مصر اليوم - الوطن على شفا هاوية

الوطن على شفا هاوية

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الوطن على شفا هاوية

فهمي هويدي

وقع المحظور وانطلقت شرارة الحرب الأهلية، وقتل المصريون مصريين آخرين حتى غرق الفضاء المصرى فى بحر من الدم، ولايزال الوقت مبكرا لمعرفة عدد الضحايا ولكننا رأينا جثث العشرات منهم على الارض وشاهدنا صور من تفحم منهم، وما نعرفه ان يوم امس الاربعاء 14 اغسطس كان يوما اسود فى تاريخ المصريين، ما نعرفه أيضا انه عندما تسيل الدماء بين ابناء الوطن الواحد فإن ذلك لا يعنى فقط ان الرشد غاب بينهم، وانما يعنى ايضا ان الوطن صار على شفا هاوية لا ترى ابعادها لكنه يغدو راكضا على طريق الندامة لقد حقق دعاة الشيطنة مرادهم، فجرت محاولة فض الاعتصام بالرشاشات والمدرعات والقناصة خصوصا اولئك الذين اقروا بأن دماء المصريين حرام حقا لكنهم استثنوا اولئك النفر من المصريين المتشيطنين، اذ قالوا صراحة ان دماءهم ملوثة ونجسه ومن ثم فلا حرمة ولا كرامة لهم. وانفضحت الكذبة التى روجوا لها فى حملة الشيطان حين ادعوا ان اولئك «الارهابيين» يخزنون السلاح ولديهم رشاشات وصواريخ واسلحة كيماوية وحين تمت الغارة عليهم فإنهم استقبلوا الرصاصات التى استهدفتهم بالطوب والحجارة تارة وبالجهر بالدعاء الى الله ان يخفف عنهم البلاء الذى نزل اسمع من يقول ان المعتصمين تم تحذيرهم وان ثمة تفويضا لفض الاعتصام بدأ بوزارة الدفاع وانتهى بوزير الداخلية مرورا برئاسة الحكومة، وان الجهة التى كلفت بالفض لم يكن امامها خيار اخر، لكننى قلت ان فض الاعتصام بالقوة يعنى فشل السياسة والسياسيين، كما انه فى مواجهة بعض المشكلات المعقدة قد لا يتفق اطرافها على ما يمكن عمله، لكنه عند الحد الادنى ينبغى أن تتفق تلك الاطراف على ما ينبغى تجنبه ومالا يقبل عمله. من هذه الزاوية ازعم ان هناك الكثير الذى كان ينبغى عدم الوقوع فيه. حتى لا تتحول محاولة فض الاعتصام الى نوع من الاستباحة التى تفتح الابواب لانطلاق مختلف الغرائز الشريرة التى يمكن ان تحرق الوطن فى نهاية المطاف. من ذلك مثلا ان اطلاق الرصاص على المتظاهرين اذا كان ضروريا فينبغى له الا يتجاوز الارجل والاطراف اما حين يطلق الرصاص على الرأس والصدر، فذلك يعنى ان القتل هو الهدف وليس فض الاعتصام وحرق المتظاهرين. كما انه لم يكن مفهوما على الاطلاق ان تستهدف المستشفى الميدانى فى اعتصام ميدان النهضة، وان تحرق بكل ما فيها وما كان ينبغى ان تمنع سيارات الاسعاف من انقاذ المصابين، وارجو ألا يكون صحيحا ما قيل عند استخدام تلك السيارات لإدخال الجنود وسط الحشود او لنقل الذخيرة، ولكن تمنيت ان تناط المهمة بأجهزة الداخلية والا يقحم الجيش فى العراك، بما يعيد الى الاذهان سجل الشرطة العسكرية المؤسف فى موقعة ماسبيرو. وهى ملاحظة اسجلها استنادا الى ما بثته الـ بى بى سى عن اشتراك عناصر الصاعقة والمظلات فى المواجهات، ثم اننى لم افهم سببا لإقحام كنائس الاقباط فى العراك من جانب بعض المتظاهرين مما ادى الى استهدافها فى بعض مدن الصعيد ورغم ادراكى لتوتر العلاقة بين المسلمين والمسيحيين بعد 30 يونيو أسباب سبق ان اشرت اليها الا ان الاعتداء على الكنائس أثار من المشاعر ما كان ينبغى لأى طرف أن ينسب نفسه الى التيار الاسلامى أو غيره ان يتورط فيه. وارجو الا يكون صحيحا ما رددته بعض مواقع التواصل الاجتماعى من ان جهاز امن الدولة دوره فى فتح جبهة الفتنة الطائفية لصرف الانظار عن الفتنة السياسية التى عمت البلاد بقيت عندى ثلاث ملاحظات هى ان مجلس الوزراء حين حيا وزارة الداخلية على ادائها فى المواجهة وحمل الطرف الاخر المسئولية عن المذبحة التى وقعت فإنه اصبح شريكا فى جريمة القتل وجعل ايدى جميع اعضائه ملوثة بدماء الضحايا الملاحظة الثانية ان بيانات وزارة الداخلية التى اكتفت بإحصاء الاصابات بين رجالها وتجاهلت عشرات القتلى من المواطنين المصريين الذين سقطوا برصاصات رجالها لم تفتقد الى الشفافية فحسب وإنما  افتقدت ايضا الى النزاهة واحترام حقوق الانسان الملاحظة الثالثة ان الدوائر السياسية الغربية وابواقها الاعلامية اقامت الدنيا ولم تقعدها حين قتل خمسة اشخاص فى المواجهات التى حدثت فى تركيا بسبب احداث ميدان التقسيم وفعلت نفس الشيء حين سقط سبعة قتلى فى مواجهات ايران التى وقعت بعد انتخابات عام 2005 فى ظل ما سمى بالثورة الخضراء، لكنها التزمت الصمت واتخذت موقفا مائعا ازاء سقوط عشرات القتلى المصريين فى ميدانى رابعة العدوية والنهضة تلك ملاحظات سريعة تتعلق بشرارات الحريق التى انطلقت، اما الحريق ذاته فله كلام آخر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - الوطن على شفا هاوية   مصر اليوم - الوطن على شفا هاوية



  مصر اليوم -

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم - نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ
  مصر اليوم - مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 11:02 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري
  مصر اليوم - ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري

GMT 14:26 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

التوفيق بين إيران وبوتين

GMT 14:25 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حول قضايا الاستثمار

GMT 14:23 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

أحرجتنا ماليزيا

GMT 14:21 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

لو لم يتدخل الرئيس والجيش

GMT 14:20 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تاريخ ما أهمله التاريخ.. حفيد الباشا الثائر

GMT 14:18 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حضور المؤيدين وغيابهم

GMT 14:16 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

رجل فى غير مكانه!

GMT 14:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مصر والسعودية: هل وقعتا فى الفخ؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب
  مصر اليوم - عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 14:42 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

طرح "شيفروليه أباتشي" موديل 1959 في مزاد علني
  مصر اليوم - طرح شيفروليه أباتشي موديل 1959 في مزاد علني

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 12:19 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة
  مصر اليوم - إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 09:06 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فوائد جديدة لنظام الحمية في منطقة البحر المتوسط

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 10:27 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon