مصر اليوم - لماذا تقوم مملكة الله على جثتنا

لماذا تقوم مملكة الله على جثتنا؟

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - لماذا تقوم مملكة الله على جثتنا

وائل عبد الفتاح

كيف كان سيد قطب سيتجوّل فى شوارع حلوان الآن؟ ذهب إليها بحثًا عن استشفاء لرئته المعطوبة. هناك زاره نجيب محفوظ الذى تقول الأساطير إن سيد قطب كان مكتشفه. وهو بالفعل من أوائل النقاد الذىن اهتموا بنجيب محفوظ، وكتب عن رواياته (خصوصًا «خان الخليلى»). سيد قطب وقتها كان يريد أن يصبح أديبًا.. كاتبًا بالمفهوم الحديث.. حاكى «أيام» طه حسين فى سيرة ذاتية لم تقرأ إلا بعد أن أصبح صاحبها/ نبى التطرف. برومانتيكية طاغية كتب سيد قطب سيرته «طفل فى القرية» وأهداها إلى طه حسين قبل أن يحمله الطغيان الرومانتيكى إلى العقاد.. المعبر الأقصى عن التطرف النرجسى/ الباحث عن العظمة والعبقرية فى كل ما يعرفه/ ينتمى إليه/ وهذه النقطة تلبّى مشاعر سيد قطب الرسولية/ فهو راسم الطريق إلى اليوتوبيا/ حامل الواقع إلى مصاف الجنات الأرضية. النرجسى الزاعق عاندته علّة الجسد/ والإقامة على هوامش المدينة. كيف تكون معزولًا وأنت رسول هذه المدينة؟ من بيته فى ضاحية حلوان، أعلن سيد قطب ذات يوم الطريق إلى مملكة الله. أعلنها واضحة نحن فى مملكة الشيطان/ مجتمع جاهلى/ الإسلام غائبًا وليس غريبًا فقط. إعلانه كان انفجارًا على الورق، اختلطت فيه مفاهيم لحداثة/ الدولة والمجتمع/ بمفاهيم «الحاكمية.. له»، الإخوان فى تلك اللحظة نتف جماعة ما زالت تدور حول أفكار حسن البسيطة/ وها هو الرومانتيكى ينفجر على الواقع بمهمة الخلاص الكبير. لم يكن الأدب يتسع لهذه الانفجارات/ ولا للنرجسية الرسولية/ ولا لانفعالات تعيد العالم بحرب من «الصحابة الجدد»/ النخبة المؤمنة/ الذين يتجمّعون فى عصبة يتسربون فيها فى المجتمع الجاهلى/ الكافر، حتى لحظة تكوين القاعدة/ التمكين بمعنى ما/ لتعلن مملكة الله/ أو الدولة التى يكون فيها الحكم لله. هذه النتف العاطفية/ الانفعالية/ بنصوصها الحادة/ صنعت «معالم على الطريق» الذى أوصل الإخوان فى ١٩٦٥ إلى «الجهاز السرى» الذى سيستولى على السلطة بقوة السلاح. لم يصدق سيد قطب أن رومانتيكياته على الورق ستتحوّل إلى خطة/ وسلاح/ ومقاتلين سيصطادهم النظام بعد أن كانوا صيدًا لرسولية النبى الذى صدّر الفكرة المدمرة بأن «الأفكار تغذّيها الدماء». بدا ضحية مثالية سيد قطب وهو فى طريقه إلى منصّة الإعدام، ملامح متعبة/لكنها متماسكة/ ليست ذاهلة/ يعرف طريقه هو الذى كان قبل سنوات من إعدامه مباركًا لإعدام خميس والبقرى بطلَى أول صدام للضباط الأحرار مع العمال فى كفر الدوار بعد أسابيع قليلة من إزاحة الملك. سيد قطب كان مستشار مجلس قيادة الثورة العمالى/ الثقافى/ وتقول الأساطير إنه صانع الرؤى الاجتماعية للضباط (بكتابه «العدالة الاجتماعية فى الإسلام»)/ تقول أسطورة إخوانية أخرى إن قطب كان سيحتل موقع هيكل لعبد الناصر/ ورغم أنه كان مقيمًا فى مكتب بمقر القيادة فإنه لم يقتنص/ تقول الأسطورة أيضًا/ موقعه الرسولى المفضل إما فى وزارة التعليم (المعارف وقتها) أو فى الإذاعة. كاد سيد قطب أن يصبح «الكونت ميرابو» للضباط/ حسب عاشقى إقامة التماثل بين يوليو ١٩٥٢ والثورة الفرنسية، ولم يكمل قطب الدور الذى لعبه أونوريه جابرييل ريكوبتى، الكاتب والصحفى والخطيب النزق/ العليل الذى لعب دورًا فى انتقال فرنسا إلى الجمهورية/ رغم أنه كان مؤمنًا بالملكية الدستورية. قطب لم يكن من الممكن أن يكون «ميرابو» لأن حسيته/ ولنقل نزقه/ لم تقعه فى فخ الرسولية/ التى هى تعبير نرجسى يرى فيه الشخص فى نفسه مهام تخليص البشرية من شرورها/ بدلًا من فهمها/ والتمعّن أكثر فى رحلتها. رحلة سيد قطب قصيرة جدًّا/ أنفاسه مقطوعة فى المعرفة/ وهذا ما جعل صدمته الأولى وتحوّله إلى مقاتل ضد الحضارة تبدأ فى أمريكا/ حيث عاد من هناك نكوصيًّا/يبحث داخله عن الكنز/ محطمًا الجسور إلى المعرفة بنظرية تقول: «نأخد من الأمريكان خبرات الميكانيكا والفيزياء والزراعة والعلوم البحتة ونفارقها فى النظريات والقيم والأفكار». هذه النظرية النفعية قادته إلى فكرة «أن الله سخّر لنا الغرب لينتجوا حضارة نستهلكها نحن» على تعدد استخدامات هذه النظرية/ من تبرير الاستهلاك إلى معاداة الغرب بأسلحته وحتى اكتفاء مفاهيم مثل الديمقراطية دون سياقها/ رحلتها الفكرية. ليس أقل من نبى جديد/ بدعوته إلى مملكة الله/ وصحابة/ النخبة المؤمنة/ الجماعة/ وخطة نشر للدعوة بالقوة/ اسمها الكودى: عودة الإسلام من غيبته. بدت ملامحه غير مريحة، نظرته فيها شر يناقض هيئته الهادئة/ هكذا رأى نجيب محفوظ سيد قطب فى زيارة له بعد التحولات/ وكالعادة لم يكتب هذه الأوصاف علنًا/ أو صريحة/ لكنه وضعها فى بورتريه «عبد الوهاب إسماعيل» ضمن روايته «المرايا». هذا الشر المقيم المحفور فى ملامح طيبة/ مشروع جدّ طيب/ أو موظف يحكى خبراته لصغار الموظفين/ باقية فى صور سيد قطب التى نراها مظللة بألحان الشجن/ ونبرات الألم المكتوم/ كما يليق بالموت أن يفعل فى نفسية المصريين. تظل هنا صورة فريد عبد الخالق وهو أحد الجيل المؤسس للجماعة والذى انحاز إلى جناح حسن الهضيبى «دعاة لا قضاة» ردًّا على انفجارات الرومانتيكى سيد قطب على الورق.. فريد حكى وهو فى سنته الثمانين ربما عن آخر نظرة تبادلها مع سيد قطب.. كان ملقى بجوار الحائط يئن من التعذيب، منهك الروح والبدن، بينما مرّ قطب وتبادلا نظرة لا تُنسى.. نظرة لوم: «.. لماذا فعلت بنا ذلك.. ألم نقل لك؟». كم فريد عبد الخالق سينظر نفس النظرة إلى سيد قطب لو مرّ اليوم بين جنازات الإخوان فى بيوت حلوان وما حولها من عشوائيات تنام فيها جيتوهات الجماعة؟ ...(من حكايات القاهرة). نقلاً عن "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - لماذا تقوم مملكة الله على جثتنا   مصر اليوم - لماذا تقوم مملكة الله على جثتنا



  مصر اليوم -

خلال العرض الأول لفيلمها في حفل فانيتي فير

جنيفر لورانس تلفت الأنظار إلى فستانها الشفاف

نيويورك - مادلين سعادة
تألقت جنيفر لورانس، خلال العرض الأول لفيلمها " Passenger" في حفل فانيتي فير، في نيويورك، مرتدية فستان أسود شفاف، كشف عن معظم جسدها. وانتعلت حذاءً من تصميم كريستيان لوبوتان مفتوح الأصابع. وصففت شعرها الأشقر في شكل ذيل حصان مما سمح لها بإظهار جمالها الطبيعي مع مكياج تضمن العين السموكي والشفاه الوردي اللامعة. وانضم إليها أيضًا شريكها في الفيلم النجم كريس برات للتصوير أمام شجرة عيد الميلاد في هذا الحدث. وبدا الممثل البالغ من العمر 37 عامًا رائعًا، في حلة رمادية لامعة فوق قميص أبيض وربطة عنق مخططة وحذاء من الجلد البني. ولا شك أن هناك كيمياء بين الاثنين إذ ظل كريس يقتص صورة لورانس معه بشكل هزلي، وشاركها مع معجبيه على وسائل الإعلام الاجتماعي في الآونة الأخيرة. ويلعب النجمان دور اثنين من الركاب استيقظا 90 عامًا مبكرًا على متن مركبة فضائية تحتوي على الآلاف من الناس في غرف…

GMT 10:27 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة
  مصر اليوم - كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة

GMT 12:20 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

عشرة كرنفالات في بريطانيا احتفالًا بأعياد الميلاد
  مصر اليوم - عشرة كرنفالات في بريطانيا احتفالًا بأعياد الميلاد

GMT 09:11 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

روغرز وروس يتوصلان إلى الديكور الأمثل لمنزلهما
  مصر اليوم - روغرز وروس يتوصلان إلى الديكور الأمثل لمنزلهما

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

راضية النصراوي تؤكد استمرار التعذيب عقب الثورة التونسية
  مصر اليوم - راضية النصراوي تؤكد استمرار التعذيب عقب الثورة التونسية

GMT 13:00 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية تلغي لقاء مارين لوبان
  مصر اليوم - هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية تلغي لقاء مارين لوبان

GMT 14:26 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

التوفيق بين إيران وبوتين

GMT 14:25 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حول قضايا الاستثمار

GMT 14:23 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

أحرجتنا ماليزيا

GMT 14:21 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

لو لم يتدخل الرئيس والجيش

GMT 14:20 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تاريخ ما أهمله التاريخ.. حفيد الباشا الثائر

GMT 14:18 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حضور المؤيدين وغيابهم

GMT 14:16 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

رجل فى غير مكانه!

GMT 14:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مصر والسعودية: هل وقعتا فى الفخ؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 11:38 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

ابتكار لعبة لتدريب العقل توسِّع مجال الرؤية لديهم
  مصر اليوم - ابتكار لعبة لتدريب العقل توسِّع مجال الرؤية لديهم

GMT 12:37 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل أوباما تطل في ثوب مذهل من غوتشي
  مصر اليوم - ميشيل أوباما تطل في ثوب مذهل من غوتشي

GMT 11:40 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

باحثون يقدمون تجربة لتصميم روبوتات مجنحة في المستقبل
  مصر اليوم - باحثون يقدمون تجربة لتصميم روبوتات مجنحة في المستقبل

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 14:42 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

طرح "شيفروليه أباتشي" موديل 1959 في مزاد علني
  مصر اليوم - طرح شيفروليه أباتشي موديل 1959 في مزاد علني

GMT 12:21 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

شركة "نيسان" تختبر تكنولوجيا السيَّارات ذاتيَّة القيادة
  مصر اليوم - شركة نيسان تختبر تكنولوجيا السيَّارات ذاتيَّة القيادة

GMT 08:48 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

لبلبة تعرب عن سعادتها برحلتها الطويلة مع الزعيم عادل إمام
  مصر اليوم - لبلبة تعرب عن سعادتها برحلتها الطويلة مع الزعيم عادل إمام

GMT 12:43 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

إعادة إنتاج محرِّك للسيارات يعود للحرب العالمية الثانية
  مصر اليوم - إعادة إنتاج محرِّك للسيارات يعود للحرب العالمية الثانية

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 12:37 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل أوباما تطل في ثوب مذهل من غوتشي

GMT 09:52 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

أسماء عبد الله تُصمم مجموعة متميزة من الأزياء الشتوية

GMT 11:40 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

باحثون يقدمون تجربة لتصميم روبوتات مجنحة في المستقبل

GMT 09:11 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

روغرز وروس يتوصلان إلى الديكور الأمثل لمنزلهما

GMT 09:57 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تغييرات في نظامك الغذائي تحميك من أمراض القلب

GMT 12:20 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

عشرة كرنفالات في بريطانيا احتفالًا بأعياد الميلاد

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 12:55 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

لينوفو تكشف عن موعد إطلاق هاتف Phab2
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon