مصر اليوم - الصورة الأخيرة 12

الصورة الأخيرة (1-2)

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الصورة الأخيرة 12

عمار علي حسن

فى تدفقه المتواصل يذهب الزمان بملايين الكتب وبلايين الوجوه التى مرت على الدنيا، ومعها كل الصور التى تجلت للعيون فى لحظات المسرات والأوجاع، لكن الناس ليس بوسعهم أن ينسوا أو يهملوا صوراً خاطفة، لم يأتِ اختطافها ولن يأتى على عمقها وأصالتها وديمومتها واختزالها لكلمات لا حد لها. وكثير من الشخصيات البارزة فى تاريخ الإنسانية ساهمت الصورة الأخيرة فى صناعة مآثرهم، أو أضافت إليهم، أو خففت من غلواء نقدهم وجلدهم، وغفرت لهم بعض أخطائهم وخطاياهم. وربما لو انتهت حياتهم من دون هذه الصورة الفارقة لنقص الكثير من قدرهم ودورهم التاريخى المشهود له، ولما جنوا من حياتهم المديدة سوى اللعنات القاسية. فالصورة الأخيرة للثائر الأرجنتينى تشى جيفارا ساهمت فى تخليد ذكراه، لما انطوت عليه من تحدّ كبير لمن قتلوه، ولما رمت إليه من نظرة إلى البعيد، كأنها تقول إن ما أؤمن به سيظل قائماً والثورة ضد الإمبريالية لن تنقضى بموتى، والثوار باقون ما دام هناك ظلم واستغلال. ولم تدر المخابرات الأمريكية أن هذه الصورة، التى سربتها لتلقى الروع فى قلوب كل من يؤمن بأفكار «جيفارا»، ستؤدى إلى نتيجة مغايرة تماماً، وأن صورة عينيه المنبلجتين فى موت محقق ستصبح أيقونة لعشرات الملايين فى العالم، وستجعل من صاحبها لوحة خالدة على جدران بيوت ومنازل فى القارات الست. والصورة الأخيرة لياسر عرفات اختزلت كل فصول حياته المترعة بالشقاء والكفاح. فالرجل ظهر هزيلاً متآكلاً وهو يصعد سلم الطائرة الأردنية التى أقلته إلى عمان ومنها إلى باريس حيث فاضت روحه. كان متعباً إلى أقصى حد، وقبل أن يدلف إلى داخل الطائرة، التفت ولوح لمودعيه بيد مرتعشة، لكن بعينين مملوءتين بالأمل والثفة، وبدا ثيابه وغطاء رأسه الرمادى وكأنهما تعبير عن المرحلة التى وصلت إليها القضية الفلسطينية، إذ رحل «عرفات» والفلسطينيون فى منتصف الطريق، جاءوا من المنافى والشتات وأسسوا سلطة فى بعض أراضيهم، ودخلوا فى مقاومة مشهودة بلغت ذروتها فى انتفاضة الأقصى التى اندلعت عام 2000، لكنهم لم يتمكنوا بعد من أن يحولوا السواد إلى بياض كامل، بتحرير أرضهم وإعلان دولتهم المستقلة ذات السيادة. وصورة «عرفات» تلك لم تعبر فقط عن القضية التى كرس حياته من أجلها، بل تُجلى أيضاً جانباً من هذه الحياة نفسها. فـ«عرفات» الذى قررت إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة التخلص منه عاش حياة بسيطة متقشفة، فرغم أنه كان يضع يديه على أموال منظمة التحرير الفلسطينية فإنه لم ينزلق إلى رغد من عيش ينسيه طبيعة دوره ووضعه كرمز لقضية عادلة، فاكتفى بزى واحد، توزع على ثلاث بذلات لا أكثر، ونام فى مقره بالمقاطعة فى رام الله على سرير بسيط، وكانت طاولة الاجتماعات التى يلتقى عليها رفاقه صغيرة ورخيصة، لا تختلف عن كل المكان الضيق المتواضع الذى كان يعيش فيه. وجاءت الصورة الأخيرة لتؤكد هذا المعنى وذلك المسار الحياتى لـ«عرفات»، فغفرت له الكثير من أخطائه، ووضعته لدى الشعوب العربية والإسلامية وكل الذين يدافعون عن الحقوق العادلة فى مشارق الأرض ومغاربها فى مصاف المجاهدين والمناضلين العظام الذين عرفتهم الإنسانية فى عمرها المديد. ولو مات صدام حسين من دون مشهد إعدامه الذى تسرب إلى الفضائيات فنقلته للبشرية جمعاء لكان قد خسر الكثير. فـ«صدام» الطاغية الذى حكم بلاده بالحديد والنار واستعذب مشاهد الدم فى قتل خصومه ومعاركه الخاسرة، وجد من يذرف عليه بعض الدموع، لأنه رحل واقفاً كما يرحل النخل، لم ينحنِ أمام المشنقة، ورفض أن تُغمّى عيناه، ومضى إلى مثواه الأخير ثابتاً، لم يجرجر قدميه أو يترحم مثلما يفعل الذين يساقون إلى المشانق، ثم نطق بالشهادتين، وسقط إلى نهايته المحتومة. هذا المشهد تحدث عنه كثيرون فى الشوارع وعلى صفحات الصحف وفوق الحيز الإلكترونى على شبكة الإنترنت، وفاضت له عواطف لا حد لها، وصلت بالبعض إلى تمجيد «صدام» لأنه لم يخف من أحد ولا من شىء حتى ولو كان الموت، وغفر له آخرون كل خطاياه لأنه «عاش رجلاً ومات بطلاً» حسب مانشيت إحدى الصحف المصرية. وحتى الذين احتفظوا بأحكامهم العقلية حيال الرجل، والتى لم ترَ فيه سوى أنه مستبد ومتوحش وأحمق، تزحزحوا قليلاً بفعل المشهد الأخير، واستثنوه فى الحكم على مسار «صدام» ومسيرته. ورأى بعض المتعاطفين معه أن الطريقة التى أراد بها «صدام» أن ينهى حياته انطوت على شعوره الكبير بعدالة قضية بلاده، وأن حزبه الذى تركه مشتتاً فى جنبات العراق وغيرها، سينتصر فى النهاية على آلة الحرب الأمريكية ومن يعاونها. (ونكمل غداً إن شاء الله تعالى) نقلاً عن جريدة " الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - الصورة الأخيرة 12   مصر اليوم - الصورة الأخيرة 12



  مصر اليوم -

ارتدت زوجًا من الأحذية ذات الكعب العالي تصل إلى الركبة

أمبروسيو تبرز في ثوب قصير باللونين الأسود والأبيض

نيويوك ـ مادلين سعادة
أثبتت أليساندرا أمبروسيو أنها جميلة خارج المنصة أيضا، حيث أظهرت سيقانها الطويلة في فستان قصير، فيما كانت تتسوق لعيد الميلاد في غرب هوليوود، السبت، بعد أن تألقت على منصة العارضات في عرض فيكتوريا سيكريت الأخير في باريس ليلة الأربعاء، وبدت العارضة البالغة من العمر 35 عامًا لا تصدّق في ثوب قصير باللونين الأسود والأبيض، نصفه العلوي نصف شفاف مع بعض التفاصيل من الدانتيل الأسود. وتباهت أمبروسيو بسيقانها الطويلة والهزيلة، وارتدت زوجًا من الأحذية ذات الكعب العالي تصل إلى الركبة، في حين شقت طريقها في الشارع تحمل حقيبة كبيرة الحجم في يدها، وصففت شعرها الكستنائي في موجات فضفاضة متتالية وتركته ينساب أسفل كتفيها، كما أظهرت جمالها الطبيعي واضعة الحد الأدنى من الماكياج، وقبل بضعة أيام فقط كانت تترنح في سيرها على المنصة في الملابس الداخلية أثناء تصوير عرض أزياء فيكتوريا سيكريت، لكن أليساندرا شوهدت أيضا تقوم بدورها كأم يوم…

GMT 09:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"جاواي في الهند" أبرز الفنادق البرّية لعام 2017
  مصر اليوم - جاواي في الهند أبرز الفنادق البرّية لعام 2017

GMT 11:23 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

شقة كريستيان لوبوتان تعتبر مزيجًا من الأماكن المفضلة له
  مصر اليوم - شقة كريستيان لوبوتان تعتبر مزيجًا من الأماكن المفضلة له

GMT 09:22 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

أداما بارو يحثّ المنفيين على الرجوع إلى غامبيا
  مصر اليوم - أداما بارو يحثّ المنفيين على الرجوع إلى غامبيا

GMT 11:11 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

مروة صبري تعرب عن سعادتها بالانضمام إلى "راديو 9090"
  مصر اليوم - مروة صبري تعرب عن سعادتها بالانضمام إلى راديو 9090

GMT 13:03 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

ترامب والمجتمع المدني العربي

GMT 13:02 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

سجون بلا مساجين

GMT 13:00 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

الطريق إلى الخليل !

GMT 12:57 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

لا حكومة ولا معارضة

GMT 12:55 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

ليست يابانية

GMT 12:51 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

بعد التصالح.. ماذا يحدث؟

GMT 12:49 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

من أغنى: قيصر أم أنت؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 12:34 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

خبير يؤكد ابتعاد جيل"الآي باد"عن الحدائق العامة
  مصر اليوم - خبير يؤكد ابتعاد جيلالآي بادعن الحدائق العامة

GMT 13:23 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

عصمت تنضم إلى فريق لممارسة الكريكيت في بنغلاديش
  مصر اليوم - عصمت تنضم إلى فريق لممارسة الكريكيت في بنغلاديش

GMT 10:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"فوود كلاود" يساهم في توزيع الطعام المهُدر
  مصر اليوم - فوود كلاود يساهم في توزيع الطعام المهُدر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 11:18 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

شركة "شيفروليه" تطرح سيارتها المميّزة "كروز 2017"
  مصر اليوم - شركة شيفروليه تطرح سيارتها المميّزة كروز 2017

GMT 12:24 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

النمسا تبتكر أسرع دراجة نارية كهربائية في العالم
  مصر اليوم - النمسا تبتكر أسرع دراجة نارية كهربائية في العالم

GMT 07:40 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

سلوى خطّاب أمّ متسلطة وغنيّة جدًا في "يا تهدي يا تعدي"
  مصر اليوم - سلوى خطّاب أمّ متسلطة وغنيّة جدًا في يا تهدي يا تعدي

GMT 11:17 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم
  مصر اليوم - دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم

GMT 08:48 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

لبلبة تعرب عن سعادتها برحلتها الطويلة مع الزعيم عادل إمام

GMT 13:23 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

عصمت تنضم إلى فريق لممارسة الكريكيت في بنغلاديش

GMT 08:25 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

ميرفت رضوان تطرح مجموعتها الجديدة من حلي الخريف

GMT 10:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"فوود كلاود" يساهم في توزيع الطعام المهُدر

GMT 11:23 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

شقة كريستيان لوبوتان تعتبر مزيجًا من الأماكن المفضلة له

GMT 09:05 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

علاج لإخراجات البنكرياس قبل تحولها إلى سرطان

GMT 09:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"جاواي في الهند" أبرز الفنادق البرّية لعام 2017

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 12:55 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

لينوفو تكشف عن موعد إطلاق هاتف Phab2

GMT 09:35 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

شامان فيرز لصناعة أزياء الفراء تنافس الماركات العالمية
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon