مصر اليوم - طلاق «مرسى» هو الحل

طلاق «مرسى».. هو الحل!

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - طلاق «مرسى» هو الحل

سليمان جودة

عندما سقط الرئيس زين العابدين بن على، فى تونس، فى منتصف يناير 2011، فإن سقوطه كان هو نقطة البدء نحو تغيير أشمل، راح يتواصل ويمتد شرق تونس مرة، وغربها مرات، على امتداد بلاد العرب، من الخليج العربى، فى أقصى الشرق، إلى المحيط الأطلنطى فى أقصى الغرب! ولم يكن من الضرورى أن تقوم ثورة حتى يقع التغيير فى هذه العاصمة العربية، أو فى تلك، وإنما كان اللافت للنظر، أن عواصم عربية متعددة قد شهدت تغييراً، دون أن تشتعل فيها ثورة، ودون أن تخضع لمنطق ربيع القاهرة، أو طرابلس الليبية، أو تونس العاصمة، أو حتى دمشق، فى التغيير! وكان المعنى، أن التغيير الذى فرضته موجة الربيع العربى، يمكن أن يحدث، دون أن يكون مصحوباً بعنف، ودون أن يسيل فيه دم، ودون مليونيات حاشدة فى الميادين والشوارع. وكان واضحاً أن هذا التغيير الذى حصل، ولايزال يحصل، إنما هو إسلامى فى طابعه العام، سواء كان إخوانياً، فى إسلاميته، أو غير إخوانى، ثم كان الأوضح، حتى هذه اللحظة، أن بعض هذه الحكومات الجديدة قد أدرك منذ البداية، أن بقاءه فى الحكم، ثم رضا الناس عنه، مرهون بمدى قدرته على حل مشاكل المواطن فى حياته اليومية، ثم إنه مرهون كذلك بمدى قدرة كل حكومة من هذه الحكومات على الفصل التام والكامل بين الدين، من ناحية، وبين السياسة، من ناحية أخرى. لم يحدث هذا، فى القاهرة على سبيل المثال، فبدا الحكم فيها، ولايزال، متخبطاً إلى الشمال تارة، وإلى اليمين تارة أخرى، لكنه حدث ويحدث فى المغرب، فأصبحت تجربة الحكومة هناك، فريدة من نوعها كما رأيتها بعينى، لأنها رغم المرجعية الإسلامية لحزب «العدالة والتنمية»، صاحب الأغلبية فيها، فإنها ألقت رداءها الإسلامى، خارج القاعة التى تحكم منها، وراحت تتصرف باعتبارها حكومة عصرية، انتخبها الناس لتحل مشاكلهم، على حد تعبير رئيسها عبدالإله بن كيران، وليس أبداً لفرض فهمها الخاص للإسلام عليهم! هكذا قال بن كيران، الأسبوع الماضى، وهكذا يقول، وهكذا ـ وهذا هو الأهم ـ يقتنع، ثم هكذا يحكم بلاده بهذه القناعة المستقرة فى داخله. كان عبدالإله بن كيران واحداً من قيادات حركة «التوحيد والإصلاح» الإسلامية، وهى حركة إسلامية، لكنها ليست إخوانية، ولا علاقة لها بالإخوان من قريب، ولا من بعيد، وحين قررت الحركة إنشاء حزب سياسى لها، عام 1996، فإنها أنشأته، ليس بغرض أن يكون ذراعها السياسية، كما يقال عندنا عن الحرية والعدالة بالنسبة لجماعة الإخوان، وإنما كان الهدف الواضح تماماً وقتها، والمعلن عنه، أن «التوحيد والإصلاح» جماعة دعوية، لا علاقة لها مطلقاً بالسياسة، وأنها تعمل فى مجتمعها على الارتفاع بشأن المواطن المغربى، اجتماعياً، وثقافياً، وتعليمياً، شأنها شأن أى منظمة للمجتمع المدنى فى الدولة المغربية، وأن من شاء من أعضائها، أو قيادييها، أن يعمل فى السياسة، فإن عليه أن يلتحق بالحزب، لتنقطع منذ هذه اللحظة علاقته بالحركة، على كل مستوى، فلا تعود تعرفه ولا يعرفها، لأنها تعمل فى الدين، وهو يعمل فى السياسة، ولا سبيل إلى نجاح أى منهما فى مجتمعه، إلا إذا كان الفصل بين الحركة، والحزب واقعاً، وحقيقياً! هذا، بالضبط، هو الحاصل فى المغرب، منذ جرت انتخابات برلمانية فى نوفمبر 2011، وفاز فيها حزب العدالة والتنمية بأغلبية نسبية، صار مؤهلاً بها لتشكيل حكومة ائتلافية مع ثلاثة أحزاب أخرى، وهى الحكومة التى تحكم الآن. الفكرة الفاصلة هنا، أن جماعة الإخوان عندنا لا تريد أن تفهم، أن أى نجاح لها، فى البلد، مرهون كلياً بأن يجرى الفصل الكامل بينها وبين حزب الحرية والعدالة بهذه الطريقة المغربية، بحيث يكون لها، كجماعة، مجالها الدعوى الذى تعمل فيه، ولا تخرج عنه، ولا تحيد عن مساره، بأى حال، فإذا أراد واحد من قيادييها، أو حتى من أعضائها العاديين، أن يكون سياسياً، فأمامه الحزب ينتقل إليه، ليُطَلِّق «الجماعة» من لحظتها بالثلاثة. وما عدا ذلك، ضحك على النفس، وعلى الناس! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - طلاق «مرسى» هو الحل   مصر اليوم - طلاق «مرسى» هو الحل



  مصر اليوم -

GMT 09:54 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

جيجي حديد تفوز بلقب "أفضل عارضة أزياء عالمية"
  مصر اليوم - جيجي حديد تفوز بلقب أفضل عارضة أزياء عالمية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 13:03 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد
  مصر اليوم - أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد

GMT 09:11 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

تخوف لدى الناتو من إقالة أنقرة للموالين لها
  مصر اليوم - تخوف لدى الناتو من إقالة أنقرة للموالين لها

GMT 10:18 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

لبنى عسل توضح حقيقة الخلاف مع تامر أمين
  مصر اليوم - لبنى عسل توضح حقيقة الخلاف مع تامر أمين

GMT 10:03 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

دولارات الأتراك!

GMT 09:59 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

العدالة الكسيحة فى نظام التقاضى المصرى!

GMT 09:58 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

من مفكرة الأسبوع

GMT 09:57 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

القتل .. والعلم والفن

GMT 09:45 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سعدى علوه: اغتيال النهر وناسه

GMT 09:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قمة البحرين وطريق المستقبل

GMT 09:42 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قديم لا يغادر وجديد لمّا يأت بعد
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 12:23 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة
  مصر اليوم - الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة

GMT 11:37 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر
  مصر اليوم - علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 08:16 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

سوبارو تكشف عن موديل "XV" وتعود إلى المنافسة
  مصر اليوم - سوبارو تكشف عن موديل XV وتعود إلى المنافسة

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:44 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية
  مصر اليوم - وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 07:20 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

عاصي الحلاني يستعدّ لألبوم جديد مع "روتانا"

GMT 12:23 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 11:37 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر

GMT 13:03 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد

GMT 09:44 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

خطوات بسيطة للحصول على جسد رياضي متناسق

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon