مصر اليوم - استقالة ورسالة

استقالة.. ورسالة!

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - استقالة ورسالة

سليمان جودة

صباح اليوم، سوف ينظر المجلس الأعلى للقضاء في مصر، في استقالة النائب العام، المستشار طلعت عبد الله، الذي كان قد تقدم بها مساء الاثنين الماضي، وطلب في صيغتها المكتوبة بخط يده، والتي تداولتها الفضائيات لحظة كتابتها، من المجلس، أن ينظر فيها خلال جلسته المنعقدة هذا الصباح. والغالب أن يقبل المجلس الاستقالة، وأن يعود «عبد الله» إلى عمله في القضاء، وأن يجري البحث عن نائب عام جديد، بعد أن أصبح النائب العام المستقيل هو صاحب أقصر مدة يقضيها رجل مثله في هذا المنصب الرفيع! وأغرب ما قيل، بعد الاستقالة بدقائق، جاء على لسان المستشار أحمد مكي، وزير العدل، الذي قال بأن «عبد الله» كان قد أسر إليه، بعد تعيينه مباشرة، بأنه، أي النائب المستقيل، غير راض عن الطريقة التي جاء بها إلى منصبه!.. ولا بد أن السؤال الذي يطوف بالذهن على الفور، في هذه الحالة، هو: ولماذا إذن، بقي الرجل في المنصب، وهو غير راض، عن الطريقة التي جاءت به إليه؟ خاصة أن المستشار أحمد الزند، رئيس نادي القضاة، كان قد وجه إليه رسالة عبر وسائل الإعلام، بعد قبوله المنصب بأيام، راجيا إياه فيها أن يعتذر عن الموقع، أفضل؛ لأنه، كنائب عام وقتها، لم يكن هو وحده الذي لم يرض عن الطريقة التي جاء بها، وإنما الشارع السياسي كله في القاهرة كان قد استهجن تلك الطريقة، وأنكرها، وأذهله أن تبلغ جرأة الدكتور محمد مرسي على القضاء، حد تعيين نائب عام جديد، قفزا فوق قانون السلطة القضائية، وانتهاكا له، كما لم يحدث من قبل، من جانب أي رئيس مصري! وقتها، تمنى العقلاء في البلد لو أن النائب العام الجديد استجاب لرجاء المستشار الزند، واعتذر عن منصبه، وهو ما لم يحدث مع الأسف، إلى أن فوجئ الرجل، مساء الاثنين، بالمئات من رجال النيابة العامة يحاصرون مكتبه، ويطالبونه بالرحيل، ويصممون على رحيله، ويهددون بالاعتصام أمام المكتب حتى يرحل، وهي سابقة أولى من نوعها في تاريخ النيابة العامة المصرية! وقد كان هناك سببان أساسيان وراء محاصرة المكتب، أحدهما عام بالنسبة لرجال النيابة العام، والآخر خاص. أما الأول، فهو أن قانون السلطة القضائية في مصر يقضي بأن من حق رئيس الجمهورية أن يعين النائب العام في منصبه، ولكن بعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء، وليس قبلها، وهو ما لم يحدث في حالتنا هذه؛ إذ فوجئ الجميع، يوم 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بقرار من الدكتور مرسي بعزل النائب العام الموجود في المنصب، في حينه، المستشار عبد المجيد محمود، وتعيين المستشار طلعت عبد الله في مكانه. وما إن صدر القرار حتى ثارت ثائرة رجال القضاء، ومعهم كافة القوى السياسية الليبرالية، لا لشيء، إلا لأن الرئيس كان قد جرب قبل ذلك بأسابيع عزل عبد المجيد محمود، بغتة، فلما تبين له أن قراره خاطئ، وأن الدنيا قامت بسببه ولم تقعد، وأنه يستحيل أن يمر، عاد عنه، ليبيت النية للرجل، ويفاجئ المصريين يوم 22 نوفمبر، بإصدار إعلانه الدستوري إياه، الذي وضع فيه مادة تتيح له عزل النائب العام! السبب العام، إذن، الذي أغضب رجال القضاء عموما، وأسخطهم، أن رئيس الدولة الذي أقسم يوم 30 يونيو (حزيران) الماضي على احترام القانون والدستور، لم يحترم قانونا ولا دستورا، وانتهك الاثنين معا، وأخرج عبد المجيد محمود من مكتبه على نحو صارخ يخالف صراحة، قانون السلطة القضائية، وبدا منذ ذلك الحين أن وجود النائب العام الجديد، طلعت عبد الله، في منصبه تنقصه الشرعية في نظر زملائه على الأقل. أما السبب الخاص، فقد كان أشد وأنكى؛ لأن مصر استيقظت ذات صباح على قرار من «عبد الله» بنقل المحامي العام لنيابات شرق القاهرة إلى بني سويف في الصعيد، لا لشيء إلا لأنه أفرج عن المتهمين في أحداث «الاتحادية» الشهيرة، وهي التي كانت حشود «الإخوان» قد هاجمت خلالها المعتصمين بجوار قصر الاتحادية، بما أدى إلى وقوع قتلى ومصابين، وبما أدى أيضا إلى أن يخرج د. مرسي في خطاب إلى المصريين، يتهم المقبوض عليهم في الأحداث بأنهم، وأنهم، ثم يتوعدهم، فإذا بالمحامي العام يفرج عنهم جميعا، بلا استثناء، لأنهم، كما قال، غير مذنبين، كما أن الأدلة ليست كافية لإدانتهم. بدا من قرار نقله أنه قرار انتقامي من جانب النائب العام، الذي كان يريد، كما يقول شكل القرار، تلميحا لا تصريحا، حبس بعضهم على الأقل، منعا لإحراج الرئيس الذي سبق باتهامهم، وكاد يدينهم، فإذا بهم بعد خطابه بساعات، طلقاء! وكانت الحكاية على بعضها مكشوفة، بل مفضوحة؛ لأنه كان من الواضح أن النائب العام حين أصدر قرار نقل المحامي العام للنيابات، المكلف بالتحقيق في أحداث الاتحادية، إنما يحاول، كنائب عام، أن يحفظ شيئا من ماء وجه الرئيس، ولم يجد طريقا إلى تحقيق هذا الهدف إلا بنقل المحامي العام، الذي كان كل ذنبه أنه حقق فيما كان بين يديه، بما يرضي ضميره، وليس بما يرضي الرئيس، ولا النائب العام. ولم تتوقف الحكاية عند هذا الحد، وإنما كانت لها بقية أكثر إثارة، عندما رفض المحامي العام تنفيذ قرار النقل، وطلب العودة إلى عمله القضائي الأصلي، وتضامن معه رجال نيابة آخرون، فاستقالوا احتجاجا على الطريقة التي يعمل بها النائب العام، واعتراضا على أن يتحول من نائب «عام» عن الشعب، أو هكذا نفترض، إلى نائب «خاص» للرئيس، وللنظام الحاكم إجمالا. إننا، والحال هكذا، أمام حالة من الارتباك في الحكم، تكاد تكون هي السمة الأهم لقرارات الرئيس مرسي، منذ أن جاء إلى القصر الرئاسي، فلا يكاد منذ أن تولى الأمر، يصدر قرارا، حتى يعود عنه، ولا يكاد يتخذ إجراء، حتى يتبين له ثم لنا، عدم قانونيته، ولا يكاد يقطع خطوة، حتى يثير بها الرأي العام من حوله، ويستفزه، بل أحيانا يهينه. ولا أحد يمكن أن يخمن إلى أي مدى يمكن أن يدوم هذا الحال المضطرب، ولا إلى أي وقت يمكن أن يصمم الرئيس مرسي، كل يوم، على استفزاز المواطنين، وإثارتهم، وإصدار ما يعكر صفو حياتهم، من قرارات، هذا إذا كانت حياتهم قد صفت أصلا. لا أحد يعرف.. ولكن ما يعرفه أي مراقب محايد لما يجري، أن واقعة استقالة النائب العام، إذا كانت تدل على شيء حقيقي، فهي تدل بوضوح على أن ما قام على باطل، يظل باطلا، ولو طال الزمن، ولا يلبث حتى ينهار، ثم إنها تدل أيضا على أن هذا النائب العام المستقيل، إذا كان قد ذهب ضحية لأحد، فهو ضحية لارتباك «مرسي» في الحكم، في الأول، وفي الآخر. وعندما يفصل المجلس الأعلى، خلال هذه الساعات من النهار، في أمر الاستقالة، فسوف نكون قد عشنا حلقة جديدة، من حلقات الهزل، في موضع الجد، على مستوى دولة بكاملها! ملحوظة: لا يغير من الكلام السابق في شيء، أن يقال يوم الخميس الماضي، إن النائب العام قد أبلغ المجلس الأعلى للقضاء بتراجعه عن استقالته. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - استقالة ورسالة   مصر اليوم - استقالة ورسالة



  مصر اليوم -

خلال العرض الأول لفيلمها في حفل فانيتي فير

جنيفر لورانس تلفت الأنظار إلى فستانها الشفاف

نيويورك - مادلين سعادة
تألقت جنيفر لورانس، خلال العرض الأول لفيلمها " Passenger" في حفل فانيتي فير، في نيويورك، مرتدية فستان أسود شفاف، كشف عن معظم جسدها. وانتعلت حذاءً من تصميم كريستيان لوبوتان مفتوح الأصابع. وصففت شعرها الأشقر في شكل ذيل حصان مما سمح لها بإظهار جمالها الطبيعي مع مكياج تضمن العين السموكي والشفاه الوردي اللامعة. وانضم إليها أيضًا شريكها في الفيلم النجم كريس برات للتصوير أمام شجرة عيد الميلاد في هذا الحدث. وبدا الممثل البالغ من العمر 37 عامًا رائعًا، في حلة رمادية لامعة فوق قميص أبيض وربطة عنق مخططة وحذاء من الجلد البني. ولا شك أن هناك كيمياء بين الاثنين إذ ظل كريس يقتص صورة لورانس معه بشكل هزلي، وشاركها مع معجبيه على وسائل الإعلام الاجتماعي في الآونة الأخيرة. ويلعب النجمان دور اثنين من الركاب استيقظا 90 عامًا مبكرًا على متن مركبة فضائية تحتوي على الآلاف من الناس في غرف…

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل
  مصر اليوم - الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل

GMT 12:44 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

تمتع بالغوص مع الحيتان في رحلة ممتعة إلى نينغالو
  مصر اليوم - تمتع بالغوص مع الحيتان في رحلة ممتعة إلى نينغالو

GMT 09:11 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

روغرز وروس يتوصلان إلى الديكور الأمثل لمنزلهما
  مصر اليوم - روغرز وروس يتوصلان إلى الديكور الأمثل لمنزلهما

GMT 09:47 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

فيلالي غويني يعلن عن إطلاقه مشاورات مع المعارضة
  مصر اليوم - فيلالي غويني يعلن عن إطلاقه مشاورات مع المعارضة

GMT 08:17 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

مجلة التايم الأميركية تعلن دونالد ترامب شخصية العام
  مصر اليوم - مجلة التايم الأميركية تعلن دونالد ترامب شخصية العام

GMT 14:26 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

التوفيق بين إيران وبوتين

GMT 14:25 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حول قضايا الاستثمار

GMT 14:23 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

أحرجتنا ماليزيا

GMT 14:21 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

لو لم يتدخل الرئيس والجيش

GMT 14:20 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تاريخ ما أهمله التاريخ.. حفيد الباشا الثائر

GMT 14:18 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حضور المؤيدين وغيابهم

GMT 14:16 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

رجل فى غير مكانه!

GMT 14:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مصر والسعودية: هل وقعتا فى الفخ؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 12:20 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الاستعانة ببرنامج "سكايب" لتدريب المعلمين في ليبيا
  مصر اليوم - الاستعانة ببرنامج سكايب لتدريب المعلمين في ليبيا

GMT 11:04 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل أوباما تؤكد حزن أبنائها لمغادرتهم البيت الأبيض
  مصر اليوم - ميشيل أوباما تؤكد حزن أبنائها لمغادرتهم البيت الأبيض

GMT 12:19 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة
  مصر اليوم - إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 14:42 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

طرح "شيفروليه أباتشي" موديل 1959 في مزاد علني
  مصر اليوم - طرح شيفروليه أباتشي موديل 1959 في مزاد علني

GMT 12:21 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

شركة "نيسان" تختبر تكنولوجيا السيَّارات ذاتيَّة القيادة
  مصر اليوم - شركة نيسان تختبر تكنولوجيا السيَّارات ذاتيَّة القيادة

GMT 09:45 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

إلهام شاهين تعرب عن سعادتها بنجاح "يوم للستات"
  مصر اليوم - إلهام شاهين تعرب عن سعادتها بنجاح يوم للستات

GMT 11:40 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

باحثون يقدمون تجربة لتصميم روبوتات مجنحة في المستقبل
  مصر اليوم - باحثون يقدمون تجربة لتصميم روبوتات مجنحة في المستقبل

GMT 09:44 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية

GMT 11:04 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل أوباما تؤكد حزن أبنائها لمغادرتهم البيت الأبيض

GMT 10:27 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة

GMT 12:19 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة

GMT 09:11 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

روغرز وروس يتوصلان إلى الديكور الأمثل لمنزلهما

GMT 13:35 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

حل سحري لفقدان الوزن عن طريق تناول البطاطا

GMT 12:44 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

تمتع بالغوص مع الحيتان في رحلة ممتعة إلى نينغالو

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 12:55 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

لينوفو تكشف عن موعد إطلاق هاتف Phab2

GMT 09:52 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

أسماء عبد الله تُصمم مجموعة متميزة من الأزياء الشتوية
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon