مصر اليوم - صيحته الأخيرة لن يغفر الله لنا

صيحته الأخيرة: لن يغفر الله لنا

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - صيحته الأخيرة لن يغفر الله لنا

سليمان جودة

لم أصدق أذنى حين أخبرنى الدكتور أحمد الغندور أن السياسى النبيل منصور حسن قد فارق الحياة، فقبلها بساعات معدودة كان الرجل معى على التليفون، وكانت عباراته، خلال المكالمة، لاتزال ترن فى سمعى! ولابد أن خسارتى الفادحة فى رحيله خسارتان، فقد خسرته كمواطن، كنت أرى فيه، شأنى شأن أى مصرى آخر، ركناً سياسياً مهماً فى البلد، وكان وجوده فى حد ذاته، من هذه الزاوية، يرسخ شعوراً فى أعماق كل مصرى، بنوع من الونس. ولماذا لا؟!.. لقد كان إيمانه بمصر فوق كل إيمان، بعد يقينه فى الله سبحانه وتعالى، وكان إقدامه على ترشيح نفسه فى انتخابات الرئاسة الماضية تعبيراً صادقاً عن عمق هذا الإيمان لديه، لولا أن «عيال» السياسة قد تآمروا عليه، وأخرجوه من ساحة المنافسة، التى كان قد اقتحمها وهو على قناعة تامة بأن مصر تستحق أفضل مما هى عليه الآن، وأن أبناءها يستأهلون حياة مختلفة عن هذا البؤس الذى يعيشون فيه، وعن هذه التعاسة التى تحاصرهم من كل اتجاه. خسارتى الأخرى فيه أن الرجل كان بمثابة قارئى الأول، وكنت إذا جئت لأكتب، كل يوم، أكاد أتخيله وهو يتطلع، من بعيد، لما أكتبه، وكنت أسائل نفسى دوماً، فى لحظة الكتابة، عما إذا كان هو سوف يرضى عن الجديد عندى، أو أنه سوف يغضب ويسخط.. كنت إذا لمحت رقم هاتفه على موبايلى، فإن قلبى يدق خشية أن أكون، فيما كتبت وقرأ هو، قد انحرفت عن اتجاه البوصلة الوطنية الدقيقة عنده، وكان، فى كل مرة، يبدى ملاحظة هنا، وأخرى هناك، أو يضيف شيئاً يرى أنى لم ألتفت إليه، وفى كل الأحوال، كان لطيفاً، ودوداً، ذا بصيرة نافذة فيما يقول! الكاتب، أى كاتب، إذا كان بلا قارئ فهو يخاطب نفسه فى النهاية، حتى ولو كانت كلماته من الجواهر، وحين يكون القارئ فى وزن، وحجم، ومقام منصور حسن، فلابد أنى كنت محظوظاً للغاية! وكنت، صباح الجمعة الماضى، قد كتبت عن الرئيس السابق حسنى مبارك، وكيف أن صمت الجميع على ما يتعرض له الآن، وهو فى هذه السن، يدل على أن المروءة تعانى شحاً بيِّناً، وأن النخوة نفدت من الأسواق، وأن الرجولة صارت عزيزة المنال فى البلد، وأن الإنسانية لملمت أوراقها ورحلت من عندنا، وأن الرحمة قد نزعها الله من قلوب الذين يحكمون.. كنت أقول هذا، مؤكداً أنه لا شىء لى أرجوه عند الرئيس السابق، اليوم، ولا كان لى عنده شىء رجوته بالأمس، ومع ذلك فإن أى إنسان يتابع «حلقات التعذيب» التى يتعرض لها فى محبسه وهو يسقط فى حمام سجنه ثم يقوم، ويسقط، ثم يقوم، لابد أن ينعى الأخلاق العامة فى هذا البلد! يومها جاءنى صوت الراحل النبيل، فى السادسة مساء، وهو يثنى على ما قلت، ويصفه بأنه «هايل»، ويكررها ثلاثاً، ثم يضيف عبارته التى لن تفارق عقلى: لن يغفر الله لنا.. لن يغفر الله لنا.. لن يغفر الله لنا ما نفعله بهذا الرجل المريض، ولا بهذا البلد العريق! ولمن لا يعرف.. فقد كان منصور حسن هو بديل حسنى مبارك فى حكم مصر، وكان، فى وقت من الأوقات، هو السياسى الشاب المدلل عند السادات، وكاد السادات العظيم، يوماً، يضعه نائباً لرئيس الجمهورية، ويومها خرجت مجلة «الحوادث» اللبنانية بينما صورة منصور حسن على غلافها بالكامل، وتحت الصورة هذه العبارة بالخط العريض «الرجل القادم فى مصر»! وعندما تولى «مبارك» الحكم، أقصاه طوال 30 عاماً، عن أى موقع أو منصب، وكانت لدى الرئيس السابق حساسية شديدة تجاه كل كلمة، بل كل حرف، ينطق به منصور حسن، إلى الدرجة التى نبه «مبارك» ذات صباح، على الوزير السابق محمد منصور بأنه إذا لم يتوقف «حماه» منصور حسن عن انتقاد نظام الحكم فسوف يجرى اعتقاله!!.. وعندما أجرت منى الشاذلى لقاء مع منصور حسن، على قناة «دريم»، التى يهاجمها الإخوان اليوم، فإن اللقاء أقام الدنيا، ولم يقعدها، لأنه كان قد وجه خلاله ضربات قاسية إلى الحزب الوطنى الحاكم وقتها، ووصل الأمر، فى ذلك الوقت، إلى حد تدخل الرئاسة لمنع إعادة الحلقة، بعد أن كان قد جرى الإعلان عن إعادتها على القناة! حدث هذا كله من «مبارك» تجاه منصور حسن، ومع ذلك، فإن نبل الراحل الكبير جعله يقفز فوق كل ما مضى، ويترفع عنه ليطلق صيحته وهو يرى ما يحدث للرئيس السابق، وللبلد، ويقول: لن يغفر الله لنا.. ويكررها ثلاث مرات.. ثم يموت.. فيا لها من شهادة أخيرة من نبيل قرر الرحيل! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - صيحته الأخيرة لن يغفر الله لنا   مصر اليوم - صيحته الأخيرة لن يغفر الله لنا



  مصر اليوم -

ظهرت في تنورة مذهلة خلال عرض فيلمها الجديد

سكارليت جوهانسون أنيقة وجريئة رغم معركة الطلاق

نيويورك ـ مادلين سعادة
عكفت سكارليت جوهانسون على الترويج العالمي لفيلمها الجديد مع معركتها المتوترة حول حضانة الأطفال مع زوجها السابق رومان دورياك. ولكن الفنانة الجذابة لم تُظهر أي علامات للتعب أو الإجهاد ليلة الثلاثاء إذ بدت براقة في العرض الأول لفيلمها الجديدGhost In The Shell  في باريس. وأظهرت الممثلة، البالغة من العمر 32 عاما، إحساسها الغريب بالألوان في فستان صغير من الريش وأحذية معدنية مرصعة عندما انضمت إلى النجوم على السجادة الزرقاء. الشقراء بدت واثقة في نفسها فور وصولها إلى العرض الأول في لباس مصغر أحادي اللون غير تقليدي. وجاء الفستان الأسود مكونا من رقبة السلحفاة، وكان الجزء العلوي محبوكا، منقوشا بالماس الأبيض الساطع عبر الصدر والخصر. ومع ذلك كانت التنورة من اللباس الذي أشعل كل الاهتمام، بفضل الجرأة المذهلة، المصنوعة من الريش الأسود السميك. ووضعت اكسسوارًا رائعا عبارة عن حزام مرصع أسود لتعزيز خصرها النحيل. أضافت نجمة فيلم لوسي زوجًا…

GMT 08:59 2017 الجمعة ,24 آذار/ مارس

سفيرة أم جاسوسة..تُقوّض النظام والدولة

GMT 08:57 2017 الجمعة ,24 آذار/ مارس

دولة فاسدة وهيئة أفسد يا خلف

GMT 08:51 2017 الجمعة ,24 آذار/ مارس

فرنسا: انتخابات مليئة بالمفاجآت

GMT 08:50 2017 الجمعة ,24 آذار/ مارس

المؤكد والمشكوك فيه بعد معركة الموصل

GMT 08:50 2017 الجمعة ,24 آذار/ مارس

إيران بعد خامنئي وبدايات الجدال

GMT 08:49 2017 الجمعة ,24 آذار/ مارس

أوباما وورقة التوت الفلسطينية

GMT 08:48 2017 الجمعة ,24 آذار/ مارس

في باريس... زهو باطل جديد حول فلسطين
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 06:52 2016 الجمعة ,30 كانون الأول / ديسمبر

منى أحمد توضح توقعات أبراج الفنانين في 2017
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon