مصر اليوم - مَن يفاوض الإخوان الآن

مَن يفاوض الإخوان الآن؟

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - مَن يفاوض الإخوان الآن

وائل عبد الفتاح

المثير للدهشة حقا أن هناك من يفاوض الإخوان أو أقنعتهم مثل تحالف دعم الشرعية. والدهشة هنا متعددة الأسباب: أولا: لأنها لا تتم عبر الجناح السياسى لتركيبة ٣٠ يونيو ولكن عبر الجناح الأمنى. وثانيا: أن طلبات الإخوان تتركز على المطالبة بانتخابات برلمانية قبل الرئاسية. وثالثا: كيف يستقيم المنطق عند الطرفين وكلاهما ينطلق من إنهاء الآخر أو القضاء عليه.. باتخاذ شعار «دعم الشرعية» غطاء للإخوان.. وهنا أى شرعية؟ وإذا كنت تطالب بالشرعية فعلى أى أساس تتفاوض؟ فكل مشروعك يعتمد على إلغاء ما حدث منذ عزل المرسى؟ أما تركيبة ٣٠ يونيو أو جناحها الأمنى المفاوض فكيف تفاوض جماعة أعلنتها «إرهابية» ورغم أن القرار معلق «وغالبا لم يعلن فى الجريدة الرسمية.. كما أنه ليس لديه سند من القوانين»، فإنه مجرد رخصة بقتل المتظاهرين أو على الأقل باستخدام العنف المفرط. التفاوض يعتمد نفس أسلوب وخطة المصالحة مع الجماعات الإسلامية، وهى مصالحة الاستسلام بعد عنف دامٍ وقمع ملأ السجون بأكثر من ١٣ ألف معتقل من الجماعات الإسلامية. هذه المصالحة أسفرت عن التوبة أو إعلانها لتخرج قيادات وأعضاء الجماعة من السجون، ويكونوا تحت وصاية وقابلين للاستخدام من أجهزة الأمن. وهذا ما حدث من المصالحة مع الجماعات الإسلامية، التى جعلتهم «قنبلة» تحت الرماد استخدمتهم أجهزة مبارك، لكنهم عندما تحالفوا مع المرسى خرج العنف من مكمنه واستعاد الأمراء المعتزلون زمام قيادتهم لحرب الكراهية على المجتمع كله. لماذا تعاد الخطط الفاشلة مرة أخرى؟ لماذا تستخدم الرعب الكبير.. لتصل إلى تلك الهدنة المهددة دائما بموازين الجبروت الأمنى؟ غالبا هو العجز من دولة قديمة ليس لديها شىء غير سلطويتها ومؤسساتها، تشبه الوحش الكبير الذى لا ينقرض رغم أن كل الظروف تمنطق انقراضه. وهذه الدولة رغم عجزها تتحرك بغريزة البقاء.. ومن ضمن باقة البقاء هو التفاوض مع العدو/ المنافس بعد سحقه ليبقى فى وضع «المستسلم» و«المحظور» لا الشريك، كما كان بالنسبة للمجلس العسكرى بعد إزاحة مبارك. وهذه الدولة القديمة لا يمكنها هزيمة الإخوان والتيار الإسلامى هزيمة سياسية تاريخية، وليس هزيمة القضاء عليه أو إبادته «بغض النظر عن استحالة الإبادة». وبالإضافة إلى عدم الإمكانية هناك أيضا إرادة فى استخدامه فزاعة لجمهور واسع، يزداد فزعه الآن بعد التجربة.. وهذا الجمهور يضم المسيحيين، ومستثمرين هددهم تغيير مراكز القوى، فالإخوان لم يغيروا النظام والقانون المتحكم فى السياسة والاقتصاد لكنهم أبقوا عليه، وحاولوا السيطرة عليه وتغيير الولاء لصالح مكتب الإرشاد. وكما منع الإخوان فى سنة المرسى قوة بناء مجتمع ديمقراطى فإن الجناح الأمنى يمنع هزيمة الإخوان هزيمة تاريخية، مكتفيا بإضعافهم ذلك الضعف الذى يدخلهم تحت سيطرته من جديد.. ومن أجل هذه الخطة البائسة يطلق الجناح الأمنى مندوبيه على الشاشات ضد المطالبين فى الجناح السياسى بالمصالحة أو بإدماج الإخوان فى العملية السياسية. ورغم أنها مطالبات لم يعد لها وجود تقريبا فى الجناح السياسى من التركيبة الحاكمة.. وأغلبهم مشغول فى إثبات قدرته على الاندماج فى أجهزة الدولة التسلطية وخدمتها بكل ما يملك من قدرة على بيع ماضيه المعارض. ينفصل الجناح السياسى فى التركيبة الحاكمة عن القوى السياسية التى أتى منها، ويسهم عبر تجاهله لها فى كل انحيازاته «الجديدة»، وفى محاولة إثبات عناصر الاختلاف مع القوى التى ما زالت محبوسة فى الاحتجاج.. وتتلقى ضربات عنيفة لعزلها أو لترسيخ هشاشتها. وهذا الوضع يفرز تركيبة حاكمة ضعيفة رغم جبروتها الأمنى، ضعيفة سياسيا أمام ابتزاز السلفيين وحتى الإخوان «عن بعد».. ولهذا مثلا فى تونس التى يحكمها الإخوان لم يفرضوا فى الدستور ربع ما فرضه الابتزاز فى مصر. وهى أيضا ضعيفة أمنيا، لأنها تستعين بخبرات فشلت فى حماية مبارك وتريد تنفيذ مخططها الانتقامى رغم أنه بلا أفق ومسدود، هكذا استعاد الجهاز الأمنى ضباط حبيب العادلى «أقواهم مجموعة من ١١١ ضابط أمن دولة.. سافروا بعد استبعادهم للعمل فى الإمارات ثم عادوا للعمل بعد ٣٠ يونيو..»، هذه المجموعات تقود الشرطة لخدمة أجنحة سياسية تتوهم قدرتها على إلغاء ٢٥ يناير، وهذا يضعف كل محاولات إعادة بناء الشرطة وتطوير الكفاءة والتخلص من الضعف.. فالمنتقم ضعيف ولو امتلك القنبلة النووية. نقلاً عن "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - مَن يفاوض الإخوان الآن   مصر اليوم - مَن يفاوض الإخوان الآن



  مصر اليوم -

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية
  مصر اليوم - أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 10:15 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

استمرار أسر الصحافي أوستن تايس في سورية
  مصر اليوم - استمرار أسر الصحافي أوستن تايس في سورية

GMT 14:27 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

من أحب 2016 سيعشق 2017

GMT 14:26 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

الحكومة ومسلسل الصدمات

GMT 14:24 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

هل الكتابة خدعة؟

GMT 14:22 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

داعش.. مستمرة!

GMT 14:21 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

المتمردة والخرونج

GMT 14:18 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزيران للخارجية!

GMT 14:16 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

القضاء رمانة الميزان فى مصر

GMT 14:10 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أين حقوق المستهلكين؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب
  مصر اليوم - عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

نقص الحديد يؤثّر على نقل الأوكسجين في الدم

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon