مصر اليوم - نداء مشكوك فى احتذائه

نداء مشكوك فى احتذائه

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - نداء مشكوك فى احتذائه

فهمي هويدي

هل يمكن أن نقيم عازلا بين الخلافات السياسية بين الأنظمة والحكومات وبين انسياب العلاقات بين الشعوب الشقيقة؟ السؤال من وحى نص نداء تلقيته من الجزائر موقعا من أكثر من 1500 شخص من المثقفين والأكاديميين الجزائريين والمغاربة دعوا فيه إلى «اعتبار المسار المغاربى مسألة جوهرية، وعدم ربطه بشرط فض الخلافات السياسية، والكف عن تأليب الشعبين ضد بعضهما البعض بالمزايدات والشحن الإعلامى، مع العمل على تسوية المشكلات القائمة بين البلدين بحكمة ووفق المصالح المشتركة». القضية بعيدة عن أذهان كثيرين من أهل المشرق، الذين لا يذكرون على الأغلب ان الحدود مغلقة بين الجزائر والمغرب منذ عشرين عاما وهما أكبر بلدين فى الاتحاد المغاربى (عدد السكان فيهما يربو على 70 مليون نسمة). وسبب الأزمة راجع فى ظاهره إلى عوامل عدة على رأسها قضية الصحراء التى تتبناها جبهة «البوليساريو» المؤيدة من قبل الجزائر، والداعية إلى انفصال منطقة الصحراء واستقلالها عن المملكة المغربية. وخلال العقدين الماضيين خيم التوتر جراء ذلك على علاقات البلدين، الأمر الذى انتهى إلى إحداث الخصومة والقطيعة بينهما، فى حين أن التداخل والوشائج التاريخية والثقافية والاجتماعية بين الشعبين أقوى منها مع أى شعب آخر فى المنطقة. ليس فقط على صعيد المصالح المشتركة (يخسران سنويا ما يزيد على 10 مليارات دولار بسبب القطيعة) ولكن أيضا على صعيد التداخل السكانى (الرئيس الجزائرى عبدالعزيز بوتفليقة من مواليد مدينة وجدة المغربية) علما بأن القبائل العربية والامازيغية منتشرة على الجانبين. مثقفو البلدين انخرط بعضهم فى التجاذب فى حين أن البعض الآخر نأى بنفسه عن ذلك، وهؤلاء الأخيرون كنا نسمع انتقاداتهم وأصواتهم فى مناسبات عدة، معبرة عن الضيق بالقطيعة والاستياء من تداعياتها، بل والتشكيك فى دوافع استمرارها. ما يقوله المثقفون الجزائريون فى ذلك كنا نسمعه من نظرائهم المغاربة، وعلى حد علمى فإن بعض مثقفى المغرب طرحوا فى العام الماضى فكرة تنظيم مسيرة عربية تكسر الحاجز وتخترق الحدود مع الجزائر (طولها 1560 كيلومترا) لإعادة اللحمة وتأكيد رفض استمرار القطيعة المرذولة، وتمنى هؤلاء على مصر أن تتقدم تلك المسيرة وتقودها باعتبارها الشقيقة الكبرى، وكنت أحد الذين اشتركوا فى مناقشة الاقتراح، إلا أن الظروف التى يعرفها الجميع حالت دون إخراجه إلى حيز التنفيذ. لا أستبعد ان يكون المثقفون فى البلدين قد يئسوا من مساندة المشارقة لموقفهم، فقرروا أن يأخذوا زمام المبادرة، ويسجلوا ذلك الموقف فى النداء الذى حمل توقيعات الرموز الثقافية فى البلدين. فى ندائهم انتقدوا تردى علاقات البلدين وسيرها «من سىء إلى أسوأ»، كما انتقدوا «الطابع التسلطى لنظام الحكم المعتمد بعد الاستقلال، إضافة إلى غياب المبادرات المستقلة لدى المثقفين والمجتمع المدنى فى البلدين». ولاحظوا أنه «كلما كانت هناك بوادر للانفراج بين الدولتين إلا ووقع إجهاضها». فى تشخيص الواقع ذكر النداء «أن الوضعية التى نعيشها اليوم هى وضعية غير معقولة، تكتسى طابعا عارضا لا يمكنه أن يسد الآفاق الواعدة، ولا أن يحجب الحاجة الملحة إلى بناء فضاء مغاربى مستقر، ينعم فيه الشعبان بالازدهار والحرية». السؤال الذى طرحته فى البداية كنت قد سجلت ردى عليه بالايجاب فى كتابات سابقة، تمنيت ألا تختزل فيها الأوطان فى أشخاص أو أنظمة. وناديت بالتخلى عن فكرة التعامل مع الأقطار بحسبانها قبائل ملحقة بكبيرها، وتمنيت ألا يلقى الخلاف السياسى بظلاله الكئيبة على مسارات الأنشطة الأخرى الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. ومن جانبى بادرت إلى تنفيذ الفكرة حين «تهورت» قبل ثلاثين عاما وقمت بالذهاب إلى إيران لإعداد كتابى عن ثورتها فى عز خصومة السادات لها، ودفعت ثمنا لذلك حين عاقبنى الرئيس بوضع اسمى على رأس المستبعدين من جريدة الأهرام عام 1979. المثقفون الجزائريون والمغاربة الذين أطلقوا النداء لم يسجلوا موقفهم المستقل عن سياسة الحكومات فحسب، ولكنهم أيضا أثبتوا ولاءهم لأمل شعوبهم فى العيش المشترك الذى ينعم فيه الجميع بالازدهار والحرية، أعنى أنهم كانوا معبرين عن ضمير مجتمعهم وليسوا أبواقا لحكوماتهم. وتلك لعمرى بادرة جديرة بالحفاوة والتشجيع والاحتذاء. وإذ أتمنى أن يحققوا مرادهم، إلا أننى لست واثقا من أننا يمكن أن نصدر نداء مماثلا نجمع فيه توقيعات الغيورين من المثقفين والأكاديميين المصريين مع أقرانهم الأتراك والإيرانيين والسوريين والقطريين والفلسطينيين، يدعو إلى تصفية الحسابات السياسية ومعالجة ملفاتها بعيدا عنهم، وبمعزل عن روابط شعوبهم ومصالحها. وهى فكرة ألقيها وانسحب بسرعة، لأن أجواء الاحتقان والاستقطاب جرفت مثقفينا وألحقت أغلبهم بفصائل العراك السياسى، بحيث باتت الدعوة إلى الدفاع عن العلاقات مع الأشقاء وعن حلم الوحدة المشترك، تهمة تصم صاحبها بالعمالة والإرهاب والتخابر والعياذ بالله. إن البعض عندنا صاروا يتحدثون بجرأة عن تطبيع العلاقات مع إسرائيل، لكن الدعوة إلى تطبيع العلاقات مع الأشقاء صار يتطلب حذرا ولا يخلو من مغامرة! نقلاً عن "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - نداء مشكوك فى احتذائه   مصر اليوم - نداء مشكوك فى احتذائه



  مصر اليوم -

صففت شعرها الأسود بشكل انسيابي ليتدلى على كتفيها

ناعومي كامبل تتألّق في فستان شفاف مع حقيبة حساسة

نيويورك _ مادلين سعاده
تعتبر ناعومي كامبل، 46 عامًا إحدى أبرز عارضات الأزياء الأكثر شهرة في العالم، ولم تكن ناعومي كامبل خجولة من إظهار تفاصيل جسدها الشهير ليلة السبت، إذ امتنعت عن ارتداء حمالة صدر تحت ثوب أبيض من تصميم رالف و روسو مقترنا بمعطف أبيض مطابق، وجاء الفستان كاشفًا لملابسها الداخلية الثونغ لتبدو واضحة للعيان، على الرغم من أنه جاء طويلا يصل حتى كاحليها، مع المعطف ذو الريش. وأمسكت حقيبة حساسة على شكل مظروف وكعب أبيض معدني لإضافة شكل أنيق إلى اللوك، وصففت ناعومي شعرها الأسود الفاحم بشكل انسيابي ليتدلى على كتفيها دون عناء، فيما رفعته من المركز ليظهر وجهها الصافي الخالي من العيوب، في حين أضافت الأقراط المتدلية من أذنيها لمسة من البريق، وأضافت مانيكير أحمر ومكياج عين سموكي لإضفاء نظرة مبهرة. وانضمت النجمة إلى أمثال شارليز ثيرون وشارلي شكس في هذا الحدث، وهو مهرجان هونغ كونغ السنوي الثالث للجمعيات…
  مصر اليوم - تجربة الغطس في أنتركاتيكا بين المتعة والموت

GMT 07:11 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

إليكِ نصائح سهلة لإعادة ترتيب منزلك
  مصر اليوم - إليكِ نصائح سهلة لإعادة ترتيب منزلك

GMT 05:11 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

همسة ماجد توضح دور والدتها في دعمها
  مصر اليوم - همسة ماجد توضح دور والدتها في دعمها

GMT 08:16 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

أوروبا في مهب الريح

GMT 08:15 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

خبراء كبار في منتدى الاتصال الحكومي

GMT 08:12 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

السفر من دون كومبيوتري

GMT 08:11 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

ليس الأزهر فقط

GMT 08:17 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

توظيف بطريقة عشوائية

GMT 08:16 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

أزهى عصور المرأة

GMT 08:14 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

جرس إنذار فى قمة عمَّان

GMT 08:14 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

نزيفنا الدامى
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon