مصر اليوم - المؤامرة والخرافة العقل المصرى فى خطر

المؤامرة والخرافة: العقل المصرى فى خطر

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - المؤامرة والخرافة العقل المصرى فى خطر

وحيد عبد المجيد

يحدث الصراع حين يوجد تناقض. فالصراعات بمختلف أنواعها هى تعبير بأشكال مختلفة عن تناقضات متنوعة ومتفاوتة. وقد يكون التناقض فى المصالح السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية- الطبقية أو العسكرية. وقد يكون فى الأفكار بمعناها الواسع من أيديولوجيات وأديان ومذاهب وقيم ترتبط بانتماء إلى هذه الفئة أو تلك فى المجتمع. وكلما ازدادت معرفة البشر بطبيعة تناقضاتهم، سهل عليهم تفسير الصراعات التى تحدث بينهم وإدراك أبعادها بشكل صحيح وبمنأى عن الأساطير والخرافات التى يلجأون إليها حين يستعصى عليهم فهم كيف يندلع الصراع ولماذا يتخذ هذا الطرف أو ذاك موقفاً معيناً أو آخر. وكانت المؤامرة هى أكثر الخرافات التى لجأ إليها البشر، ومازالوا، لتفسير ما يستعصى عليهم من صراعات، سواء كانوا أطرافاً فيها أو لم يكونوا. ولا يعنى ذلك أنه لا توجد مؤامرات. ولكنه يعنى أنها استثناء وليست قاعدة فى تاريخ الصراعات. فالتاريخ ليس مؤامرة، ولكنه لم يخل من مؤامرات على هامش أحداثه. كما أن الصراع فى حد ذاته لا يمكن أن يكون مؤامرة إلا فيما ندر، ولكنه قد يُدار فى بعض الحالات بوسائل تآمرية وإذا عدنا إلى التاريخ، نجد أن لجوء البشر إلى التفسير التآمرى للصراعات تناقص تدريجياً مع ازدياد قدرتهم على فهم طبيعة هذه الصراعات.فلم يكن التفسير التآمرى للصراعات فى الأغلب الأعم إلا نتيجة عجز الإنسان عن إدراك ما يحدث له. فقد أنتج هذا العجز لجوءاً إلى الخرافة لتفسير ظواهر لا يستطيع الإنسان الإلمام بأبعادها. وظل هذا هو حال البشر حتى العصر الحديث الذى تفاوت الالتحاق به من منطقة إلى أخرى فى العالم. ولأن أوروبا سبقتنا فى مصر إلى هذا العصر، اعتصم كثير من المصريين بالخرافة حين حدث أول احتكاك مباشر وعنيف مع الأوروبيين إبان الحملة الفرنسية فى نهاية القرن الثامن عشر. ويروى الجبرتى كيف كان المصريون يرددون (يا خفى الألطاف نجنا مما نخاف) حين رأوا للمرة الأولى ما جاء به الفرنسيون من أسلحة وأدوات أخرى متقدمة. غير أنه لم تمض سنوات عقب الشروع فى بناء دولة وطنية شبه حديثة حتى بدأت المعرفة تطرد الخرافة من عقول المصريين تدريجيا بمقدار توسع معارفهم. غير أن هذا التطور لم يكتمل، مثله مثل كل جوانب الانتقال من العصور الوسطى إلى العصر الحديث. ولذلك كان سهلاً الارتداد إلى التفسيرات التآمرية كلما احتدمت الأزمات، ووجدت الحكومات أن مصلحتها تتطلب اللجوء إلى هذه التفسيرات للتنصل من مسؤوليتها عن تلك الأزمات وما يترتب عليها من نتائج. كما قامت الجماعات والحركات التى حاولت احتكار الدين وتاجرت به بدور معتبر فى تدعيم التفسيرات التآمرية فى إطار الخرافات التى تعتبر جزءاً لا يتجزأ من عقليتها وبنيتها «الفكرية». غير أنه ما كان ممكناً أن تنجح هذه الجماعات- مثلاً- فى نشر خرافة أن السلطة الأمريكية هى التى دبرت هجوم 11 سبتمبر على برج التجارة العالمى ونفذته وليس تنظيم «القاعدة»، إلا لوجود استعداد لقبول التفسيرات التآمرية والخرافية. ولم تبذل هذه الجماعات جهداً كبيراً لنشر مثل هذه الخرافة، مثلما لم تجد أجهزة الأمن صعوبة فى إشاعة خرافة من نوع ارتباط الماركسية بالصهيونية فى مرحلة سابقة، ثم ارتباط الليبرالية حقوق الإنسان بمصالح غربية فى مرحلة لاحقة! ولذلك فليس غريباً أن يظل قطاع واسع فى مجتمعنا مستعداً للاقتناع بالتفسيرات التآمرية الشائعة الآن على صعيد علاقاتنا الدولية، لأن العقل المصرى ظل أسير خطاب عدائى ضد الخارج رغم اختلاف خلفيات هذا الخطاب وأهدافه من مرحلة إلى أخرى. فلا مفاجأة فى هذه الحالة إلا على صعيد حجمها الذى كان مفترضاً أن يتناقص مع الوقت، فإذ به يزداد ويبلغ مستوى يتجاوز العقل ويهدده بخطر شديد. فإذا ازداد الميل إلى التفسيرات التآمرية فى وقت كان ينبغى أن يقل فيه، وإذا انتقلت هذه التفسيرات إلى قلب المجتمع حين كان يُفترض أن تصبح على هوامشه، يصبح هذا المجتمع فى خطر ينبغى الانتباه إليه والتنبيه إلى ما يحدث من تواطؤ عليه. فما أتعسها المجتمعات التى تعود إلى الوراء فى هذا الزمن، وما أشقاها الدول التى يسودها العقل الخرافى فى عصر ثورة المعرفة والمعلومات والاتصالات، وما أسوأ حظها الشعوب التى يُفرض عليها أن تبحث عن مؤامرة وراء كل مشكلة وتستسهل الركون إلى التفكير الخرافى الذى كان لصيقاً ببدائية الإنسان فى فجر الحياة البشرية. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - المؤامرة والخرافة العقل المصرى فى خطر   مصر اليوم - المؤامرة والخرافة العقل المصرى فى خطر



  مصر اليوم -

خلال العرض الأول لفيلمها في حفل فانيتي فير

جنيفر لورانس تلفت الأنظار إلى فستانها الشفاف

نيويورك - مادلين سعادة
تألقت جنيفر لورانس، خلال العرض الأول لفيلمها " Passenger" في حفل فانيتي فير، في نيويورك، مرتدية فستان أسود شفاف، كشف عن معظم جسدها. وانتعلت حذاءً من تصميم كريستيان لوبوتان مفتوح الأصابع. وصففت شعرها الأشقر في شكل ذيل حصان مما سمح لها بإظهار جمالها الطبيعي مع مكياج تضمن العين السموكي والشفاه الوردي اللامعة. وانضم إليها أيضًا شريكها في الفيلم النجم كريس برات للتصوير أمام شجرة عيد الميلاد في هذا الحدث. وبدا الممثل البالغ من العمر 37 عامًا رائعًا، في حلة رمادية لامعة فوق قميص أبيض وربطة عنق مخططة وحذاء من الجلد البني. ولا شك أن هناك كيمياء بين الاثنين إذ ظل كريس يقتص صورة لورانس معه بشكل هزلي، وشاركها مع معجبيه على وسائل الإعلام الاجتماعي في الآونة الأخيرة. ويلعب النجمان دور اثنين من الركاب استيقظا 90 عامًا مبكرًا على متن مركبة فضائية تحتوي على الآلاف من الناس في غرف…

GMT 10:27 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة
  مصر اليوم - كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة

GMT 12:20 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

عشرة كرنفالات في بريطانيا احتفالًا بأعياد الميلاد
  مصر اليوم - عشرة كرنفالات في بريطانيا احتفالًا بأعياد الميلاد

GMT 09:11 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

روغرز وروس يتوصلان إلى الديكور الأمثل لمنزلهما
  مصر اليوم - روغرز وروس يتوصلان إلى الديكور الأمثل لمنزلهما

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

راضية النصراوي تؤكد استمرار التعذيب عقب الثورة التونسية
  مصر اليوم - راضية النصراوي تؤكد استمرار التعذيب عقب الثورة التونسية

GMT 13:00 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية تلغي لقاء مارين لوبان
  مصر اليوم - هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية تلغي لقاء مارين لوبان

GMT 11:41 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

الغياب الأوروبي… من خلال الانحدار الفرنسي

GMT 11:39 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

إعلام الفتنة

GMT 11:38 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

الإصلاح السياسى مقدم على الإصلاح الدينى

GMT 11:36 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

ماذا تريد: أن تموت أو تموت؟

GMT 11:35 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

امسكوه.. إخوان

GMT 11:33 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

على مكتب الرئيس!

GMT 11:31 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

جاءتنى الرسالة التالية بما فيها من حكم تستحق التأمل والتعلم

GMT 11:29 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

امتهان كرامة المصريين!
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 11:38 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

ابتكار لعبة لتدريب العقل توسِّع مجال الرؤية لديهم
  مصر اليوم - ابتكار لعبة لتدريب العقل توسِّع مجال الرؤية لديهم

GMT 12:37 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل أوباما تطل في ثوب مذهل من غوتشي
  مصر اليوم - ميشيل أوباما تطل في ثوب مذهل من غوتشي

GMT 11:40 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

باحثون يقدمون تجربة لتصميم روبوتات مجنحة في المستقبل
  مصر اليوم - باحثون يقدمون تجربة لتصميم روبوتات مجنحة في المستقبل

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 14:42 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

طرح "شيفروليه أباتشي" موديل 1959 في مزاد علني
  مصر اليوم - طرح شيفروليه أباتشي موديل 1959 في مزاد علني

GMT 12:21 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

شركة "نيسان" تختبر تكنولوجيا السيَّارات ذاتيَّة القيادة
  مصر اليوم - شركة نيسان تختبر تكنولوجيا السيَّارات ذاتيَّة القيادة

GMT 08:48 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

لبلبة تعرب عن سعادتها برحلتها الطويلة مع الزعيم عادل إمام
  مصر اليوم - لبلبة تعرب عن سعادتها برحلتها الطويلة مع الزعيم عادل إمام

GMT 12:43 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

إعادة إنتاج محرِّك للسيارات يعود للحرب العالمية الثانية
  مصر اليوم - إعادة إنتاج محرِّك للسيارات يعود للحرب العالمية الثانية

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 12:37 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل أوباما تطل في ثوب مذهل من غوتشي

GMT 09:52 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

أسماء عبد الله تُصمم مجموعة متميزة من الأزياء الشتوية

GMT 11:40 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

باحثون يقدمون تجربة لتصميم روبوتات مجنحة في المستقبل

GMT 09:11 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

روغرز وروس يتوصلان إلى الديكور الأمثل لمنزلهما

GMT 09:57 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تغييرات في نظامك الغذائي تحميك من أمراض القلب

GMT 12:20 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

عشرة كرنفالات في بريطانيا احتفالًا بأعياد الميلاد

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 12:55 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

لينوفو تكشف عن موعد إطلاق هاتف Phab2
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon