مصر اليوم - زوبعة فى فنجان

زوبعة فى فنجان

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - زوبعة فى فنجان

فهمي هويدي

شهدت مصر فى الأسبوع الماضى أكثر أفلام الموسم السياسية إثارة، حين خرجت علينا الصحف بخبر تعيين النائب العام سفيرا لدى الفاتيكان، وقد حدث ذلك بعد 24 ساعة من تبرئة جميع المتهمين فى موقعة الجمل، الأمر الذى أثار شكوكا حول دور النيابة فى طمس أدلة الاتهام. ثم حين أعلن النائب العام عن رفضه للقرار وتضامن مجلس القضاء الأعلى معه، وصرح بأنه تعرّض للتهديد من جانب وزير العدل ورئيس الجمعية التأسيسية للدستور الأمر الذى أثار زوبعة فى أوساط القانونيين والسياسيين. وصور الأمر بحسبانه مواجهة بين الرئاسة ومستشاريها من ناحية وبين النائب العام ومجلس القضاء الأعلى ونادى القضاة من ناحية ثانية. وهى المواجهة التى احتفت بها وأججتها وسائل الإعلام المتربصة التى صورت المشهد بحسبانه ظلما وافتراء من جانب الطرف الأول وتحديا وبطولة من الطرف الثانى. ليس سرا أنه منذ قامت الثورة فإن تساؤلات كثيرة أثيرت حول مصير النائب العام باعتباره أحد أركان النظام السابق، وكان له دوره فى تحريك بعض القضايا واستبعاد أو دفن قضايا أخرى، من ثم كان مفهوما من الناحية السياسية أن يبعد من منصبه بعد تبرئة جميع المتهمين فى موقعة الجمل التى قتل فيها نحو 11 شخصا وأصيب ألفان، الأمر الذى أحدث صدمة لدى الرأى العام، إلا أنه كان خطأ من الناحية القانونية، حيث لا يجيز القانون خروجه من منصبه قبل بلوغ سن التقاعد إلا برضاه. وقد بذل نائب الرئيس ووزير العدل ورئيس اللجنة التأسيسية للدستور، وهم من شيوخ القضاء، جهدهم فى الاتفاق معه حول نقله إلى موقع آخر، وبعد موافقته وصدور قرار النقل تدخلت عوامل لا تزال تفاصيلها مجهولة، دعت النائب العام إلى تغيير موقفه وإعلان رفضه للمنصب الجديد، ثم حديثه إلى الصحفيين عن أنه تعرض للتهديد من جانب وزير العدل ورئيس الهيئة التأسيسية. حاولت تحرِّى الحقيقة فوقعت على وثيقتين تسلطان الضوء على جوانب مهمة من القضية. الأولى كانت خطابا موجها من أعضاء مجلس القضاء الأعلى إلى رئيس الجمهورية يطلب الإبقاء على النائب العام فى منصبه، والثانية بيان اللجنة الثلاثية التى شكلها المستشار الغريانى رئيس لجنة الدستور للنظر فى ادعاء النائب العام أنه قام بتهديده هو والمستشار أحمد مكى وزير العدل، بأنه قد يتعرض للأذى إذا لم يترك منصبه. الخطاب الموجه إلى رئيس الجمهورية كتب بخط اليد وورد فيه ما نصه: بناء على دعوة كريمة من سيادتكم لمجلس القضاء الأعلى، فقد تشرفنا بالحضور إلى مقر رئاسة الجمهورية حيث تقابلنا مع سيادتكم، والسيد المستشار نائب رئيس الجمهورية، وتم تناول ما أثير فى وسائل الإعلام حول السيد المستشار النائب العام. وقد عرض السيد النائب العام الموضوع بكامله، وأرجع ما تناولته وسائل الإعلام بشأن ظروف وملابسات صدور قرار السيد رئيس الجمهورية بتعيينه سفيرا إلى حدوث لبس فى فهم موافقته. وأعرب عن رغبته فى الاستمرار فى منصبه الحالى. ومجلس القضاء الأعلى إذ يرفع هذا الطلب إلى سيادة رئيس الجمهورية، فإن الأمل يحدوه فى الاستجابة إلى رغبة أعضاء المجلس فى تحقيق هذه الرغبة ــ التاريخ 13/10 ــ التوقيع لأعضاء المجلس. وبينهم النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود. وجدت النص صريحا فى إشارته إلى موافقة النائب على النقل، وإن خففت الصيغة ووصفتها بأنها «موافقة ملتبسة». حينما غيَّر النائب العام رأيه وأعلن رفضه للقرار وقال للصحفيين إنه تعرض للتهديد، فإن الصحف أبرزت كلامه الخطير على صدر صفحاتها الأولى، وكان له صداه فى أوساط الجمعية التأسيسية، حتى إن اثنين من أعضائها طالبا باستقالة المستشار الغريانى من رئاستها. وحينذاك أعلن المستشار الغريانى أن هذا الكلام لو صح فإنه لن يبقى فى منصبه، وشكّل لجنة ضمت ثلاثة من أعضاء اللجنة للتحقيق من صحة الإدعاء، وطلب أن يكون بين الثلاثة اثنان ممن طالباه بالاستقالة استنادا إلى ذلك الإدعاء، هما الدكتور محمد محيى عضو لجنة الدفاع والسيد محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية، وبعد لقاء اللجنة مع النائب العام فى مكتبه، أصدرت بيانا قالت فيه إن النائب العام، «أخبرها بأنه بعد مغادرته قصر الرئاسة بعد ظهر السبت الماضى أجرى اتصالين هاتفيين بكل من معالى وزير العدال ومعالى رئيس الجمعية التأسيسية تصفية لما قد يكون فى نفسيهما بسبب انفعاله وقتئذ. ولم يتم التطرق فى هاتين المكالمتين لأى حديث عن موضوع الأزمة أو استرجاع أى من أحداثها فى اليومين السابقين. وفى ضوء ما ذكره لأعضاء اللجنة كل من النائب العام ورئيس الجمعية التأسيسية، انتهت اللجنة إلى كون ما حدث شابه لبس غير مقصود تسبب فيه الاختلاف فى تفسير الباعث والقصد منه. وقد زاده تعقيدا ما تداولته وسائل الإعلام من تصريحات لاحقة من جميع التيارات السياسية». إذا قرأت النص جيدا ستلاحظ أنه لم يشر إلى تهديد وجه إلى النائب العام، ونقلت عنه اعتذاره الضمنى عما بدر منه بحق وزير العدل ورئيس الجمعية التأسيسية، مبررا ذلك بانفعاله فى ذلك الوقت. وباللبس غير المقصود. ولم تشأ اللجنة أن تشير إلى أنه نقل ذلك الاعتذار إليهما بنفسه حينما اتصل بهما هاتفيا.   ألا يعنى ذلك أننا بحاجة إلى قراءة وقائع الفيلم من جديد، كى تحدد مغزى «الموافقة الملتبسة» على النقل التى أبداها النائب العام قبل صدور قرار نقله، كما تحدد مدى صحة الادعاء بتلقيه تهديدا اعتذر عن صدوره عنه بحجة الانفعال تارة واللبس غير المقصود تارة أخرى. ثم ألا يستحق الأمر تفكيرا سواء فى طبيعة الجهات التى دفعت النائب العام إلى تغيير رأيه  والتعبير عن موقفه بتلك اللغة الخشنة والمتحدّية، أو فى الدور الذى قامت به التعبئة الإعلامية فى القضية. نقلاً عن جريدة "الشروق"  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - زوبعة فى فنجان   مصر اليوم - زوبعة فى فنجان



  مصر اليوم -

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم - نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ
  مصر اليوم - مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 11:02 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري
  مصر اليوم - ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري

GMT 14:26 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

التوفيق بين إيران وبوتين

GMT 14:25 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حول قضايا الاستثمار

GMT 14:23 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

أحرجتنا ماليزيا

GMT 14:21 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

لو لم يتدخل الرئيس والجيش

GMT 14:20 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تاريخ ما أهمله التاريخ.. حفيد الباشا الثائر

GMT 14:18 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حضور المؤيدين وغيابهم

GMT 14:16 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

رجل فى غير مكانه!

GMT 14:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مصر والسعودية: هل وقعتا فى الفخ؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب
  مصر اليوم - عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 14:42 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

طرح "شيفروليه أباتشي" موديل 1959 في مزاد علني
  مصر اليوم - طرح شيفروليه أباتشي موديل 1959 في مزاد علني

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 12:19 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة
  مصر اليوم - إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 09:06 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فوائد جديدة لنظام الحمية في منطقة البحر المتوسط

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 10:27 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon