مصر اليوم - الست

الست

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الست

وائل عبد الفتاح

ونختم الأسبوع العجيب بمقال عن «الست»، كما عرفنا أم كلثوم فى بيوت أفندية الطبقة الوسطى الصاعدة عبر التعليم/ والوظيفة فى جيش الدولة الجرار من الموظفين. كانت أم كلثوم هى «المرأة» أو «الأنثى الكبيرة» بتعريف الألف واللام... ويدللها نفس الجمهور «ثومة» وتتراقص هى على المسرح بين الوقار والسلطنة لتثير بالصوت والأداء/ قبل الكلمة واللحن مشاعر التجول الحر بين قوة مسيطرة وحس يلهث وراء نشوته.... المستبدة... تصحبك إلى النشوة أو تقودك إليها، هذا هو سر أم كلثوم مع جمهورها/ كما شعرت به عندما شرح أبى لى قصيدة «الأطلال» وعندما وصلنا إلى مقطع و«...عدونا فسبقنا ظلنا....» تخيلت أم كلثوم تطير وتقفز من السعادة/ وبعد سنوات اكتشفت أن أحد أسرار أم كلثوم أنها وهى الوقورة المسيطرة لديها من الخفة ما يهز الأجساد الخاملة ويحرك الحواس المتجمدة. أبى متعته الكبرى/ والوحيدة الآن هى سماع صوت الست/ إنها أصبحت ملخص عالمه السعيد/ وتقريبا هذا حال من شهد لحظة وضع السلطنة القديمة على مسرح حديث... كيف ترى ما لا يمكن أن تتخيل وقوعها فى العشق/ وهى تحرك المسرح الجامد من انتقالاتها بين المقامات وبين السيطرة على الموسيقى والامتلاء بها. هى أم كلثوم من ربات الصوت الكبيرات فى العالم... وهى أسطورة بمعنى مختلف عما كانت تمثله منيرة المهدية.. آخر خيط فى مفهوم «السلطنة» القديم... ومنيرة سميت السلطانة... باعتبارها المسيطرة على مكانها المغلق/ المحدد/ فى صناعة البهجة/ والسلطنة. كل منهما «ست» كبيرة صنعت مكانتها بصوتها الذى ما زال المهووسون دينيًّا يهتفون بأنه «عورة».. انتهت الحرب بينهما على عرش «المغنية الأولى..» بصعود أم كلثوم وانسحاب منيرة إلى عوامتها الشهيرة وحيدة مع قطها الأسود. كانت صورة أم كلثوم فى تلك الفترة «فلاحة» نجحت فى اقتناص فرصة الصعود إلى عرش الغناء لتصبح بديلة سلطانة الطرب.. والحرب بينهما وصلت إلى حدود الخوف من القتل. ولم يكن القتل بعيدا عن صراع المطربات على العرش.. ولم يكن غريبا مثلا أن تنتشر فى تلك الفترة شائعة عن أن أم كلثوم هى التى دبرت حادثة موت اسمهان.. بل إن منيرة المهدية أوقعت صحفيا فى غرامها لكى يجند مجلته لهدم سمعة وسيرة أم كلثوم. فى الحوار التليفزيونى تقول منيرة: «.. أم كلثوم كانت تعمل ليلة واحدة فى الجمعة.. لكن أنا كنت كل ليلة على المسرح..»، وتحكى أم كلثوم عن زيارتها لمنيرة فى عوامتها: «.. سمعت من القصبجى (محمد) أنها مريضة فقلت له أن يصحبنى لزيارتها، وهناك حصل منها موقف طريف فهى قدمت لى كازوزة (أى مشروب مياه غازية)... على سبيل الضيافة.. وقبل أن أشرب منه سبقتنى وتناولت منه جرعة وهى تقول لى علشان تشربى وتطمنى..». منيرة فى حوار لها بمجلة «الكواكب» روت الواقعة من وجهة نظر أخرى وهى أن: «.. أم كلثوم تركت الزجاجة التى أمامها وشربت من الزجاجة التى أمام القصبجى.. وتضايقت أنا من هذا التصرف. وأردت أن أبرهن لها أن الدار أمان.. فأخذت الزجاجة من أمامها وشربت منها..». ..ومنيرة المهدية كما تقول عن نفسها فى الحوار مع أمانى ناشد: «.. أنا كل فكرى وعلامى من دماغى..». هربت من المدارس النظامية، وأصبحت أول مصرية مسلمة تقف على خشبة المسرح فى حادثة هزت البلد وعروش الرجال، وفتحت الطريق أمام خروج المرأة من الحرملك.. بل وأصبحت مقهى «نزهة النفوس» التى امتلكته فى عزها يسمى بين المصريين «هواء الحرية». منيرة ربت نفسها لتصبح «زكية حسن منصور» الطفلة المولودة فى قرية مهدية التابعة للإبراهيمية بمحافظة الشرقية عام 1885، هى المغنية المشهورة التى تنتج لها «بيضا فون» أشهر شركات التسجيل وقتها أسطوانات تقول فى مطلعها: «.. الله الله يا أسطى منيرة المهدية». وعلى عكس أم كلثوم التى حفرت طريقها برعاية أب مسيطر وعائلة تحولت إلى كورس لها فى الحفلات الأولى.. على عكسها مات والد منيرة وهى رضيعة وربتها شقيقتها الكبرى فى بيتها بالإسكندرية مع زوجها الذى كان من الملاك الزراعيين. الجمهور الذى لم تتعوده هى نفسها بين قرى الفلاحين، وغير الجمهور الذى اعتاد أن يسمع الطرب والغناء فى القاهرة، إنه جمهور السوريين والإفرنج ثم الشباب المثقف من أولاد الأعيان وأثرياء الزراعيين فى الريف.. وهو فى حقيقته جمهور الطبقة الوسطى فى المدينة، وهى كما يقول فتحى غانم فى كتابه «الفن فى حياتنا»: «.. الطبقة التى بدأت تنمو وتتسع مصالحها فى مصر. ونحن نعلم اليوم أن الطبقة الوسطى هى التى زاملت أم كلثوم فى صعودها الفنى، وهى جمهورها المخلص حتى الآن، فمنذ جاءت أم كلثوم إلى القاهرة ابتعدت نهائيا عن طبقة الفلاحين الأجراء إلا فى أغانيها ذات المعانى القومية أو الاشتراكية التى تمس مصالح هؤلاء...». والبداية من الريف والانتهاء بالبرجوازية الصغيرة الصاعدة فى العاصمة هو الطريق الذى سار فيه كل أبطال هذا العصر: من طه حسين وعلى عبد الرازق مرورا بسعد زغلول وحتى أم كلثوم.. كانت رحلات صعودهم علامات هذا العصر ومؤشره الفكرى، فى حين ظلت مصانع القيم المتصارعة على هوية مصر بين الشرق القديم والغرب المنتصر.. تعمل بقوة وعنف. نقلاً عن "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - الست   مصر اليوم - الست



  مصر اليوم -

ضمن مشاركتها في حفلة "اختيار الجوائز"

جنيفر لوبيز تتألق في فستان أسود أنيق

واشنطن ـ رولا عيسى
تألقت النجمة جنيفر لوبيز، أثناء مشاركتها في الحفلة الـ 43 لجوائز People's Choice Awards، مرتدية فستان أسود على شكل ذيل سمكة، وظهر صدر الثوب مغطى بديكور من الفضة، وتزينت النجمة بأقراط فضية مناسبة، بينما جمعت شعرها في ذيل حصان منخفض، وتدلى شعرها إلى أسفل ظهرها، مع مكياج مظلل للعيون، وحقيبة صغيرة لامعة. وبدت النجمة غوين ستيفاني (47 عامًا) أنيقة في ثوب باللونين الأزرق والأبيض، كاشفا عن منطقة الحجاب الحاجز لديها، بينما ظهرت بلين ليفلي (29 عامًا) الشابة في ثوب أسود لامع مع كعب مدبب، وتزينت بأقراط هندسية من آرت ديكو وحقيبة صغيرة لامعة، وشوهدت كريستين بيل (36 عامًا) فوق السجادة الحمراء ببذلة متألقة، بدون حمالة، ذات ساق فضفاضة مع القليل من المكياج، ورشحت كريستين للجائزة كممثلة كوميدية، وكذلك باعتبارها ممثلة مفضلة في مسلسل تليفزيوني جديد. وظهرت آشلي غرين (29 عامًا) مثيرة، مرتدية فستان أرجواني ضيق مع حذاء فضي…

GMT 06:17 2017 الجمعة ,20 كانون الثاني / يناير

جيجي حديد تظهر جمالها الرائع في عرض للماسكرا
  مصر اليوم - جيجي حديد تظهر جمالها الرائع في عرض للماسكرا

GMT 08:47 2017 الجمعة ,20 كانون الثاني / يناير

اكتشف فندق "Treehotel" حيث الهدوء والخضرة
  مصر اليوم - اكتشف فندق Treehotel حيث الهدوء والخضرة

GMT 05:49 2017 الجمعة ,20 كانون الثاني / يناير

الخبراء يقدمون النصائح في كيفية اختيار الأريكة المثالية
  مصر اليوم - الخبراء يقدمون النصائح في كيفية اختيار الأريكة المثالية

GMT 07:37 2017 الجمعة ,20 كانون الثاني / يناير

دونالد ترامب يستعد لحفل تنصيبه رسميًا رئيسًا لأميركا
  مصر اليوم - دونالد ترامب يستعد لحفل تنصيبه رسميًا رئيسًا لأميركا

GMT 08:06 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

الصحف الأوروبية تحذر المملكة من العزلة بعد الخروج
  مصر اليوم - الصحف الأوروبية تحذر المملكة من العزلة بعد الخروج

GMT 08:31 2017 الجمعة ,20 كانون الثاني / يناير

زيارة لمصانع حربية

GMT 08:29 2017 الجمعة ,20 كانون الثاني / يناير

السعودية وملء الصفحة الجديدة مع لبنان

GMT 08:27 2017 الجمعة ,20 كانون الثاني / يناير

لعنة سورية ستلاحق أوباما

GMT 08:24 2017 الجمعة ,20 كانون الثاني / يناير

ترامب رئيساً: العالم في خطر

GMT 08:20 2017 الجمعة ,20 كانون الثاني / يناير

هل لنا مكان في المستقبل؟

GMT 09:23 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

الشطرنج .. والربيع العربى

GMT 09:22 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

ربيع المواطنة

GMT 09:21 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

فى شهر واحد
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 08:59 2017 الجمعة ,20 كانون الثاني / يناير

لغة الماندرين يمكنها المساعدة على خلق موسيقيين عباقرة
  مصر اليوم - لغة الماندرين يمكنها المساعدة على خلق موسيقيين عباقرة

GMT 06:55 2017 الجمعة ,20 كانون الثاني / يناير

ميليني ترامب تعلن أن أميركا ستظل بلدًا عظيمًا
  مصر اليوم - ميليني ترامب تعلن أن أميركا ستظل بلدًا عظيمًا

GMT 05:11 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

النحل الأسترالي أخطر من الثعابين والعناكب وقناديل البحر
  مصر اليوم - النحل الأسترالي أخطر من الثعابين والعناكب وقناديل البحر

GMT 05:29 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

جاكلين عقيقي تؤكد العراق تسير نحو الاستقرار
  مصر اليوم - جاكلين عقيقي تؤكد العراق تسير نحو الاستقرار

GMT 09:11 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

بيع السيارة النادرة بانتيرا بسعر يصل إلى 180 ألف دولار
  مصر اليوم - بيع السيارة النادرة بانتيرا بسعر يصل إلى 180 ألف دولار

GMT 09:40 2017 الثلاثاء ,17 كانون الثاني / يناير

هيونداي تقتحم سباق السيارات الكهربية بأيونيك 2017
  مصر اليوم - هيونداي تقتحم سباق السيارات الكهربية بأيونيك 2017

GMT 05:24 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

الفنانة انتصار تكشف أنه لا حدود لعشقها إلى المسرح
  مصر اليوم - الفنانة انتصار تكشف أنه لا حدود لعشقها إلى المسرح

GMT 05:54 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

هروب "إندا" السومطري من مرفقه في حديقة تشيستر
  مصر اليوم - هروب إندا السومطري من مرفقه في حديقة تشيستر

GMT 04:50 2017 الثلاثاء ,17 كانون الثاني / يناير

حنان مطاوع تشارك بشكل مميّز في رمضان المقبل

GMT 08:53 2017 الثلاثاء ,17 كانون الثاني / يناير

"برادا" تقدم عرضًا فريدًا من نوعه بمجموعة للملابس الرجالية

GMT 06:03 2017 الثلاثاء ,17 كانون الثاني / يناير

الوصول إلى سن اليأس للإناث يحافظ على بقاء الجنس

GMT 07:17 2017 الثلاثاء ,17 كانون الثاني / يناير

بريطانيان ينجحان في تحويل كوخ إلى منزل بملايين الجنيهات

GMT 06:44 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

تأخير ربط الحبل السري يُحسن مخزون الحديد للطفل

GMT 07:27 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

فيلا كوغو غران الإسبانية مكان مميّز لتنظيم الحفلات

GMT 06:52 2016 الجمعة ,30 كانون الأول / ديسمبر

منى أحمد توضح توقعات أبراج الفنانين في 2017

GMT 16:17 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

سامسونج وإل جي تتسابقان لإطلاق هواتف قابلة للطي في 2017
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon