مصر اليوم - ست الشاى

ست الشاى

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - ست الشاى

عمار علي حسن

مع نزول أهلنا فى السودان الشقيق محتجين على نظام البشير، مطالبين بإسقاط النظام تحت شعار «طير يا بشير» رحت أستعيد صور النساء المتراصات على شاطئ النيل فى الخرطوم، وكل منهن قد جلست أمام «نصبة شاى» بسيطة، وحولها مقاعد بلاستيكية ذات ألوان متنوعة، تغرف من المياه المنسابة فى وداعة، وتحبس ما غرفت فى براد كبير يتأرجح فوق وشيش «وابور الجاز» ثم ترمى ملاعق الشاى فى جوف الأكواب وتصب الماء المغلى على مهل حتى يمور ويحمر ويسود ويروق، فتعطيه للجالسين، ظهورهم إليها ووجوههم إلى نهر بكر ينساب فى وداعة نحو الشمال. كل واحدة من هؤلاء النسوة تحمل فى السودان اسم «ست الشاى»، وهن أرامل الرجال الذين أرسلهم البشير إلى الحرب فى الجنوب فعادوا جثثا هامدة، ووزع النظام فجيعتهم على نسائهم الباكيات، فسمح لهن ببيع الشاى للعابرين والمتنزهين من فتية وفتيات هاربين من حياة مقبضة وقوانين مقهرة ومزاعم فارغة، إلى براح النهر. كل شىء فى زمن البشير جالس مثل تلك النسوة، لكنه يفتقد وداعتهن وطيبتهن ورضاهن بالقليل، كما يفتقد صراحتهن ووضوحهن واستقامتهن وكدحهن بشرف واقتدار، وإن كان لا يخلو من تحايل مثل ذلك الذى تنسجه أمامك «ست الشاى» وهى تحاول أن ترضى زبائنها. فالنظام يرفع فى العلن شعارات «إسلامية» وفى السر يمارس كل ما يجافى الشريعة، من ظلم وقهر وبطش وتقييد وتدخل سافر فى حياة الناس واستعمال من لا جدارة لهم، وتفريغ البلد من مثقفيه وكُتابه ومن كل وميض لنور المعرفة والفن، يصقل العقل، ويشبع الوجدان. فعقل السودان الجميل حوصر من سنين فانفرط عقده فى بلاد الناس وجعا وغربة، فالبشير ورجاله كانوا حريصين على التخلص من كل الذين ينبهون الناس، ويرفعون الالتباس، ويقولون غير ما تطلقه أبواق النظام. وقلب السودان، حيث التدين الوسطى المعتدل الذى يمزج الفقه بالتصوف والرواية بالدراية ومقتضى الشرع بالموروث الشعبى المفعم بالقيم الإنسانية والأخلاقية، تم الاعتداء عليه من خلال خطاب زاعق ناعق يجنح إلى التطرف، وتغشيه قطع الليل المظلمة، والرغبة الجامحة فى إيقاف عجلة التاريخ، واصطياد أفئدة الناس وحبسها فى صندوق عبأته السلطة بكل أصناف التجارة بالدين. وساعِد السودان انكسر فى حرب أهلية ونزاعات جهوية معلنة وصراعات طبقية مكتومة وإخفاق اقتصادى واجتماعى جارح وعسس يعد على الناس أنفاسهم، فلم يعد قادرا على أن يهش عن جسد البلاد العريض تلك الأيدى التى تتخطف لحمه، فانفصل جزء وتصدعت أجزاء، ولا تنشغل السلطة إلا بما جمعته من ثروات وقيود، ولا يشغل الأرض التى تنحسر من تحت عجيزتها، فالمهم أن يبقى رجالها فوق الكراسى أطول فترة من الزمن. كل هذا يدور بين المنازل وينزلق إلى الحارات والشوارع ثم يندفع إلى شاطئ النيل، وراءه البيوت الخفيضة الهادئة وأمامه المدى الأخضر الرائق، ليقف هنا عند أطراف أصابع «ستات الشاى»، الساكنات الجالسات على قارعة الزمن، يتابعن المسيرات الحاشدة التى تمر فى صخب وتهتف: «الشعب يريد إسقاط النظام». وقد يجد بعض المتظاهرين فرصة سانحة ليجلسوا قليلا، يرتشفون الشاى الساخن، ثم ينهضون من جديد لينضموا إلى الحشود الزاحفة نحو الحرية والعدل، وكل منهم يساوره سؤال حائر عن مصيره، فمن يدرى أن يستشهد بعد قليل برصاص غادر لتأتى أرملته وتصبح «ست شاى» هنا، على الضفة اليسرى للنهر العظيم؟ نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - ست الشاى   مصر اليوم - ست الشاى



  مصر اليوم -

صفّفت شعرها في شكل وجه الكعكة المنخفضة

كيم كارداشيان جميلة في عشاء رومانسي مع زوجها

نيويورك - مادلين سعاده
بدأت درجات الحرارة في الارتفاع في لوس أنجلوس، وتحاول كيم كارداشيان أن تستغل ملابسها الشتوية العصرية قبل انقضاء الموسم، وبدت نجمة تليفزيون الواقع البالغة من العمر 36 عامًا أنيقة عندما وصلت لتناول العشاء في برينتوود، كاليفورنيا رائعة في معطف طويل مخملي أسود، ولم تكن وحدها في هذه المناسبة، فقد انضم إليها زوجها كاني ويست في ليلة مواعدة حميمة. وأخذت كيم نهج فامبي، في اللوك الذي ظهرت به في تلك الأمسية، حيث ارتدت الأسود بالكامل، بما في ذلك توب محض، بنطلون، وجوارب دانتيل طويلة، وصففت النجمة شعرها الأسود الفاحم في شكل وجه الكعكة المنخفضة، فيما فرقته من المنتصف، ووضعت زوجًا كبيرًا من النظارات السوداء، وأبقت نجمة آل كارداشيان على جمالها الطبيعي مع الحد الأدنى من المكياج على وجهها، وتصدّر وجهها شفاهها اللامعة. وارتدى كان كاني، 39 عامًا، ملابسه بشكل مريح كما اعتاد على ذلك، حيث كان يرتدي سترة كريونيك…

GMT 07:11 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

إليكِ نصائح سهلة لإعادة ترتيب منزلك
  مصر اليوم - إليكِ نصائح سهلة لإعادة ترتيب منزلك

GMT 08:16 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

أوروبا في مهب الريح

GMT 08:15 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

خبراء كبار في منتدى الاتصال الحكومي

GMT 08:12 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

السفر من دون كومبيوتري

GMT 08:11 2017 الإثنين ,27 آذار/ مارس

ليس الأزهر فقط

GMT 08:17 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

توظيف بطريقة عشوائية

GMT 08:16 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

أزهى عصور المرأة

GMT 08:14 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

جرس إنذار فى قمة عمَّان

GMT 08:14 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

نزيفنا الدامى
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon