مصر اليوم - الجحر الذي لدغنا 12 مرة

الجحر الذي لدغنا 12 مرة!

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الجحر الذي لدغنا 12 مرة

سليمان جودة

منذ بدء العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، حتى إعلان الهدنة بين الطرفين في التاسعة من مساء الأربعاء 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كنت أتابع تطورات الاعتداء إجمالا، بطبيعة الحال، وكنت في الوقت نفسه أتابع رد فعل الرئيس الأميركي أوباما عليه، بشكل خاص، ولم تكن متابعتي، لما سوف يصدر عن أوباما، توقعا مني بأن جديدا يمكن أن يأتي من ناحيته، إزاء ما ظل يجري على أرض القطاع، من عربدة إسرائيلية، لأكثر من أسبوع، ولكني كنت في الأساس أريد أن أرى ما إذا كان الذين راهنوا على أوباما، في فترة ولايته الثانية، لا الأولى، سوف يكسبون الرهان، أم لا؟! إذ ليس سرا أن محللين سياسيين عربا، من ذوي الرأي والرؤية، كانوا كلما راهنوا على أوباما، طوال فترة ولايته الأولى، من 2008 إلى 2012 لنصرة القضية الفلسطينية، ثم خذلهم، فإنهم كانوا يواسون أنفسهم، وربما يواسوننا، بأن الرجل لا يزال في فترة ولايته الأولى، وأنه، شأن أي رئيس أميركي سبقه، يعجز على مدى هذه الفترة، عن فعل شيء له قيمة للعرب، لأنه في الغالب يكون راغبا في فترة ثانية، ويكون عارفا مقدما بأن أي موقف إيجابي منه مع العرب، سوف يفقده أصوات اليهود الأميركان، وأصوات الأميركان غير اليهود، الذين يمكن أن يؤثر عليهم الإعلام المملوك هناك لمال يهودي! ورغم أن هذه الجزئية الأخيرة تكاد تكون صحيحة في مجملها، فإنه قد ثبت بالتجربة، منذ قامت إسرائيل عام 1948 إلى الآن، أنه لم يكن هناك فارق كبير، ولا حتى قليل، بين الرؤساء الأميركان فيما يتصل بصراع العرب وإسرائيل على أرض فلسطين. هذه المرة، قيل إن الرئيس أوباما مختلف، لأن أباه، أولا، مسلم كيني، ولأن الرئيس، ثانيا، أفريقي الأصل، ولأنه، ثالثا، من الأميركان السود، وبالتالي، فالأسباب الثلاثة تدعوه إلى أن يتعاطف معنا، وأن يساند قضايانا، كعرب ومسلمين، وأن يقف إلى جوارنا! هذا قد يكون صحيحا، لو أن الرئيس الأميركي كان له أن يفكر في المسألة بقلبه، وأن يتطلع إليها بوجدانه، وهو ما لا يحدث بالطبع، لأن العقل، والعقل وحده، هو الذي يحكم موقفه إزاءنا سواء كان هو أوباما، أو غيره، ثم يضاف إلى العقل مصالح بلده التي يجري حسابها، في سياق كهذا، بالورقة والقلم، ولا مجال فيها لأي عبث مما قد نعرفه نحن، في مواجهة أكثر القضايا جدية! كثيرون من محللينا السياسيين كانوا يتابعون خذلان أوباما لنا، في فترته الأولى، وتخليه عن وعوده التي قطعها على نفسه، خصوصا تلك التي راح يروج لها في خطاب جامعة القاهرة الشهير عام 2009، ولسان حالهم يقول: انتظروا أوباما في ولايته الثانية، فوقتها، سوف يكون قد تحلل من ضغط الأصوات اليهودية عليه، وسوف يكون أقدر على نصرتنا، وسوف تكون مساحة الحركة أمامه أكبر. ولا يجد المرء عبارة تجسد خيبة أمل محللينا هؤلاء، في أوباما، أكثر من تلك التي نشرتها «الشرق الأوسط» وجاءت على لسان «جيرالد كاوفمان» النائب البريطاني المخضرم، والوزير السابق، حين قال: أوباما يقول إنه لا توجد دولة في العالم تقبل أن تسقط على مواطنيها الصواريخ، أهذا هو نفسه أوباما الذي تقصف مقاتلاته «من دون طيار» باكستان وتسبب الموت والدمار؟! الرئيس الأميركي، إذن، كان يرى الصواريخ التي تسقط من غزة على إسرائيل، ولا يرى الصواريخ المعاكسة التي كانت تضرب غزة على مدى الليل والنهار، ليس هذا فقط، وإنما كان يكيل بمكيالين، شأن أي رئيس أميركي سابق، فكان يرى صواريخ غزة على الدولة العبرية، ويدينها بأقوى لغة، ويسعى إلى وقفها بأي طريقة، ولا يري، في الوقت نفسه، صواريخ بلاده على باكستان! لم يضيع أوباما وقتا في التعامل مع القضية، ولم تحكمه فيها أصوله الأفريقية، ولا ديانة أبيه، ولا لونه الذي تصور الطيبون بيننا أنه، أي اللون، وما عاناه أصحابه من اضطهاد طويل على الأرض الأميركية، يمكن أن يجعل الرئيس الأميركي ينتصر لنا مجانا.. لم يحكمه هذا كله، ولا كان لهذا كله أي وزن، عندما كان مطلوبا منه أن يتعامل مع قضية تمثل إسرائيل أحد طرفيها، ولكن، كان يحكمه، وسوف يظل يحكمه، منطق المصالح التي يمكن أن تتحقق لبلده ولتل أبيب معا، من وراء القصة كلها! ولا أخفي أني كنت كلما سمعت أو قرأت لأحد، يلتمس العذر لأوباما، في فترته الأولى، وينتظر منه أداء مختلفا معنا، في الثانية، تساءلت على الفور، عن أي «أمارة» تبرر حسن الظن غير المبرر من بعضنا، تجاه أمر لا يحكمه حسن ظن، ولا سوء ظن، وإنما تحكمه كما رأينا، وسوف نرى: مصالح دول! وكنت أتمنى لو أن الذين راهنوا على الرجل، في ولايته الثانية، قد عادوا إلى فقه الإمام أبي حنيفة، الذي كان يعطي أهمية كبيرة لـ«القياس» باعتباره أداة من أدوات الفقيه إذا أراد التيسير على الناس في أمور الدين. الفقهاء الأربعة الكبار المعروفون، عرفوا جميعا مبدأ القياس، ولكن أحدا بينهم لم يتحمس له كما فعل أبو حنيفة، وكان الأخذ بهذا المبدأ عنده، يعني قياس شيء مسكوت عنه، على شيء آخر منطوق به. ولو أننا أخذنا مبدأ مهما كهذا، من مدار الدين وأموره، إلى مجال السياسة ومحيطها، فإن 11 رئيسا أميركيا سبقوا أوباما منذ عام 1948 هم «المنطوق به» ليبقى أوباما في يومه الأول في الحكم هو «المسكوت عنه».. فإذا قسنا هذا على ذاك، كان لنا أن ندرك، منذ البداية، أنه لن يختلف عنهم، وكان علينا، لذلك، أن ننأى عن أن نلدغ من الجحر الواحد 12 مرة متتالية، مع أن الحديث الشريف يقول بأن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين! نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - الجحر الذي لدغنا 12 مرة   مصر اليوم - الجحر الذي لدغنا 12 مرة



  مصر اليوم -

خلال عرض أزياء فكتوريا سكريت في باريس

لوتي موس تلفت الأنظار إلى فستانها المثير

باريس - مارينا منصف
جذبت العارضة لوتي موس، الأنظار في عرض أزياء فكتوريا سكريت، في باريس، مرتدية فستان أنيق بدون أكمام، مخطط باللونين الفضي والأزرق مع رقبة مضلعة. ووقفت العارضة شقيقة كيت موس، لالتقاط الصور على الخلفية الوردية للحدث، وانتعلت زوجًا من الأحذية الفضية، مع حقيبة زرقاء لامعة صغيرة، وتزينت العارضة بزوج من الأقراط الفضية مع مكياج براق، ووضعت أحمر شفاه وردي اللون مع الماسكرا، وبدا جزء من شعرها منسدلًا على كتفيها. وشوهدت لوتي مع نجم تشيلسي أليكس ميتون، وهما يمسكان بيد بعضهما البعض في "وينتر وندر لاند Winter Wonderland" هذا الشهر، على الرغم من ظهورها بمفردها في عرض الأزياء. وارتبطت لوتي بالكثير من الخاطبين السابقين في الماضي، وتناولت الغداء في يونيو/ حزيزان مع نجم البوب كونور ماينارد، وتعاملت مع نجم جوردي شور على تويتر، وارتبطت لوتي وأليكس منذ أكتوبر/ تشرين الأول، حيث كان يعتقد خطأ أنها أعادت علاقتها بصديقها السابق سام…

GMT 09:35 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

شامان فيرز لصناعة أزياء الفراء تنافس الماركات العالمية
  مصر اليوم - شامان فيرز لصناعة أزياء الفراء تنافس الماركات العالمية

GMT 09:01 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

ماديرا الساحرة عاصمة الحدائق الإستوائية في أوروبا
  مصر اليوم - ماديرا الساحرة عاصمة الحدائق الإستوائية في أوروبا

GMT 10:11 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

توم ديكسون أفضل شموع الشتاء المعطرة لتزين منزلك
  مصر اليوم - توم ديكسون أفضل شموع الشتاء المعطرة لتزين منزلك

GMT 13:19 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

دونالد ترامب يرى أنَّ رئاسة أميركا أكبر مما كان يتوقَّع
  مصر اليوم - دونالد ترامب يرى أنَّ رئاسة أميركا أكبر مما كان يتوقَّع

GMT 15:08 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

"شارلي إبدو" الفرنسية تسخر من أنجيلا ميركل في أول عدد لها
  مصر اليوم - شارلي إبدو الفرنسية تسخر من أنجيلا ميركل في أول عدد لها

GMT 13:09 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إسلاميون .. ويساريون!

GMT 13:06 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

مجرمون يصنعون التاريخ

GMT 13:04 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

عن شهادات الـ20%

GMT 13:02 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

الجريمة التى هزت مصر

GMT 12:58 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أبومازن يطفئ حرائق إسرائيل

GMT 12:57 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

الانسحاب ليس دائما الحل الافضل!

GMT 12:55 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

لماذا لا تلغى الدولة التمويل الأجنبى؟

GMT 12:54 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

الانتصار ليس فى الإعلام
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 10:05 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

طالب أسترالي يصنع عقارًا لعلاج "الإيدز" بـ 20 دولارًا
  مصر اليوم - طالب أسترالي يصنع عقارًا لعلاج الإيدز بـ 20 دولارًا

GMT 18:38 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

آخر تصميم للمهندسة زها حديد يضفي رونقه على مسابقة "بريت"
  مصر اليوم - آخر تصميم للمهندسة زها حديد يضفي رونقه على مسابقة بريت

GMT 13:43 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

القبة "الجيوديسيَّة" صديقة للبيئة وتقدم فائد جمَّة للسكان
  مصر اليوم - القبة الجيوديسيَّة صديقة للبيئة وتقدم فائد جمَّة للسكان

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 09:26 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

"رينو تويغو " تتمتع بلمسات رياضية مميزة
  مصر اليوم - رينو تويغو  تتمتع بلمسات رياضية مميزة

GMT 10:35 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

فورد تعلن عن سيارتها فيستا "Ford Fiesta 2017"
  مصر اليوم - فورد تعلن عن سيارتها فيستا Ford Fiesta 2017

GMT 08:31 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

علا غانم تفصح عن أسباب اعتزازها في مسلسل "السبع بنات"
  مصر اليوم - علا غانم تفصح عن أسباب اعتزازها في مسلسل السبع بنات

GMT 08:38 2016 الأربعاء ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

النمل يمرر خليطًا من البروتينات والهرمونات عبر القُبلة
  مصر اليوم - النمل يمرر خليطًا من البروتينات والهرمونات عبر القُبلة

GMT 07:40 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

سلوى خطّاب أمّ متسلطة وغنيّة جدًا في "يا تهدي يا تعدي"

GMT 18:38 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

آخر تصميم للمهندسة زها حديد يضفي رونقه على مسابقة "بريت"

GMT 08:51 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

يسرا عبد الرحمن توضح أن المرأة هي سر نجاح مجموعتها

GMT 10:11 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

توم ديكسون أفضل شموع الشتاء المعطرة لتزين منزلك

GMT 09:31 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

معالجة "السيلوسيبين" المخدر لحالات الضيق والاكتئاب

GMT 09:01 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

ماديرا الساحرة عاصمة الحدائق الإستوائية في أوروبا

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 16:31 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

ميزو تطلق هاتفها الذكي Pro 6 Plus بعد 6 أشهر من Pro 6

GMT 10:34 2016 الأربعاء ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

غوتشي تصمم كتابًا لعملية التجهيز لأشهر معارضها
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon