مصر اليوم - الموروث والعصر

الموروث والعصر

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الموروث والعصر

فهمي هويدي

هل صحيح أن الصراع الحاصل فى مصر الآن هو بين الموروث والعصر؟ استوقفتنى هذه المقولة حين ترددت فى الآونة الأخيرة. واعتبرتها من قبيل التشخيص المتسم بالتبسيط والتغليط ــ لماذا؟ لعدة أسباب أولها أن الأزمة يتعذر اختزالها فى عنصر واحد، وإنما هو حصيلة عوامل عدة بعضها داخلى والبعض الآخر خارجى. ذلك أن اللاعبين على المسرح السياسى هم نتاج عدة عقود من الاستبداد والإقصاء أحدثت تشوهات عميقة فى جميع القوى السياسية أفقدتها القدرة على العمل المشترك بقدر ما حرمتها من خبرة إدارة الشأن العام، ثم إن تلك المرحلة تخللتها ارتباطات وتعهدات قدمتها القيادة المصرية السابقة للولايات المتحدة وإسرائيل بوجه أخص، أحسب أنها تشكل قيودا تكبل حركة أى نظام جديد يقوم فى البلد. الأمر الذى يؤثر سلبا على مجال وكفاءة إدارته. السبب الثانى للتبسيط أننا لا نكاد نرى فى التجاذب الحاصل فى مصر صراعا حول معادلة الموروث والعصر. فإذا تساءل المرء منا عن طبيعة الموروث أو العنوان العصرى المختلف عليه فإنه لن يجد. وفيما خص الشريعة مثلا فإننا نجد إجماعا بين القوى المتصارعة على الأقل على القبول بالمادة الثانية فى الدستور التى اعتبرت أن مبادئها تشكل المصدر الأساسى للتشريع. وحتى الخلافات القائمة حول الجمعية التأسيسية أو الدستور أو قانون الانتخابات فإننا نراها خلافات حول أسلوب إدارة الدولة وصراعا بين التيارات السياسية بشأن التمثيل والحصص والاجتهادات فى ترتيب أولويات المرحلة، ولا نكاد نجد أثرا لخلاف حول شىء من الموروث أو حول التعامل مع شىء من تحديات ومتطلبات العصر. خطورة فكرة الصراع بين الموروث والعصر تكمن فى أنها تصوغ العلاقة بينهما على أساس إقصائى وتصادمى، ولا استبعد أن تكون تلك الفكرة من أصداء القسمة المتعسفة وغير البريئة التى أقامت معسكرا منفصلا حشرت فيه القوى الدينية. وفى مقابلة معسكر آخر لجماعات اعتبرت نفسها قوى مدنية. وقد اعتبرتها غير بريئة لأن العنوانين يعبران فى حقيقة الأمر عن الخلاف الإسلامى العلمانى. ولأن العلمانية مصطلح سيئ السمعة ولا جماهيرية له فى مصر فإن أنصارها آثروا إخفاء الصفة بتعبير آخر أكثر قبولا وجاذبية. ووقع اختيارهم على مصطلح المدنية. وهو ما أساء إليهم من حيث لا يحتسبون، لأن وضعه فى مقابل القوى الأخرى ظلمهم من حيث إنه اعتبرهم فى حالة اشتباك وصراع مع المرجعية الإسلامية، فى حين أن أغلبهم ليس كذلك. تماما كما أن ما سمى بالقوى الدينية ليست فى حالة اشتباك أو خصومة مع الفكرة المدنية، إذ إن المقصود بها إدارة المجتمع من خلال مؤسسات منتخبة دونما إقصاء للبعد الدينى والإيمانى. ولدى مفكرى الإسلام المحدثين كتابات غنية فى مدنية الإسلام قدمها شكيب أرسلان ومحمد عبده والشيخان محمد الغزالى ويوسف القرضاوى والدكتور محمد طه بدوى وصولا إلى الدكتور محمد عمارة والمستشار طارق البشرى، وغيرهم كثيرون. تحضرنا تجربة تونس فى هذا السياق. فالحكم هناك قائم على تحالف حركة النهضة الإسلامية صاحبة الأغلبية فى المجلس التأسيسى مع حزبين آخرين لهما تمثيلهما النسبى فى المجلس. أحدهما علمانى والآخر أكثر ميلا إلى اليسار، فيما سمى بـ«الترويكا»، ولم يمنعهم اختلاف الرؤى فى إقامة ذلك التحالف فى حين أن هناك قوى أخرى فى المعارضة ليبرالية وعلمانية ويسارية، والتجاذب بين الطرفين مستمر طوال الوقت. وهذا النموذج يشهد بفساد فكرة التقاطع بين الموروث والعصر أو بين الدينى والمدنى. بقدر ما يدلل على أن سعة الأفق وحسن الإدارة السياسية كفيلان بتحقيق التوافق بين المختلفين واجتماعهم على ضرورة الاحتشاد للدفاع عن المصالح العليا للوطن. لست أشك فى أن أخطاء إدارة الرئيس مرسى أسهمت فى احتشاد القوى الليبرالية والعلمانية واليسارية ضده، لكنى لست واثقا من أنه لو أحسن الإدارة سوف يحظى بقبول تلك القوى وتأييدها له، لسبب آخر لا علاقة له بالموروث أو العصر، يتلخص فى أن هؤلاء الأخيرين احتكروا السلطة فى مصر طوال العقود الثلاثة الأخيرة، الأمر الذى أخضع البلد لحكم الأقلية السياسية فى تلك المرحلة. وحين أجريت الانتخابات الحرة خسرت تلك الأقلية موقعها، وارتفعت أسهم التيارات المعبرة عن الهوية الإسلامية، الأمر الذى أحدث انقلابا فى المعادلة أثار حفيظة أحزاب الأقلية فاستشاطت غضبا، وقررت أن تخوضها حربا شرسة دفاعا عن وجودها، فكانت الأزمة التى نحن بصددها الآن ــ والله أعلم. نقلاً عن جريدة الشروق

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - الموروث والعصر   مصر اليوم - الموروث والعصر



  مصر اليوم -

ارتدت زوجًا من الأحذية ذات الكعب العالي تصل إلى الركبة

أمبروسيو تبرز في ثوب قصير باللونين الأسود والأبيض

نيويوك ـ مادلين سعادة
أثبتت أليساندرا أمبروسيو أنها جميلة خارج المنصة أيضا، حيث أظهرت سيقانها الطويلة في فستان قصير، فيما كانت تتسوق لعيد الميلاد في غرب هوليوود، السبت، بعد أن تألقت على منصة العارضات في عرض فيكتوريا سيكريت الأخير في باريس ليلة الأربعاء، وبدت العارضة البالغة من العمر 35 عامًا لا تصدّق في ثوب قصير باللونين الأسود والأبيض، نصفه العلوي نصف شفاف مع بعض التفاصيل من الدانتيل الأسود. وتباهت أمبروسيو بسيقانها الطويلة والهزيلة، وارتدت زوجًا من الأحذية ذات الكعب العالي تصل إلى الركبة، في حين شقت طريقها في الشارع تحمل حقيبة كبيرة الحجم في يدها، وصففت شعرها الكستنائي في موجات فضفاضة متتالية وتركته ينساب أسفل كتفيها، كما أظهرت جمالها الطبيعي واضعة الحد الأدنى من الماكياج، وقبل بضعة أيام فقط كانت تترنح في سيرها على المنصة في الملابس الداخلية أثناء تصوير عرض أزياء فيكتوريا سيكريت، لكن أليساندرا شوهدت أيضا تقوم بدورها كأم يوم…

GMT 09:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"جاواي في الهند" أبرز الفنادق البرّية لعام 2017
  مصر اليوم - جاواي في الهند أبرز الفنادق البرّية لعام 2017

GMT 11:23 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

شقة كريستيان لوبوتان تعتبر مزيجًا من الأماكن المفضلة له
  مصر اليوم - شقة كريستيان لوبوتان تعتبر مزيجًا من الأماكن المفضلة له

GMT 09:22 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

أداما بارو يحثّ المنفيين على الرجوع إلى غامبيا
  مصر اليوم - أداما بارو يحثّ المنفيين على الرجوع إلى غامبيا

GMT 11:11 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

مروة صبري تعرب عن سعادتها بالانضمام إلى "راديو 9090"
  مصر اليوم - مروة صبري تعرب عن سعادتها بالانضمام إلى راديو 9090

GMT 13:03 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

ترامب والمجتمع المدني العربي

GMT 13:02 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

سجون بلا مساجين

GMT 13:00 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

الطريق إلى الخليل !

GMT 12:57 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

لا حكومة ولا معارضة

GMT 12:55 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

ليست يابانية

GMT 12:51 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

بعد التصالح.. ماذا يحدث؟

GMT 12:49 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

من أغنى: قيصر أم أنت؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 12:34 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

خبير يؤكد ابتعاد جيل"الآي باد"عن الحدائق العامة
  مصر اليوم - خبير يؤكد ابتعاد جيلالآي بادعن الحدائق العامة

GMT 13:23 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

عصمت تنضم إلى فريق لممارسة الكريكيت في بنغلاديش
  مصر اليوم - عصمت تنضم إلى فريق لممارسة الكريكيت في بنغلاديش

GMT 10:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"فوود كلاود" يساهم في توزيع الطعام المهُدر
  مصر اليوم - فوود كلاود يساهم في توزيع الطعام المهُدر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 11:18 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

شركة "شيفروليه" تطرح سيارتها المميّزة "كروز 2017"
  مصر اليوم - شركة شيفروليه تطرح سيارتها المميّزة كروز 2017

GMT 12:24 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

النمسا تبتكر أسرع دراجة نارية كهربائية في العالم
  مصر اليوم - النمسا تبتكر أسرع دراجة نارية كهربائية في العالم

GMT 07:40 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

سلوى خطّاب أمّ متسلطة وغنيّة جدًا في "يا تهدي يا تعدي"
  مصر اليوم - سلوى خطّاب أمّ متسلطة وغنيّة جدًا في يا تهدي يا تعدي

GMT 11:17 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم
  مصر اليوم - دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم

GMT 08:48 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

لبلبة تعرب عن سعادتها برحلتها الطويلة مع الزعيم عادل إمام

GMT 13:23 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

عصمت تنضم إلى فريق لممارسة الكريكيت في بنغلاديش

GMT 08:25 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

ميرفت رضوان تطرح مجموعتها الجديدة من حلي الخريف

GMT 10:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"فوود كلاود" يساهم في توزيع الطعام المهُدر

GMT 11:23 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

شقة كريستيان لوبوتان تعتبر مزيجًا من الأماكن المفضلة له

GMT 09:05 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

علاج لإخراجات البنكرياس قبل تحولها إلى سرطان

GMT 09:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"جاواي في الهند" أبرز الفنادق البرّية لعام 2017

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 12:55 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

لينوفو تكشف عن موعد إطلاق هاتف Phab2

GMT 09:35 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

شامان فيرز لصناعة أزياء الفراء تنافس الماركات العالمية
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon