مصر اليوم - عن السياحة السياسية

عن السياحة السياسية

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - عن السياحة السياسية

فهمي هويدي

إذا استمر إرسال الوفود المصرية إلى الخارج بدعوى مخاطبة الرأى العام الغربى بالوتيرة الحاصلة الآن، فأخشى أن تتفوق تلك السياحة السياسية، على سياحة القادمين من الخارج. بحيث قد يزيد عدد الوفود المصرية المسافرة إلى عواصمهم على عدد الوفود القادمة إلى شواطئنا. قد لا تخلو الملاحظة من مبالغة، لكنها تعبر عن الغيظ والاستياء إزاء تفشى تلك البدعة الجديدة التى ظهرت فى الفضاء المصرى هذه الأيام. وفى العادة فإن البداية تتمثل فى الغضب والإحباط الذى ينتاب أركان النظام الجديد حين يتلقون التقارير التى تتحدث عن تراجع صورة الثورة المصرية فى الخارج بعد الانقلاب الذى وقع فى الثالث من يوليو الماضى، وانتقاد بعض السياسيين والإعلاميين الأجانب للأحداث التى أعقبت الانقلاب. بدءا بحل مجلس الشورى وتجميد الدستور وانتهاء بالإضرابات والاعتصامات التى قوبلت بقمع الشرطة الذى أوقع آلاف القتلى والجرحى. فى مواجهة تلك الانتقادات فان إعلامنا الهمام يقوم بدوره فى تجميل الصورة والتنديد بالإرهاب الذى يهدد مصر، واتهام وسائل الإعلام الغربية بالتحيز والأخونة والتآمر لضرب استقرار مصر وتقسيمها. ويزايد البعض فى ذلك إلى حد الترويج لبعض الخزعبلات والادعاءات المضحكة التى لا تنطلى على أحد، من قبيل ان الرئيس أوباما يتعاون مع التنظيم الدولى للإخوان فى الحملة على النظام المصرى، ومنها أن شقيق الرئيس الأمريكى يتعاون مع الخلايا الإخوانية ويدعمها، ومنها أن ثمة مؤامرة غربية لغزو مصر. بطبيعة الحال فإن مثل هذه الحملات التى توجه إلى الداخل لا تغير من مواقف الإعلام أو السياسيين الغربيين. ويبدو أن البعض يعتبر ذلك مفاجأة، ولا يخطر على باله أن أغلب السياسيين والإعلاميين هناك يعبرون عن قناعاتهم التى قد تتفق أو تختلف مع المواقف الرسمية لحكومات بلادهم. إزاء ذلك يتنافس الناصحون فى اقتراح مقارعة أولئك الغربيين فى عقر دارهم، وإفحامهم هناك بمختلف اللغات الأجنبية التى يجيدونها، استنادا إلى منطق العسكريين القائل بأن الهجوم خير وسيلة للدفاع. لا يستغرق الأمر وقتا حتى يصدر القرار وتعلن الأسماء وتنطلق الوفود لأداء الواجب المقدس فى مختلف العواصم الغربية (لاحظ أن أحدا لا يأتى على ذكر الشرق). وسط ذلك الحماس الذى يدعى الدفاع عن سمعة مصر وكرامتها المهدرة فى الصحافة الغربية، ينسى المسئولون أن لمصر سفارات فى الخارج وأن تلك السفارات تحفل بالدبلوماسيين والملحقين فى مختلف التخصصات، وأغلبهم يتمكنون من ذات اللغات التى يجيدها المسافرون. وما لا يقل عن ذلك أهمية أن الدبلوماسيين المصريين العاملين فى العواصم الأوروبية لهم صفة بوسعهم أن يخاطبوا الآخرين على أساسها. أما أولئك الموفدون الذين يقع عليهم الاختيار فإنهم لا يمثلون أحدا، وغاية ما يمكن أن يقال عنهم إنهم أشخاص محترمون ــ ربما ــ يجيدون اللغات الأجنبية، ثم إنهم من المحظوظين المرضى عليهم من جانب الحكومة والأجهزة الأمنية، فلا هم منتخبون ولا هم يمثلون هيئات لها اعتبارها فى المجتمع. ينسى الذين يبعثون بتلك الوفود أيضا أن العواصم الغربية المعنية بالوضع فى مصر لها سفارات فى القاهرة وشغلها الشاغل هو تتبع كل شىء فيها والاستماع إلى مختلف وجهات النظر المطروحة فى الساحة، وهؤلاء يطلعون حكوماتهم أولا بأول على ما يجرى فيها، وبناء على تلك التقارير ترسم الحكومات سياساتها مهتدية بمصالحها واستراتيجياتها، وهم ينسون أيضا أن القاهرة تزخر بالإعلاميين الغربيين (لا تسأل عن الجواسيس) وهؤلاء يسجلون ما يشاهدونه ويبعثون به إلى الجهات التى يمثلونها. وهم فى ذلك ليسوا منحازين إلى طرف فى مصر، ولكن انحيازهم الأصلى للحقيقة وللمهنة التى يمتهونها ولمصالح بلادهم. وقد يكون لبعضهم أهواء وحسابات خاصة، ولكن ذلك يعد استثناء وليس قاعدة، ولذلك لا يقاس عليه. الأهم من كل ذلك أن الذين يتحمسون لإرسال الوفود يتجاهلون أن الجهد الحقيقى لتحسين الصورة ينبغى أن يبذل داخل مصر أولا وليس خارجها. لأن النموذج الصحيح الذى يقام فى داخل البلد، وثبوت احترام الحريات وحقوق الإنسان، هو الوسيلة المثلى لتحسين سمعة أى بلد فى الخارج. بالتالى فإن صور المعتقلين المحترقين فى سيارة الترحيلات أو الجثث المتناثرة فى ميدان رابعة العدوية تشوه سمعة مصر فى أنحاء العالم، على نحو تفشل فى علاجه ألف بعثة لوجهاء القوم الذين يجيدون اللغات الأجنبية. إن تحسين الصورة لا يمكن له أن يتحقق إلا إذا تم تحسين الأصل، وذلك ليس اكتشافا لأن أجدادنا قالوا منذ زمن بعيد ان جهد «الماشطة» يعجز عن أن يغير شيئا أمام الوجه العكِر. نقلاً عن "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - عن السياحة السياسية   مصر اليوم - عن السياحة السياسية



  مصر اليوم -

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية
  مصر اليوم - أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 12:36 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة "اليورو"
  مصر اليوم - ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة اليورو

GMT 13:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي
  مصر اليوم - بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي

GMT 10:03 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

دولارات الأتراك!

GMT 09:59 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

العدالة الكسيحة فى نظام التقاضى المصرى!

GMT 09:58 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

من مفكرة الأسبوع

GMT 09:57 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

القتل .. والعلم والفن

GMT 09:45 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سعدى علوه: اغتيال النهر وناسه

GMT 09:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قمة البحرين وطريق المستقبل

GMT 09:42 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قديم لا يغادر وجديد لمّا يأت بعد
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 14:37 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

إحدى الناجيات من أسر "داعش" تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين
  مصر اليوم - إحدى الناجيات من أسر داعش تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

نقص الحديد يؤثّر على نقل الأوكسجين في الدم

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon