مصر اليوم - درس فى الاستباحة

درس فى الاستباحة

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - درس فى الاستباحة

فهمي هويدي

أوافق على كل ما قيل من استهجان واشمئزاز إزاء تسجيل الاتصالات الهاتفية للناشطين المصريين، ثم تسريبها من خلال قنوات مشبوهة وأشخاص ليسوا فوق الشبهة. وأزعم أن الفضيحة الحقيقية لم تكن من نصيب الأفراد الذين تم استهدافهم، ولكنها لطخت وجه النظام القائم وشوهت صورته. إذ من حق أى أحد أن يقول إنه إذا كانت تلك أدوات النظام فإنها لا تطمئننا إلى عقله وسياساته. وفى هذه الحالة فإن النظام لكى يبرئ ساحته ويبيض صفحته يتعين عليه أن يسارع بايقاف العملية القذرة، وحبذا لو تعهد بعدم تكرارها. لكنه إذا التزم الصمت على استمرار بث تلك الأشرطة البائسة، فسوف يحزننا، أن نعتبر ذلك من علامات الرضا، الأمر الذى يثير السؤال التالى: عن أى طرف فى النظام تعبر؟ الرسالة الظاهرة من العملية أن المراد بها ابتزاز وتخويف الناشطين وتشويه صورتهم أمام الرأى العام، عقابا لهم على أنهم لم ينضموا إلى مواكب المهللين والمهرجين الذين بَصَموا بالعشرة، وصفقوا لكل ما جرى ويجرى. ليس ذلك فحسب وإنما فى الرسالة شق يظهر العين الحمراء لكل من تسول له نفسه أن يقف بعيدا عن المظاهرات المنطلقة أو السرادقات المنصوبة للتصفيق والتبريك والمبايعة. لكن الأمر فى حقيقته أبعد من ذلك وأعمق، حيث أزعم أنه بالصورة التى شاهدناها دال على أن حملة تأديب الناشطين والمعارضين دخلت فى طور «الاستباحة» المعلنة. ذلك أننا جميعا نعرف أن الأجهزة ظلت تتنصت على الناشطين والمسئولين وتسجل حواراتهم الهاتفية طوال عهود الدولة الأمنية، وربما يذكر كثيرون أن الأمر أثير فى مجلس الشعب إبان حكم الرئيس الأسبق، وهو ما لم ينكره وزير داخليته اللواء العادلى فقال إن على من يقلقه ذلك أن يكون حذرا فى مكالماته. لكن المكالمات التى كانت تسجل فى العهود السابقة كان يتم تداولها فى دوائر محدودة للسلطة، فضلا على إنها كانت تستخدم فى تصفية الحسابات السياسية وغير السياسية، ونادرا ما كان منها يخرج إلى العلن. وحتى فى هذه الحالة الأخيرة فإن التسجيلات كانت تسرب إلى الأسواق، ولم تكن تبث من خلال المنابر العامة. ومشهورة فى هذا الصدد قصة رجل الأعمال الذى كانت له علاقة بإحدى الراقصات، وسجل شريط لمشاهد تلك العلاقة، استخدم فى اغتيال رجل الأعمال أدبيا وانتزاع بعض التوكيلات التجارية منه. طوال السنوات التى خلت تعايشنا مع هذا الوضع على تعاسته، ليس رضا بطبيعة الحال، ولكن باعتباره من تداعيات أزمة الديمقراطية وغياب الشفافية. الجديد فى هذه المرة أمران أولهما اتساع نطاق التسجيلات بحيث باتت تشمل نشطاء عاديين فى أحاديثهم، تناولت بعض المسائل الشخصية التى لا تهم عامة الناس، ولا علاقة لها بأمن الدولة. وثانيهما بث تلك التسجيلات عبر إحدى القنوات الخاصة لفضح النشطاء وتشويه صورتهم أمام الرأى العام. وكأن الأجهزة الأمنية أرادت أن تتحدى الجميع وتعلن على الملأ بصراحة أن آذانها تتنصت على كل الهواتف، وان أم الدنيا صارت أم التنصت على الخلق. وفيما فهمت من أهل الاختصاص فإن أجهزة التنصت الحديثة تطورت بحيث باتت تلبى جميع احتياجات السياسة الأمنية، وتمكنها من التجسس والتنصت على أكبر عدد من الأفراد، رغم الاحتياطات الحذرة التى يلجأون إليها مثل إغلاق هواتفهم أو إبعادها عن مجالسهم. هذه الجرأة تلفت النظر وتثير الانتباه. ذلك أن ما كان يتم بعيدا عن الأعين، وعلى استحياء، صار يبث فى العلن ودون أى تردد، رغم مخالفة ذلك لنص القانون ولمقتضيات الاحتشام السياسى والاعتبارات الأخلاقية. وتلك من دلائل عملية الاستباحة التى أشرت إليها، التى فى ظلها تهدر كرامة الفرد وتنتهك خصوصيته ويستباح عرضه، لمجرد أنه كان متحفظا أو مختلفا سياسيا مع النظام القائم. كنا نأخذ على المتصوفة تبنيهم لشعار من «اعترض انطرد»، فى حثهم للمريدين على ضروة الانصياع لشيخهم الذى اخذوا عليه العهد. لكننا صرنا بإزاء موقف أكثر تشددا وقسوة شعاره «من اعترض انتحر أو انقرض»! خطورة هذه الاستباحة لا تكمن فى كونها تطلق يد المؤسسة الأمنية فى مصائر المعارضين، بحيث تستبيح حقوقهم وكراماتهم وأعراضهم، ولكن أيضا فى أنها تقدم نموذجا لإدارة الصراع وتصفية الحسابات السياسية يحتذيه الآخرون ممن باتوا يستخدمون أساليب لا علاقة لها بالقانون أو بالأعراف المهنية أو حتى بالأخلاق. وبعض الذين يكتبون فى الصحف هذه الأيام فينهشون لحوم الآخرين وينالون من كراماتهم تلاميذ أوفياء لمدرسة الاستباحة هذه. وحين يحدث ذلك فإننا نصبح فى وضع يبعث على الرثاء فضلا على الخوف على المستقبل. لأن الذين يزرعون الحنظل لا يحصدون سوى الُمر، وآفاق المر ودرجاته فى هذه الحالة لا حدود لها. ربنا يستر.فهمى هويدىسلاحف النينجا تتحدى عمالقة التنس نظمت بطولة ملبورن للتنس المفتوح، مباراة استعراضية للأطفال أمس الأول فى اليوم الذى سبق حفل الافتتاح. وتقام البطولة فى الفترة من 13 إلى 26 يناير الحالى. وفى العرض ظهرت شخصيات كارتونية محببة للأطفال ومنها سلاحف النينجا وسبونج بوب، بجانب نجوم كرة التنس ومنهم الأسترالى ليتون هيويت، وأوجينى بوشار من كندا، والاسترالية سامانثا ستوسور، والسويسرى روجيه فيدرر، وفيكتوريا أزارينكا من روسيا البيضاء. بطولة أستراليا المفتوحة للتنس واحدة من بطولات الجراند سلام وتقام سنويا فى ملعب ملبورن. انطلقت البطولة سنة 1905 واقيمت فى ست مدن مختلفة إلى أن استقرت البطولة فى ملبورن سنة 1972. نقلاً عن "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - درس فى الاستباحة   مصر اليوم - درس فى الاستباحة



  مصر اليوم -

خلال حضورها العرض الأول لفيلمها الجديد

كارا ديليفنغن تخطف الأنظار بفستانها القصير

نيويورك ـ مادلين سعاده
تألقت الممثلة كارا ديليفنغن، خلال حضورها العرض الأول لفيلمها الجديد " Valerian and The City of a Thousand Planets"، في لوس أنجلوس، مرتدية فستانًا من الصوف، مع سترة كولارد أنيقة، وتركت شعرها الأشقر القصير ينساب على كتفيها. وحضرت عرض الفيلم، صديقتها العارضة كيندال جينر، التي ارتدت فستانًا من الساتان الملتف حول جسدها، يظهر ساقيها الطويلتين اللافتتين للنظر. وسيعرض الفيلم في دور عرض السينما الأميركية في 21 تموز/يوليو 2017. وفي ليلة الجمعة الماضية، تم وضع كارا في موقف حرج من قبل غراهام نورتون، حيث استضافها في حدث يوم الأنف الأحمر. وغطت الدردشة مع المذيع الساخر مجموعة متنوعة من المواضيع، واحد على وجه الخصوص، انخفض مثل بالون من الرصاص، عندما قرر غراهام تكرار شيء قالته العارضة له وراء الكواليس على انفراد. وقال غراهام للنجمة، "اعتقد أنه من السهل إحراجك"، والتي سألته "لماذا؟" مع نظرة قلقة في عينيها. ورد غراهام، "حسنا…

GMT 08:22 2017 الخميس ,30 آذار/ مارس

قانون السلطة القضائية الأسوأ

GMT 08:19 2017 الخميس ,30 آذار/ مارس

عالم عربى بلا مشروع!

GMT 08:30 2017 الأربعاء ,29 آذار/ مارس

واتحسبت جريمته على المسلمين !

GMT 08:28 2017 الأربعاء ,29 آذار/ مارس

الإرهاب يقتل الأبرياء

GMT 08:27 2017 الأربعاء ,29 آذار/ مارس

الأردن بين قمتين

GMT 08:24 2017 الأربعاء ,29 آذار/ مارس

تسمية العاصمة الجديدة

GMT 08:23 2017 الأربعاء ,29 آذار/ مارس

لقد رحل «سيد ياسين»

GMT 08:20 2017 الأربعاء ,29 آذار/ مارس

ما للأردن وما على القمة
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon