مصر اليوم - ليست مدينتى

ليست مدينتى

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - ليست مدينتى

فهمي هويدي

ما عادت القاهرة عاصمة لأم الدنيا. ولكنها أصبحت وصمة فى جبينها وإهانة لها، وأسوأ دعاية لها. ولا أخفى أننى صرت أنصح الذين تعلقوا بالمدينة وأحبوها ألا يفكروا فى رؤيتها فى الوقت الراهن، بعدما أصبحت بلدة ريفية تعج بالقمامة ومسكونة بالفوضى، انقض عليها العاطلون والباعة الجائلون والمستثمرون الجشعون. فأشاعوا فيها القبح وفساد الذوق. وفى وضعها الراهن فإنها ما عادت تعبر عن مصر الجديدة بعد الثورة بل إنها ما عادت تمثل شيئا فى مصر القديمة، واستحقت أن يتبرأ منها الماضى والمستقبل، وأرجو ألا تتدهور الأوضاع فى مصر حتى لا يصبح حاضر المدينة تعبيرا عنها. هذه الانطباعات تلازمنى كلما قدر لى أن أمشى فى أحيائها التى أعرفها، غير مصدق ما أراه فى الشوارع والأرصفة والمبانى والمحال التجارية وسلوك الأهالى. ولأننى ابن للمدينة لم يتخل عن افتتانه بها منذ اكتحلت عيناه برؤيتها فى طور عزها وبهائها، فإننى صرت أبرأ مما أراه، بعدما تبددت آثار الافتتان وحلت محلها مشاعر الرثاء والحزن، الأمر الذى جعلنى أردد طول الوقت إن هذه ليست مدينتى. لقد ظللت أختزن تلك المشاعر طوال الأشهر التى خلت وأقاوم البوح بها، لأسباب عدة، منها أن الوطن كانت تتناوشه العواصف، وتتردد فى جنباته أصوات الاضطرابات والفوضى، التى لا يزال بعضها مستمرا إلى الآن. وأقنعت نفسى بأنه ليس من اللائق أن تكون سفينة الوطن كله معرضة للغرق فى حين أشغل الناس ببهاء غرفة القيادة واستعادتها لشبابها ورونقها. ثم إننى كنت أقول إنه إذا كان ذلك حال العاصمة والمدينة الأولى فى مصر، فلابد أن تكون أحوال غيرها من المدن والقرى أسوأ وأكثر مدعاة للحزن. خصوصا أننى كثيرا ما انتقدت سكان القاهرة الذين ما برحوا يملأون الدنيا ضجيجا إذا انقطع التيار الكهربائى أو المياه لبعض الوقت، أو إذا سقطت الأمطار وامتلأت الشوارع بالأوحال، فى حين أن هناك بلدات أخرى فى مصر لا يسمع لها صوت رغم أنها لم يصلها التيار الكهربائى أو لم تمر بها شبكات مياه الشرب وتنهار بيوتها المبنية بالطين على رءوس سكانها كل شتاء. لا أخفى أن استعلاء أهل العاصمة كان يتسلل إلىّ فى بعض الأحيان، حتى تراودنى الوساوس قائلة إن ذلك قدر البلدات المصرية الأخرى وشأنها طول الوقت، بالتالى فسوء أحوالها ليس جديدا عليها. أما القاهرة فهى مثل عزيز قوم ذل، لأنها ما كانت كذلك أبدا. فضلا على أنها واجهة البلد التى تستحق اهتماما خاصا وتميزا مشروعا. إن لم يكن لأجل أهلها فعلى الأقل لأجل زوارها ومحبيها الذين ينبغى أن تتوافر لهم أسباب الجذب بدلا من رسائل الطرد، التى تنتظرهم حيثما يذهبون فى أرجاء المدينة. قاومت هذه الرغبة فى البوح طويلا، إلى أن قرأت حوارا مع محافظ القاهرة الجديد نشرته صحيفة الأهرام فى 24/9 فلم أطق صبرا. وقررت أن أفرغ ما فى صدرى. إذ تحدث الرجل عن المشكلات الجسيمة، التى تعانى منها القاهرة. التى عانت من القذارة والتخريب، فضلا على الفساد الذى كان سببا رئيسيا فى إشاعة الفوضى العمرانية التى فتحت الأبواب للأبراج السكنية المخالفة للارتفاعات المقررة، كما حولت الأحياء السكانية إلى مناطق اكتظت بالمقاهى والمحال التجارية، بحيث لم يعد فى المدينة شارع لم يشوه ولا حى سكنى احتفظ بسمته وهدوئه. قال المحافظ إن فى القاهرة 36 حيا جميعها يحتاج إلى إصلاح وترميم، كما أن بها 122 منطقة عشوائية. منها 24 منطقة شديدة الخطورة ويتعين إزالتها تماما. وهى تحتاج إلى 26 ألف وحدة سكنية لاستيعاب سكانها. قال أيضا إنه بدأ رفع المخلفات وتلال القمامة من شوارع القاهرة. وفى يوم واحد تم رفع نحو ستة آلاف متر مكعب من مخلفات المبانى ونحو 2600 طن من القمامة، وسيتم رفع ربع مليون طن من المخلفات خلال شهر. أراحنى كلام المحافظ حين قال إن قضية النظافة تحتل المراكز الثلاثة الأولى فى هموم العاصمة. التى تحتاج إلى اعتمادات تقدر بنصف مليار جنيه لإزالة ما أصابها من تشوهات وقبح. وأرجو أن يصدق فى وعده أن وجه المدينة سيتغير خلال شهر، وأن سكانها سيشعرون بالتحسن النسبى خلال أسبوع. شجعنى ما قاله المحافظ الدكتور جلال مصطفى، وتمنيت أن يتمكن من الوفاء بوعده، خصوصا أننا سمعنا كلاما مماثلا قبل ذلك عن حل مشكلات العاصمة المعقدة، ولم نر الأثر الذى تمنيناه مترجما على أرض الواقع. إذ أشد على يد الرجل وأتمنى له التوفيق فإننى أزعم أن حماسه ونواياه لا تكفى مهما بذل من جهد لأنه إذا حل مشاكل التمويل والإمكانات الأخرى سيواجه مشكلتين كبيرتين، واحدة تتعلق ببلادة رؤساء الأحياء الذين يجلسون فى مكاتبهم طول الوقت شأن كل كبار الموظفين، الذين لا يسائلهم ولا يحاسبهم أحد. ولا علاقة لهم بما يجرى فى أحيائهم التى أصبح صغار الموظفين يتحكمون فى مصيرها. والأخرى تتعلق بسلوك السكان الذين سرت بينهم الفوضى وأصبحوا مصدرا دائما لتراكم القمامة ومخلفات المبانى فى الشوارع. وتقويم ذلك السلوك يحتاج إلى وقت طويل. وتلك مهمة أشك فى أن بمقدور المحافظ الحالى أن ينجح فيها. لكنه ينبغى ألا ييأس وأن يحاول. نقلاً عن "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - ليست مدينتى   مصر اليوم - ليست مدينتى



  مصر اليوم -

صفّفت شعرها بشكل انسيابي ينسدل على كتفيها

ريتا أورا تبرز في تنّورة قصيرة كشفت عن مؤخرتها

لندن _ كارين إليان
رفضت المغنية البريطانية، ريتا أورا الخوف من الكشف عن جسدها الرشيق، ووصلت الخميس في تنورة قصيرة جدًا لحفلة إطلاق "كايل ديفول x جف لندن في لندن"، فهي معروفة بخياراتها الجريئة عندما يتعلق الأمر بالأزياء، وقد أعطت أورا بهدوء إلى المتفرجين لمحة عن خلفيتها في ثوب معدني، إذ كشفت التنورة القصيرة بشكل كبير عن مؤخرتها. وعادت ريتا إلى بريطانيا، بعد تصوير السلسلة الـ23 لبرنامج اختيار أفضل عارضة أزياء في الولايات المتحدة، وانضمت إلى لجنة التحكيم السلسلة حيث رأى المشاهدون العارضة إنديا غانت تفوز أخيرا بتاج التصفيات النهائية، وأثبتت أورا أن لديها أوراق اعتماد الأسلوب الراقي في أن تقدم خبرتها لنجوم عروض الأزياء المقبلين، حيث أقرنت التنورة الرقيقة بتيشرت واسع باللون الفضي. مع ظلال من برونزي وبريق يكمن في التفاصيل فوق الثوب الملفت، وصففت شعرها في شكل انسيابي أنيق ينسدل على كتفيها، فيما وضعت مجموعة من الخواتم الفضية في أصابع…
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 03:32 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

ميرنا وليد تسرد تأثرها بالوقوف أمام سعاد حسني

GMT 06:52 2016 الجمعة ,30 كانون الأول / ديسمبر

منى أحمد توضح توقعات أبراج الفنانين في 2017
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon