مصر اليوم - لا تخف

لا تخف

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - لا تخف

عمار علي حسن

لا تخف... لا تخف، فالروح لخالقها، والرزق فى السماء، والأرض فى نهاية المدى يرثها الشجعان المخلصون، والأنام جميعهم إلى ذهاب، والدود لا يفرّق بين من مات من فرط الشبع، ومن قتله الجوع. لا تخف... لأن السلامة فى المواجهة، ولأن الجبان يموت ألف مرة، والحياة لا تتقدم إلا إذا عرف الناس أن عاقبة الجبن أوخم كثيراً من عاقبة الرفض، وأدركوا أن الذين قالوا «لا» هم من عبّدوا للبشرية طريقها إلى التقدم، وأخرجوها من الظلمات إلى النور. لا تخف من سجان، لأنه هو الذى يخاف منك، ولا تخف من سلطان، فالطاغية أجبن مما تتصور، واعلم أن نفيك سياحة، وسجنك خلوة، وتعذيبك جهاد، وقتلك شهادة. وقل فى نفسك بثقة متناهية: لو لم يكن السلطان أو السجان خائفا فلِمَ الحرس والأسوار والعربات المصفحة، ولو لم يكن مرعوبا فلِمَ يخفى عنّا خط سيره ومعالم سيرته، ويضع على صندوق أسراره ألف ترباس، ولِمَ يخطف كل شىء منا بليل، ولم يكره النهار، ويمقت الصدق، ويخشى المنافسة؟!. لا تخف... فالبحر ابتلع فرعون، والأرض التهمت قارون وماله، والبعوضة أذلت النمرود، وفئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله. وإذا قلت لنفسك إن زمن المعجزات قد ولى، فاعلم أنك أنت المعجزة، عقلك المتوقد ومشاعرك الفياضة وطاقتك التى لا تنفد، وتذكر الهنود الذين كانوا ينامون أمام قطارات الإنجليز لا يهابون الموت، ملبين نداء زعيمهم العظيم المهاتما غاندى، حتى حرروا بلادهم. وتذكر أن أربعين رجلا تحت قيادة كاسترو وجيفارا أسقطوا نظام حكم كاملاً فى كوبا، وأن رجلا واحدا هو مارتن لوثر كينج حرر سود أمريكا من العبودية، وأن صرخته الشهيرة «أنا أحلم» تحولت إلى حقيقة، بتولى باراك أوباما الأسمر رئاسة الولايات المتحدة. وتذكر أيضاً أن رجلا أسمر آخر، هو نيلسون مانديلا، قد صمد فى سجنه نحو ثلاثين عاماً، لم ينكسر ولم يخن، حتى انهار جدار العنصرية فى جنوب أفريقيا تحت ضربات عزمه الذى لم يلن، وإرادته التى لم تتراخ. لا تخف... «كن فيلسوفا يرى العالم ألعوبة، ولا تكن صبيا هلوعا»، هكذا قال جمال الدين الأفغانى لتلميذه النجيب محمد عبده.. قول كان يؤمن به، ويدرك أنه السبيل الوسيع لإيقاظ الهمم، وإلهاب المشاعر، وإزاحة أنظمة الحكم المستبدة. ومثل هذا القول وذلك الإيمان هو الذى خلد صاحبه فينا، وجعله أحد صناع نهضتنا الحديثة، التى أقعدها مستعمرون من بنى جلدتنا، وزعموا أننا فى زمن الاستقلال والحرية. كن فيلسوفاً، وكن واحدا من الذين قال فيهم عبدالرحمن الكواكبى: «ما بال الزمان يضن علينا برجال ينبهون الناس، ويرفعون الالتباس، يفكرون بحزم، ويعملون بعزم، ولا ينفكون حتى ينالوا ما يقصدون». لا تخف... ولا تنس أن قصيدة شعر أسقطت نظام الطاغية الرومانى شاوشيسكو، وأن رواية واحدة، هى «كوخ العم توم»، قد أطلقت شرارة تحرر سود أمريكا من العبودية، وقل دائما: فى البدء كانت الكلمة، وتذكر دوما أن أول كلمة فى القرآن هى «اقرأ»، ثم تدبر أمر السلاطين الذين تسولوا المجد على أبواب الكلمات، فحاول صدام أن يكون روائيا، والقذافى أن يكون قاصا وفيلسوفا، ولم يكفهما الجاه والثروة والأمر والنهى، حتى سقطا غير مأسوف عليهما. ولهذا لا تعتقد أن الرصاصة أقوى من الكلمة، فارفع حرفك فى وجه أصحاب السطوة والسوط، وارفع صوتك عاليا فى وجه الجبارين، نافضا عن نفسك كل أسباب الخمول والخمود والركوع والخضوع، وارفع فأسك التى تشق بها الأرض العفية، وشُج بها رأس ظالمك. لا تخف... ولا تأس على ما فاتك، فالمستقبل لك، والأيام يداولها الله بين الناس، والمناصب تزول، والتاريخ ملىء بسجانين سيقوا إلى غياهب الزنازين، وطوتهم القبور، ولفّهم النسيان، فلم يعد لهم بين الناس ذكر إلا حين يستحضرونهم ليلعنوهم. والتاريخ ملىء أيضا بمتغطرسين هدّهم المرض، ودهستهم أقدام الثائرين، وأكلهم الندم على ما فرطوا من واجبات فى أعناقهم، وما اغتصبوا من حقوق ليست لهم. ولا تفرح بما آتاك، فلا يزال أمامك الكثير الذى يجب عليك فعله من أجل أن يولد الغد عفيا على أكفّ الحاضر، وتشرق شمس الحرية، وتغمر بلادنا بنورها الفياض. لا تخف... بل أغمض عينيك، وأطلق العنان لخيالك، فيمكنك أن تصير ما تريد، إن أدركت أن بين جوانحك طاقة جبارة، وأيقنت أنك خليفة الله فى الأرض، وأنك المكرم من بين كل المخلوقات، المسخر لك كل شىء من أجل خدمتك، وأن المجد لله فى الأعالى، والعبودية له فى كل مكان، وليست لأى فرد مهما أوتى من جبروت، وأن أمهاتنا ولدننا أحراراً، ولسنا عقاراً ولا تراثاً، نستعبد، ونباع ونشترى. لا تخف... فالذئب لا يأكل من الغنم إلا القاصية، وحزمة من حطب هش أقوى من عود خيزران واحد، وقطرات ماء تدوم بوسعها أن تفلق الصخر، ودفقة نور واحدة من شمس الصباح تبدد الكثير من الغيوم، فاقتل الخوف واصنع مصيرك، والله معك، ينصرك ويسدد خطاك، واعلم أن إرادة الشعب من إرادة الله. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - لا تخف   مصر اليوم - لا تخف



  مصر اليوم -

اعتمدت مكياج عيون كثيف وتسريحة شعر أنيقة

ليدي غاغا تلفت الأنظار بأناقة راقية في عيد ميلادها

لوس أنجلوس ـ مادلين سعادة
ظهرت ليدي غاغا فى صحبة جيدة مساء الثلاثاء حيث أقامت احتفال عيد ميلادها الـ31 في لوس أنجلوس. حيث انضم إلى المغنية الشهيرة صديقها الجديد كريستيان كارينو في مطعم فينيس بيتش جيلينا، حيث ساعد مجموعة من الأصدقاء المشاهير في الاحتفال بيومها الخاص. وباستخدام فستان من الدانتيل بطول الأرض، أضافت غاغا بريقا لمظهرها، في حين تقدمت في طريقها إلى المطعم جنبا إلى جنب مع حبيبها كارينو. وقد تألف الفستان من الفراء الأنيق على جميع أنحائه، مما أعطاها شكلا مبهرا، وقد رفعت شعرها الأشقر لأعلى لتضفي أناقة غير عادية، لتبرز غاغا وجهها الذي زينته بلمسات ثقيلة من الماسكارا، الكحل وأحمر الشفاه الأحمر السميك. وكان كارينو يسير إلى جانب صديقته، وقد حمل في يده الأخرى ما قد يكون هدية فخمة للنجمة في شكل حقيبة صغيرة من متجر المجوهرات الفاخر "تيفاني وشركاه". وتم رصد غاغا وكارينو للمرة الأولى معا في يناير/كانون الثاني من…

GMT 08:22 2017 الخميس ,30 آذار/ مارس

قانون السلطة القضائية الأسوأ

GMT 08:19 2017 الخميس ,30 آذار/ مارس

عالم عربى بلا مشروع!

GMT 08:30 2017 الأربعاء ,29 آذار/ مارس

واتحسبت جريمته على المسلمين !

GMT 08:28 2017 الأربعاء ,29 آذار/ مارس

الإرهاب يقتل الأبرياء

GMT 08:27 2017 الأربعاء ,29 آذار/ مارس

الأردن بين قمتين

GMT 08:24 2017 الأربعاء ,29 آذار/ مارس

تسمية العاصمة الجديدة

GMT 08:23 2017 الأربعاء ,29 آذار/ مارس

لقد رحل «سيد ياسين»

GMT 08:20 2017 الأربعاء ,29 آذار/ مارس

ما للأردن وما على القمة
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon