مصر اليوم - ألف لا شيء عليها

"ألف": لا شيء عليها؟!

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - ألف لا شيء عليها

حسن البطل

حيّرني ولدي (وكان في سن الأبجدية): يستعير ثلاثة كتب أطفال مصوّرة في كلّ مرّة: كتابين جديدين في كلّ مرّة.. والكتاب الثالث نسخة أخرى من كتاب استعاره من قبل، وعوضاً عن إعادته يستعير نسخة ثانية. انجلت حيرتي عن سر. ضبطته دون أن يدري، يقارن نسختي الكتيّب صفحة صفحة، وقبل أن يغمض جفنيه، يستدعيني إلى سريره. اكتشفت أن النسخة الثانية من الكتاب، المستعار مرّة ثانية تتسلّل لأقرأها له.. مرّة ثانية: "وأن فينغر/ وان مونكي.. درام. درام. درام".. وان فينغر/ وان ثامب.. درام. درام. درام". قرود ضاحكة؛ أسرة من القرود.. تقرع الطبل في الغابة. اصبعاً اصبعاً.. إبهاماً إبهاماً" هكذا هو "السر" إذاً؛ بعد مطابقة الغلاف بالغلاف؛ والصور بالصور.. يختبر الطفل صدق القصة بصوت أبيه، وربما بنغمة الصوت. هل كان الطفل الصغير، ابن الرابعة، يمتحن صدق الكتاب، أم يمتحن صدق قراءة والده.. للقصة البهيجة في الكتاب؟! عرفت أنه يختبرني: أخذه الوسن من عينيه أوّلاً. إنه مطمئن إلى مطابقة الصورة للصورة.. فقد قارن نسختي الكتاب (خفية عن عيني). قفزت صفحة، ففتح الطفل عينيه الماكرتين. قفزت فقرة.. ففتح عينيه. تذكّرت مع أم الولد، بعد أن سافر ولدنا في النوم، كيف تعلّمتُ، بطريقة قاسية، مبادئ القراءة.. في مثل عمره تقريباً، في "كتّاب القرية" وكانت تديره "خوجاية". أوّلاً: على المراجيح، في الفرصة، كانت الأغنية عن حروف الأبجدية: "ألف لا شَنّ عليها/ باء واحدة من تحتا/ تاء: تنتين من فوقا". ثانياً: درس القراءة ذاته كان قاسياً جدّاً. عصا "الخوجاية" لا ترحم. نحن نقرأ سوراً قصيرة من آي الذكر الحكيم. كلّ كلمة ارتسمت، عنوة، في مرآة دماغنا الغضّ واليقظ، باعتبارها صورة بصرية - صوتية. كتاب اللّه العزيز لا يقبل لفظ الضمّة فتحة، والخوجاية لا تقبل الغنّة "ممدودة أكثر ممّا يجب.. وإلاّ، فإنّ "الفَلَقَة" هي العقاب. كانت هذه "مطابقتين بين الصوت وشكل الكلمة.. أمّا مطابقة ولدي فبين الصورة وكلمات الأغنية.. وأنا الأب الذي ينال نظرة ماكرة من ولده، لأنني أقوم بـ "تحريف"؟ أو "تصحيف" قراءتي السابقة. في سن السادسة، سأحمل دروس الأبجدية القاسية إلى مدرسة الوكالة (الأونروا): المدرسة الأولى، حيث كل الصفوف صف أوّل، مقسّمة حسب أعمار الأولاد (من سن السادسة إلى سن العاشرة). سيأتي "المفتّش" للمرّة الأولى في مدرسة الوكالة الصف الأول. سيجول على أربعة صفوف، ولن يجد ولداً سواي قادراً على كتابة هذه الكلمة على السبّورة: "العصفور". سأنال تصفيقاً من الصفّ، بأمر المفتّش، ولد شاطر! كان أبي هو الشاطر، في الواقع. يصطحبني من القرية إلى مدينة دمشق. يسألني عن رقم خط الباص القادم، ثم عن اسمه: تعلّمت أن "الخط 6 = القصّاع"؛ و"الخط 9 = الأكراد".. إلخ. كان أبي - علمُُُُت لاحقاً - يعاني انحرافاً في قوة البصر. لسببٍ ما، رفض النظّارة الطبية. وهكذا، في الصفّ الأوّل، في أوّل مدرسة لـوكالة "الأونروا" وكان اسمها "مدرسة حيفا" صرت قادراً على كتابه مفردة "العصفور" دون خطأ إملائي. عامان في مدرسة الوكالة، ونقلني أبي إلى المدرسة الرسمية: "مدرسة سيف الدولة – للبنين" وكذلك فعل والد صديقي الأكبر فوزي. كان سن السابعة السابق هو الحدّ الأدنى لدخول الصف الأوّل. كنت اجتزت صفّين.. ناجحاً إلى الصف الثالث. أنا الذي كنت قادراً على قراءة كتاب "قراءتي" من الصفحة الأخيرة، وجدت في مدرسة الحكومة صدمتي التي لا أنساها قط. تواطأ أبي مع والد صديقي، وخدعانا: تذهبان للصف الثالث في مدرسة الحكومة. على السبورة كتب المعلّم بابا. ماما" بحروفٍ منفصلة؛ وأخرى موصولة.. ثم سأل: من الشاطر؟ الشاطران، من مدرسة الوكالة، انفجرا بالبكاء: "أنا في الصفّ الثالث يا أستاذ". لا جدوى.. ولا فائدة.. إلاّ في منصبِ "عريف الصفّ" ووكيل العريف: صديقي وأنا. عندما أدركتُ الصفّ الثالث، جاءنا معلّم فلسطيني يُدعى أنيس الخطيب. كان فخوراً جدّاً بي وبصديقي، لا لأنّنا، فقط، الأشطر في الصفّ، وإنما لأننا - مثله - فلسطينيّان. صدقاً، ظلّت "الخوجاية" تسأل أمّي عن أخباري، حتى أنهيت الدراسة الجامعية، ويظلّ طعم "الزبيب" و"المشمش المجفّف" بين أسناني.. مكافأة من الخوجاية. كنت الولد الوحيد الذي لم "ترفعه فَلَقَة". صدقاً، أيضاً، صار معلّمي أنيس الخطيب مدير مكتب م.ت.ف في إمارة من الإمارات العربية. عندما التقيته في مؤتمر صنعاء لاتحاد الصحافيين الفلسطينيين، كان فخوراً بي: مدير تحرير الصحيفة المركزية لمنظمة التحرير، وكنت فخوراً به. بقي من هذا اللقاء صورة تذكارية تجمع المعلّم القدير مع تلميذه النجيب. * * * في السابعة من عمري، قلت لأبي: لا تحكي كثيراً يا أبي. خلقنا الله لنحكي مليون كلمة.. من يحكي كثيراً يموت. ضحك أبي ضحكة مجلجلة. قال: سيكون لك شأنك (كان يحبّ أن أغنّي له هذا النشيد: "أنا عليّ المعوّل"). هو الذي علّمني القراءة قبل سن القراءة.. وكنت، أستيقظ على صوته، في صلاة الصبح، وعندما أذهب للخوجاية ترتسم الكلمات أمام عيني، وصوت والدي يضبط إيقاع الآية مع صورتها. "الألف: لا شيء عليها. الباء: نقطة تحته".. إلخ. وأما ولدي الماكر، فإنه يضبط صور الكتاب على إيقاع قراءتي. لكلمات قصة "قرود سعيدة في الغابة". .. وهذا "أسبوع القراءة الوطني"!.  نقلاً عن جريدة الأيام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - ألف لا شيء عليها   مصر اليوم - ألف لا شيء عليها



  مصر اليوم -

ظهرت في تنورة مذهلة خلال عرض فيلمها الجديد

سكارليت جوهانسون أنيقة وجريئة رغم معركة الطلاق

نيويورك ـ مادلين سعادة
عكفت سكارليت جوهانسون على الترويج العالمي لفيلمها الجديد مع معركتها المتوترة حول حضانة الأطفال مع زوجها السابق رومان دورياك. ولكن الفنانة الجذابة لم تُظهر أي علامات للتعب أو الإجهاد ليلة الثلاثاء إذ بدت براقة في العرض الأول لفيلمها الجديدGhost In The Shell  في باريس. وأظهرت الممثلة، البالغة من العمر 32 عاما، إحساسها الغريب بالألوان في فستان صغير من الريش وأحذية معدنية مرصعة عندما انضمت إلى النجوم على السجادة الزرقاء. الشقراء بدت واثقة في نفسها فور وصولها إلى العرض الأول في لباس مصغر أحادي اللون غير تقليدي. وجاء الفستان الأسود مكونا من رقبة السلحفاة، وكان الجزء العلوي محبوكا، منقوشا بالماس الأبيض الساطع عبر الصدر والخصر. ومع ذلك كانت التنورة من اللباس الذي أشعل كل الاهتمام، بفضل الجرأة المذهلة، المصنوعة من الريش الأسود السميك. ووضعت اكسسوارًا رائعا عبارة عن حزام مرصع أسود لتعزيز خصرها النحيل. أضافت نجمة فيلم لوسي زوجًا…

GMT 08:33 2017 الخميس ,23 آذار/ مارس

هل هى دائرة مغلقة؟

GMT 08:29 2017 الخميس ,23 آذار/ مارس

نهاية الأسبوع

GMT 08:24 2017 الخميس ,23 آذار/ مارس

الحاكم والإيمان

GMT 08:39 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

هل عندنا أزمة إسكان ؟

GMT 08:35 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

حلايب مرة أخرى

GMT 08:34 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

الغلاء والتضخم فى تعداد السكان؟!

GMT 08:32 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

السياسة قبل الأمن

GMT 08:30 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

حال «ترامب» الذى سيقابله «السيسى» قريباً
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon