مصر اليوم - أوان وقف المزاد

أوان وقف المزاد

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - أوان وقف المزاد

فهمي هويدي

أحسب أن المطلب العاجل فى مصر الآن هو وقف المزاد المنصوب فى الساحة السياسية. هذا إذا أردنا أن نحل الأزمة لا أن نعمقها، وأن نلملم الصف ولا نفرقه، وأن نحقن الدماء لا أن نواصل نزفها. أعنى بالمزاد ذلك الصخب الذى يقوده بعض المتحمسين الذين استثمروا هياج الغاضبين وساروا يهتفون داعين الرئيس مرسى إلى الرحيل، ومعلنين أن الشعب يريد إسقاط النظام، ومصرّين على اطلاق الثورة الثالثة، بعد إشهار ما أسموه البطاقة الحمراء فى وجه الرئيس، وهى التى تعنى فى أعراف مباريات كرة القدم طرد اللاعب من الملعب. وإذا كان ذلك شأن بعض المعارضين، فإن آراء المؤيدين أو فريق «الموالاة» لم يخل بدوره من المزايدة. فليس صحيحا أن الاعتراض على شرع الله هو المستهدف من المظاهرات التى خرجت، ومن المعيب حقا أن يتحدث آخرون عن تطهير مصر من العلمانيين والملحدين. ومن الخفة والكسل العقلى أن يردد نفر من المتحدثين باسم الموالين عن ان كل ما يجرى على أرض مصر ليس سوى مؤامرة مدبرة من الخارج. لا أظن أن مزايدات الموالين تحتاج إلى مناقشة لان الغلو فيه مكشوف، فضلا عن أن عقلاءهم يستهجنونه، لذلك أحسب أنه لا يستحق أكثر من الإشارة السريعة. ليس فقط لما تتسم به من خفة مستنكرة، ولكن أيضا لأن مزايدات بعض المعارضين تحتل حيزا واسعا من التغطية الإعلامية. سواء فيما يردده المعلقون فى الصحف، أو فيما يتحدث به بعضهم فى الحوارات التليفزيونية. ومما يجدر ذكره فى هذا الصدد أن بعض عقلاء المعارضين استنكروا نداءات الغلاة، وقال أكثر من واحد منهم انهم لا يتبنون الدعوة إلى إسقاط الرئيس، ولكنهم يطالبونه بتصحيح اخطائه من خلال الرجوع عن بعض قراراته. بالمقابل ينبغى أن نعترف بأن هناك فريقا من المعارضين لا يريدون للأزمة أن تحل، ويهمهم أن يستمر التصعيد أطول مدة ممكنة، غير مبالين بما يمكن أن يترتب على ذلك من تداعيات تصيب استقرار البلد أو اقتصاده أو سمعته الدولية. والذى لا يقل خطورة عن ذلك انهم لا يقدرون تصور السيناريو ما بعد الرحيل الذى ينشدونه، فى ظل رياح الفوضى العارمة المتوقعة فى هذه الحالة، إضافة إلى حالة التربص التى تحيط بثورة مصر الآن. وهو الذى يفتح الأبواب واسعة لعديد من الشرور والانتكاسات التى لن تصيب ثورة مصر وحدها، وانما تستهدف الربيع العربى كله، بكل تجلياته التى تبدت فى العالم العربى من أقصاه إلى أقصاه. بين هؤلاء وهؤلاء لابد أن نصوب النظر نحو جموع الشباب الذين صنعوا الثورة واستحضروا الحلم على الأرض، وهم الذين لم يتنازلوا عن حلمهم بعد، وحين غضبوا وخرجوا إلى الميادين والشوارع فلم يكن يشغلهم إسقاط رئيس الجمهورية ومطالبته بالرحيل، وإنما ظل شاغلهم هو كيف يمكن أن تستمر الثورة متخطية فى ذلك العقبات التى تعترضها، وقد رأوا فى ممارسات الرئيس مرسى وفى أخطاء جماعة الإخوان بعضا من تلك العقبات التى يتعين إزالتها. لا نستطيع أن نتجاهل ان الغلاة وراكبى كل موجة يحرصون على اختطاف هذه الكتلة من الثوار الغيورين على مستقبل البلد وحلمه، وهم لا يكفون عن توظيف غضبهم وحماسهم فى التصعيد وتأجيج الحريق. فى هذا الصدد ينبغى أن يسجل ان الأخطاء التى وقع فيها الرئيس كانت من أهم العوامل التى ساعدت على تجميع هؤلاء مع غيرهم فى مربع واحد، ولذلك فإن إعادة الفرز بحيث يتوجه الخطاب إلى أبناء الثورة دون غيرهم، وينحى الغلاة والمزايدين بعيدا تظل من الحكمة السياسية المرتجاة. للأسف فإن أصوات الغلاة والمزايدين تجاهلت الإشارات التى بدت إيجابية فى خطاب الرئيس مرسى الأخير (الخميس 6/12)، وهى التى تبنت فى إعلانه عدم تمسكه بالمادة السادسة من الإعلان الدستورى، وفى دعوته إلى الالتقاء بممثلى القوى السياسية للنظر فى خطوات المستقبل ظهر السبت (أمس)، والإشارتان فتحتا ثغرة يمكن من خلالها النظر فى امكانية مراجعة ما صدر من قرارات أو ما اتخذ من خطوات. وهو ما تأكد لاحقا حين تسربت أنباء أكدها نائب الرئيس المستشار محمود مكى على استعداد الرئيس لتأجيل الاستفتاء والنظر فى امكانيات التوافق حول خطوات المستقبل. إلا أن الغلاة والمزايدين اغمضوا أعينهم وصموا آذانهم ولم يحاولوا استثمار الفرصة لدفع الأمور نحو الانفراج والتوافق، مؤثرين ان يستمر التأزيم والتصعيد. لقد قلت فى مناسبة سابقة إن أداء الرئيس يحتاج إلى ترشيد لأن بعض قراراته أفضت إلى مشكلات ولم تحل مشكلات، فى الوقت ذاته فإن أداء القوى المعارضة ينبغى أن يتسم بالمسئولية والترشيد، وأحسب أن رفضها للحوار حول المخرج من الأزمة الراهنة يعبر عن افتقادها للاثنين. نقلاً عن جريدة "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - أوان وقف المزاد   مصر اليوم - أوان وقف المزاد



  مصر اليوم -

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم - نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ
  مصر اليوم - مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 11:02 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري
  مصر اليوم - ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري

GMT 14:26 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

التوفيق بين إيران وبوتين

GMT 14:25 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حول قضايا الاستثمار

GMT 14:23 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

أحرجتنا ماليزيا

GMT 14:21 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

لو لم يتدخل الرئيس والجيش

GMT 14:20 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تاريخ ما أهمله التاريخ.. حفيد الباشا الثائر

GMT 14:18 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حضور المؤيدين وغيابهم

GMT 14:16 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

رجل فى غير مكانه!

GMT 14:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مصر والسعودية: هل وقعتا فى الفخ؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب
  مصر اليوم - عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 14:42 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

طرح "شيفروليه أباتشي" موديل 1959 في مزاد علني
  مصر اليوم - طرح شيفروليه أباتشي موديل 1959 في مزاد علني

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 12:19 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة
  مصر اليوم - إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 09:06 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فوائد جديدة لنظام الحمية في منطقة البحر المتوسط

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 10:27 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon