مصر اليوم - والجسد أول القهر والسيطرة

والجسد أول القهر والسيطرة

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - والجسد أول القهر والسيطرة

وائل عبدالفتاح

المدهش فعلًا أنه ليست فقط أفكارهم قديمة.. لكن أدواتهم أيضًا. نعم العائدون إلى السلطة.. إنهم جدد لكن عائدون.. وجوه لم نرَها من قبل لكن أدواتهم قديمة جدًّا. ولهذا ستجد بجوارهم خبراء المراحل السابقة من حكماء وكهنة وخبراء فى القمع والتعذيب وغيرهم فى إدارة مصانع الفضائح. هذه هى الأدوات.. وهذا هو العصر الفيكتورى المصرى. وستجد مثلًا أخبارًا وقصصًا عن اغتصاب الرجال فى السجون «راجع تقريرًا من أيام لصحيفة (الجارديان) الإنجليزية.. عن شهادات لمسجون إسلامى وآخر علمانى عن تفاصيل التعذيب الجسدى لهما..». وستجد فى نفس الوقت نشر فضائح تثبت أنهم أخلاقيون جدًّا.. كيف يمكن أن تكون أداة قهرك للمسجون هى انتهاك جسده.. ثم تطارد المثلى جنسيًّا باعتباره مجرمًا..؟ هل تتصوّر أن الحكم ممارسة تلك الذكورة العدوانية/المجرمة؟ وماذا تفعل مع زوجتك؟ كيف تنام معها بعد اغتصابك للمساجين؟ كيف ترى زوجتك وعائلتك بعد مشاركتك فى صنع فضيحة جنسية؟ انظر لتعرف كيف يحوّل هذا القهر الفيكتورى كل المشاركين فيه «الحكام بأدواتهم المجرمة والجمهور الذى يلوك الفضيحة ويسكت عن انتهاك الآخرين» إلى «كائنات كارهة للحياة» تمارس انحطاطها على أنه قيم عليا..؟ عندما نشرت فصولًا من كتاب «الروض العاطر» (ضمن ملاحق عن الكتب الممنوعة فى صحيفة «الفجر» سنة ٢٠٠٦).. فوجئت برد الفعل.. نشرته يومها ضمن 3 كتب محرّمة، لكنه وحده الذى أثار الحوارات واللعنات والغمزات. على تليفون الجريدة.. وفى برامج الفضائيات.. وضمن رسائل الموبايل القصيرة.. وعلى ناصية باعة الصحف.. وفى المقاهى. الروض العاطر لا غيره. رغم أننا نشرنا النص الكامل لكتاب علِى عبد الرازق «الإسلام وأصول الحكم» أقوى كتاب فى رفض الدولة الدينية. ونشرنا أيضًا فصل معجزة العذراء من كتاب صادق جلال العظم «نقد الفكر الدينى»، فإن الروض العاطر.. كان الصدمة. لم يتخيّل قراء أولى سنوات الألفية الثالثة أن هناك كتاب تربية جنسية من تأليف شيخ متخصّص فى الفقه.. وموجّه أساسًا إلى الوزير «أى أعلى سلطة فى تونس». القراء تعوّدوا على أن الجنس.. مشروع خطيئة. لا مكان له فى النور والعلن.. بل فى كهوف سريّة.. وفى علب بيع المتع الرخيصة. الجنس ليس علاقة حرية أو.. رحلة فى سبيل لذة «ربما أقوى لذة».. يتحرّر فيها الجسد وتطير الروح خفيفة. الصدمة هذه المرة لم تتعلّق بفكرة سياسية كبيرة مثل الخلافة. يقدّمها المهووسون بالتنظيمات الدينية على أنها روشتة الخروج من أزمات الدولة الحديثة. ولا لعبة استخدام جنرالات الملكية العسكرية لفكرة انتظار الناس الغلابة للمعجزة من السماء.. وتحويلها إلى غطاء لهزيمة ثقيلة. كتاب التربية الجنسية كان هو الصدمة. ببساطة لأن الجنس هو الوتر الحساس الذى نخفيه تحت أغطية ثقيلة من عادات النفاق الأخلاقى. نشرت فى الملحق التالى كتابًا آخر أكثر شهرة ومن نفس القائمة المحظورة هو «رجوع الشيخ إلى صباه». اسم شهير فى التربية الجنسية الشعبية. والمدهش أنه بقراءة لا تستدعى أسلحة الأخلاق الرشيدة سيكتشف القارئ أن أغلب الخيال الشعبى عن الجنس مستمد من «رجوع الشيخ». وكتب التربية الجنسية القديمة.. هى نافذة على التفكير واتصال مع فنون الحياة الممنوعة على الناس. الكتاب ممكن أن يكون غريبًا عن ثقافة هذه الأيام. أولًا من ناحية مصطلحاته المهجورة.. وثانيًا من استخدام تعبيرات فى وصف العلاقات والأعضاء الجنسية أصبحت الآن فى خانة الكلام العيب والأوصاف البذيئة. وهذا دليل آخر على أن الأخلاق نسبية وتتغيّر حسب العصر والثقافة.. والمجتمع. فهذه الكلمات كانت عادية.. والآن هى عارية. ولهذا فإن قراءة كتاب رجوع الشيخ «الحافل بأوصاف ووصفات تهدف كلها إلى سعادة الجسد وراحة الروح فى رحاب لذة الجنس».. ومن قبله الروض العاطر.. هو نوع من الرغبة فى التواصل مع ثقافة حب الحياة. هذه الكتب كانت تمنح المعرفة لمجتمعات تعبر من البدوية إلى الحضارة. تحاول اكتشاف دروب المتعة وأسرارها. ولا نعرف لماذا منعت ولا كيف أصبحت محرّمة. ربما نجد تفسيرًا فى أن الجنس هو أول الطريق للقهر السياسى.والكبت الجنسى هو مخزن البارود الذى يغلقه الطغاة على المجتمعات الضعيفة لتفجّرها من داخلها. السيطرة على الجسد هى سيطرة على المجال الشخصى. هى إخضاع الفرد. وإجباره على الوقوف فى طابور الثقافة العمومية بلا تميّز ولا ملامح شخصية. الفاشية تتكلم أولًا عن تربية الفرد.. وانضباط أخلاقه. لا تتكلم عن حريته. ولا عن عشق الحياة. والديكتاتورية تكره القراءة لأنها تعلم الفرد أن يكوّن ثقافته الشخصية بعيدًا عن بروجرام ثقافتها الرشيدة. هذه الأنظمة تطارد العقل وتمنع التفكير.. وتبدأ عادة بالجنس تجعل الكلام عنه فى خانة الابتذال. لا جنس بعيدًا عن الخطيئة. لا علاقات حرّة. ولا معرفة عن المتعة خارج الكتالوج. من هنا يبدأ القهر. من هنا تبدأ سلطة رجل الدين.. والديكتاتور. وإذا تأمّلنا كل محاولات السلطات الفاشلة سياسيًّا.. سنجدها تبدأ من الكلام عن الفضيلة والأخلاق.. لأنها أنظمة عارية - من كل قيم.. تقهر الناس وتقمعهم وتمتص قوتهم لكى تستمر فى السلطة.. وتريد تغطية مجتمع «تحت شعارات أخلاقية.. وخوفًا من مؤامرة انحلال قادمة.. لكى تشعر الناس أنفسهم بالذنب والعار». .. ولن نتغيّر إلا إذا نسفنا نفق الانحطاط الطويل.. ما تبقّى من قدرة هذه الشيزوفرينيا على أن تكون هى عنوان الأخلاق. .. لن نتغيّر إلا إذا ذهبت أخلاق فيكتوريا إلى مدفنها دون أسف.. بكتابة على المدفن تقول: الأخلاق الوحيدة هى احترام حقوق وحريات الآخرين. كن متزمِّتًا لكن ليس من حقّك أن تفرض التزمُّت. أنت حر فى أن تكون محافظًا، لكنك لست حرًّا فى تخيّل أنك بوليس على حريتى. اكتفى بما تعرفه وتعلّمته، لكن لا تجعله سدًّا عاليًّا أمام حياتى. .. لتذهب فيكتوريا وحزبها فى مصر إلى جحيم لا قرار له.. فأنتم أفسدتم حياتنا رغم أنكم بلهاء لا مكان لكم إلا حديقة مفتوحة.. يشاهد فيها الإنسان العصرى بقايا منقرضة من الإنسان الفيكتورى. "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - والجسد أول القهر والسيطرة   مصر اليوم - والجسد أول القهر والسيطرة



  مصر اليوم -

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم - نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ
  مصر اليوم - مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 11:02 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري
  مصر اليوم - ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري

GMT 14:26 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

التوفيق بين إيران وبوتين

GMT 14:25 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حول قضايا الاستثمار

GMT 14:23 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

أحرجتنا ماليزيا

GMT 14:21 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

لو لم يتدخل الرئيس والجيش

GMT 14:20 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تاريخ ما أهمله التاريخ.. حفيد الباشا الثائر

GMT 14:18 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حضور المؤيدين وغيابهم

GMT 14:16 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

رجل فى غير مكانه!

GMT 14:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مصر والسعودية: هل وقعتا فى الفخ؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب
  مصر اليوم - عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 14:42 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

طرح "شيفروليه أباتشي" موديل 1959 في مزاد علني
  مصر اليوم - طرح شيفروليه أباتشي موديل 1959 في مزاد علني

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 12:19 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة
  مصر اليوم - إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 09:06 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فوائد جديدة لنظام الحمية في منطقة البحر المتوسط

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 10:27 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon