مصر اليوم - درس فى الأخلاق السياسية

درس فى الأخلاق السياسية

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - درس فى الأخلاق السياسية

فهمي هويدي

أهل السياسة والإعلام فى تركيا يتداولون القصة التالية التى حظيت بأكبر قدر من القراءة والمتابعة فى وسائل التواصل الاجتماعى. فى الأسبوع الماضى (يوم 15/5) عقدت الاشتراكية الدولية مؤتمرا فى بروكسل، حضره رئيس حزب الشعب الجمهورى السيد كمال قلشدار أوغلو الذى يعتبر حزبه يساريا، وألقى كلمة ندد فيها بالأوضاع الاقتصادية لبلاده واتهم رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بأنه لا يختلف كثيرا عن بشار الأسد وصدام حسين. وشاء حظه أن يطلق هجومه بعد أيام قليلة من الإعلان الرسمى فى أنقرة عن ان تركيا نجحت فى سداد ديونها الخارجية التى بلغت 85 مليار دولار، وانها تعتزم تقديم قرض لصندوق النقد الدولى بقيمة 5 ملايين دولار. كان يجلس إلى جوار السيد كمال قلشدار على المنصة رئيس المجموعة الاشتراكية فى البرلمان الأوروبى حنس سوبودا الذى أدهشه ما سمعه من المعارض التركى الذى بدا متجنيا ومتحاملا بصورة مكشوفة، فغادر القاعة ولم ينتظر انتهاء كلمته. وقال لمساعديه ان للاشتراكية الدولية قيما وأخلاقا وأعرافا يتعين الالتزام بها، والطريقة التى تكلم بها السيد قليشدار تتعارض مع تلك القيم والأعراف. لذلك فإنه لم يجد سبيلا للتعبير عن الاستياء والاحتجاج سوى مغادرة قاعة الاجتماع فى هدوء. ولم يكن ذلك كل ما فى الأمر، لأن زعيم حزب الشعب الجمهورى كان له موعد للقاء السيد سوبودا بعد ذلك، لكن الأخير قال لمساعديه انه ما لم يعتذر قليشدار عما قاله أو يصححه فإنه لن يكون مستعدا للقائه، وبرر موقفه هذا بقوله ان الزعيم التركى المعارض ضيف ومن احترام تقاليد الضيافة وأعراف الاشتراكية الدولية ان يراعى الضيف شعور مضيفيه وان يتصرف بصدق ومسئولية فيما يعبر عنه.. ولما لم يحدث ما طلبه سوبودا فإن الاجتماع لم يتم وجرى إلغاؤه. أثارت انتباهى القصة من زاوية الحرص على المسئولية الأخلاقية التى ينبغى ان يتحلى بها المعارض السياسى. وهو الدرس الذى أراد رئيس المجموعة الاشتراكية الدولية أن يلقنه للسيد قليشدار، حين دافع بسلوكه ليس فقط عن ضوابط تلك المسئولية ولكن أيضا عن قيم وأعراف الاشتراكية الدولية، وهو موقف لا يتأتى إلا فى ظل نهم عميق لقيم الديمقراطية وصلتها بالأخلاق السياسية، الأمر الذى نفتقده فى حياتنا السياسية، بحكم حداثة عهدنا بالممارسة الديمقراطية وما تستصحبه من مسئولية أخلاقية فى ممارسة الحرية وفى سلوك المعارضة. إذ المتابع لما يحدث فى مصر يدرك ان هناك تداخلا بين الحرية والفوضى، وان هناك التباسا فى ان فكرة القانون يطلق حريات الناس طالما ان ممارساتهم لا تشكل عدوانا على حريات الآخرين، أو تعطيلا للصالح العام. وبسبب ذلك التداخل فإن قيمة الحرية اقترنت فى التطبيق العملى بمفهوم استباحة الآخرين وممارسة مختلف أشكال تجريحهم والحط من شأنهم وإهدار كراماتهم. وخطورة هذا السلوك تكمن فى انه يتحول بمضى الوقت إلى ثقافة سائدة فى المجتمع. ليس فقط لأنه يهبط بمستوى الحوار ويدفع الفريق الآخر إلى ممارسة هبوط مماثل وهو ما نشهده فى تجاذبات الإخوان والمعارضة، ولكن أيضا لأنه يعطى الجماهير دروسا فى كيفية إدارة الخلافات بين بعضهم وبعض. لا يقتصر الهبوط فى الأداء على لغة الحوار بين الفرقاء، ولكنه يمتد ليشمل المواقف التى تتداخل فيها الخطوط بين المعارضة والمعاندة، ولا تميز بين الانصاف الذى ينحاز لما هو ايجابى ويدين ما هو سلبى، وبين المسئولية التى تحث المعارض على ان يقدم البدائل التى يراها محققة للصالح العام، وبين المعارضة الانقلابية التى ترفع شعار علىَّ وعلى أعدائى، بما يعنى انه طالما نحن لسنا أصحاب القرار فكل من عدانا باطل ولا سبيل إلى القبول به. لايعيبنا أن نكون حديثى العهد بالممارسة الديمقراطية، لكن يعيبنا جدا ألا نتعلم من أخطائنا، بحيث نظل نرفع المعاندة شعارا، حتى وإن أدى ذلك إلى غرق السفينة بكل ركابها. نقلاً عن "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - درس فى الأخلاق السياسية   مصر اليوم - درس فى الأخلاق السياسية



  مصر اليوم -

خلال مشاركتها في حفلة مجلة " Ocean Drive"

أدريانا ليما تخطف الأنظار بثوبها الذهبي الأنيق

واشنطن - رولا عيسى
تألقت عارضة فيكتوريا سيكريت، أدريانا ليما، في حفلة مجلة Ocean Drive في كومودو، للاحتفال بعدد مارس/ أذار، والذي ظهرت فيه كنجمة على غلافه. وأظهرت بشرتها المتوهجة التي لا تشوبها شائبة في ثوب ذهبي أنيق قصير، كشف عن ساقيها الطويلتين. وانتعلت النجمة زوجًا من الأحذية عالية الكعب. وأظهر الثوب القصير، الجمال الجسدي واللياقة البدنية للعارضة، بينما تدلى شعرها في ذيل حصان على ظهرها. واستخدمت أدريانا كريم الأساس كمكياج، وأضافت بعضًا من اللون البرونزي لبشرتها الناعمة، مع مكياج عيون دخاني ما أبرز عيناها الزرقاء، وارتدت أقراطًا ذهبية دائرية، أكملت مظهرها الأنيق. وحرصت أدريانا على الوقوف بجانب الغلاف الذي يحمل صورتها، وكانت ترتدي في صورة الغلاف بنطلونًا أسود قصيرًا وقميصًا ذهبي، فيما تحاول النجمة إغلاق الأزرار، بينما تنظر للكاميرا، وبدا شعرها الأسود على غرار البوكر في صورة الغلاف، ما أعطى الصورة مظهرًا دراميًا، وحرصت النجمة على التوقيع على غلاف المجلة، أثناء…

GMT 08:59 2017 الجمعة ,24 آذار/ مارس

سفيرة أم جاسوسة..تُقوّض النظام والدولة

GMT 08:57 2017 الجمعة ,24 آذار/ مارس

دولة فاسدة وهيئة أفسد يا خلف

GMT 08:51 2017 الجمعة ,24 آذار/ مارس

فرنسا: انتخابات مليئة بالمفاجآت

GMT 08:50 2017 الجمعة ,24 آذار/ مارس

المؤكد والمشكوك فيه بعد معركة الموصل

GMT 08:50 2017 الجمعة ,24 آذار/ مارس

إيران بعد خامنئي وبدايات الجدال

GMT 08:49 2017 الجمعة ,24 آذار/ مارس

أوباما وورقة التوت الفلسطينية

GMT 08:48 2017 الجمعة ,24 آذار/ مارس

في باريس... زهو باطل جديد حول فلسطين
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 06:52 2016 الجمعة ,30 كانون الأول / ديسمبر

منى أحمد توضح توقعات أبراج الفنانين في 2017
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon