مصر اليوم - لو خيروا النائب العام

لو خيروا النائب العام!

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - لو خيروا النائب العام

سليمان جودة

  يعرف النائب العام المستشار طلعت إبراهيم أن رفض وجوده فى منصبه من جانب كثيرين، منذ مجيئه، لم يكن أبداً رفضاً له، كشخص، ولا إنكاراً لتاريخه فى القضاء، ولا تقليلاً من شأنه، ولا شيئاً من هذا على الإطلاق. ويعرف الرجل، أيضاً، أن النداء الصادق الذى كان المستشار أحمد الزند، رئيس نادى القضاة، قد توجه به إليه، منذ اللحظات الأولى لتعيينه فى هذا المنصب الرفيع ــ لم يكن سببه أن المستشار الزند طامح فى أن يحوز المنصب لنفسه، ولا كان سببه أن «الزند» يغار منه، مثلاً ــ لا سمح الله ــ ولا كان سببه أن نادى القضاة يُعاديه، ولا كان.. ولا كان إلى آخر ما لابد أن طلعت إبراهيم يعرفه جيداً.. ولذلك، فهو على يقين بالضرورة من أن أحداً ليس ضد «طلعت إبراهيم القاضى»، ولكن هذا الموقف الرافض له، على أكثر من جبهة، وفى أكثر من اتجاه، إنما هو ضد «طلعت إبراهيم النائب العام»، ليس لأنه لا يستحق المنصب، ولا لأنه لا يستأهله، وإنما لأنه جاء إليه بطريقة غير قانونية، فى وقت مطلوب منه فيه، بحكم طبيعة منصبه، أن يطبق القانون، وهذه هى المشكلة الوحيدة التى يدركها هو نفسه، قبل غيره! وقد كان الأمل، أن يستأذن الرجل فى الانصراف، بعد أن ناشده مجلس القضاء الأعلى ترك منصبه، لأنه ليس من المتصور أن يبقى نائب عام فى موقعه، أياً كان اسم هذا النائب العام، رغم أنف مجلس القضاء الأعلى، الذى لابد أنه فى حرج بالغ الآن، بعد أن ذهبت مناشدته أدراج الرياح، ولم يلتفت إليها «إبراهيم»، ما يجعل أى عاقل يتساءل، والحال هكذا، عن شكل أو طبيعة العلاقة، فى هذه اللحظة، بين «الأعلى للقضاء» من ناحية، والنائب العام المتشبث بمنصبه، رغم المناشدة من ناحية أخرى! وحين أصدرت «جبهة الإنقاذ»، بيانها يوم السبت الماضى، فإن بنداً من بنوده كان يتركز حول ضرورة إقالة النائب العام، وعندما يصدر عن جبهة، تضم كل هذه الأسماء الكبيرة، بيان يتضمن بنداً كهذا، فقد كان الرجاء، ولايزال، أن يراجع النائب العام نفسه، من تلقاء ذاته، وأن يتساءل بينه وبين نفسه أيضاً، عما إذا كان بقاؤه، بعد هذا كله، يمكن أن يكون أمراً لائقاً، أم أن عليه أن يستأذن، وينصرف! وبمعنى آخر، فإن أحداً، إلى هذه الساعة، لم يعترض على الطريقة التى يؤدى بها طلعت إبراهيم مهام عمله، ولا كانت هناك ملاحظات جوهرية على أدائه، بوجه عام، إلا قليلاً، وإنما الاعتراض كله، على الطريقة التى جاء بها إلى كرسيه الجالس عليه، والتى كانت، ولاتزال، موضع اعتراض، بل رفض كامل من جهات لا يمكن لأى نائب عام، أن يستقر فى مكتبه، إلا إذا كانت هى راضية عن وجوده تماماً فيه! ماذا بعد أن يكون «الأعلى للقضاء» رافضاً، حتى إن كان رفضه قد جاء فى صورة مناشدة، تمنى أعضاؤه فيها لو أن النائب العام التقط معناها، وعمل بها على الفور؟!.. وماذا بعد أن يكون نادى القضاة، فى غالبيته، رافضاً هو الآخر ومناشداً «إبراهيم»، منذ الدقيقة الأولى له فى المنصب، أن يغلق هذا الباب، وأن يوفر على نفسه وعلى غيره هذا الشد والجذب المتواصلين، وهذا الاستنزاف المستمر للجهد، والوقت، والطاقة؟! وماذا بعد أن يكون رجال النيابة، الذين هم مرؤوسوه، رافضين، فى أكثريتهم، وجوده، وممتعضين من بقائه، ومتمنين أن يبادر هو، ويرفع الحرج عن الجميع؟! وماذا بعد أن تكون «جبهة الإنقاذ»، بكل تأثيرها السياسى فى الشارع، قد طالبت فى بيانها القوى بإقالته، وتمسكت بذلك، ولم تساوم عليه؟! ماذا بعد؟!.. وماذا بعد؟!.. إن المرء أحياناً يشفق على الرجل، من كثرة ما تعرض له من هجوم، منذ أن كتب له الله أن يكون حيث هو، فى هذه اللحظة. ولكن العقل يقول بأن بقاءه فى مكانه سوف يعطيه مكاناً زائلاً بالقطع، غير أن رحيله عنه، بإرادة حرة منه، سوف يمنحه مكانة باقية بين القضاة، فضلاً عن أن رحيلاً متطوعاً كهذا سوف يحل على يديه مشكلة معقدة تزداد تعقيداً، كل يوم.. فماذا بعقله سوف يختار؟! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"        

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - لو خيروا النائب العام   مصر اليوم - لو خيروا النائب العام



  مصر اليوم -

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية
  مصر اليوم - أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 12:36 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة "اليورو"
  مصر اليوم - ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة اليورو

GMT 13:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي
  مصر اليوم - بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي

GMT 10:03 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

دولارات الأتراك!

GMT 09:59 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

العدالة الكسيحة فى نظام التقاضى المصرى!

GMT 09:58 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

من مفكرة الأسبوع

GMT 09:57 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

القتل .. والعلم والفن

GMT 09:45 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سعدى علوه: اغتيال النهر وناسه

GMT 09:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قمة البحرين وطريق المستقبل

GMT 09:42 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قديم لا يغادر وجديد لمّا يأت بعد
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 14:37 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

إحدى الناجيات من أسر "داعش" تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين
  مصر اليوم - إحدى الناجيات من أسر داعش تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

نقص الحديد يؤثّر على نقل الأوكسجين في الدم

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon