مصر اليوم - تخابر علنى

تخابر علنى

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - تخابر علنى

فهمي هويدي

أنفقت وقتا غير قليل لتحديد مصطلح «التخابر» المتداول فى مصر هذه الأيام. لجأت إلى المعاجم العربية فوجدت الكلمة بريئة ومحايدة. إذ هى من مشتقات الإخبار، بمعنى التداول والتباحث. بحيث إن الاثنين إذا تخابرا فيكونان قد تكلما وتباحثا. ورجعت إلى أهل القانون فقالوا إن العبرة ليست بمبدأ التخابر. الذى لا يجرمه القانون ولكنه بمقصوده ومآلاته. وفى الباب الأول من الكتاب الثانى لقانون العقوبات، المواد 77 وما بعدها، تفصيل فى العقوبات المقررة فى حالة التخابر مع دولة أجنبية تبعا لقصد الشخص أو نتيجة فعله، وهى تتراوح بين الإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة، عافاك الله من الاثنين. كنت قد قرأت فى الصحف المصرية أن الدكتور محمد مرسى متهم بالتخابر مع حركة حماس أثناء عمله كرئيس للجمهورية، حيث من الثابت أنه استقبل فى مقر الرئاسة السيد إسماعيل هنية رئيس وزراء حكومة قطاع غزة. وفى وقت لاحق قرأت أن وزير الدفاع الأمريكى أجرى 17 اتصالا هاتفيا مع الفريق عبدالفتاح السيسى قبل عزل الدكتور مرسى فى 3 يوليو الماضى، وأخيرا نشرت الواشنطن بوست تصريحات لرئيس المخابرات العامة المصرية اللواء محمد التهامى قال فيها إنه على اتصال دائم برئيس المخابرات المركزية الأمريكية وأن بين الطرفين تفاهمات قوية وأوجها للتعاون لا نظير لها فى أى مكان فى العالم. لم يكن لدى شك فى أن ذلك المستوى من التخابر يدخل فى نطاق المهام الوظيفية لكل منهم، ولكن الحسابات السياسية جعلت من تخابر الدكتور مرسى تهمة، وتخابر الآخرين من مقتضيات تحقيق المصلحة الوطنية العامة. لم أقصد من البحث الذى أجريته التحقيق فيما صدر عن الشخصيات التى أشرت إليها، لكن قصدى كان مختلفا تماما، وخاصا جدا. ذلك أننى دعيت إلى مؤتمر كبير يعقد فى الأردن اليوم (الأحد 17/11) لمناقشة مستقبل حركات الإسلام السياسى فى العالم العربى، سوف يحضره باحثون من 14 دولة عربية إضافة إلى 150 مدعوا من السياسيين والأكاديميين وبعض المشاركين يمثلون حركات الإسلام السياسى فى العالم العربى. وللعلم فإن هذا الموضوع شاغل للعديد من المراكز البحثية فى العالم العربى وخارجه، لأن مركز الدراسات العربية فى بيروت دعا إلى حلقة فى نهاية الشهر الحالى لمناقشة الموضوع ذاته. بتركيز خاص على الحالة المصرية. وهناك تحضيرات لعقد مؤتمرات مماثلة فى بعض الدول الأوروبية والمراكز البحثية الأمريكية. دورى مقصور فى مؤتمر عمان على رئاسة إحدى جلسات المؤتمر، التى يفترض أن تعقد ظهر الاثنين، وستناقش (الفرص وآفاق المستقبل). وحسب الجدول المرسل فإن ثلاثة باحثين سيقدمون أوراقهم فيها. واحد عراقى والثانى مصرى والثالث أردنى. لم يكن فى الأمر ما يستحق الذكر، لولا أننى طالعت خبرا نشرته «المصرى اليوم» فى 13/11 الحالى على صفحتها الأولى تحت عنوان: أمين عام الإخوان الهارب فى مؤتمر إسلامى دولى بالأردن. وفيه أوردت تفاصيل المؤتمر، وعرضت لجدول أعماله الموجود على شبكة التواصل الاجتماعى. لم أكن أعرف أن الأمين العام للإخوان الموجود خارج مصر سوف يحضر المؤتمر وسيلقى كلمة فى الجلسة الافتتاحية. لكننى توجست من الأمر لا لشىء سوى خبرتى مع الإعلام المصرى الذى تخصصت بعض منابره فى الدس والتحريض واستباحة الكرامات. لم أنس ما سمعته بأذنى قبل أيام من أحد مقدمى البرامج فى قناة من «إيَّاهم»، وصفنى بالخيانة ـ بالاسم ـ لأننى حضرت حفل الاستقبال الذى أقامته السفارة التركية بالقاهرة بمناسبة عيدها القومى. لذا وسوس إلىّ شيطان الشك قائلا إنه إذا كان قضاء نصف ساعة فى حديقة السفارة التركية بحضور 1500 مدعو اعتبر خيانة. فإن المشاركة فى مؤتمر بعمان يستمر يومين لمناقشة وضع الإسلام السياسى (الشيطان الأكبر فى مصر) سوف توفر فرصة لشبيحة الإعلام ومحترفى تقديم البلاغات عندنا لاعتباره خيانة عظمى، خصوصا أن ممثلا للإخوان سيشارك فى المؤتمر. الأمر الذى يضاعف من الجريمة ويعد إحدى قرائن إثبات الخيانة. رغم أننى أشارك فى المؤتمرات المتعلقة بالإسلام السياسى منذ أربعين عاما إلا أن هذه هى المرة الأولى التى تخطر لى مثل هذه الهواجس، التى هى من أصداء الأجواء الراهنة فى مصر، لدى ردود كثيرة على وساوس شيطان الشك. منها أن المؤتمر بحثى وليس سياسيا وأنه علنى ومفتوح للكافة. وهو ما شجعنى على السفر إلى عمان، مطمئنا فى ذلك إلى قاعدة ذهبية التزم بها طول الوقت يلخصها المثل القائل: امشى عِدِل (بكسر العين والدال) يحتار عزالك فيك ـ ولا بأس من أن تعتبر ما ذكرت اعترافا من جانبى أو مرافعة فى تهمة التخابر. "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - تخابر علنى   مصر اليوم - تخابر علنى



  مصر اليوم -

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية
  مصر اليوم - أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 12:36 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة "اليورو"
  مصر اليوم - ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة اليورو

GMT 13:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي
  مصر اليوم - بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي

GMT 14:27 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

من أحب 2016 سيعشق 2017

GMT 14:26 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

الحكومة ومسلسل الصدمات

GMT 14:24 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

هل الكتابة خدعة؟

GMT 14:22 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

داعش.. مستمرة!

GMT 14:21 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

المتمردة والخرونج

GMT 14:18 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزيران للخارجية!

GMT 14:16 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

القضاء رمانة الميزان فى مصر

GMT 14:10 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أين حقوق المستهلكين؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 14:37 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

إحدى الناجيات من أسر "داعش" تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين
  مصر اليوم - إحدى الناجيات من أسر داعش تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

نقص الحديد يؤثّر على نقل الأوكسجين في الدم

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon