مصر اليوم - شكراً إبراهيم عيسى

شكراً إبراهيم عيسى

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - شكراً إبراهيم عيسى

عماد الدين أديب

وقف الأستاذ إبراهيم عيسى أمام هيئة محكمة الجنايات بالقاهرة المنعقدة فى أكاديمية الشرطة أمس الأول للإدلاء بشهادته فيما يعرف بقضية قتل المتظاهرين. وإبراهيم عيسى، لمن لا يعرف، هو ثائر من ثوار يناير ويونيو، وإعلامى قدير، وباحث ومحقق، وعاشق للفن. هذه التركيبة التى يندر أن تجتمع فى عقل وقلب وضمير رجل واحد هى التى جعلت من هذا الرجل حالة استثنائية فى الضمير المصرى العام. هذه «التركيبة الإنسانية» هى التى وقفت للإدلاء بشهادتها فيما رأت وعايشت كشاهد على أحداث ثورة يناير منذ حركة خالد سعيد حتى قيامها، ثم انكسار جهاز الشرطة فى 28 يناير، ثم واقعة الجمل وصولاً إلى تنحى الرئيس الأسبق ونهاية النظام فى 11 فبراير. ماذا تفعل لو كنت إبراهيم عيسى وطُلب منك أن تقف أمام محكمة لتدلى بشهادتك بما شاهدت ولتجيب عن السؤال العظيم: هل أمر الرئيس الأسبق حسنى مبارك بقتل المتظاهرين السلميين؟ فى اعتقادى أن ما قاله وما فعله إبراهيم عيسى فى تلك الجلسة هو من أعلى مراحل الضمير الإنسانى فى حياته الإنسانية وتجربته الصحفية. تصرف الرجل فى تلك الجلسة كشاهد على واقعة عايشها بكل صدق وأمانة. قال إبراهيم عيسى شهادته للحدث كما عايشه دون تلوين أو بدون أى تصفية حسابات سياسية. لم يكن إبراهيم عيسى من رجال إعلام مبارك أو المحسوبين عليه، بل كان من المعارضين له إعلامياً جهاراً نهاراً، وكان من الثائرين عليه فى الشوارع والميادين والتظاهرات. ورغم ذلك حينما وقف إبراهيم عيسى أمام منصة القضاء كشاهد، قال: «أعتقد أن مبارك لم يأمر بقتل المتظاهرين لأنه لا يمكن لرئيس وطنى أن يأمر بقتل مواطنيه». أهمية ما فعله إبراهيم عيسى أنه فصل بين الموقف السياسى وسرد الوقائع كما عايشها. الشهادة لا علاقة لها بالحب أو الكراهية للشخص أو الموضوع، ولا علاقة لها بالانتماء السياسى أو الموقف العقائدى، ولا علاقة لها بالمصالح الخاصة أو المكاسب الشخصية، إنها شهادة لوجه الله والوطن والضمير. إن مسألة الفصل بين الشخص والموضوع وبين رؤية الذات وبين رؤية الواقع، هى التحدى الأكبر للعقل السياسى المصرى، وهى المنزلق الكبير الذى لم يقع فيه عقل رجل مستنير وصاحب ضمير يقظ مثل إبراهيم عيسى. لو كان إبراهيم عيسى من قادة تنظيم الإخوان وطلب للشهادة وعاصر كل ما عاصره، لاتهم مبارك ظلماً بأنه أمر بإطلاق النار على المتظاهرين رغم عدم وجود دليل مادى واحد على هذا الأمر. لماذا أقول هذا الكلام؟ أقول ذلك، لأن أزمة الأزمات لدى العقل الإخوانى هى أنهم يؤمنون بأنه يجوز «شرعاً» الافتراء كذباً على من هو ليس من الجماعة حفاظاً على مصالح الإخوان! أقول ذلك لأن آفة العقل الإخوانى هى خلوه من الأمانة العلمية واعتماده على فكرة الثأر والثأر المضاد. إن ما فعله إبراهيم عيسى فى شهادته فى محكمة جنايات القاهرة هو نموذج رائع لاحترام المثقف لعقله وضميره الإنسانى بعيداً عن سيطرة الأيديولوجية أو هوى الموقف السياسى. شكراً، إبراهيم عيسى، لأنك علمتنا درساً فى احترام النفس فى زمن خيانة الحقيقة. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - شكراً إبراهيم عيسى   مصر اليوم - شكراً إبراهيم عيسى



  مصر اليوم -

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم - نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ
  مصر اليوم - مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 11:02 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري
  مصر اليوم - ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري

GMT 14:26 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

التوفيق بين إيران وبوتين

GMT 14:25 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حول قضايا الاستثمار

GMT 14:23 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

أحرجتنا ماليزيا

GMT 14:21 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

لو لم يتدخل الرئيس والجيش

GMT 14:20 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تاريخ ما أهمله التاريخ.. حفيد الباشا الثائر

GMT 14:18 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حضور المؤيدين وغيابهم

GMT 14:16 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

رجل فى غير مكانه!

GMT 14:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مصر والسعودية: هل وقعتا فى الفخ؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب
  مصر اليوم - عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 14:42 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

طرح "شيفروليه أباتشي" موديل 1959 في مزاد علني
  مصر اليوم - طرح شيفروليه أباتشي موديل 1959 في مزاد علني

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 12:19 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة
  مصر اليوم - إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 09:06 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فوائد جديدة لنظام الحمية في منطقة البحر المتوسط

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 10:27 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon