مصر اليوم - حكم الشعب لا ينقض

حكم الشعب لا ينقض

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - حكم الشعب لا ينقض

فهمي هويدي

حين قامت الثورة وأطاحت بالرئيس السابق وأسقطت نظامه، فذلك كان حكم الشعب وعقابه الفورى، الذى كان إعلانا مدويا عن الإدانة التى ترتب عليها عزل رأس النظام وطرد أعوانه من مناصبهم، لذلك كان غريبا ومثيرا للدهشة أن يقَّدم هؤلاء إلى القضاء العادى لينظر فى أمر إدانتهم أو براءتهم. ذلك بالإضافة إلى المفارقة التى تمثلت فى إسقاط مبارك وأعوانه، ثم محاكمتهم فى وقت لاحق أمام رجال نظامه وبقوانينه. المنطوق أعلاه استكمل به الفكرة التى ذكرتها أمس تعليقا على حكم القضاء بإخلاء سبيل مبارك فى قضية قتل المتظاهرين بعد انتهاء فترة الحبس الاحتياطى (سنتان) وقلت إن مبارك مجرم سياسى وليس مجرما جنائيا. وكان لابد أن يحاكم أمام محكمة خاصة تحاكم ممارسات نظامه كلها التى خربت البلد وانحطت به. معتبرا أن محاكمته أمام القضاء العادى من أخطاء سوء التدبير، هذا إذا لم تكن حيلة ماكرة تم اللجوء إليها لكى يفلت من العقوبة التى يستحقها. ونقلت على لسان المستشار طارق البشرى قوله إن الطبقة السياسية فى الحكومة والمعارضة جَبُنت عن اتخاذ قرار سياسى وثورى تحاكم به الرئيس السابق على جرائمه الكبرى بحق الوطن فسلمت الأمر إلى القضاء العادى لكى يتخذ ما يلزم بصدده. اليوم أكمل بالفكرة التى طرحتها توا وهى أن قرار الثورة التى انحاز إليها الجيش، انطلق من إدانة النظام وأنزل برأسه وأعوانه عقوبة فورية ضرورية، تمثلت فى عزل رأسه وطرد أعوانه من وظائفهم. الأمر الذى يعنى أن حكم الشعب ينبغى ألا ينقض، كما يعنى أن الكلام عن براءتهم ينبغى ألا يكون واردا، فضلا عن أنه بمثابة إنكار لحكم الثورة وانتصار للثورة المضادة. حين قلت إن عزل الرئيس السابق وطرد أعوانه هو حكم الشعب. فإننى استندت فى ذلك إلى أن ثورة 25 يناير كانت ثورة شعبية بامتياز، لم تكن ثورة طبقة ولا حزب أو جماعة ولا مجموعة من المتمردين الغاضبين. والإجماع الشعبى على الثورة التى ظلت جماهيرها تردد بقوة فى فضاء مصر طوال 18 يوما أن الشعب يريد إسقاط النظام، يسوغ لنا أن نقول إن ما أسفرت عنه بخصوص الرئيس السابق وأعوانه كان حكم الشعب، وقضاؤه النهائى بحقهم. أفرق هنا بين الثورة والانقلاب، حيث أزعم أن الثورة لها شكل يتمثل فى الإجماع الشعبى على تأييدها من خلال أغلبيته الساحقة على الأقل، كما أن لها مضمونا يتمثل فى حجم ومدى التغيير المستهدف على الصعيدين السياسى والاجتماعى. أما الانقلاب فقد تقوم به فئة من الناس مستندين إلى قوتهم العسكرية أو استشعارا منهم لضرورة التغيير، وربما تكون تلك الفئة مدعومة بجهة أو جهات أجنبية (الدور الأمريكى فى أمريكا اللاتينية وأفريقيا يشهد بذلك). وقد يستهدف الانقلاب إحداث تغيير فى الواقع السياسى والاقتصادى، كما أنه قد يستهدف مجرد استبدال نظام بآخر. ولذلك أزعم أن كل ثورة تتضمن انقلابا، ولكن ليس كل انقلاب يؤدى إلى ثورة (للعلم فإن اللغة الفارسية لا تفرق بين الاثنين وتعتبر كل ثورة انقلابا بغض النظر عمن قام بها). ما سبق يعزز الادعاء بأن تقديم مبارك وأعوانه إلى القضاء العادى كان خطأ ندفع الآن ثمنه، حين صدمتنا أحكام البراءة فى حين أننا منذ قامت الثورة اعتبرنا أن إدانة رأس النظام وأعوانه أمرا مفروغا منه ومسلما به. حيث لم يتصور أحد أن يخلى سبيل مبارك بعد كل الجرائم التى ارتكبها بحق الوطن. وكان آخر ما يخطر على البال أن يعيش المصريون فى نظام الطوارئ طوال ثلاثين عاما، الذى أطلق يد الأجهزة الأمنية فى مصائر الناس وكراماتهم وأعراضهم، ثم نفاجأ بأن الذين أداروا الدولة البوليسية التى أذلت الخلق وزورت الانتخابات وتكفلت بتوريث الابن، هؤلاء جميعا تحولوا إلى حملان وديعة. أطلق سراحهم وقضى ببراءتهم. هذه المهزلة كان ينبغى تجنب وقوعها من البداية بتقديم الجميع إلى محكمة خاصة لا لكى تفصل فى براءتهم من عدمها، ولكن لكى تتعامل معهم بحسبانهم مدانين ابتداء، ثم تحصى جرائمهم وتحدد نوع العقوبة التى يستحقونها. وذلك بعد أن تحدد المسئولين عن تلك الجرائم سواء كانوا أصحاب قرار أو قيادات تنفيذية. المشكلة أن الوقت بات متأخرا كثيرا. وما كان ممكنا حدوثه فى أشهر الثورة الأولى بات صعبا الآن، ليس فقط بسبب الطول النسبى للفترة الزمنية التى مرت، ولكن أيضا لأن الدستور الجديد لا يتيح الفرصة لتشكيل محاكم خاصة. وهذا هو رأى المستشار حسام الغريانى رئيس الجمعية التأسيسية التى وضعت الدستور، والمستشار طارق البشرى. فى حين يرى المستشار سمير حافظ أن المادة 150 من الدستور الجديد تسمح بذلك، التى تمكن رئيس الجمهورية من أن يستفتى الناخبين فى المسائل المهمة التى تتصل بمسائل الدولة العليا. إلا أن المستشار الغريانى يعتبر الاستفتاء على تشكيل المحكمة الخاصة قد لا يعد من مسائل الدولة العليا، فضلا عن أنه يرى أن نتائج الاستفتاء غير مضمونة. والاثنان ـ الغريانى والبشرى ـ يعتبران أن المسألة باتت معقدة، وأنها شأن أى حالة مرضية معقدة يصعب علاجها. لكنى قلت للاثنين إن تلك مسئولية مراجع القانون، الذين يطالبون بحل العقدة بما يحفظ للشعب كلمته وللقضاء مكانته. نقلاً عن جريدة " الشروق "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - حكم الشعب لا ينقض   مصر اليوم - حكم الشعب لا ينقض



  مصر اليوم -

ظهرت في تنورة مذهلة خلال عرض فيلمها الجديد

سكارليت جوهانسون أنيقة وجريئة رغم معركة الطلاق

نيويورك ـ مادلين سعادة
عكفت سكارليت جوهانسون على الترويج العالمي لفيلمها الجديد مع معركتها المتوترة حول حضانة الأطفال مع زوجها السابق رومان دورياك. ولكن الفنانة الجذابة لم تُظهر أي علامات للتعب أو الإجهاد ليلة الثلاثاء إذ بدت براقة في العرض الأول لفيلمها الجديدGhost In The Shell  في باريس. وأظهرت الممثلة، البالغة من العمر 32 عاما، إحساسها الغريب بالألوان في فستان صغير من الريش وأحذية معدنية مرصعة عندما انضمت إلى النجوم على السجادة الزرقاء. الشقراء بدت واثقة في نفسها فور وصولها إلى العرض الأول في لباس مصغر أحادي اللون غير تقليدي. وجاء الفستان الأسود مكونا من رقبة السلحفاة، وكان الجزء العلوي محبوكا، منقوشا بالماس الأبيض الساطع عبر الصدر والخصر. ومع ذلك كانت التنورة من اللباس الذي أشعل كل الاهتمام، بفضل الجرأة المذهلة، المصنوعة من الريش الأسود السميك. ووضعت اكسسوارًا رائعا عبارة عن حزام مرصع أسود لتعزيز خصرها النحيل. أضافت نجمة فيلم لوسي زوجًا…

GMT 08:33 2017 الخميس ,23 آذار/ مارس

هل هى دائرة مغلقة؟

GMT 08:29 2017 الخميس ,23 آذار/ مارس

نهاية الأسبوع

GMT 08:24 2017 الخميس ,23 آذار/ مارس

الحاكم والإيمان

GMT 08:39 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

هل عندنا أزمة إسكان ؟

GMT 08:35 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

حلايب مرة أخرى

GMT 08:34 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

الغلاء والتضخم فى تعداد السكان؟!

GMT 08:32 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

السياسة قبل الأمن

GMT 08:30 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

حال «ترامب» الذى سيقابله «السيسى» قريباً
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 06:52 2016 الجمعة ,30 كانون الأول / ديسمبر

منى أحمد توضح توقعات أبراج الفنانين في 2017
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon