مصر اليوم - «الجماعة» عندما تخاطب «دولة»

«الجماعة» عندما تخاطب «دولة»

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - «الجماعة» عندما تخاطب «دولة»

سليمان جودة

  حين ترى هذه السطور النور سوف تكون اللجنة القنصلية المصرية - الإماراتية قد انعقدت في أبوظبي للوقوف على آخر تطورات قضية المصريين الإخوان، المقبوض عليهم في الإمارات منذ ما يقرب من ثلاثة أسابيع، بتهمة تشكيل خلية تعمل ضد أمن الدولة الإماراتية. يرأس اللجنة من الجانب المصري السفير علي العشري مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، وقد أوضح الرجل في تصريحات نشرتها عدة صحف مصرية صباح الأحد الماضي، أن المقبوض عليهم 13 مصريا، وليسوا 11 فقط، وأن اللجنة سوف تطلب من سلطات الإمارات ضرورة إبلاغ السفارة والقنصلية المصرية في حالة القبض على أي مواطن مصري، طبقا للاتفاقيات الدولية. يعرف المتابعون للقضية، منذ بدايتها، أن وفدا مصريا مكونا من اللواء رأفت شحاتة رئيس المخابرات، والدكتور عصام الحداد مساعد رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية، وخالد القزاز سكرتير الرئيس، كان قد سافر إلى أبوظبي فور القبض على الخلية. وكان الوفد الثلاثي، قد عاد صفر اليدين، ولم يتمكن من إقناع سلطات الإمارات بالإفراج عن أفراد الخلية، لأن سلطات الدولة هناك قد أفهمت أعضاء الوفد، بهدوء، أن المسألة في يد القضاء، وأنه وحده هو الذي سوف يتصرف فيها. وحقيقة الأمر أن ما يلفت النظر في القضية بإجمالها ليس أن الوفد الثلاثي حين طار في مهمته لم يسأل عن 350 مصريا آخرين موجودين في السجون الإماراتية بتهم أخرى، وإنما سأل فقط عن أعضاء الخلية إياها، لا لشيء إلا لأنهم «إخوان»، وهو الأمر الذي أثار دهشة الإعلام الإماراتي، وعلقت عليه الصحف هناك، في أكثر من موضع، بكثير من العجب؛ إذ المفترض أن الجميع في هذه الحالة مصريون، سواء كانوا في الخلية إياها، أو متهمين في قضايا أخرى، وكان الأمل أن يهتم الوفد الثلاثي بكل واحد فيهم من حيث هو مصري وفقط؛ فلا يفرق بينهم! والحقيقة أيضا، أن مصريين كثيرين قد أدهشتهم للغاية أن يكون رئيس المخابرات عضوا في الوفد، لأن الذين أشاروا بتشكيل الوفد في القاهرة كان عليهم أن يدركوا، ابتداء، أن هذا الأمر المثار بين الدولتين، سياسي في أغلبه، وليس أمنيا، كما أن مقام رئيس المخابرات المصرية، أكبر من أن يجري اختزاله، ولا أريد أن أقول استهلاكه، في قضية من هذا النوع.. غير أن هذا ما حدث! وحقيقة الأمر، للمرة الثالثة، أن ما يثير الانتباه في الحكاية إجمالا، ليس أيضا أن برلمان الكويت قد عقد جلسة سرية حضرها رئيس حكومتهم الشيخ جابر المبارك، وفيها قال إن تمويلا كويتيا قد ذهب بشكل أو بآخر إلى الخلية المقبوض عليها، بما جعل الأزمة هنا، والحال كذلك، أزمتين! وحقيقة الأمر، للمرة الرابعة، أن ما يستوقفك في القصة كلها، ليس أنها جاءت لتصب الزيت على النار، بين الإمارات ومصر؛ إذ الظاهر، منذ فترة، أن العلاقات بين البلدين ليست على ما يجب على المستوى الرسمي، بعد أن كانت الإمارات، دون سائر دول الخليج، تكاد تكون هي الأقرب إلى القاهرة، بحكم اهتمام خاص كان الشيخ زايد، رحمه الله، يبذله مع حكومات مصرية متعاقبة.. لا.. ليس هذا كله، رغم أهميته، هو ما يسترعي انتباهك، وإنما يستلفتك حقا أن الوفد الثلاثي حين طار إلى أبوظبي كان قد راح ليطالب بالإفراج عن أعضاء الخلية ليعود بهم بين يديه إلى القاهرة.. هكذا مباشرة.. دون أن يفترض حتى ولو نظريا، أن الدولة التي ذهب إليها فيها قوانين تحكم القضية وأن قوانينها يتعين احترامها! لم تكن المشكلة، إذن، في ذهاب الوفد، ولا حتى في طريقة تشكيله، رغم ملاحظات كثيرة يمكن أن تؤخذ على ذهابه، وعلى طريقة تشكيله، وإنما كانت المشكلة، ولا تزال، في أن جماعة الإخوان تحتاج إلى أن تخرج من هذه القضية بدرس أساسي، هو أن الإمارات العربية إنما هي دولة شأن سائر الدول لها قانون يجري فوق أرضها على مواطنيها، وغير مواطنيها، وهو الأمر الذي ينبغي أن لا يكون موضع نقاش أو جدل، بل إن ما ذهبت لجنة السفير العشري تطلبه، الآن، كان هو المفترض أن نطلبه، منذ أول لحظة، احتراما لدولة لها سيادتها على أرضها. الإخوان لا يزالون غير قادرين على التفرقة بين منطق «الجماعة» حين كانت لا تزال محظورة، ووضعها حاليا على رأس دولة في الحكم، ولو أدركوا ذلك، لكانوا قد خاطبوا الإمارات بمنطق الدول الحديثة بعضها مع بعض، وليس بفكر «جماعة» لا تريد أن تنسى ما عاشت عليه طوال 80 سنة. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - «الجماعة» عندما تخاطب «دولة»   مصر اليوم - «الجماعة» عندما تخاطب «دولة»



  مصر اليوم -

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم - نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ
  مصر اليوم - مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 11:02 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري
  مصر اليوم - ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري

GMT 14:26 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

التوفيق بين إيران وبوتين

GMT 14:25 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حول قضايا الاستثمار

GMT 14:23 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

أحرجتنا ماليزيا

GMT 14:21 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

لو لم يتدخل الرئيس والجيش

GMT 14:20 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تاريخ ما أهمله التاريخ.. حفيد الباشا الثائر

GMT 14:18 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حضور المؤيدين وغيابهم

GMT 14:16 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

رجل فى غير مكانه!

GMT 14:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مصر والسعودية: هل وقعتا فى الفخ؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب
  مصر اليوم - عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 14:42 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

طرح "شيفروليه أباتشي" موديل 1959 في مزاد علني
  مصر اليوم - طرح شيفروليه أباتشي موديل 1959 في مزاد علني

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 12:19 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة
  مصر اليوم - إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 09:06 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فوائد جديدة لنظام الحمية في منطقة البحر المتوسط

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 10:27 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon