مصر اليوم - الإخوان والأمريكان

الإخوان والأمريكان

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الإخوان والأمريكان

عمار علي حسن

كان الأمريكان معنيين تماماً بالبحث عن بديل لمبارك، والإخوان كانوا جاهزين، ليوفروه سريعاً وبطريقة آمنة، ولذا وضع الأمريكان كل ثقتهم فيهم، بعد أن ترسخت الخيوط الواصلة بينهم منذ عام 2008 تحديداً، وقد حكى له مفكر لبنانى بارز مقرب من جبهة «14 آذار»، ذات الصلة القوية بالأمريكيين، أن اتصالات مستمرة بدأت عام 2004 بين الإخوان والأمريكان، لكنها بلغت ذروتها فى عام 2008، حين التقى رجال من التنظيم الدولى لـ«الجماعة» مع أمريكيين فى العاصمة اليونانية أثينا لترتيب مرحلة ما بعد مبارك، إن تعثر التوريث، أو قامت انتفاضة شعبية ضده. وقال لى إن الأمريكيين كانوا يعتقدون أن توريث الحكم لن يمر فى مصر، ولذا لم يبدوا أى تأييد لهذه الخطوة رغم إلحاح مبارك عليهم فى هذا الشأن بإذلال، وهى مسألة أتى على ذكرها أمامى ذات مرة الدكتور سعد الدين إبراهيم حين كان مبتعداً عن مصر فيما يشبه المنفى الاختيارى خوفاً من أحكام بالسجن تنتظره. ففى عام 2008 كنت فى زيارة للأردن لحضور مؤتمر علمى ووجدته هناك وطلب منى أن أجلس معه عقب انتهاء الجلسة، يومها عاتبته على ما نسب إليه من تحريض للولايات المتحدة على قطع المعونات عن مصر، وطلبت منه أنه يعود إلى بلاده حتى لو سُجن، لا سيما بعد أن قال لى: السجن أهون عندى من المنفى. وترامى الحديث حتى وصل إلى قضية التوريث، فقال لى إنه حين قابل جورج بوش فى براغ أَسرَّ إليه الرئيس الأمريكى بأن مبارك طلب منه أربع مرات تأييد التوريث، مرتين بصيغة تحمل قدراً من التحايل والمواراة، ومرتين بشكل مباشر وجلى، لكن «بوش» تبرم، وأبدى حذره من تأييد مبارك فى هذا الاتجاه، لكنه قال له: إن تمكن نجلك من أن يأتى بانتخابات حرة فلن يكون لدينا مانع، وفى ركاب هذا عَدَّل مبارك المادة 76 من الدستور، بما فتح الباب لأول مرة أمام اختيار رئيس مصر بالانتخاب المباشر من الشعب، وليس عبر الاستفتاء كما كان متبعاً من قبل. كانت تقديرات الأمريكان هى أن التوريث لن يمر على الأرجح، ولذا كان عليهم أن يبحثوا عن بديل، وكان أمامهم طريقان، الجيش والإخوان، وقد وقفوا إلى جانب الجيش عقب اندلاع الثورة، وأيدوه فى التخلص من مبارك، حتى لا تقع البلاد فى فوضى، دون أن يفقدوا اتصالاتهم بالإخوان، والتى ترجمتها الزيارات المتكررة لمسئولين ودبلوماسيين أمريكيين إلى المقر العام للجماعة بالمقطم، وانفتحت قناة وسيعة بين خيرت الشاطر والأمريكان، أهلته أن يساعدهم فى تهريب متهميهم فى قضية المنظمات الأجنبية، بما دفع جون ماكين، المرشح الجمهورى ضد أوباما فى انتخابات 2008، أن يشكر «الشاطر» بالاسم. لكن تعثر الجيش فى إدارة البلاد، وخروج مظاهرات تهتف بسقوط العسكر، جعل الأمريكيين يلقون بثقلهم وراء الإخوان مستندين إلى ما رتبوه معاً طيلة السنوات التى خلت. وتشير دلائل عديدة وإجراءات وقعت بالفعل إلى أن الإخوان ربما قدموا تطمينات قوية لواشنطن حول معاهدة السلام مع إسرائيل، وتأمين الممر الملاحى فى قناة السويس، واستمرار العلاقات مع الولايات المتحدة على حالها كما كانت أيام مبارك، ولجم التنظيمات الإرهابية والجماعات السلفية واحتوائها، وعدم التقدم ولو متر واحد فى العلاقات مع إيران، والانحياز إلى المشروع الخليجى فى تكتيل العالم السنى لمواجهة الشيعة فى المنطقة. وفى شهر أكتوبر من 2012 كنت فى زيارة لتركيا لحضور مؤتمر علمى أيضاً، وقابلت هناك باحثاً معروفاً فى العلوم السياسية، يساعد صناع القرار بوزارة الخارجية، وقال لى إن التصور الأمريكى هو أن يصل الإخوان إلى الحكم فى سوريا وربما الأردن لتشرف «كبرى الجماعات الإسلامية فى العالم، على إنجاز اتفاق نهائى مع إسرائيل، بعد أن كانت تناصبها العداء وتؤمن بضرورة تحرير فلسطين من النهر إلى البحر». وبالطبع فإن علاقة الإخوان بالأمريكان ليست مسألة ثابتة، إنما هى مقرونة بعدة أمور، أولها أن يمسك الإخوان بزمام الأمور ويخلقوا استقراراً وهيمنة على المجتمع، وثانيها أن تستمر مصر فى علاقاتها بالولايات المتحدة، علاقة التابع بالمتبوع، فلا كفاية ولا استقلال للقرار الوطنى، وثالثها أن يستمر السلام مع إسرائيل بل يتعزز، ورابعها أن يتم تقويض جذور الإرهاب من وجهة النظر الأمريكية. وقد سوَّق الإخوان أنفسهم للأمريكيين بأنهم الطرف الوحيد الذى يمكن الاعتماد عليه فى مصر، وأن المعارضة متشرذمة وضعيفة ولا أرضية لها فى الشارع، وصدقهم الأمريكيون لا سيما فى ظل نتائج الانتخابات التشريعية والرئاسية، ولذا فإن أول ما أقلق الإخوان من نتائج المرحلة الأولى من الاستفتاء على الدستور هو أن معارضيهم أظهروا قدرة على التحدى، لا سيما بعد المظاهرات العارمة التى زحفت إلى قصر الاتحادية. ولا يتعظ الإخوان فى هذا مما جرى لحسنى مبارك، ولا يريدون أن يدركوا المقولة المصرية الأصيلة: «اللى متغطى بالأمريكان عريان». نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - الإخوان والأمريكان   مصر اليوم - الإخوان والأمريكان



  مصر اليوم -

صفّفت شعرها في شكل وجه الكعكة المنخفضة

كيم كارداشيان جميلة في عشاء رومانسي مع زوجها

نيويورك - مادلين سعاده
بدأت درجات الحرارة في الارتفاع في لوس أنجلوس، وتحاول كيم كارداشيان أن تستغل ملابسها الشتوية العصرية قبل انقضاء الموسم، وبدت نجمة تليفزيون الواقع البالغة من العمر 36 عامًا أنيقة عندما وصلت لتناول العشاء في برينتوود، كاليفورنيا رائعة في معطف طويل مخملي أسود، ولم تكن وحدها في هذه المناسبة، فقد انضم إليها زوجها كاني ويست في ليلة مواعدة حميمة. وأخذت كيم نهج فامبي، في اللوك الذي ظهرت به في تلك الأمسية، حيث ارتدت الأسود بالكامل، بما في ذلك توب محض، بنطلون، وجوارب دانتيل طويلة، وصففت النجمة شعرها الأسود الفاحم في شكل وجه الكعكة المنخفضة، فيما فرقته من المنتصف، ووضعت زوجًا كبيرًا من النظارات السوداء، وأبقت نجمة آل كارداشيان على جمالها الطبيعي مع الحد الأدنى من المكياج على وجهها، وتصدّر وجهها شفاهها اللامعة. وارتدى كان كاني، 39 عامًا، ملابسه بشكل مريح كما اعتاد على ذلك، حيث كان يرتدي سترة كريونيك…

GMT 07:11 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

إليكِ نصائح سهلة لإعادة ترتيب منزلك
  مصر اليوم - إليكِ نصائح سهلة لإعادة ترتيب منزلك

GMT 08:16 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

أوروبا في مهب الريح

GMT 08:15 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

خبراء كبار في منتدى الاتصال الحكومي

GMT 08:12 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

السفر من دون كومبيوتري

GMT 08:11 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

ليس الأزهر فقط

GMT 08:17 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

توظيف بطريقة عشوائية

GMT 08:16 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

أزهى عصور المرأة

GMT 08:14 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

جرس إنذار فى قمة عمَّان

GMT 08:14 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

نزيفنا الدامى
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon