مصر اليوم - الطرنيب  ذاكرة للنسيان

"الطرنيب" .. "ذاكرة للنسيان"؟

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الطرنيب  ذاكرة للنسيان

حسن البطل

"لعبة أدخلها التربويون اليابانيون الى المدارس الابتدائية لتنمية ذكاء التلاميذ .. ما هي؟" فشل رواد الكافتيريا "السنوب" جميعاً في الجواب الصحيح. ليس جواب سؤال المائة ريال ولا المليون، بل صحن ضيافة مجاناً، وتراوحت الاجوبة بين: الشطرنج، "السوديكو"، البنغ بونغ، والبلياردو..الخ. كان الجواب المفاجئ هو: لعبة ورق الشدّة! كم لعبة لهذا الورق رباعي النقشة ثنائي اللون؟ لاعب وحيد يتسلى .. اثنان، او ثلاثة، او اربعة يتنافسون. لو كان مخترع (مخترعو) او مطور (مطورو) هذه اللعبة، وكذا لعبة الشطرنج وطاولة الزهر عاصروا جوائز نوبل، او ألعاب الاولمبياد الحديث، لربما نالوا جائزة. جميع هذه الالعاب اختراعات شرقية. هنا في بلادنا يلعبون الورق في البيوت او بخاصة في المقاهي الشعبية، وأنا العبها يوميا تقريباً في مقهاي، هي ولعبة طاولة الزهر. لا أعرف يقيناً عدد الالعاب الورقية، لكن لطاولة الزهر (او النرد او شيش بيش) ثلاث ألعاب رئيسية ولها اسماؤها في البلاد الشامية: المحبوسة، الـ ٣١ والفرنجية، وبصعوبة يتعلمها بعض الزوار الاجانب، كما يتعلمون تدخين الارغيلة بنوعيها. لاعب حول طاولة يلعب، منفرداً، لعبة حظ على أنواعها. لاعبان او ثلاثة او اربعة يتحلقون حول طاولة .. ولكل لعبته المفضلة. على طاولة مجاورة في مقهاي اربعة لاعبين من المدمنين على لعبة اسمها "المحروقة". طاولة في مكان واحد لا يتغير ايضاً. فريقي او شركائي يلعبون ثلاث لعبات، تتصدرها "لعبة الطرنيب" الزوجية، او "هاند" الفردية، واحيانا "تريكس" .. ولا احد يذكرني بلعبة يونانية مارستها في الشام ونسيتها: "الليخا"! ينفجر الضحك، بعد التوتر، عندما يفشل فريق زوجي ينافس في كسب الرقم الادنى للعبة، وهو سبعة، او عندما يفشل الفريق الزوجي او ينجح في كسب الرقم الاعلى وهو ١٣ أي "كبوت". هناك التجربة؛ وهناك الحدس؛ وهناك المجازفة او المغامرة المحسوبة، ثم هذا الصعود السريع الى الرقم ٦١ او الهبوط المريع من الرقم ٦٠ الى الخسارة .. دراما جميلة! في مجرى اللعبة "قرصات" شفهية، وشتائم خفيفة او ثقيلة .. واحياناً نزاع بعد خلاف يفضّ اللعبة قبل نهايتها. الأمزجة الانسانية اربعة، واللعبة رباعية، ولا بد احياناً من مزاج لاعب حاد. نعم، هي لعبة للبسطاء من الناس، كما هي لعبة لغير البسطاء من المثقفين، الذين تضج في رؤوسهم الاسئلة والاجوبة الكبرى، ويجدون في لعبة الورق مكافئاً موضوعياً لاخماد العقل عن التفكير في مسائل الوجود او المصير العام، او مشاغل الحياة الشخصية. ألعب "الطرنيب" او "الهاند" كل مساء تقريباً في المقهى، وهي مثل زخة مطر على ارض عطشى، او احياناً "ذاكرة للنسيان" .. تنسى المقالة واللوحة والقصيدة والفيلم، او المقطوعة الموسيقية.. ثم تتذكرها جيداً بصفاء اعلى وأعمق بعد "غسيل الدماغ" هذا! يرتاح الدماغ؛ دماغ المثقف بخاصة، إما أثناء سبات النوم، او اثناء لعبة ما، رياضية كانت ام تزجية للفراغ: وتغدو مجة السيكارة ألذ، ورشفة الفنجان والكأس مختلفة.. والضحكات تفرقع بصوت اعلى، رياضة للروح لا للجسم! نعم، هي لعبة لتنمية الذكاء، وجعل الشهيق والزفير اعمق، وضربات القلب اقوى وأكثر انتظاماً، وتدخين السكائر اكثر .. وفي انتظار فريق اللعبة، قد تقرأ الجريدة قراءة متمعنة، او تستغرق في قراءة كتاب او قصيدة، او تخوض جدلاً فكريا حول موضوع ما.. يوصلك الخلاف فيه حدّ الارهاق.. ثم غسيل الارهاف بلعبة طرنيب او ما شاكلها .. ودائماً توجد "مفاجأة" تقطع الرتابة. الطريف ان كل لاعب من اللاعبين الاربعة في لعبة الطرنيب مثلا، يوزع الورق بطريقته: ورقة ورقة، اثنتان، ثلاثة .. او اربعة. "ذاكرة للنسيان" او "مكافئ موضوعي" للارهاق العقلي، او وقت للعمل، وآخر للقراءة .. ثم هذا الوقت: لعبة الشدّة، او شيش بيش .. تفريغ للشحن الزائد، او شحن جديد. نقلاً عن جريدة "الأيام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - الطرنيب  ذاكرة للنسيان   مصر اليوم - الطرنيب  ذاكرة للنسيان



  مصر اليوم -

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم - نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ
  مصر اليوم - مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 11:02 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري
  مصر اليوم - ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري

GMT 14:26 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

التوفيق بين إيران وبوتين

GMT 14:25 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حول قضايا الاستثمار

GMT 14:23 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

أحرجتنا ماليزيا

GMT 14:21 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

لو لم يتدخل الرئيس والجيش

GMT 14:20 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تاريخ ما أهمله التاريخ.. حفيد الباشا الثائر

GMT 14:18 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حضور المؤيدين وغيابهم

GMT 14:16 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

رجل فى غير مكانه!

GMT 14:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مصر والسعودية: هل وقعتا فى الفخ؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب
  مصر اليوم - عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 14:42 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

طرح "شيفروليه أباتشي" موديل 1959 في مزاد علني
  مصر اليوم - طرح شيفروليه أباتشي موديل 1959 في مزاد علني

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 12:19 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة
  مصر اليوم - إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 09:06 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فوائد جديدة لنظام الحمية في منطقة البحر المتوسط

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 10:27 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon