مصر اليوم - موت العامل جمال؛ جيران، نوم القهر

موت العامل جمال؛ جيران، نوم القهر!

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - موت العامل جمال؛ جيران، نوم القهر

حسن البطل

سيذكّرك عشرون أديبا، ومائة مثقف.. ان كنتَ نسيتَ اسم مؤلف "موت عامل متجول".. وعليك ان تنسى المؤلف والرواية وقراءها ايضاً؟! في يوم من هذا الاسبوع، مات عامل بسيط (في الاصل)، وعتال غير بسيط (في رواية الحصار). كل العابرين - على لأي وعلى عجل - لممر سردا يعرفون العامل - العتال جمال.. من بيرزيت. يقول الكل، من عارفيه اصلاً، ومن تعرفوا عليه بين حاجز وحاجز، إنه طيب القلب، طيبة مفرطة، او انه بسيط العقل.. فمن غيره، وقلة ممن تقطعت بهم سبل رزق عيالهم، يمارسون نقل قوت الناس، على عربات بائع متجول؛ بائع يستلّ رزق عياله من صراخ الجنود على "المتسللين"؛ وصراخ المنتظرين على الجنود .. وصراخ الجميع على عمال النقل! في أيام بعينها تغدو المسافة بين حاجزين كأنها "حقل ألغام". لا تنفجر بين اقدام المتسللين تحت عيون الجنود المتربصة او بخداعها، بل رصاصات "طائشة" لانها قد تصيب مقتلاً مقصودا، وقد تصيب مقتلاً غير مقصود. هل طلقة في الجبين، بين العينين بالضبط، هي "طلقة طائشة" نقلت العامل - العتال جمال من دفع عربته، ذات العجلات المطاطية، بقوة قدميه (يعرج على احداهما).. إلى الموت؟! على سرير ما، في غرفة ما، من مستشفى رام الله يرقد العامل - العتال جمال على سرير"الموت السريري". عامل في الثلاثين ترك ثلاثة من عياله بلا معيل. * * * يقول الاطباء (تباً للأطباء) ان لا تنام على قهر، ولا تغالب نوم التعب. يقول اطباء الحرب ايضا، لا تجعل جريح الحرب ينام قبل ان يسترد ما فقده من دم نازف. قد ينسيك القهر فضيلة الصبر، فكيف لا ينسيك الجنود نصيحة الطبيب؟ الثامنة مساءً، يوم السبت، اخذتني "سنة من نوم" القهر، بعد ان استنزف الحاجز ذخيرة الصبر كلها: نوم منقطع تسلمك صحوته الى نوم اكثر تقطعاً.. ربما لأن الساعة البيولوجية لا تعترف بنوم القهر في الثامنة مساء.. لرجل كهل يراود السهر حتى الفجر. حشد من الناس، مئات منهم، يراوغون صبر الجنود تحت خوذاتهم. مجنزرة وعربة جيب والجنود يلجمون حركة الناس بمدفع رشاش.. عبثاً. ببنادق واصابع على الزناد.. عبثاً. بقبضة تلوح بقنبلة صوتية.. عبثاً، واخيراً بمطر من قنابل الغاز .. تبعثر الجمهور شذر مذر! لعبة خطرة بين "سد" ركيك من الحديد والجنود، وضغط شديد من الجمهور.. واخيراً، يفتح الجنود ثغرة بسيطة.. ثم يغلقون موجة العبور الثانية بمطر من قنابل الغاز. العروس الشابة تنتظر، و"الزفة" تنتظر معها. ومعهم تنتظر باقات ورد في ايديهم. الأم التي تحمل طفلا بذراع وتمسك بيد طفل آخر. تنتظر. المريض الذي يلوح لجنود المجنزرة بصور اشعة X ليعطوه اذن المرور. .. ايضاً، العجوز الشجاع، والمثقف الذي يجادل الجنود بالانكليزية، بالعبرية، وبالروسية. وبالبلغارية ايضا. .. وعلى الخصوص عمال نقال المتاع، الخضراوات، الزجاج ايضا، وحتى حديد حمايات النوافذ. هؤلاء اكتسبوا نوعا من "حق العبور".. الى ان صادرته منهم رصاصة بين عيني العتال جمال. * * * "الجيران" مسلسل تلفازي استرالي كوميدي. اما الجيران في مسلسل عبور الحاجز، فأمر آخر يتراوح بين الميلودراما والتراجيديا. الجار الذي يمنعونه عن مصلحته اليومية في "الحسبة"، ويسمحون لولده اليافع. انه يلعب "الشدة" مع الجيران، ويتابع توجيه النصائح "البلفونية" الى ولده. قد يرسب الولد في امتحاناته بين ادارة مصلحة ابيه وبين استذكار دروسه. الجار الشاب، الذي ينتظر مولودا ذكراً ثانيا بعد مولودته الانثى.. ولا يثق بجنود الحاجز اذا جاء المخاص امرأته، تقيم الزوجة لدى ذويها، ويجازف الزوج، مرة في الاسبوع - خاصة يوم الجمعة - بزيارتها.. انه يلعب "الشدة" مع جاره، ويرد على ثغاء ابنته على الهاتف : "تعال يا بابا". الجار الشاب الآخر، الذي لم يدفع ايجار شقته (لأن الرواتب تأخرت الى الغاية)، اضطر لارسال زوجته وولديه الطفلين الى قرية والده. الجار الطبيب الذي نقل بيته من المدينة الى القرية هربا من الحرب، ثم نقل بيته من القرية الى المدينة هربا من مشقات عبور الحاجز. الجيران من طلاب جامعة بيرزيت، الذين لا يعبرون الحاجز، ولكن لا ينقطع سؤالهم عن اهلهم المحاصرين في جنين، او سؤال اهلهم عن حالهم في الحصار. يقول أحد الجيران: كم انقلبت الآية؟ كنا، في الانتفاضة الاولى، الذين نغلق الطرق امام الجنود بالحجارة .. وكان الجنود يحاولون فتحها. العائلة الفلسطينية هي الخلية الاكثر صلابة في هذا الشعب. لكن، في هذا الحصار صارت الخلية الاكثر مرونة .. والأكثر تفككاً. نقلًا عن "الأيام" الفلسطينية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - موت العامل جمال؛ جيران، نوم القهر   مصر اليوم - موت العامل جمال؛ جيران، نوم القهر



  مصر اليوم -

صفّفت شعرها الأشقر في "أوبدو" مذهل جدًا

نيكول كيدمان تتألّق في فستان مزيّن بالمجوهرات

كانبيرا - ريتا مهنا
عادت نيكول كيدمان إلى أستراليا وسط تكهنات بأنها تتطلّع إلى الانتقال مجددًا إلى هناك بشكل دائم، ولم تضيّع كيدمان أي وقت في اللحاق بركب الأصدقاء القدامى، واحتضنت المغنية تينا أرينا في الصور، مساء السبت، وأبرزت الممثلة البالغة من العمر 49 عامًا جسدها النحيل بفستان أسود على السجادة الحمراء في حفل سباق الجائزة الكبرى الأسترالية السويسرية بعد أن قضت اليوم في ملبورن. وارتدت الجميلة الشقراء، فستانًا من المخمل الأسود يتدلى من على كتفيها الذي تم تقليمه بالريش، وأقرنت نيكول الزي البراق مع صندل بكعب عال أسود، الذي كان مزيّن بالمجوهرات، ووضعت إكسسوارًا لامعًا، حيث ارتدت عدة خواتم من الألماس على أصابعها وأقراط متدلية رقيقة، وصففت نجمة "Big Little Lies"، شعرها الأشقر في أوبدو أنيق، مع تدلي بعضًا من شعراتها على جانبي وجهها الذي لا تشوبه شائبة. وبدت نيكول في معنويات عالية خلال حضورها على السجادة الحمراء في الحدث الذي…

GMT 08:10 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

ما يجمع بين المغرب والأردن

GMT 08:09 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

النفط باقٍ. لا تخافوا

GMT 07:53 2017 السبت ,25 آذار/ مارس

أيام الإرهاب الأحمر

GMT 07:52 2017 السبت ,25 آذار/ مارس

من مفكرة الأسبوع

GMT 07:51 2017 السبت ,25 آذار/ مارس

قمتان مهمتان للرئيس السيسى

GMT 07:49 2017 السبت ,25 آذار/ مارس

صراع حفتر والسراج على السلطة فى ليبيا؟!

GMT 07:46 2017 السبت ,25 آذار/ مارس

أكثر ما يقلقنى على مصر
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon