مصر اليوم - المدرسة أولا

المدرسة أولا..

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - المدرسة أولا

سليمان جودة

لا أظن أن شيئا يمكن أن يعنينا، فيما هو دائر منذ فترة، بين المصلح الاجتماعي التركي فتح الله غولن، وبين إردوغان، رئيس وزراء تركيا، سوى ذلك الشعار الذي يرفعه «غولن» على رأس مؤسسة تربوية ضخمة يديرها في تركيا، وفي خارجها!. لا يعنينا، ويجب ألا يعنينا، أن تكون أذرع المؤسسة التربوية التي يتربع الرجل فوقها، ممتدة إلى 140 دولة حول العالم، من خلال مدارس مفتوحة في كل دولة من هذه الدول! لا يعنينا، ويجب ألا يعنينا، أن مؤسسة بهذا الحجم، بدأت عملها في سبعينات القرن الماضي، وأنها تلعب في 50 مليار دولار، في كل عام! لا يعنينا، ويجب ألا يعنينا، أنها توصف بأنها مؤسسة ذات أساس ديني، تماما كما يحب عبد الإله ابن كيران، رئيس وزراء المغرب، أن يصف حزب «العدالة والتنمية» الذي جاء به إلى الحكم، بأنه حزب ذو مرجعية إسلامية، ولا يحب أبدا أن يصفه بأنه حزب ديني، أو إسلامي، أو أنه شيء من هذا القبيل!. وبالمناسبة، فإن الحزب الذي حمل إردوغان إلى الحكم، يحمل اسم الحزب المغربي ذاته، مع ملاحظة أن الأتراك هم الذين نقلوا الاسم، أو اقتبسوه عن الإخوة في المغرب، وليس العكس! لا يعنينا، ويجب ألا يعنينا، أن «غولن» كان حليفا لإردوغان، بل إنه ساعده في الوصول إلى السلطة في عام 2002، ثم ما لبث أن اختلف مع توجهاته في إدارة أمور البلاد، وصار من ألد خصومه السياسيين، وقد بلغت الخصومة بينهما حدا، لم يجد معه إردوغان حرجا، في أن يغلق مدارس كثيرة تتبع مؤسسة «غولن» على الأرض التركية! لا يعنينا، ويجب ألا يعنينا، أن «غولن» يقيم في الولايات المتحدة الأميركية، منذ عام 1999، وأن إردوغان يحاول منذ فترة، إغراءه بأن يعود إلى البلاد، لولا أن الأول يعرف جيدا فيما يبدو، أن عودة كهذه، ستكون محفوفة بمخاطر كثيرة، وأن التوقيت ليس مناسبا لعودته، وأنه يجب أن يراعي فروق التوقيت إذا عاد، وأن إردوغان لا يريد عودته، لأنه يحبه كمصلح اجتماعي، وإنما لأنه أحس خلال الأشهر الأخيرة بحجم تأثيره عليه، ويريد أن يجعله تحت رحمته، وأن يقلم أظافره. لا يعنينا، ويجب ألا يعنينا، أن رئيس وزراء الأتراك، يعيش هذه الأيام، في أزمة، وأنه يحس بأنها أزمة تتفاعل يوما بعد يوم، وتكبر أسبوعا بعد آخر، كأنها كرة من الثلج تتدحرج، وأنها يمكن أن تطيح به، وبحزبه من الحكم، وأنه يلمح كثيرا، بل يكاد يصرح، بأن «غولن» من خلال مؤسسته الأخطبوطية، هو الذي يقف وراء، الأزمة، وهو الذي يغذيها، وهو الذي يشعل نارها ساعة بعد ساعة! لا يعنينا، ويجب ألا يعنينا، أن «غولن» إذا كان قد اختار هذا التوقيت، ليحرك الدنيا، بل يقلبها على رأس إردوغان، أمام ناخبيه، فهو توقيت مدروس، ومُختار بعناية، لأنه يأتي في أعقاب انهيار مشروع إسلامي كبير، كان إردوغان يخطط لقيادته في المنطقة، فإذا بسقوط الإخوان المدوي على أيدي المصريين، في القاهرة، في 30 يونيو (حزيران) الماضي، يجعل من مشروعه أثرا بعد عين، ويحوله إلى سراب، ويصيب صاحبه بجنون لم يبرأ منه منذ أن استيقظ، ذات صباح، فإذا بالمشروع الذي كان ينفذه هو بالوكالة عن الأميركان، يتهاوى، وتتداعى أركانه، وإذا به يبدو بعد طول تخطيط وتدبير، وكأنه يقبض على الهواء بيديه! لا يعنينا، ويجب ألا يعنينا، أن الأزمة التي تلاحق إردوغان، في أي مكان يذهب إليه، إنما تأتيه في وقت قاتل، لأنه في اللحظة التي انهار فيها مشروعه في المنطقة، الذي كان الإخوان فيه، كمشروع، مجرد مطية، قد استدار بسرعة، تلقاء الاتحاد الأوروبي، طارقا بابه من جديد، وراجيا منهم أن يقبلوه هناك عضوا طال انتظاره على الباب، فإذا بنار أزمته الداخلية تشتعل في أطراف ثيابه، وإذا بالاتحاد يرد عليه بشأن العضوية، ولسان حاله يقول، بأن عليه كرئيس وزراء أن يلملم شؤونه في الداخل، أولا، وأن يوضح حقيقة الاتهامات التي تحاصره هو وابنه، ثانيا، قبل أن يتحدث في عضوية أو غير عضوية! لا يعنينا هذا كله على بعضه، ويجب ألا يعنينا، وإذا عنانا، ففي حدوده، وفي إطاره وفي سياقه، ليبقى بعد ذلك، أن الذي يعنينا، ويجب أن يعنينا فعلا، هو الشعار الذي ترفعه مؤسسة «غولن» والذي يقول: المدرسة قبل المسجد! ذلك أن تركيا إذا كانت اليوم، تنعم بوضع اقتصادي مميز، بين الدول، فأغلب الظن أن وضعا كهذا راجع في أساسه إلى التعليم، ثم راجع تحديدا إلى عمل مؤسسة تعليمية واسعة، منذ السبعينات، تحت شعار ساحر هكذا، بما أدى بالضرورة إلى أن تحصد الدولة، في بدايات الألفية الثالثة، حصيلة ما كانت قد بدأت تعمل به، في سبعينات القرن الماضي! يعنينا، ويجب أن يعنينا، أن تدرك حكوماتنا العربية، وأن يدرك أغنياؤنا، وأن يدرك قادرونا، أن الاختيار إذا ما كان بين بناء مدرسة، وبين تشييد مسجد، فليكن لصالح الأولى، من دون تردد، وسوف يثيبك الله عندها، بأضعاف أضعاف ما سوف يثيبك به، لو أقمت مسجدا، لسبب بسيط هو أنك تستطيع أن تعبد الله، كمسلم، في أي مكان، ثم تكون صلاتك صحيحة، ولكنك لا تستطيع أن تعلم أبناءك إلا في مدرسة مكتملة الأركان، وبأدوات العصر وأساليبه! ليكن شعار كل حكومة عربية مخلصة لبلدها، وكل قادر عنده ولاء حقيقي لوطنه، أن المدرسة بمفهوم العصر أولا.. لا المسجد. نقلاُ عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - المدرسة أولا   مصر اليوم - المدرسة أولا



  مصر اليوم -

GMT 09:54 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

جيجي حديد تفوز بلقب "أفضل عارضة أزياء عالمية"
  مصر اليوم - جيجي حديد تفوز بلقب أفضل عارضة أزياء عالمية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 13:03 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد
  مصر اليوم - أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد

GMT 09:11 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

تخوف لدى الناتو من إقالة أنقرة للموالين لها
  مصر اليوم - تخوف لدى الناتو من إقالة أنقرة للموالين لها

GMT 10:18 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

لبنى عسل توضح حقيقة الخلاف مع تامر أمين
  مصر اليوم - لبنى عسل توضح حقيقة الخلاف مع تامر أمين

GMT 10:03 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

دولارات الأتراك!

GMT 09:59 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

العدالة الكسيحة فى نظام التقاضى المصرى!

GMT 09:58 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

من مفكرة الأسبوع

GMT 09:57 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

القتل .. والعلم والفن

GMT 09:45 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سعدى علوه: اغتيال النهر وناسه

GMT 09:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قمة البحرين وطريق المستقبل

GMT 09:42 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قديم لا يغادر وجديد لمّا يأت بعد
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 16:04 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

إغلاق مخيم كالييه في بريطانيا يُنتج 750 طفلًا دون تعليم
  مصر اليوم - إغلاق مخيم كالييه في بريطانيا يُنتج 750 طفلًا دون تعليم

GMT 12:23 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة
  مصر اليوم - الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة

GMT 11:37 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر
  مصر اليوم - علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 08:16 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

سوبارو تكشف عن موديل "XV" وتعود إلى المنافسة
  مصر اليوم - سوبارو تكشف عن موديل XV وتعود إلى المنافسة

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:44 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية
  مصر اليوم - وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 07:20 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

عاصي الحلاني يستعدّ لألبوم جديد مع "روتانا"

GMT 12:23 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 11:37 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر

GMT 13:03 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد

GMT 09:44 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

خطوات بسيطة للحصول على جسد رياضي متناسق

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon