مصر اليوم - ملاحظات على بيان السيسى

ملاحظات على بيان السيسى

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - ملاحظات على بيان السيسى

فهمي هويدي

لدى ثلاث ملاحظات على البيان الذى ألقاه المشير عبدالفتاح السيسى وأعلن فيه اعتزامه الترشح لرئاسة الجمهورية، أرجو أن تتسع لها الصدور. ولو أن أى أحد اتهمنى بالتعجل لأن بيان الترشح ليس مجالا لاستعراض برنامجه فلن أختلف معه، إلا أننى مع ذلك وجدت أن البيان كان عاكسا لطريقة التفكير ومعبرا عن حدود وآفاق الرؤية الأمر الذى يستحق الرصد والمناقشة. كذلك لن أختلف مع الذين وجدوا فى البيان إشارات إيجابية تنافس كثيرون فى استعراضها. وإذ اعتبر تلك الإشارات بمثابة الجزء الملآن من الكوب فإننى أزعم أنه لايزال يعانى من بعض الفراغ الذى إذا تم تداركه فقد يمتلئ الكوب ويصبح فى وضع أفضل إذا لم يكن أمثل. • ملاحظتى الأولى أن المشير السيسى اهتم فى بيانه بالحديث عن استعادة هيبة الدولة وإعادة بناء جهازها، كما تحدث عن أزمة الاقتصاد ومشكلة البطالة وعجلة الإنتاج المتعثرة والجهد الشاق المطلوب لتلبية احتياجات الناس. وتلك نقاط مهمة لا ريب. لكننى وجدت أنه لم يشر إلى نقطتين أساسيتين هما الحرية والديمقراطية من ناحية والعدالة الاجتماعية من ناحية ثانية. صحيح أن الحرية ذكرت مرة واحدة وكذلك الديمقراطية إلا أن الحديث عن الهم كان طاغيا بحيث شحبت الإشارة إلى الحلم الذى تحتل الحرية والديمقراطية عنوانا رئيسيا له. فى حين لم يشر البيان إلى قضية العدل الاجتماعى. وإذا قال قائل إن السيسى ركز على مخاطبة بسطاء الناس كى يصل إلى قلوبهم، فإن ذلك قد يصح لكنه لا يكفى، لأن إشباع حاجات الناس مهم حقا، لكن ممارستهم للحرية وإقامة نظامهم على أسس ديمقراطية. واقتناعهم بأنهم ماضون باتجاه تحقيق العدل الاجتماعى لا يقل أهمية، إن لم يكن أكثر. وأخشى أن يكون التركيز على إشباع الحاجات متأثرا بأجواء التحالف مع الدول المحافظة المساندة لمصر حاليا، التى تفتح الباب على مصراعيه لسياسة الإشباع والكفاية، فى حين توصد الأبواب تماما أمام الحرية وتنفر من الحديث عن العدالة الاجتماعية. • الملاحظة الثانية أن المشير السيسى ركز فى بيانه على مصر المكان. لكننى لم أجد فى الخطاب شيئا عن مصر المكانة. إن شئت فقل إنه حدثنا طول الوقت عن مصر المصرية ولكنه لم يشر بكلمة إلى مصر العربية. حدثنا عن مصر القطر الذى يتطلع إلى التعافى والنهوض وليس القاطرة التى تتقدم مسيرة الأمة وتقود نهضتها. وهو الدور الذى قامت به مصر على مر التاريخ وبأمر الجغرافيا. ذلك النظر القطرى المشغول بالمكان الذى تغيب عنه آفاق المكانة بدا أكثر وضوحا فى حديثه عن التحديات التى تواجه مصر. وهى التى حصرها فى العناوين الداخلية التى تشغل المصلح فى أى دولة عادية. لكن الأمر ينبغى أن يختلف حين يتعلق الأمر بأكبر دولة عربية كانت تحتل موقع قيادة الأمة يوما ما. وأثبتت الأيام أنها حين انكسرت وصغرت فإن الأمة انكسر دورها،كما أن مقعد القيادة فى العالم العربى ظل شاغرا، ولم يستطع أحد أن يملأه. وتتضاعف درجة الاختلاف إذا ما تحدثنا عن «أم الدنيا» التى ذكر السيسى يوما ما بأنه يتطلع لأن تكون «قد الدنيا». وذلك حلم جميل لا يريب. لم نجد له أثرا أو صدى فى رؤيته التى قدمها إلينا وهو مقبل على الترشح للرئاسة. • الملاحظة الثالثة لها بعض صلة بالثانية. ذلك أن بيان المشير السيسى الذى ظل محكوما بحدود المكان والجغرافيا المصرية ولم ترد فيه أية إشارة إلى العمق أو الانتماء العربى تخلى عن هذا الموقف فى نهايته عند الحديث عن الإرهاب. ذلك أنه ذكر أن مصر مهددة من الإرهابيين. وأضاف قائلا إنه سيظل يحارب الإرهاب كل يوم.. ليس فى مصر فقط وإنما فى المنطقة كلها بإذن الله. استوقفتنى الملاحظة الأخيرة من عدة أوجه. من ناحية لأنها الإشارة الوحيدة التى وردت فى البيان لدور ستقوم به مصر خارج حدودها. ومن ناحية ثانية لأن السيسى لم يتحدث عن قيام مصر بذلك الدور فى العالم العربى، وإنما فى «المنطقة» وهو الوصف الذى يثير سؤالين. الأول ما هى الدول الأخرى المقصودة فى المنطقة، وهل تكون إسرائيل مثلا أم إيران؟ والثانى يتعلق بطبيعة الإرهاب المقصود فى هذه الحالة. من ناحية ثالثة لأن هذه الرسالة التى حرص السيسى على أن يسجلها فى بيان ترشحه أطلقها فى اليوم التالى مباشرة لحضوره حفل تدشين أول قوة للتدخل السريع فى تاريخ العسكرية المصرية (الاحتفال كان يوم الاثنين 24 مارس والبيان ألقاه يوم الثلاثاء 25 مارس). وفى حفل تخرج تلك القوة قال المشير السيسى إنها ستقوم بمهام نوعية خاصة داخل مصر وخارجها. من ناحية رابعة لأن فكرة قيام مصر بدور فى مواجهة الإرهاب بالمنطقة استبعدتها مصر مبكرا، حين طرحت فى أعقاب توقيع السادات لاتفاقية السلام مع إسرائيل فى عام 1979، إذ قيل وقتذاك إن واشنطن اقترحت على مصر بعد انتهاء الحرب ضد إسرائيل أن تركز فى خططها العسكرية على مواجهة الإرهاب فى «المنطقة». علما بأن الولايات المتحدة شكلت فى ذلك العام، مباشرة (بعد قيام الثورة الإسلامية فى إيران) قوة الانتشار السريع لتأمين نفط الخليج والمحيط الهندى. أخيرا فإننى لاحظت أن الإعلان عن تشكيل قوة التدخل السريع المصرية تم بعد شهر من المناورات العسكرية المشتركة التى تمت مع الإمارات لأول مرة فى تاريخ العسكرية المصرية أيضا، ولست واثقا من وجود علاقة بين المناورات التى تمت فى أواخر فبراير وتشكيل القوة المذكورة فى أواخر مارس. إلا أن السياق يستحق الانتباه والملاحظة. "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - ملاحظات على بيان السيسى   مصر اليوم - ملاحظات على بيان السيسى



  مصر اليوم -

ظهرت في تنورة مذهلة خلال عرض فيلمها الجديد

سكارليت جوهانسون أنيقة وجريئة رغم معركة الطلاق

نيويورك ـ مادلين سعادة
عكفت سكارليت جوهانسون على الترويج العالمي لفيلمها الجديد مع معركتها المتوترة حول حضانة الأطفال مع زوجها السابق رومان دورياك. ولكن الفنانة الجذابة لم تُظهر أي علامات للتعب أو الإجهاد ليلة الثلاثاء إذ بدت براقة في العرض الأول لفيلمها الجديدGhost In The Shell  في باريس. وأظهرت الممثلة، البالغة من العمر 32 عاما، إحساسها الغريب بالألوان في فستان صغير من الريش وأحذية معدنية مرصعة عندما انضمت إلى النجوم على السجادة الزرقاء. الشقراء بدت واثقة في نفسها فور وصولها إلى العرض الأول في لباس مصغر أحادي اللون غير تقليدي. وجاء الفستان الأسود مكونا من رقبة السلحفاة، وكان الجزء العلوي محبوكا، منقوشا بالماس الأبيض الساطع عبر الصدر والخصر. ومع ذلك كانت التنورة من اللباس الذي أشعل كل الاهتمام، بفضل الجرأة المذهلة، المصنوعة من الريش الأسود السميك. ووضعت اكسسوارًا رائعا عبارة عن حزام مرصع أسود لتعزيز خصرها النحيل. أضافت نجمة فيلم لوسي زوجًا…

GMT 08:38 2017 الخميس ,23 آذار/ مارس

تعداد البشر والحجر ؟

GMT 08:33 2017 الخميس ,23 آذار/ مارس

هل هى دائرة مغلقة؟

GMT 08:29 2017 الخميس ,23 آذار/ مارس

نهاية الأسبوع

GMT 08:24 2017 الخميس ,23 آذار/ مارس

الحاكم والإيمان

GMT 08:39 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

هل عندنا أزمة إسكان ؟

GMT 08:35 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

حلايب مرة أخرى

GMT 08:34 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

الغلاء والتضخم فى تعداد السكان؟!

GMT 08:32 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

السياسة قبل الأمن
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 06:52 2016 الجمعة ,30 كانون الأول / ديسمبر

منى أحمد توضح توقعات أبراج الفنانين في 2017
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon