مصر اليوم - حيرة الولد بهاء

حيرة الولد بهاء

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - حيرة الولد بهاء

حسن البطل

عذبني بهاء بن مالك بن حنيحن، الحلحولي الصغير. وسنُ النوم في عينيه، وفي يده كباية الحليب، أخذنا، والده مالك: طبيب التشريح الشرعي، و"عّمو" (أنا) و"عموّ " خالد درويش صديق أبيه. أخذنا ابن السادسة من جلال المشهد بين آخر بيوت حلحول، وتلة بلدة بيت أمر؛ ومن طقس قهوة الصباح أخذنا. .. وأخذ الضيفين، مع سيكارة أخيرة آخر الليل لليوم الطويل، بماذا نقول، صباحاً، لابن السادسة ؟ "العلم في الصغر نقش على الحجر". وسنُ الصباح يطير من عيني بهاء، ربما كما كانت تطير طيور الرخ الاسطورية، او طيور الديناصور: تتدحرج بأقدامها على سفح. بيده كأس الحليب وعلى ظهره حقيبة تلميذ الصف الاول .. ولا يمنحنا ابن السادسة ابتسامة ملائكية لابن الرابعة. لماذا ؟ هل نام على "كابوس" بعبع المجنزرة قدام البيت؟ مع سن دخول المدرسة، يبدأ سن تسقيط أسنان الحليب (هل فينا من ينسى آلام سقوط السن الأول). عيون الأطفال صريحة.. وخجل ابتسامتهم فطري جداً، كأن سقوط السن الاول "كارثة " أو "فضيحة ". كارثة الطفل بهاء أن فك الحرف، على سبورة الصف الاول، ودفتر اول، وقلم اول، تهون أمام هذا "الطلسم": لماذا الجنود اليهود - وبين بيت أبيه وبيت عمه المسافر "شبك" من نباتات الورود ثلاثة أمتار - يضحكون له. في آخر الليل، قال لنا طبيب التشريح الذي عرفناه طالب طب في فارنا، أن طفله البكر يعاني عوارض انفصام في الشخصية: في المدرسة صورة محمد الدرة؛ وفي البيت يلقون عليه تحية الصباح. احتل الجنود بيت العم المسافر الى اميركا؛ بيت قيد "التشطيب".. وبدلاً من صباح اللعب بين الاطفال - اولاد عم، هدير محرك المجنزرة. صار بيت العم ثكنة، وشبابيكها متاريس من أكياس الرمل، وسطح البيت مغطى بقماشة رقطاء مرقعة. يا لها من "جيرة " بدت لي ولصديقي مفارقة غريبة، كأننا قادة نظام ديمقراطي انقلب عليه العسكر؛ او كأننا قادة نظام استبدادي وضعونا في "اقامة جبرية ". ببساطة، جاء الجنود، قبل ان يكتمل اسبوع اول في صف بهاء الاول، واحتلوا بيت عمه، لان موقعه "استراتيجي" دون ان يأبهوا الى ان هذه الجيرة ستجعل بهاء وأخته الاكبر منه بعامين، يعانيان خللا طفولياً في لبناته "الاستراتيجية " الاولى: الجار والعدو؛ علم فلسطين في باحة المدرسة؛ وعلم اسرائيل على سارية طويلة يلقي بظلاله على حديقة من عشب اخضر وورود جميلة.. يذهب،كل يوم، الى الحرية ويعود الى نير الاحتلال؟!. بين آخر بيت في حلحول (منطقة "جيم") وتلة بلدة "بيت أمر" واد عريض، تحتله كل صباح "غطيطة" بيضاء إلهية النقاء، ثم تصير رغوة حلاقة الصباح على وجه "ابو بهاء" مثلاً. حلحول أعلى من الخليل؛ وبيت د. مالك هو الأعلى في حلحول. لهذا احتل الجنود البيت. آخر الليل، حضّرت نفسي لـ "محاضرة " ألقيها على الطفل بهاء، شرط ان يمنحني، اولاً، ابتسامة أسنان الحليب: اسمع يا ولد: عندما سقط سنّك رماه ابوك في الوادي. شوف الغيمة قدامك.. تحتها شجرة أسنان صغيرة. ضحك بهاء وبانت سنه الساقطة. اسمع يا ولد: الناس ناس. الناس الصغار، مثلك في الصف، يتعاركون على قلم رصاص. الناس الكبار يتعاركون على احتلال بيت عمك. بيت زائد بيت تصير بلداً. بلد زائد بلد تصير بلاداً. فلسطين بلادنا ولاّ بلاد اليهود..؟ اسمع يا ولد: أبوك دكتور، عمك صحافي.. أنت لما تكبر يمكن تصير جنديا او ضابطا. جسر من الكلمات لا يصنع جسراً بين الواقع والخيال، مثل غمامة بيضاء بين تلة آخر بيت في حلحول، واول بيوت بلدة "بيت أمر". جسر من الكلمات لا يصنع جسراً بين صورة محمد الدرة في الصف، وصورة "الجنود الجيران. اسمع يا ولد: اذا قال لك اولاد المدرسة أنك "ولد جبان" فلا تصدق. اذا عيروك أن "أبوك عميل" لانه يرد تحية الصباح من الجنود، عنك وعنه، بمثلها .. فلا تصدق. آنذاك، فقط، طار أثر النوم من عيني الولد بهاء، وحلقت الحيرة بجناحين ثقيلين من على صفحة وجهه الملائكي.. وتبرع لنا بآخر قطرات الحليب في فنجان القهوة الثالث. اسمع يا ولد: القهوة تختلط بالحليب، والناس يختلطون بالناس، لكن الحرية لا تختلط بالاحتلال. * * * عذبني بهاء بن مالك الحلحولي الصغير، اكثر مما عذبتني الرحلة الشاقة من ابو ديس الى حلحول. النقش على حجر أهون من جعل الاحتلال قصة من قصص الاطفال. هؤلاء الجنود - الجيران يذكرون - مثل بهاء - يومهم الدراسي الاول، سنهم الاولى التي سقطت .. لكن موقعا استراتيجيا مؤقتاً وعابراً، سيترك أثره الاستراتيجي على نفسية الطفل بهاء. هذه تجربة لم يمروا بها. مع من يلعب بهاء الطابة في فناء الدار؟ مع أخيه الرضيع؟ مع أخته الاكبر التي تحب "نط الحبلة " وليس الركض وراء الكرة. الكرة التي طارت، مثل حجر، الى فناء بيت العم الغائب حيث الجنود، فهرب الولد الى المطبخ حيث أمه. .. وقبل ان يعود الأب الطبيب ويستعيد الكرة، كانت قد عادت الى فناء الدار. أعادها الجنود، مسببين للولد بهاء حيرة جديدة. نقلاً عن  جريدة الأيام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - حيرة الولد بهاء   مصر اليوم - حيرة الولد بهاء



  مصر اليوم -

كشف عن الكثير من جسدها للكاميرات والحاضرين

نعومي كامبل تطلّ في فستان أسود من الدانتيل الخالص

واشنطن ـ رولا عيسى
قادت نعومي كامبل، 46 عامًا، قائمة المشاهير الذين أظهروا دعمهم ليلة افتتاح المسرحية الموسيقية في برودواي "حكاية برونكس"، وبدت مذهلة في ثوب من الدانتيل الخالص الذي عرض الكثير من جسدها للكاميرات والحاضرين، وتركت شعرها الأسود الشهير بشكل أملس طويل، في حين وقفت لالتقاط الصور أمام الكاميرات على السجادة الحمراء في مسرح "Longacre". وظهرت نعومي في فستان بأكمام تصل حتى نصف ذراعها وياقة مغلقة مزركشة، وبدت ملابسها الداخلية السوداء واضحة من خلال النسيج الشفاف، مرتدية صندلًا أسود اللون بكعب عالٍ كشف عن مناكيرها الأحمر، أما المغنية والممثلة المكسيكية تاليا، 45 عامًا، وصلت إلى الافتتاح في ثوب كامل الطول مع خط رقبة منخفض جدًا، حيث أظهرت بفخر جسدها في فستان طويل باللونين الأزرق والفضي، والذي أظهر صدرها وذراعيها بأكمام شفافة، مع تنورة واسعة ذات طبقات، وارتدت حزامًا ذهبيًا لامعًا في وسطها وحملت حقيبة صغيرة أنيقة، رافقها زوجها تومي موتولا الذي…

GMT 08:25 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

ميرفت رضوان تطرح مجموعتها الجديدة من حلي الخريف
  مصر اليوم - ميرفت رضوان تطرح مجموعتها الجديدة من حلي الخريف

GMT 12:30 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

استكشف متعة السفر الفاخر على سفينة كريستال كروز
  مصر اليوم - استكشف متعة السفر الفاخر على سفينة كريستال كروز

GMT 15:08 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

"شارلي إبدو" الفرنسية تسخر من أنجيلا ميركل في أول عدد لها
  مصر اليوم - شارلي إبدو الفرنسية تسخر من أنجيلا ميركل في أول عدد لها

GMT 20:42 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

الفخر الزائف

GMT 20:41 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

«بعد إيه؟»

GMT 20:39 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

المائة مليون

GMT 20:37 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

عن الدولار والجنيه (2)

GMT 20:36 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

عن الدولار والجنيه (1)

GMT 20:35 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

الرشوة أساس دخل الوزير

GMT 20:32 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

دحلان في مؤتمر رام الله !

GMT 20:30 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

رام الله تزداد ازدهارا!
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 10:46 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

دراسة تفصح عن فجوة في الأجور بين الخرّيجين
  مصر اليوم - دراسة تفصح عن فجوة في الأجور بين الخرّيجين

GMT 13:05 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

أوباما يضيء شجرة عيد الميلاد في غياب ابنته الكبرى
  مصر اليوم - أوباما يضيء شجرة عيد الميلاد في غياب ابنته الكبرى

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:57 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

"مرسيدس AMG E63" تحفة تتحدى صنّاع السيارات
  مصر اليوم - مرسيدس AMG E63 تحفة تتحدى صنّاع السيارات

GMT 09:26 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

"رينو تويغو " تتمتع بلمسات رياضية مميزة
  مصر اليوم - رينو تويغو  تتمتع بلمسات رياضية مميزة

GMT 08:31 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

علا غانم تفصح عن أسباب اعتزازها في مسلسل "السبع بنات"
  مصر اليوم - علا غانم تفصح عن أسباب اعتزازها في مسلسل السبع بنات

GMT 13:43 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

القبة "الجيوديسيَّة" صديقة للبيئة وتقدم فائد جمَّة للسكان
  مصر اليوم - القبة الجيوديسيَّة صديقة للبيئة وتقدم فائد جمَّة للسكان

GMT 07:40 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

سلوى خطّاب أمّ متسلطة وغنيّة جدًا في "يا تهدي يا تعدي"

GMT 13:05 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

أوباما يضيء شجرة عيد الميلاد في غياب ابنته الكبرى

GMT 09:35 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

شامان فيرز لصناعة أزياء الفراء تنافس الماركات العالمية

GMT 08:13 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

تطوير دواء فعّال للوقاية من مرض "الزهايمر"

GMT 12:30 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

استكشف متعة السفر الفاخر على سفينة كريستال كروز

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 16:31 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

ميزو تطلق هاتفها الذكي Pro 6 Plus بعد 6 أشهر من Pro 6

GMT 08:51 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

يسرا عبد الرحمن توضح أن المرأة هي سر نجاح مجموعتها
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon