مصر اليوم - الرأسمالية و«الرقص مالية» 2  2
وزير الخارجية الفرنسي يعزى مصر في ضحايا التفجير المتطرف في الكنيسة البطرسية ويؤكد دعم بلاده ل مصر في مواجهة التطرف القوات المسلحة تُدين حادث الكاتدرائية وتُجدد العزم على محاربة التطرف مظاهرات امام الكاتدرائية المرقسية في العباسية للتنديد بـ التطرف بعد حادث الكنيسة المرقسية قوات الأمن الوطني الفلسطيني تمنع دورية للاحتلال من اقتحام مدينة جنين قبل قليل رئيس الوزراء المصري يوجه بإلغاء الاحتفالات الرسمية تضامنا مع أسر ضحايا ومصابي الكنيسة البطرسية موسكو تؤكد أن أكثر من 4000 مسلح تابعين لداعش حاولوا مجددا السيطرة على مدينة تدمر والجيش السوري يقاتل دفاعًا عن المدينة ارتفاع عدد قتلى هجوم إسطنبول المزدوج البابا تواضروس الثاني ينهي زيارته لـ اليونان ويتوجه إلى القاهرة لمتابعة حادث انفجار الكنيسة البطرسية مسلحون يهاجمون منزل قيادي بائتلاف المالكي في البصرة جونسون يقول أن جهودنا المشتركة في مكافحة التطرف على اكثر من مستوى فالتطرف يهددنا جميعًا
أخبار عاجلة

الرأسمالية و«الرقص مالية» (2 - 2)

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الرأسمالية و«الرقص مالية» 2  2

عمار علي حسن

فى ظل يقظتها، استعاضت الرأسمالية عن الجغرافيا التى انحسرت من تحت أقدامها إثر غروب زمن الاستعمار التقليدى بتعزيز نفوذها الاقتصادى فى العالم المعاصر، عبر ربط أطراف رأسمالية صغيرة فى بلدان العالم الثالث بمراكز رأسمالية كبيرة فى الدول المتقدمة صناعياً، فيما عرف بنظرية «التبعية»، وكذلك عبر تحويل الدول التى استقلت عن الاستعمار إلى سوق رائجة لبضائع الغرب الاستهلاكية، وإلى معامل مفتوحة لتجريب الكثير من النظريات الغربية فى الإنسانيات والطبيعيات فى آن، وتحويل ممارسات الغربيين وتصوراتهم ومنظومة قيمهم إلى قطب لافت لعيون مليارات البشر فى مختلف أرجاء المعمورة. لكن هذه اليقظة لم تلبث أن قطعتها سِنة من نوم عميق، حين تملك الغرور من رؤوس الرأسماليين وأياديهم، فتصوروا أن الليبرالية بشقها الاقتصادى المتجسد فى الرأسمالية، وليس بشقها السياسى المتمثل فى الديمقراطية، هى قدر لا مفر منه أمام كل من يروم تقدماً ورفعة للدولة والفرد، ولم يلتفت هؤلاء المغرورون إلى أصوات تعالت من أفواه بعض المفكرين الغربيين أنفسهم، انتقدت دعاة «المركزية الغربية» الذين يستهزئون مما لدى أبناء الحضارات الأخرى من أفكار وأساليب لتسيير الحياة على الأرض، ويكفرون بـ«شجرة المعرفة الإنسانية» التى تؤكد أن كل البشر قد شاركوا فى صناعة التقدم الراهن، عبر دورات حضارية انطلقت من مصر القديمة ومعها بلاد الرافدين، وانتهت فى أوروبا الحديثة، مروراً بالحضارات الإغريقية والرومانية والفارسية والعربية الإسلامية. ولم يلتفت غلاة الرأسماليين كذلك إلى تحذير الأديان السماوية من تحويل الإنسان إلى عبد للدولار، والانحراف به عن غاية خلقه، ومهمة وجوده على هذه الأرض، وقد لفت هذا الانحراف أنظار بعض الحركات الاجتماعية فى البلدان المسيحية، فظهرت حركة لاهوت التحرير فى أمريكا اللاتينية، التى لم يرق لها تطويع رسالة المسيح، عليه السلام، لخدمة الرأسمالية، مثلما فعل ماكس فيبر الألمانى فى حديثه عن الروح الرأسمالية للبروتستانتية، وظهرت عن بعد رؤى نقدية عنيفة للمسلك الرأسمالى على أيدى بعض الكتاب المنتمين إلى ما يسمى «التيار الإسلامى»، فهاجم سيد قطب ما سماها «جاهلية القرن العشرين» ووسم أحد كتبه بـ«معركة الإسلام والرأسمالية» مقدماً تصوراً مبدئياً عن صراع الحضارات الذى وسعه صمويل هنتنجتون وأضاف إليه ومنحه بعض التبريرات النظرية والعملية. كما هاجم عبدالوهاب المسيرى منطق «اللذة» الذى يسيطر على الرأسمالية المعاصرة، وكتب إسلاميون كثر عن خطيئة الانحياز الغربى إلى «الفردية» وراحوا يقدمون البديل، الذى جسده أحمد سيكوتورى فى كتابه الصغير المهم «الإسلام دين الجماعة»، وظهرت كتابات لا تحصى تهاجم المعاملات الربوية، وتنبئ بأنها ستقود العالم إلى الهلاك، لكن صوت أتباع الأديان السماوية ضاع وسط إصرار الرأسماليين على التقدم فى مسارهم مهما كانت النتيجة، ووسط فشل منتقدى النظريات الاقتصادية الحديثة فى تقديم بديل متماسك ومتكامل، والاكتفاء بمقولات فضفاضة تدور فى الغالب الأعم حول القيم الأخلاقية. ولم يلتفت غلاة الرأسمالية أيضاً إلى أطروحات الماركسية حول ما تفعله تصرفات الرأسماليين من إذكاء الصراع الطبقى، وكيف يؤدى هذا إلى تحلل النظام الرأسمالى وانهياره تحت أقدام ثورة «البروليتاريا». ولم يقف هؤلاء طويلاً أمام حديث الماركسية أيضاً عن الاستعمار بوصفه أعلى مراحل الرأسمالية، فاندفعت الجيوش الغربية مرة أخرى إلى العالم الثالث، متخذة من حدث 11 سبتمبر ذريعة لتحقيق رغبة المركب الصناعى العسكرى الأمريكى فى إعادة العالم إلى زمن الاستعمار التقليدى، فتم احتلال أفغانستان والعراق والصومال عبر إثيوبيا، والتهديد غير مرة بتطوير الهجوم ليطول بلاداً أخرى، ثم تمدد نفوذ حلف شمال الأطلسى «الناتو» شرقاً وقضم «المجال الحيوى» لروسيا الاتحادية، لا سيما بعد أن وضعت الولايات المتحدة الأمريكية قواعد عسكرية لها فى آسيا الوسطى والقوقاز، ولولا صمود المقاومة فى العراق وأفغانستان والصومال، واستعادة روسيا زمام أمرها وبعض مجدها الضائع، لتطورت هذه الحركة الاستعمارية وأعادتنا إلى زمن الإمبراطوريات التى لا تغرب عنها الشمس، ولا شك أن هذا الاندفاع الاستعمارى هو أحد الأسباب الرئيسية للأزمة المالية الراهنة، وليست مصادفة أن يكون مقدار المبلغ الذى تدخلت به الحكومة الأمريكية لإنقاذ الاقتصاد يساوى حجم تكلفة الحرب على العراق واحتلالها وهو سبعمائة مليار دولار. لكن يبقى هناك من لم يلتفت أكثر إلى كل ما يجرى، ألا وهم بعض صانعى القرار الاقتصادى فى بلادنا، حيث لا يزالون مخلصين لولعهم بالاقتصاد الرمزى الذى يقوم على وفورات مالية يتضارب بها الناس فى البورصات دون أن تقابلها قواعد إنتاجية حقيقية، ويؤمنون بأن الخصخصة المفتوحة على مصراعيها والدولة المنكمشة إلى أدنى حد هى طريق الخلاص لمجتمعاتنا من التخلف الاقتصادى، فهذه ليست رأسمالية بالمعنى العلمى والتاريخى، إنما «رقص مالية»، وهى تلك التى يؤمن بها رجال المال فى بلدنا وفق قاعدة «دعه يخطف.. دعه يمر». نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - الرأسمالية و«الرقص مالية» 2  2   مصر اليوم - الرأسمالية و«الرقص مالية» 2  2



  مصر اليوم -

GMT 09:54 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

جيجي حديد تفوز بلقب "أفضل عارضة أزياء عالمية"
  مصر اليوم - جيجي حديد تفوز بلقب أفضل عارضة أزياء عالمية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 13:03 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد
  مصر اليوم - أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد

GMT 09:11 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

تخوف لدى الناتو من إقالة أنقرة للموالين لها
  مصر اليوم - تخوف لدى الناتو من إقالة أنقرة للموالين لها

GMT 10:18 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

لبنى عسل توضح حقيقة الخلاف مع تامر أمين
  مصر اليوم - لبنى عسل توضح حقيقة الخلاف مع تامر أمين

GMT 10:03 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

دولارات الأتراك!

GMT 09:59 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

العدالة الكسيحة فى نظام التقاضى المصرى!

GMT 09:58 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

من مفكرة الأسبوع

GMT 09:57 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

القتل .. والعلم والفن

GMT 09:45 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سعدى علوه: اغتيال النهر وناسه

GMT 09:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قمة البحرين وطريق المستقبل

GMT 09:42 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قديم لا يغادر وجديد لمّا يأت بعد
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 16:04 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

إغلاق مخيم كالييه في بريطانيا يُنتج 750 طفلًا دون تعليم
  مصر اليوم - إغلاق مخيم كالييه في بريطانيا يُنتج 750 طفلًا دون تعليم

GMT 12:23 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة
  مصر اليوم - الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة

GMT 11:37 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر
  مصر اليوم - علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 08:16 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

سوبارو تكشف عن موديل "XV" وتعود إلى المنافسة
  مصر اليوم - سوبارو تكشف عن موديل XV وتعود إلى المنافسة

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:44 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية
  مصر اليوم - وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 07:20 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

عاصي الحلاني يستعدّ لألبوم جديد مع "روتانا"

GMT 12:23 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 11:37 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر

GMT 13:03 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد

GMT 09:44 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

خطوات بسيطة للحصول على جسد رياضي متناسق

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon