مصر اليوم - الخوف من الجامعة

الخوف من الجامعة

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الخوف من الجامعة

وائل عبدالفتاح

عادت الجامعة فى عيد استقلالها. صدفة أن تعود الدراسة بينما تُستعاد ذكرى استقالة أحمد لطفى السيد سنة ١٩٣٢ من رئاسة جامعة القاهرة احتجاجًا على إبعاد طه حسين. الجامعة الآن ليست تحت أَسْر الدبابات والمدرعات الأمنية فقط لكنها تحت أَسْر العقول التى لا تريدها أن تكون «جامعة» أو فضاء للعلم والحياة والحرية للعقل والبحث.. هذا هو الأَسْر الكبير الذى تراه مرة فى جحافل الأمن ومرة فى ميليشيات الجنازير من الإسلاميين ومرات من أساتذة يعيدون عصر هز الدماغ والسمع والطاعة فى الكتاتيب…القوى الخائفة من الجامعة تضعها تحت الأَسْر لتضمن السيطرة على المجتمع من المنبع. لماذا تخاف السلطة من الطلاب؟ أسئلة ليست هى المهمة، فالأشياء الملتبسة جعلت الجامعة ساحة حرب فعلًا. الشراكة (بين النظام الأمنى والإخوان) التى كانت بالأمس سلطة موحَّدة لتحويل الجامعة إلى مستعمرة أو صوبة تربية تحولت إلى معركة بين الأمن والإخوان، لم يتورط الجميع فيها فقط/ لكنها نكشت الخفىّ والمستور فى أحوال الجامعة. والجامعات فى مصر أحد مفاتيح المأساة (على رأسها جامعة القاهرة/ الأم/ الشقيقة الكبرى فقدت مواقعها فى الترتيب العالمى ولم تحصل على مكان بين أهم 500 جامعة فى العالم..). والالتباس لم يعد يخص تطبيق مبدأ «الجامعة للعلم فقط.. ولا سياسة فى الجامعة»، لأن هذه المفاهيم كانت تعنى أنْ لا علم فى الجامعة، والسياسة من حق السلطة فقط أى «توجيه وإرشاد الطلاب إلى طاعة السلطة». الجامعة فى مصر تسير أبعد قليلا عن هربرت ماركيوز وأفكاره عن تثوير الطلاب للدولة/ أو قيادتهم باعتبارهم «كتلة حرة» لمجتمع واقع تحت سطوة سلطة الاستبداد. ..إذن، عاد الحرس. المحكمة أصدرت قرارا بعودة الحرس الجامعى/ بوليس الجامعات/ بعد أن أُلغِىَ وجودُه بالثورة. عاد الحرس فى ميلودراما ثورية تغلق الأسئلة بالأمن/ حيث غرست السلطة الجديدة أداتها القديمة (.. دون تفكير فى التغيرات التى طرأت على الأرض..) كأن الجامعة يمكن أن تعود أو أن الأجيال التى واجهت السلطة فى الشوارع يمكن ترويضها بنفس الأداة؟ تحتار حكومة المقاولين/ الجنرالات فى الجامعة التى لم تعد تصلح حتى لكوميديا تحصل فيها «زوزو» على جائزة الطالبة المثالية ويصرخ فيها الطالب الذى يغلق قميصه حتى الزرار الأخير «جمعاء..».. الحكومة حائرة فى موعد إعادتها/ وموقع الشرطة داخل/ خارج الحرم.. وإنها كما قال الوزير الجديد «للعلم فقط…»، بينما كانت كوميديا صلاح جاهين وسعاد حسنى وحسن الإمام «خلّى بالك من زوزو» تطرح أسئلة حول تأثير الجامعة فى المجتمع «هل حررت المجتمع من أوهامه فى تقسيم الطبقات؟ هل تصنع مستقبلا أم تبقى أسيرة الماضى؟»... الجامعة التى اختارت قصة أحمد لطفى السيد رمزا لاستقلاليتها/ وكان وقتها يضع الجامعة فى إطار معركة الحرية لا فى تحويلها إلى إدارة عموم مخازن موظفى دولة الجنرالات المقنّعة. الجامعة كانت ممرا لحركة المجتمع وسلّمًا للصعود الاجتماعى، لكنها بعد أن استقالت الدولة من مهامها البطولية/ واكتظت الدواوين بالموظفين أصبحت عبئا أو فاتورة تدفعها الدولة لتحافظ على وهم القطعان فى «الشهادة الجامعية». لم نعرف الجامعة إلا بأسوارها وحراسها وفقدانها مزايا الحريات التى حاصرها شركاء السلطة (الشرطة طاردت السياسة، والإسلاميين طاردوا أول مكان للقاء اجتماعى حرّ…) وهنا ظهرت فرق مخبرين وبصاصين لصالح «أمن الدولة» وفرق الأخلاق الحميدة التى صنعت فواصل بين الطلاب والطالبات وهندست الحيز الاجتماعى لتنتصر الثقافة السلطوية المحافظة. والجامعة بداية من الثمانينيات كانت ساحة حرب يقف على أبوابها شرطة النظام ويحتل فضاءها العام منافسوهم أو شركاؤهم من منتظرى الخلافة/ ورسل الوصاية من عناصر الجماعات الخارجة من عباءة الإخوان. بهذه التركيبة (سلطة على الأبواب وإسلاميون فى الساحات) لم تَعُد الجامعة مفتوحة على المجتمع/ تسللت سطوتها إلى الجامع/ وتحولت إلى مستعمرات نوع من العقاب الجماعى يسمونه تعليما/ لكنه طقوس الدخول فى قطيع لا يتعلم/ لكنه يحمل شهادة ليكون شاهدا على مسار الحداثة المشوهة. على أبواب الجامعة حراس. لم يكن الأمر كذلك حتى قررت السلطات أن تعيد بناء «مؤسسة العلم» لتصبح مؤسسة تدوير «الثقافة السائدة» ومصانع «للمواطن المدجّن المحشوّ بالمحفوظات، الخالى من قدرات التفكير والنقد وتحرير الخيال».. الجامعة تحولت إلى «مؤسسة حفظ كتالوج المجتمع» وإنتاج: المواطن حامل الشهادات ومنتظر المِنح والعطاءات. الجامعة أيقونة الحداثة/ التى شهدت منذ سنوات، وبالتحديد انتفاضات الطلاب على السلطة/ بعد الهزيمة العسكرية (يونيو ١٩٦٧) أو فى بداية الانحراف عن مسار الحرب إلى السلام (بعد كامب ديفيد)، أصبحت عدو السلطة التى أسست أبراجها الحداثية/ ثم مارست داخلها كوكتيل القمع الموروث من أيام الفراعنة مرورا بكل أنواع الغزاة لتصنع نظام استعمار وطنى يستهلك الحداثة فى صنع وترويض قطعانه المخلصة. الجامعة تغلق أبوابها. السلطة خائفة. لم تحتمل شهورا دون حراسها على الأبواب/ أعادتهم إلى داخل الحرم التعليمى/ وعادت كل مقولات إغلاق فضاء الحرية/ تلك المقولات الناصعة مثل بودرة الغسيل/ اللامعة كالأسطح المصقولة/ مقولات مثل «الجامعة للعلم فقط».. تلك المقولات يرددها اليوم الأنيقون المحايدون كرسل لاستعادة الجامعة من الفوضى/ وهم مندوبو دعاية يبيعون مساحيق غسيل الأدمغة، فهل هناك علم دون حرية؟ وكيف توجد الحريات وسط حراس يفتّشون الأفكار قبل الحقائب؟ لم يعد أحد مهتمًّا بالعلم إلا كاستعراض تنتظم فيه صالات المحاضرات دليلا على انتظام عملية التلقين/ وتفريغ حقيبة الأستاذ من «ملازِم المذكرات التى أعاد فيها قص ولصق مناهج قديمة مستهلكة» لتكون قرابين التخرج من الجامعة. نقلاً عن "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - الخوف من الجامعة   مصر اليوم - الخوف من الجامعة



  مصر اليوم -

ظهرت في تنورة مذهلة خلال عرض فيلمها الجديد

سكارليت جوهانسون أنيقة وجريئة رغم معركة الطلاق

نيويورك ـ مادلين سعادة
عكفت سكارليت جوهانسون على الترويج العالمي لفيلمها الجديد مع معركتها المتوترة حول حضانة الأطفال مع زوجها السابق رومان دورياك. ولكن الفنانة الجذابة لم تُظهر أي علامات للتعب أو الإجهاد ليلة الثلاثاء إذ بدت براقة في العرض الأول لفيلمها الجديدGhost In The Shell  في باريس. وأظهرت الممثلة، البالغة من العمر 32 عاما، إحساسها الغريب بالألوان في فستان صغير من الريش وأحذية معدنية مرصعة عندما انضمت إلى النجوم على السجادة الزرقاء. الشقراء بدت واثقة في نفسها فور وصولها إلى العرض الأول في لباس مصغر أحادي اللون غير تقليدي. وجاء الفستان الأسود مكونا من رقبة السلحفاة، وكان الجزء العلوي محبوكا، منقوشا بالماس الأبيض الساطع عبر الصدر والخصر. ومع ذلك كانت التنورة من اللباس الذي أشعل كل الاهتمام، بفضل الجرأة المذهلة، المصنوعة من الريش الأسود السميك. ووضعت اكسسوارًا رائعا عبارة عن حزام مرصع أسود لتعزيز خصرها النحيل. أضافت نجمة فيلم لوسي زوجًا…

GMT 08:59 2017 الجمعة ,24 آذار/ مارس

سفيرة أم جاسوسة..تُقوّض النظام والدولة

GMT 08:57 2017 الجمعة ,24 آذار/ مارس

دولة فاسدة وهيئة أفسد يا خلف

GMT 08:51 2017 الجمعة ,24 آذار/ مارس

فرنسا: انتخابات مليئة بالمفاجآت

GMT 08:50 2017 الجمعة ,24 آذار/ مارس

المؤكد والمشكوك فيه بعد معركة الموصل

GMT 08:50 2017 الجمعة ,24 آذار/ مارس

إيران بعد خامنئي وبدايات الجدال

GMT 08:49 2017 الجمعة ,24 آذار/ مارس

أوباما وورقة التوت الفلسطينية

GMT 08:48 2017 الجمعة ,24 آذار/ مارس

في باريس... زهو باطل جديد حول فلسطين
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 06:52 2016 الجمعة ,30 كانون الأول / ديسمبر

منى أحمد توضح توقعات أبراج الفنانين في 2017
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon