مصر اليوم - لا تيأس

لا تيأس

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - لا تيأس

عمار علي حسن

فبعد العسر يسر، والليل إن زادت ظلمته اقترب النور، والمتجبر إن فاض ظلمه أذنت ساعة رحيله، والرزق وإن تأخر فلا يمكن أن يضيع، والله قد يجمع الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ألا تلاقيا، والخير باقٍ فى الأرض طالما بقى القمح والملح والورع والرحمة، والجمال باقٍ طالما هب النسيم وفاح الورد وشقشقت العصافير وطلت علينا الوجوه الحسنة، والتغيير آتٍ طالما بقى على الأرض من يقول «لا» حتى ولو فى سره الدفين، وطالما بقى الأمل فى أن الدم يمكن أن ينتصر على السيف، وأن الشعب إن أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر. لا تيأس.. وتذكر الشاعر التركى ناظم حكمت الذى كان ينشد من قعر زنزانته الضيقة المظلمة: «أجمل يوم لم أعشه بعد، وأروع قصيدة لم أكتبها بعد». واعرف أن الروائى الإيطالى ألبرتو مورافيا كتب أبدع رواياته وهو نائم على سريره لا يبرحه من فرط المرض. والموسيقار الخالد بيتهوفن لم يعزف أعظم ألحانه إلا بعد أن أصابه الصمم. ولم يمنع العمى طه حسين من أن يكون ما أراد مفكراً عميقاً وعميداً للأدب العربى ومناضلاً ووزيراً. ولم يستسلم العقاد لخروجه مبكراً من التعليم بل عكف على عقله يثقفه وعلى إرادته يقويها حتى صار «عملاق الفكر العربى الحديث». ولم يمنع النفى والتشرد بيرم التونسى من أن يكون واحداً من أعظم شعراء العامية فى تاريخنا الثقافى كله. واستغل أحمد فؤاد نجم فترة السجن فى تعلم القراءة والكتابة فصار رديفاً لبيرم. والشاعر شارلز لامب لم يرسل أخته إلى مصحة عقلية حين عاد ذات يوم ووجدها قد ذبحت أمها بسكين فى نوبة جنون، بل احتضنها وجعلها تشاركه نشاطه الأدبى، حتى خرجت من جنونها، وصار هو شاعراً عظيماً. لا تيأس.. فالرمد الربيعى الذى أصاب نجيب محفوظ وحرمه من القراءة والكتابة لستة أشهر من السنة، لم يمنعه من أن يواصل عطاءه حتى صار الأغزر والأعمق فى مسيرة الرواية العربية وواحداً من أعظم أدباء العالم بأسره، ولما طُعن وشُلّت يمينه عاد ليكتب من جديد، خطاً ركيكاً، ككتابة الأطفال، لكنه أبدع به «أحلام فترة النقاهة»، فلما عجز تماما عن الكتابة، كان يبدع مقطوعات هذا العمل الخالد فى ذهنه أولا، ويحفظه، ثم يمليه، وهكذا حتى فاضت روحه دون أن ينقطع عطاؤه. وداء النقرس الذى أصاب الرسام الفرنسى الشهير فرنوار لم يمنعه من مواصلة الرسم، بعد أن استعان بشخص كان يربط له الفرشاة فى يده. وأعاد الأديب الروسى الكبير ليو تولستوى كتابة رائعته «الحرب والسلام» سبع مرات على ضخامتها، وعندما سئل إسحاق نيوتن عن سر توصله إلى نظرياته العلمية العظيمة قال: «لا أترك المسألة تغيب عن عقلى أبداً». لا تيأس.. ولا تعتقد أن الوقت قد انقضى وأحلامك قد غربت، فبوسعك أن تفعل ما تريد ما دمت تتنفس، ومهما كان حجم الظلم الذى يثقل كاهلك والقهر الذى يجثم على كتفيك فبإمكانك أن تقيم ظهرك، وتحقق ذاتك حتى ولو غزا الشيب مفرقك؛ فها هو الفيلسوف الألمانى الشهير شوبنهور لم ييأس من انفضاض الجمهور عنه لحساب أستاذه هيجل، بل واصل عطاءه حتى انجذب إليه الناس، وصار عظيما مثل معلمه. والروائى الإنجليزى الشهير سومرست موم لم يكتشف موهبته إلا متأخرا، وظل سنوات طويلة يعمل طبيبا، حتى ساق له القدر أديباً كبيراً قصده كطبيب فخرج من عنده موقناً بأن موم لديه موهبة أدبية عالية، فنصحه أن يترك الطب ويتفرغ للأدب، وعمل بالنصيحة فصار هذا الروائى العبقرى. وجمال حمدان لم يستسلم للظلم الذى وقع عليه فى الجامعة، حين تم ترقية من هو أدنى منه، بل انسحب إلى بيته صامتاً، ليواصل البحث والدرس، ويخرج على الناس بكتبه العميقة وعمله الرائع «شخصية مصر»، ويصير فى النهاية أعظم وأشهر ممن ظلموه. والأثرى الكبير سليم حسن تم نقله إلى وظيفة هامشية بعد أن كان مدير المتحف المصرى، فوجدها فرصة ليعود إلى البحث وينتج موسوعة أثرية ويقول فى مطلعها: «إلى الذين أرادوا أن يسيئوا إلىّ فأحسنوا إلىّ». والأديب الأرجنتينى خورخى بورخيس كتب أعظم أعماله وهو مبعد عن وظيفته. وأبدع البارودى أعظم قصائده فى المنفى. والعالم مكتظ بأسماء أثرياء بدءوا من الصفر، وغيرهم أفلسوا ثم عوضوا خسارتهم وصاروا أفضل مما كانوا عليه. لا تيأس.. فجيش المسلمين انتصر على المشركين فى موقعة بدر رغم أنه كان أقل عددا وعدة. وخالد بن الوليد هزم الروم فى معركة اليرموك بقوة أقل من عشر قوتهم. والبطل الإغريقى ليونيداس استطاع برفقة ثلاثمائة رجل أن يعيق تقدم جيش الفرس الجرار من ممر ترموييل حتى سقط ورفاقه بعد أن قتلوا أضعاف عددهم، ومهدوا الطريق لبلد صغير هو إسبرطة كى ينتصر فى النهاية على إمبراطورية الفرس القوية. وبضعة آلاف من مقاتلى حزب الله تمكنوا من هزيمة الجيش الإسرائيلى المتغطرس. وقبله استطاع أطفال فلسطين أن يتصدوا للدبابات والبنادق بكومات من حجر، ويحققوا نصراً استراتيجياً على عدوهم المدجج بالسلاح. لا تيأس.. ولا تقنط، فرحمة الله واسعة، وجنته تسع كل الطيبين، ومهما ثقلت الآثام فسبحانه غافر الذنب وقابل التوب، ومهما عظمت الخطايا فلا يمكنها أن تطمر الغفران، وليس بوسعها أن تنسينا أن الله أحن علينا من أمهاتنا، وأنه أقرب إلينا من حبل الوريد. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - لا تيأس   مصر اليوم - لا تيأس



  مصر اليوم -

ارتدت زوجًا من الأحذية ذات الكعب العالي تصل إلى الركبة

أمبروسيو تبرز في ثوب قصير باللونين الأسود والأبيض

نيويوك ـ مادلين سعادة
أثبتت أليساندرا أمبروسيو أنها جميلة خارج المنصة أيضا، حيث أظهرت سيقانها الطويلة في فستان قصير، فيما كانت تتسوق لعيد الميلاد في غرب هوليوود، السبت، بعد أن تألقت على منصة العارضات في عرض فيكتوريا سيكريت الأخير في باريس ليلة الأربعاء، وبدت العارضة البالغة من العمر 35 عامًا لا تصدّق في ثوب قصير باللونين الأسود والأبيض، نصفه العلوي نصف شفاف مع بعض التفاصيل من الدانتيل الأسود. وتباهت أمبروسيو بسيقانها الطويلة والهزيلة، وارتدت زوجًا من الأحذية ذات الكعب العالي تصل إلى الركبة، في حين شقت طريقها في الشارع تحمل حقيبة كبيرة الحجم في يدها، وصففت شعرها الكستنائي في موجات فضفاضة متتالية وتركته ينساب أسفل كتفيها، كما أظهرت جمالها الطبيعي واضعة الحد الأدنى من الماكياج، وقبل بضعة أيام فقط كانت تترنح في سيرها على المنصة في الملابس الداخلية أثناء تصوير عرض أزياء فيكتوريا سيكريت، لكن أليساندرا شوهدت أيضا تقوم بدورها كأم يوم…

GMT 09:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"جاواي في الهند" أبرز الفنادق البرّية لعام 2017
  مصر اليوم - جاواي في الهند أبرز الفنادق البرّية لعام 2017

GMT 11:23 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

شقة كريستيان لوبوتان تعتبر مزيجًا من الأماكن المفضلة له
  مصر اليوم - شقة كريستيان لوبوتان تعتبر مزيجًا من الأماكن المفضلة له

GMT 09:22 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

أداما بارو يحثّ المنفيين على الرجوع إلى غامبيا
  مصر اليوم - أداما بارو يحثّ المنفيين على الرجوع إلى غامبيا

GMT 11:11 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

مروة صبري تعرب عن سعادتها بالانضمام إلى "راديو 9090"
  مصر اليوم - مروة صبري تعرب عن سعادتها بالانضمام إلى راديو 9090

GMT 13:03 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

ترامب والمجتمع المدني العربي

GMT 13:02 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

سجون بلا مساجين

GMT 13:00 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

الطريق إلى الخليل !

GMT 12:57 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

لا حكومة ولا معارضة

GMT 12:55 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

ليست يابانية

GMT 12:51 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

بعد التصالح.. ماذا يحدث؟

GMT 12:49 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

من أغنى: قيصر أم أنت؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 12:34 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

خبير يؤكد ابتعاد جيل"الآي باد"عن الحدائق العامة
  مصر اليوم - خبير يؤكد ابتعاد جيلالآي بادعن الحدائق العامة

GMT 13:23 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

عصمت تنضم إلى فريق لممارسة الكريكيت في بنغلاديش
  مصر اليوم - عصمت تنضم إلى فريق لممارسة الكريكيت في بنغلاديش

GMT 10:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"فوود كلاود" يساهم في توزيع الطعام المهُدر
  مصر اليوم - فوود كلاود يساهم في توزيع الطعام المهُدر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 11:18 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

شركة "شيفروليه" تطرح سيارتها المميّزة "كروز 2017"
  مصر اليوم - شركة شيفروليه تطرح سيارتها المميّزة كروز 2017

GMT 12:24 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

النمسا تبتكر أسرع دراجة نارية كهربائية في العالم
  مصر اليوم - النمسا تبتكر أسرع دراجة نارية كهربائية في العالم

GMT 07:40 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

سلوى خطّاب أمّ متسلطة وغنيّة جدًا في "يا تهدي يا تعدي"
  مصر اليوم - سلوى خطّاب أمّ متسلطة وغنيّة جدًا في يا تهدي يا تعدي

GMT 11:17 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم
  مصر اليوم - دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم

GMT 08:48 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

لبلبة تعرب عن سعادتها برحلتها الطويلة مع الزعيم عادل إمام

GMT 13:23 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

عصمت تنضم إلى فريق لممارسة الكريكيت في بنغلاديش

GMT 08:25 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

ميرفت رضوان تطرح مجموعتها الجديدة من حلي الخريف

GMT 10:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"فوود كلاود" يساهم في توزيع الطعام المهُدر

GMT 11:23 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

شقة كريستيان لوبوتان تعتبر مزيجًا من الأماكن المفضلة له

GMT 09:05 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

علاج لإخراجات البنكرياس قبل تحولها إلى سرطان

GMT 09:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"جاواي في الهند" أبرز الفنادق البرّية لعام 2017

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 12:55 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

لينوفو تكشف عن موعد إطلاق هاتف Phab2

GMT 09:35 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

شامان فيرز لصناعة أزياء الفراء تنافس الماركات العالمية
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon