مصر اليوم - البعد العربى للفلكلور المصرى

البعد العربى للفلكلور المصرى

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - البعد العربى للفلكلور المصرى

عمار علي حسن

طالما انتاب بعض المصريين، فى أيام الهزائم والانكسار التى ألمّت بالعرب، قنوط شديد حيال هويتهم العربية، وانسحبوا داخل أنفسهم، وأحاطوها بسياج محكم من الانتماء القطرى الضيق، الذى ينزع مصر من سياقها الأوسع، ويقطع صِلتها بتاريخها ومصالحها فى آن. وهذا ما تجنبته لجنة الخمسين التى تضع الدستور الجديد حين أقرت بدوائر الانتماء المتلاحقة لمصر، عربياً وإسلامياً وأفريقياً وصولاً إلى الإنسانية جمعاء، وهذا طبيعى لبلد لعب على مدار التاريخ البشرى دوراً مهماً فى تشكيل الثقافة الإنسانية، وكان محور اهتمام كل الإمبراطوريات التى تعاقبت على حيازة التاريخ. وحيال الهوية العربية لمصر يستدعى الذهن هنا جدلاً قديماً، لم يصمد أمام دفع التيار الأكبر فى الحياة الاجتماعية الثرية للمصريين بمختلف شرائحهم الاجتماعية ومشاربهم الفكرية وتوجهاتهم السياسية، حول هوية مصر، التى أراد لها أحد حكامها، وهو الخديو إسماعيل، يوماً أن تكون «قطعة من أوروبا»، وتمناها طه حسين «بحرمتوسطية» وأراد لها البعض أن تجلب «الفرعونية» فقط، إلى الحاضر المعيش ولا تتركها منسية فى التاريخ البعيد. وسعى آخرون إلى لىّ عنق الشعار العظيم الذى رفعته النخبة السياسية والاجتماعية والفكرية إبان أيام الاحتلال وهو «مصر للمصريين»، ليستمر فى الزمان والمكان، غريباً على مفهومه المحدد الذى قصده من تبنوه، ليس له أدنى علاقة بالهدف الذى رفع من أجله. هذا الجدل، الذى يطفو ويغوص، يتأجج ويخبو، بين حدود النخبة المصرية، يصادر على الميول النفسية والتصورات الذهنية والأبعاد الاجتماعية بحمولاتها الدينية والعقدية، لشعب برمته، لم يشكّ يوماً فى هويته العربية، ولم يجد أى داعٍ لطرح تساؤل حول هذا الأمر، بل يعلو على جدل المثقفين، ليراكم مما تنتجه قريحته، ما يؤكد توجهه الفطرى نحو العروبة، متحرراً من عقد النخبة المصرية وظنونها، مع أنها لم تبرح، على مدار أكثر من قرن ونصف القرن من الزمن المكان نفسه، الذى مكث فيه الرعيل الأول من المفكرين المستنيرين، والساسة الأحرار. القريحة الشعبية المصرية تسطر توجهاتها بعفوية، لا تعرف تخطيط المثقفين ومآربهم الموزعة على مصالح ضيقة أحياناً، وتتلمس خطاها بشفافية لا تتوقف أبداً أمام نصوصهم التى يلفها الغموض وتصيبها المواربة. وهذه التوجهات تقطع أى شك حول عروبة مصر. فالأبطال الأسطوريون الذين تحفل بهم السير الشعبية المصرية هم عرب، مثل «أبوزيد الهلالى»، و«سيف بن ذى يزن»، و«حمزة البهلوان»، و«الزير سالم»، و«ذات الهمة». والأشخاص الذين يتخذهم أغلب المصريين قدوة ومثالاً هم من عرب الجزيرة، مثل الرسول صلى الله عليه وسلم فى الأخلاق والورع، وعمر بن الخطاب فى العدل، وخالد بن الوليد فى الشجاعة، وعمرو بن العاص فى الدهاء. والممقوتون هم عرب أيضاً، يتقدمهم الحجاج بن يوسف فى التجبر، وأبولهب فى الكفر، وعبدالله ابن سلول فى النفاق. نعم.. لم تغفل القريحة المصرية السيرة الفرعونية، فى «إيزيس وأوزوريس» و«كليوباترا وأنطونيو» و«عايدة»، ولم تنسَ حكمة «الفلاح الفصيح» أو ورع «إخناتون» المنادى بالتوحيد، لكن كل هذه الحكايات ظلت ذات طابع نخبوى، بينما غلب الطابع العربى الإسلامى على القريحة الشعبية، ووجدنا من يدفع الفرعونية لتحمل معنى سلبياً فى الخطاب السياسى والدينى للمسلمين المصريين وبعض الأقباط، فـ«الفرعونية السياسية» تعنى الاستبداد، والفرعون بالمفهوم الدينى يعنى «المروق والتكبر» لكنها احتفظت بجلالها فى الخطاب الثقافى لترتبط بأول حضارة إنسانية لا تزال آثارها تشهد على عظمتها. كما مزجت مصر تاريخها، وصهرت كل ثقافات الغزاة الذين مروا بها على مدار التاريخ، لتصبح وثيقة من جلد رقيق، يظهر فيها القرآن فوق الإنجيل ويعتلى الاثنان «هيرودوت»، وتحت الجميع لا تزال الكتابة القديمة تقرأ بوضوح وجلاء. وهذا أفضل تعبير عن هوية مصر، لأنه يصون رقائقها الحضارية التى لا تزال آثارها ذائبة فى سلوك المصريين المعاصرين. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - البعد العربى للفلكلور المصرى   مصر اليوم - البعد العربى للفلكلور المصرى



  مصر اليوم -

صفّفت شعرها بشكل انسيابي ينسدل على كتفيها

ريتا أورا تبرز في تنّورة قصيرة كشفت عن مؤخرتها

لندن _ كارين إليان
رفضت المغنية البريطانية، ريتا أورا الخوف من الكشف عن جسدها الرشيق، ووصلت الخميس في تنورة قصيرة جدًا لحفلة إطلاق "كايل ديفول x جف لندن في لندن"، فهي معروفة بخياراتها الجريئة عندما يتعلق الأمر بالأزياء، وقد أعطت أورا بهدوء إلى المتفرجين لمحة عن خلفيتها في ثوب معدني، إذ كشفت التنورة القصيرة بشكل كبير عن مؤخرتها. وعادت ريتا إلى بريطانيا، بعد تصوير السلسلة الـ23 لبرنامج اختيار أفضل عارضة أزياء في الولايات المتحدة، وانضمت إلى لجنة التحكيم السلسلة حيث رأى المشاهدون العارضة إنديا غانت تفوز أخيرا بتاج التصفيات النهائية، وأثبتت أورا أن لديها أوراق اعتماد الأسلوب الراقي في أن تقدم خبرتها لنجوم عروض الأزياء المقبلين، حيث أقرنت التنورة الرقيقة بتيشرت واسع باللون الفضي. مع ظلال من برونزي وبريق يكمن في التفاصيل فوق الثوب الملفت، وصففت شعرها في شكل انسيابي أنيق ينسدل على كتفيها، فيما وضعت مجموعة من الخواتم الفضية في أصابع…
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon