مصر اليوم - عفريت حماس فى المحكمة

عفريت حماس فى المحكمة

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - عفريت حماس فى المحكمة

فهمي هويدي

لأن مشاهد اللامعقول فى مصر أصبحت بلا حصر. فإننى سأكتفى بذكر واحد منها فقط أوردته جريدة الأهرام فى 25/10 تحت العنوان التالى: الأمن يكشف مخططا إخوانيا بالتعاون مع حماس لاقتحام قاعة المحاكمة وتحرير المعزول. وفى التقرير المنشور تحت العنوان وردت الفقرة التالية: تمكنت الأجهزة الأمنية فى الفترة الأخيرة من إحباط مخططات مسلحة كان يتم الإعداد لها بواسطة ميليشيات مسلحة تابعة لحركة حماس الفلسطينية برعاية جماعات جهادية فى سيناء (لا تحاسبنى على ركاكة الأسلوب) كانت تهدف إلى اقتحام مقر محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسى وتفجيره بعبوات ناسفة وأسلحة «آر بى جى» متطورة. وتوقع مصدر أمنى رفيع المستوى أن يتم تنفيذ سلسلة تفجيرات إرهابية فى نفس توقيت انعقاد جلسة المحاكمة بعدد من المحافظات، لتشتيت المجهودات الأمنية فى هذا اليوم، مشيرا إلى أن خطة الإخوان تهدف فى المقام الأول والأخير إلى انهيار الدولة وهزيمتها. كنت مستعدا لتفويت الملاحظات المهنية على الكلام المنشور، التى منها أنه بيان سياسى وليس تقريرا إخباريا. ومنها أن العنوان تحدث عن كشف مخطط إخوانى بالتعاون مع حماس لاقتحام قاعة المحاكمة وتحرير الدكتور مرسى، فى حين أن النص تحدث عن رعاية جماعات جهادية فى سيناء للعملية. منها أيضا أن المصدر الأمنى تحدث عن إحباط المخطط، بما يعنى الإحاطة بخطواته وضبط المشاركين فيه أو حتى التعرف عليهم، فى حين أن التقرير المنشور لم يذكر معلومة واحدة عن شىء مما تم إحباطه. لكن ما لم أستطع تفويته أمران، الأول هو فكرة اقتحام قاعة المحكمة وتحرير الدكتور مرسى، والثانية إقحام حماس فى الموضوع. وهو أكثر ما أدهشنى فى السيناريو المذكور. طبقا لما نشرته الصحف المصرية فإن 20 ألف جندى تابعين للشرطة، إضافة إلى وحدات من القوات المسلحة ستتولى تأمين المحاكمة على الأرض ومن الجو، الأمر الذى يعنى أن محاولة اقتحام المحكمة من شأنها الاشتباك مع عدد مهول من رجال الشرطة والجيش وخوض حرب لا يعلم إلا الله مداها. وهى مغامرة انتحارية لا أتصور عاقلا يمكن أن يقدم عليها. ثم إننى لم أفهم المدى الذى ذهب إليه خيال واضع السيناريو حين تحدث عن «تحرير» الدكتور مرسى على فرض هزيمة ودحر الشرطة والجيش فى الحرب المفترضة، الأمر الذى ذكرنى بسيناريو كوميدى سابق عرضته مانشيتات جريدة الأهرام فى 22/7 حين تحدثت عن فكرة قيام الرئيس السابق بإدارة الدولة المصرية من مسجد رابعة العدوية. وهو الشق الذى تركه التقرير الذى نحن بصدده غامضا، ربما لأن مبانى مسجد رابعة تحت الترميم فضلا عن أن الشرطة تمنع التجمهر فى الميدان. وفى هذه الحالة سيكون مضحكا منظر الميليشيات التى حررت الرئيس وهى تحمله فى مدينة نصر، وتبحث عن مسجد أو زاوية يستطيع منها أن يدير الدولة! إذا جاز لنا تفويت هذه المسألة أيضا لأن الهزل فيها أكبر من الجد، فإن إقحام اسم حماس فى القصة ليس فيه أى هزل. لأنه تعبير عن موقف محير ينطلق مما أزعم أنه قرار استراتيجى لدى جهة معينة فى مصر يستهدف تجريح وتشويه أهم فصائل المقاومة الفلسطينية. وهو موقف مستغرب ومريب فى نفس الوقت، لأسباب عدة فى مقدمتها ما يلى: أنه رغم سيل الأخبار التى تحفل بها الصحف المصرية وتنشر بصورة شبه يومية كاشفة عن مؤمرات حماس ومخططاتها التخريبية فى مصر، فإنه لم يقدم إلى القضاء أحد من أعضائها لمحاكمته على ما نسب إلى الحركة من خطط وتدابير. كأن الهدف من الحملة هو مجرد تشويه الصورة وإشاعة الكراهية والبغض فى أوساط الرأى العام المصرى. إن ثمة خطا مفتوحا باستمرار بين قيادة حركة حماس فى غزة وبين المخابرات المصرية المسئولة عن الملف، وهذا الخط يسمح للطرف المصرى بأن يكون على بينة من مختلف جوانب العلاقة مع حماس. ولم نسمع بأن المخابرات سألت أحدا من قياداتهم أو حاسبتها على شىء مما نسبته الصحف المصرية إليها. إن نائب رئيس المكتب السياسى لحركة حماس، الدكتور موسى أبو مرزوق، مقيم بصفة دائمة بالقاهرة وله مقر معروف لدى جميع المسئولين المعنيين، وما أسهل من أن يستدعى أمام أى جهة مسئولة فى مصر، وأن يواجه بالأدلة أو القرائن أو أية معلومات أو حتى شبهات تتعلق بأى دور للحركة فى مصر، وهو ما لم يحدث حتى الآن، الأمر الذى يشكل لغزا يصعب تفسيره، خصوصا أنه على اتصال مستمر مع المسئولين عن ملف الحركة فى المخابرات المصرية. إننى لم أتساءل عن كيفية وصول من وصفوا بأنهم ميليشيات حماس من غزة إلى مقر محاكمة الدكتور مرسى فى طرة جنوبى القاهرة، سواء لاقتحام المقر أو لتحريره من محبسه. وكيف سيقطعون ومعهم عتاد الاقتحام مسافة 500 كيلو متر تقريبا لكى يصلوا إلى هدفهم دون أن يعترضهم أو يوقفهم أحد. لم أسع إلى ذلك لأن السيناريو لا يحتمل أى سؤال جاد حيث الهدف منه هو الفرقعة وتسميم الأجواء الإعلامية وليس أكثر. إن بعضا من الحيرة التى تنتاب المرء وهو يستدعى تلك الملاحظات يمكن أن يتبدد إذا حاولنا الإجابة على السؤال التالى: من المستفيد الحقيقى من تشويه صورة حماس والمقاومة وهدم الأنفاق وحصار غزة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - عفريت حماس فى المحكمة   مصر اليوم - عفريت حماس فى المحكمة



  مصر اليوم -

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم - نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ
  مصر اليوم - مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 11:02 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري
  مصر اليوم - ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري

GMT 14:26 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

التوفيق بين إيران وبوتين

GMT 14:25 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حول قضايا الاستثمار

GMT 14:23 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

أحرجتنا ماليزيا

GMT 14:21 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

لو لم يتدخل الرئيس والجيش

GMT 14:20 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تاريخ ما أهمله التاريخ.. حفيد الباشا الثائر

GMT 14:18 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حضور المؤيدين وغيابهم

GMT 14:16 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

رجل فى غير مكانه!

GMT 14:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مصر والسعودية: هل وقعتا فى الفخ؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب
  مصر اليوم - عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 14:42 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

طرح "شيفروليه أباتشي" موديل 1959 في مزاد علني
  مصر اليوم - طرح شيفروليه أباتشي موديل 1959 في مزاد علني

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 12:19 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة
  مصر اليوم - إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 09:06 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فوائد جديدة لنظام الحمية في منطقة البحر المتوسط

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 10:27 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon