مصر اليوم - أهلاً وسحلاً

أهلاً وسحلاً

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - أهلاً وسحلاً

مصر اليوم

  الحدث فى الإعلام المصرى هذه الأيام هو قصة المواطن المصرى الذى تم سحله بواسطة الشرطة بعد تعريته فى فضيحة مدوية هزت المجتمع المصرى وترددت أصداؤها قوية فى أنحاء الكرة الأرضية. ولأن الحدث كان جسيما ومشينا فقد صار محورا لسيل من التعليقات فى جميع منابر التعبير من جانب الذين استفزهم وأهانهم ما جرى. وتنافس فى ذلك المدونون الذين كتب أحدهم قائلا إن شعار وزارة الداخلية الآن هو: أهلا وسحلا! لا مفر من الاعتراف بأن الداخلية صارت إحدى الوزارات سيئة السمعة، منذ جرى توظيفها لعدة عقود لكى تصبح السوط الذى يلهب ظهور المصريين، والمختبر الذى تمارس فيه أساليب قمعهم وإذلالهم. باسم التأديب والتهذيب والإصلاح. ولا مفر من الاعتراف أيضا بأن التخلص من ذلك الميراث من خلال تهذيب وإصلاح الداخلية ذاتها بعد الثورة صار مهمة مستعصية إلى حد كبير، لسبب أساسى هو أن دورها القمعى تحول من مهمة مؤقتة إلى ثقافة مستقرة لا تقيم وزنا للقانون أو كرامة المواطن، وتتعامل مع إهدار الاثنين باعتباره من بديهيات ومستلزمات الأداء الشرطى. ولأن أجيالا عدة من رجال الشرطة التحقوا بالخدمة فى ظل قانون الطوارئ الذى أطلق يدهم بغير ضابط ولا رابط، ومنهم من أحيل إلى التقاعد فى ظل الطوارئ أيضا، فقد غدت مهمة تغيير «عقيدتهم» الشرطية أمرا بالغ الصعوبة. وإذا لاحظت أنه خلال السنتين اللتين أعقبتا الثورة تم تغيير أربعة وزراء للداخلية والحالى خامسهم، فى حين أنه خلال الثلاثين سنة التى أمضاها الرئيس السابق تعاقب على الوزارة سبعة وزراء فقط، فإن ذلك يصور لك مدى حيرة الثورة فى أمر إصلاح وزارة الداخلية واستعصاء محاولة إقناع جهازها بأن الدنيا تغيرت فى مصر، وأن القانون ينبغى أن يحترم كما أن كرامة المواطنين يجب أن تصان. أدرى أن ثمة أجواء خانقة وضاغطة بشدة على رجال الشرطة، وأن هناك انفلاتا وبلطجة متنامية فى الشارع المصرى، إلا أن ذلك لا ينبغى بأى حال أن يبرر للشرطى إهدار القانون واستباحة كرامة المواطنين. وإذا عجز جهاز الشرطة على حل هذه المعادلة، فإن ذلك ينبغى أن يعد فشلا من جانبها، وفى هذه الحالة فإنه ينبغى البحث عن حل آخر أبعد من تغيير وزير الداخلية. إلا أننا ينبغى أن نرصد أمرا له دلالته فى حادث تعرية المواطن وسحله أمام قصر الاتحادية، ذلك أنه خلال ساعة بعد بث الشريط على التليفزيون قدم المتحدث باسم وزارة الداخلية اعتذارا إلى المجتمع عن الحادث. وهذا تصرف يحدث لأول مرة، لأننا لم نعهد ذلك السلوك من جانبها فى كل التجارب السابقة. إلا أننا فوجئنا بعد ذلك بكلام آخر على لسان المواطن المجنى عليه يبرئ الشرطة ويتهم المتظاهرين بالمسئولية عما جرى له. وبدا أن ذلك كان بمثابة «تلقين» من جانب بعض عناصر الشرطة التى تنتمى إلى مدرسة القمع القديمة (غير أقواله لاحقا واعترف بمسئولية الشرطة). من جانبى قرأت المشهد باعتباره تجسيدا للصراع فى الداخلية بين رجالها الذين ينتمون إلى المدرستين القديمة والجديدة. فالأولون يصرون على الإنكار، كما حدث فى جريمتى قتل خالد سعيد وسيد بلال، والآخرون يقاومون هذا السلوك ويستنكرونه على النحو الذى تجلى فى المسارعة إلى الاعتذار عما جرى. وهو تحليل إذا صح فإنه ينبهنا إلى حقيقة أن نفوذ مدرسة القمع لايزال قائما، وهو ما لمسناه فى عمليات التعذيب التى يتعرض لها النشطاء مما أدى إلى مقتل بعضهم فى الآونة الأخيرة. لا أعرف أى التيارين أقوى فى الداخلية، ولا أستبعد أن يكون للصراع نظيره فى الأجهزة الأمنية الأخرى، لكن ما أعرفه أن التيار الإصلاحى يستحق التشجيع والترحيب، الذى لم يكترث به كثيرون. أفهم أن الاعتذار ليس كافيا، وسوف يكون أكثر جدية وحزما إذا ما ترتب عليه محاسبة المسئولين عما جرى، لكننى لا أريد أن أقلل من شأنه، وأعتبره نقلة مهمة، زاعما فى هذا الصدد أننا ينبغى ألا يكون خيارنا بين الحد الأقصى أو لا شىء على الإطلاق. الملاحظة الثانية التى قد تكون وثيقة الصلة باعتذار وزارة الداخلية هى أن بعض الجماعات السياسية والأبواق الإعلامية بدا أن حماسها أكبر للتوظيف السياسى للحدث، حين تلقفته وحولته من قضية لها وجه سلبى وإشارة ايجابية إلى قذيفة ملتهبة جرى إلقاؤها فى فناء الاتحادية وواقعة استخدمت للتشهير بالرئيس محمد مرسى وتلطيخ صورته. وبدلا من أن تشد من أزر وزير الداخلية وتدعوه إلى مواصلة مهمته فى إعادة هيكلة جهاز الشرطة من خلال اتخاذ المزيد من المبادرات الإصلاحية الشجاعة، فإن أصوات المهيجين والمحرضين شغلت بتكثيف القصف ضد الرئيس وحكومته ووزير الداخلية. وقرأنا لأحدهم أمس ادعاءه بأن المعتصمين فى الميدان لن يغادروا قبل أن يسقط المعبد فوق رأس الجميع. ولأن أصوات المعارضة التحريضية وظفت تعرية الرجل لفضح النظام وفعلت نفس الشىء مع حوادث التعذيب التى قيل إنها أفضت أخيرا إلى موت ثلاثة من المتظاهرين، فإنها تجاهلت حوادث التحرش المخزى التى تعرضت لها نحو عشرين فتاة وسيدة فى ميدان التحرير أثناء مظاهرات ذكرى الثورة. وكان السبب فى ذلك أن الفضيحة الأخيرة لا تصلح للاستخدام ضمن القذائف الملتهبة التى يدعون إلى إلقائها فى فناء الاتحادية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - أهلاً وسحلاً   مصر اليوم - أهلاً وسحلاً



  مصر اليوم -

ظهرت في تنورة مذهلة خلال عرض فيلمها الجديد

سكارليت جوهانسون أنيقة وجريئة رغم معركة الطلاق

نيويورك ـ مادلين سعادة
عكفت سكارليت جوهانسون على الترويج العالمي لفيلمها الجديد مع معركتها المتوترة حول حضانة الأطفال مع زوجها السابق رومان دورياك. ولكن الفنانة الجذابة لم تُظهر أي علامات للتعب أو الإجهاد ليلة الثلاثاء إذ بدت براقة في العرض الأول لفيلمها الجديدGhost In The Shell  في باريس. وأظهرت الممثلة، البالغة من العمر 32 عاما، إحساسها الغريب بالألوان في فستان صغير من الريش وأحذية معدنية مرصعة عندما انضمت إلى النجوم على السجادة الزرقاء. الشقراء بدت واثقة في نفسها فور وصولها إلى العرض الأول في لباس مصغر أحادي اللون غير تقليدي. وجاء الفستان الأسود مكونا من رقبة السلحفاة، وكان الجزء العلوي محبوكا، منقوشا بالماس الأبيض الساطع عبر الصدر والخصر. ومع ذلك كانت التنورة من اللباس الذي أشعل كل الاهتمام، بفضل الجرأة المذهلة، المصنوعة من الريش الأسود السميك. ووضعت اكسسوارًا رائعا عبارة عن حزام مرصع أسود لتعزيز خصرها النحيل. أضافت نجمة فيلم لوسي زوجًا…

GMT 08:33 2017 الخميس ,23 آذار/ مارس

هل هى دائرة مغلقة؟

GMT 08:29 2017 الخميس ,23 آذار/ مارس

نهاية الأسبوع

GMT 08:24 2017 الخميس ,23 آذار/ مارس

الحاكم والإيمان

GMT 08:39 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

هل عندنا أزمة إسكان ؟

GMT 08:35 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

حلايب مرة أخرى

GMT 08:34 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

الغلاء والتضخم فى تعداد السكان؟!

GMT 08:32 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

السياسة قبل الأمن

GMT 08:30 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

حال «ترامب» الذى سيقابله «السيسى» قريباً
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon