مصر اليوم - السوريون يبحثون عن صديق

السوريون يبحثون عن صديق

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - السوريون يبحثون عن صديق

فهمي هويدي

هل أصبح السوريون حقا بلا أصدقاء؟ هذا السؤال الذى يردده بعض المثقفين السوريين موجع ومخزٍ فى ذات الوقت. موجع لأنه ما كان له ان يطرح بالأساس، لأن ما بيننا نحن المصريين والعرب وبين السوريين يفترض انه أكبر وأعمق وأقوى من ان يوصف بأنه مجرد «صداقة». حتى إننى لا أبالغ إذا قلت انهم فى وجدان جيلنا على الأقل ــ وفى الوصف الدقيق ــ «نحن» فى مكان آخر، ذلك فضلا عن ان منتديات «الأصدقاء» فى الخطاب السياسى المعاصر صارت تضم خليطا من المحسنين والانتهازيين والسياسيين المحترفين. من ناحية أخرى، فإننى اعتبر السؤال مخزيا لأن الإجابة عليه ليست واضحة أو حاضرة، وانما تتعدد فيها الاجتهادات تبعا لتعدد القراءات. لذلك أزعم بأن السؤال يحتاج إلى تفكيك، بقدر ما ان البيئة العربية الراهنة تحتاج بدورها إلى تحديد وتدقيق. أقله لكى نعرف طبيعة أجواء المرحلة، وملابساتها المعقدة. قبل أى كلام أذكِّر بأننا نتحدث عن انتفاضة الشعب السورى التى تدخل الآن عامها الرابع، بعدما تفجرت داعية إلى إسقاط النظام القمعى القابض على السلطة منذ نحو نصف قرن (حزب البعث تولى السلطة فى عام 1963). ورغم ان مقاومة النظام لم تتوقف وتعددت أشكالها طوال تلك الفترة، إلا أن ثورة الشعب الكبرى بدأت فى شهر فبراير من العام 2011، وتطايرت شراراتها على الفور فى أنحاء البلاد، فى تزامن تجاوب مع أصداء الربيع العربى التى تجلت فى تونس ومصر واليمن فى ذلك الوقت. هى ثورة كبرى بامتياز، حتى وان لم تؤت ثمارها حتى الآن. إلا أن بسالة الشعب السورى وصموده المدهش، واستعداده الخرافى للتضحية مما ينبغى أن يحسب له. حتى أزعم ان كل الوطنيين فى سوريا صاروا شهداء، بعضهم رحل عن الدنيا (التقديرات تتحدث عن نحو 200 ألف شهيد) والبعض الآخر لايزالون على قيد الحياة، شهداء يمشون على الأرض ويستقبلون الموت بصدور عارية وشجاعة مذهلة. أكثر من ثلاثة ملايين شردوا خارج البلاد، وأعداد مماثلة لهم تم تهجيرهم وتشريدهم داخل البلاد. وهؤلاء لم يرحمهم النظام الوحشى الذى ما برح يطاردهم بالكيماوى السام والبراميل المتفجرة. ناهيك عن إذلال قطاعات عريضة منهم بالحصار والتجويع وقطع التيار الكهربائى وضرب شبكات المياه، واخضاعهم لكل ما يمكن ان يجعل حياتهم جحيما. وليس بعيدا عن أذهاننا ما حدث لمخيم اليرموك فى دمشق الذى استمر حصاره طيلة سبعين يوما، حتى مات 48 شخصا منهم من شدة الجوع. واضطر الآخرون إلى أكل العشب وأكل لحوم القطط والكلاب لكى يستمروا على قيد الحياة. لم يكن فى كل ذلك سر! ذلك ان مشاهد التنكيل التى حولت قلب العروبة النابض إلى قلبها المغدور والنازف، تمت كلها تحت سمع وبصر العالم أجمع، وفى المقدمة منه «الاشقاء» العرب، الذين حاولت أن تحتمى بهم ارتال اللاجئين (فى لبنان وحدها مليون لاجئ سورى). بحيث إن أحدا لا يستطيع أن يدعى أنه لم يسمع ببشاعات النظام وجرائمه ولا بآهات المحزونين والثكالى ولا بأصوات الغاضبين الذين خرجوا يستغيثون ويهتفون: ما إلنا غيرك يا الله. فى تحليل ما جرى سنجد انه لا مفر من الاعتراف بأن الثورة السورية انطلقت فى ظروف غير مواتية إقيلميا ودوليا أسهمت فى إطالتها وفى رفع كلفتها، ذلك أن انطلاقها فى سياق الربيع العربى لم يسمح للشعوب العربية ان تركز فى أحداثها، لأن كل قطر ظل مشغولا بحاله ومستقبله. بمعنى أنها برزت فى مناخ شاع فيه الانكفاء على الذات والانصراف عن الأمة. ثم انها انطلقت فى بيئة عربية سلبية إلى حد كبير. إذ فضلا عن انهيار النظام العربى وعجز مؤسساته فإن القوى المحافظة الفاعلة فى العالم العربى كان ولايزال لها موقفها المناهض والرافض للربيع العربى على جملته. من ناحية ثالثة فإنه فى حين لم تجد الثورة ظهيرا عربيا أو دوليا يساندها فإن النظام البعثى أحيط بدعم قوى من إيران ومعها حزب الله ومن روسيا التى دافعت بشراسة عن ذلك النظام فى المحافل الدولية. من ناحية رابعة فإن ظهور الجماعات المتطرفة ذات الأهداف الغامضة والمنفِّرة فى صف مقاومة النظام أساء إلى الثورة، لأنه اعطى انطباعا بأنه إذا كان النظام البعثى سيئا فالبدائل المتاحة اسوأ منه وأضل سبيلا. وتلك نقطة استثمرها نظام دمشق فى إقناع الجميع بأن سقوطه سيعرض المنطقة المحيطة لمخاطر عدة، يمكن ان تحدث انقلابا فى خرائطها يهدد الاستقرار والسلم فيها. وهو ما أفزع الدوائر الغربية التى تشغلها مسألة أمن إسرائيل ويؤرقها أى تحول من شأنه المساس بمصالحها. وإذا أضفنا إلى كل ما سبق أزمة الضعف والهشاشة التى يعانى منها المجتمع المدنى والقوى السياسية فى العالم العربى، فإن ذلك يسلط الضوء على بعد آخر للمشهد، ينبهنا إلى انه فى حين كانت الأنظمة العربية عاجزة عن ان تقدم شيئا لثورة الشعب السورى، فإن المجتمعات العربية عانت من العجز ذاته. وإذ تزامن ذلك مع حالة التردد والتوجس التى قيدت حركة الجهود الدولية، فإن النتيجة التى صرنا إليها لا تبدو غريبة أو مفاجئة. إذا صح ذلك التحليل فهو يعنى ان التقصير فى مساندة الثورة السورية هو جزء من أزمة الواقع العربى المضطرب والمنكفئ ونظامه الذى انهار وصار بلا فاعلية. وهو لا يعنى بالضرورة ان السوريين ماعادوا بلا أصدقاء، لكنه يعنى أن لهم أصدقاء عاجزين وقليلى الحيلة، وأكثرهم يعانون من الشعور بالذنب لانهم لا يستطيعون ان يعبروا عن تضامنهم مع الشعب السورى على النحو الذى يتمنونه. وإذا قال قائل بأن هناك الكثير الذى يمكن يقدم للسوريين فى البلدان التى لجأوا إليها، فإننى أتفق معه تماما زاعما ان التقصير فى هذا الباب لا عذر فيه لأحد، ومشددا على ان بعض الحكومات العربية لم تخيب أمل السوريين فحسب، وإنما أحرجت شعوبها وأشعرتهم بالخزى والخجل. وهو ما لا يجدى معه الاعتذار أو الشعور بالذنب. نقلاً عن "الشروق "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - السوريون يبحثون عن صديق   مصر اليوم - السوريون يبحثون عن صديق



  مصر اليوم -

كشف عن الكثير من جسدها للكاميرات والحاضرين

نعومي كامبل تطلّ في فستان أسود من الدانتيل الخالص

واشنطن ـ رولا عيسى
قادت نعومي كامبل، 46 عامًا، قائمة المشاهير الذين أظهروا دعمهم ليلة افتتاح المسرحية الموسيقية في برودواي "حكاية برونكس"، وبدت مذهلة في ثوب من الدانتيل الخالص الذي عرض الكثير من جسدها للكاميرات والحاضرين، وتركت شعرها الأسود الشهير بشكل أملس طويل، في حين وقفت لالتقاط الصور أمام الكاميرات على السجادة الحمراء في مسرح "Longacre". وظهرت نعومي في فستان بأكمام تصل حتى نصف ذراعها وياقة مغلقة مزركشة، وبدت ملابسها الداخلية السوداء واضحة من خلال النسيج الشفاف، مرتدية صندلًا أسود اللون بكعب عالٍ كشف عن مناكيرها الأحمر، أما المغنية والممثلة المكسيكية تاليا، 45 عامًا، وصلت إلى الافتتاح في ثوب كامل الطول مع خط رقبة منخفض جدًا، حيث أظهرت بفخر جسدها في فستان طويل باللونين الأزرق والفضي، والذي أظهر صدرها وذراعيها بأكمام شفافة، مع تنورة واسعة ذات طبقات، وارتدت حزامًا ذهبيًا لامعًا في وسطها وحملت حقيبة صغيرة أنيقة، رافقها زوجها تومي موتولا الذي…

GMT 08:25 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

ميرفت رضوان تطرح مجموعتها الجديدة من حلي الخريف
  مصر اليوم - ميرفت رضوان تطرح مجموعتها الجديدة من حلي الخريف

GMT 12:30 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

استكشف متعة السفر الفاخر على سفينة كريستال كروز
  مصر اليوم - استكشف متعة السفر الفاخر على سفينة كريستال كروز

GMT 15:08 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

"شارلي إبدو" الفرنسية تسخر من أنجيلا ميركل في أول عدد لها
  مصر اليوم - شارلي إبدو الفرنسية تسخر من أنجيلا ميركل في أول عدد لها

GMT 13:41 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

( يهاجمون بلادنا ويعمون عن إرهاب اسرائيل - 2)

GMT 13:22 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

عبثية الرقابة

GMT 13:20 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

من مفكرة الأسبوع

GMT 13:12 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

ما بعد التسوية مع «رشيد» (2)

GMT 13:10 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

إيران تعلن: هل من منافس؟

GMT 20:42 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

الفخر الزائف

GMT 20:41 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

«بعد إيه؟»

GMT 20:39 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

المائة مليون
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 10:46 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

دراسة تفصح عن فجوة في الأجور بين الخرّيجين
  مصر اليوم - دراسة تفصح عن فجوة في الأجور بين الخرّيجين

GMT 13:05 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

أوباما يضيء شجرة عيد الميلاد في غياب ابنته الكبرى
  مصر اليوم - أوباما يضيء شجرة عيد الميلاد في غياب ابنته الكبرى

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:57 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

"مرسيدس AMG E63" تحفة تتحدى صنّاع السيارات
  مصر اليوم - مرسيدس AMG E63 تحفة تتحدى صنّاع السيارات

GMT 09:26 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

"رينو تويغو " تتمتع بلمسات رياضية مميزة
  مصر اليوم - رينو تويغو  تتمتع بلمسات رياضية مميزة

GMT 08:31 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

علا غانم تفصح عن أسباب اعتزازها في مسلسل "السبع بنات"
  مصر اليوم - علا غانم تفصح عن أسباب اعتزازها في مسلسل السبع بنات

GMT 13:43 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

القبة "الجيوديسيَّة" صديقة للبيئة وتقدم فائد جمَّة للسكان
  مصر اليوم - القبة الجيوديسيَّة صديقة للبيئة وتقدم فائد جمَّة للسكان

GMT 07:40 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

سلوى خطّاب أمّ متسلطة وغنيّة جدًا في "يا تهدي يا تعدي"

GMT 13:05 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

أوباما يضيء شجرة عيد الميلاد في غياب ابنته الكبرى

GMT 09:35 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

شامان فيرز لصناعة أزياء الفراء تنافس الماركات العالمية

GMT 08:13 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

تطوير دواء فعّال للوقاية من مرض "الزهايمر"

GMT 12:30 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

استكشف متعة السفر الفاخر على سفينة كريستال كروز

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 16:31 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

ميزو تطلق هاتفها الذكي Pro 6 Plus بعد 6 أشهر من Pro 6

GMT 08:51 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

يسرا عبد الرحمن توضح أن المرأة هي سر نجاح مجموعتها
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon