مصر اليوم - فلسطين فى الوطنية المصرية

فلسطين فى الوطنية المصرية

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - فلسطين فى الوطنية المصرية

فهمي هويدي

سُئلت فى عمـَّان: هل صحيح أن الطيران المصرى سيقوم بقصف قطاع غزة؟ فاجأنى السؤال فقلت لمحدثى بغير تفكير إننى اعترض على مبدأ طرحه، وما يشغلنى هذه اللحظة ليس الإجابة عليه ولكنه كيف يمكن أن يخطر احتمال كهذا على بال مثقف فلسطينى؟ رد صاحبنا قائلا، أرجو أن تسمعنى أولا وقد تعذرنى بعد ذلك. ذلك أن التساؤل شائع فى أوساط الفلسطينيين الذين يتحدثون عن انقلاب محزن فى المزاج المصرى  وعبرت عنه حملات مستمرة فى وسائل الإعلام استهدفت  شيطنة الفلسطينيين وإثارة الكراهية ضدهم. فضلا عن اتهامهم المستمر لفلسطينيى القطاع بأنهم يمثلون تهديدا لأمن مصر، وأنهم متآمرون عليها باستمرار، فى سيناء وفى بقية أنحاء البلاد. ولأن حركة حماس التى تدير القطاع لها علاقات تاريخية مع الإخوان. فإن الانقلاب على الأخيرين استتبع انقلابا مماثلا على حماس ذاتها وعلى كل أهالى القطاع. وهؤلاء أصبحوا يعانون الأمرين وهم يقفون على  أبواب مصر، سواء فى معبر رفح أو فى مطار القاهرة أو فى أى دائرة حكومية داخل البلد. (أشعرنى كلامه بالخزى لأنه ذكرنى برسالة تلقيتها على هاتفى من أحد الفلسطينيين بعث بها من مطار القاهرة قال فيها إنه فى سجن بئر سبع الذى قضى فيه تسع سنوات من عمره داخل إسرائيل كان أكثر حرية وإنسانية إذا قورن بالمذلة التى يعانى منها وهو محتجز فى مطار القاهرة). استطرد صاحبنا قائلا: منذ عهد مبارك الذى سار على درب السادات فى النفور من الفلسطينيين وإبداء التفهم والتعاطف مع الإسرائيليين توتر الموقف الرسمى مع فلسطينيى القطاع وظل الإعلام معبرا عن ذلك التوتر طوال الوقت، الأمر الذى كان له تأثيره السلبى على الرأى العام المصرى. وكان معبر رفح هو «الترمومتر» الذى يقاس به التوتر صعودا وهبوطا. وحين انتخب الرئيس محمد مرسى فإن مصر الرسمية تصالحت مع فلسطينيى القطاع بدرجة أو أخرى، إلا أن موقف المؤسسة الأمنية لم يتخلص من الحساسية والشكوك التى استمرت طوال الأربعين سنة السابقة. حدث ذلك أيضا  مع وسائل الإعلام التى تبنت موقفا مخاصما من الدكتور مرسى وازدادت حساسيتها إزاء القطاع بسبب العلاقة التاريخية بين حماس والإخوان. ولأن الرئيس السابق لم يستمر فى منصبه أكثر من عام فإن القيود والمعاملة المهينة للفلسطينيين فى المطارات وعند معبر رفح ربما اختلفت فى الدرجة لكنها لم تختلف فى النوع، ومن المحزن أنه فى حين أن الدخول أو الخروج إلى قطاع غزة من معبر رفح مذلا ومهينا ومكلفا (كل فلسطينى يدفع رسم مرور بقية 160 جنيها فى الذهاب ومثلها فى العودة) فإن الأمر يصبح ميسورا ومجانيا إذا كان الدخول إلى إسرائيل من معبر ارينز الذى تسيطر عليه. أعاد صاحبنا الاعتذار لى عن انزعاجى من سؤاله. ثم قال: إننى لا أريد أن أغضبك بالتساؤل عما يجرى للأنفاق التى أصبحت شريان الحياة لسكان القطاع، والتى كانت ومازالت حلا عبقريا لجأ إليه الفلسطينيون للتغلب على الحصار الخانق الذى فرضه عليهم الإسرائيليون عقابا للمقاومة وتأديبا لأهل القطاع الذين صوتوا لها. وهى الأنفاق التى غض الطرف عنها نظام مبارك، عن اقتناع بأنها لا تمثل خطرا أو تهديدا لمصر. إلا أن هدم الأنفاق وإحكام الحصار على الفلسطينيين أصبح سياسة متبعة فى الوقت الراهن. وربما كان ذلك مقبولا ومحتملا لو أن هدم الأنفاق اقترن بقرار فتح معبر رفح لتزويد القطاع باحتياجاته المعيشية، إلا أن ذلك لم يحدث للأسف، حيث تسارعت خطى الهدم واقترنت بالسعى إلى إقامة منطقة عازلة على الحدود مع غزة. الأمر الذى يحقق لإسرائيل وأعوانها هدفهم الأصلى فى خنق القطاع وتركيعه، فى حين أنه لا يحل أى مشكلة لمصر سواء فى سيناء أو فى أى مكان آخر، والسبب فى ذلك  أن حماس لم تكن لها علاقة بأية حوادث وقعت خارج حدود القطاع، على عكس ما تروج له الأبواق غير البريئة التى لا تكف عن التشهير بها فى الإعلام المصرى.  فى ختام كلامه قال محدثى: سامحنى إذا كنت قد سألت عن خيار قصف الطيران المصرى للقطاع، لكن هذه الفكرة أطلقها أحد الخبراء الاستراتيجيين على شاشة التليفزيون المصرى، فأحدثت دويا فى المحيط الفلسطينى، الذى كانت كوابيسه تحدثه عن القصف الإسرائيلى وأحلامه تتعلق بالاحتماء بالمظلة المصرية سياسيا وعسكريا. لكن قطاعا لا يستهان به من الفلسطينيين بدأ الآن يفكر فى خيارات الاحتماء من القصف المصرى. عذرت الرجل وقلت لا تحاكم الضمير المصرى بخطاب الأدعياء الذين طفوا على السطح فى زمن الالتباس والكراهية وانتكاسة الثورة خصوصا أغلب الخبراء الاستراتيجيين الذين يعبرون عن تلك الأجواء بأكثر مما يعبرون عن الوطنية المصرية. ومبلغ علمى أن الوفاء للقضية الفلسطينية والانحياز إلى المقاومة من ضرورات الدفاع عن الأمن القومى المصرى. لذلك فإنها تعد من المعايير التى تقاس بها تلك الوطنية. وهو ما التزم به المخلصون من زعماء مصر، من النحاس باشا إلى جمال عبدالناصر. وأرجو أن تعتبر ذلك إجابة على سؤالك. نقلاً عن جريدة الشروق

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - فلسطين فى الوطنية المصرية   مصر اليوم - فلسطين فى الوطنية المصرية



  مصر اليوم -

خلال حضورها العرض الأول لفيلمها الجديد

كارا ديليفنغن تخطف الأنظار بفستانها القصير

نيويورك ـ مادلين سعاده
تألقت الممثلة كارا ديليفنغن، خلال حضورها العرض الأول لفيلمها الجديد " Valerian and The City of a Thousand Planets"، في لوس أنجلوس، مرتدية فستانًا من الصوف، مع سترة كولارد أنيقة، وتركت شعرها الأشقر القصير ينساب على كتفيها. وحضرت عرض الفيلم، صديقتها العارضة كيندال جينر، التي ارتدت فستانًا من الساتان الملتف حول جسدها، يظهر ساقيها الطويلتين اللافتتين للنظر. وسيعرض الفيلم في دور عرض السينما الأميركية في 21 تموز/يوليو 2017. وفي ليلة الجمعة الماضية، تم وضع كارا في موقف حرج من قبل غراهام نورتون، حيث استضافها في حدث يوم الأنف الأحمر. وغطت الدردشة مع المذيع الساخر مجموعة متنوعة من المواضيع، واحد على وجه الخصوص، انخفض مثل بالون من الرصاص، عندما قرر غراهام تكرار شيء قالته العارضة له وراء الكواليس على انفراد. وقال غراهام للنجمة، "اعتقد أنه من السهل إحراجك"، والتي سألته "لماذا؟" مع نظرة قلقة في عينيها. ورد غراهام، "حسنا…

GMT 08:20 2017 الأربعاء ,29 آذار/ مارس

ما للأردن وما على القمة

GMT 08:18 2017 الأربعاء ,29 آذار/ مارس

لماذا هذا الحضور الحاشد

GMT 08:16 2017 الأربعاء ,29 آذار/ مارس

استقلال القضاء

GMT 08:14 2017 الأربعاء ,29 آذار/ مارس

بدون مصر والسعودية لا مشروع عربى

GMT 08:09 2017 الثلاثاء ,28 آذار/ مارس

ترامب لا يزال يكذب وينكر

GMT 08:07 2017 الثلاثاء ,28 آذار/ مارس

خواطر عنّا وأخرى من “القارة اللاتينية”

GMT 08:04 2017 الثلاثاء ,28 آذار/ مارس

اسألوا عقولكم وضمائركم: «ماذا لو»؟

GMT 08:03 2017 الثلاثاء ,28 آذار/ مارس

خصوصية سيناء
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon