مصر اليوم - تعالوا لنبنى «النفس الديمقراطيـة»

تعالوا لنبنى «النفس الديمقراطيـة»

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - تعالوا لنبنى «النفس الديمقراطيـة»

عمار علي حسن

أشاع المثقفون المنتفعون من السلطة أن شعبنا غير مؤهل للديمقراطية، لأنه لم يستعد نفسياً لهذا النوع من الحكم، إذ إن الديمقراطية عملية تربوية، تقوم فى جوهرها على حزمة من القيم التى تتم على أساسها تنشئة الفرد، بدءاً من الأسرة، وحتى الحزب السياسى، مروراً بالعديد من المؤسسات الاجتماعية، التى ينخرط فيها الناس أو يتماسون معها طيلة أعمارهم المديدة. ويقول هؤلاء إن فى بلادنا لا تنتج كل هذه المؤسسات سوى طغيان مقنع، ومن ثم علينا أن نزيح طبقات كثيفة من الأفكار والممارسات المستبدة حتى تستوى الديمقراطية على سيقان اجتماعية وثقافية متينة. ويستند هؤلاء فى تصورهم هذا إلى أن علم النفس الاجتماعى ينتصر لدور التنشئة السياسية فى التمهيد للحكم الديمقراطى، عبر تكوين الفرد المؤمن بالحريات العامة، الحريص على المشاركة، المتسامح مع الآخرين والمؤمن بحقهم فى الحرية، المستعد لتكريس بعض جهده لتقوية دعائم المجتمع المدنى بما يمنع السلطة من التغول والتجبر، والقادر على أن يخوض مواجهة حامية إذا شعر أن الديمقراطية التى ينعم بها مهددة، أو أن هناك من يتربص بها، ويريد اختطافها لحساب فرد مستبد، أو قلة محتكرة. وبالطبع فهذه الخطوة مهمة كى تولد الديمقراطية على أكف قوية وفى نور ساطع يغلب عتمة الاستبداد، ثم تتعزز وتحافظ على وثوقها وثبات خطواتها وامتلاكها القدرة على تصحيح مسارها. لكن الربط الحتمى بين السمات النفسية للمحكومين ونوعية الحكم الذى يقودهم، هو من قبيل تعويق جهد الراغبين فى وضع أفضل لمجتمعهم، ومن ثمّ تطويل أعمار أنظمة حكم تخاصم الديمقراطية وتكره من ينادى بها أو يدافع عنها. وأنصع برهان على ذلك أن العديد من المجتمعات الغربية، لم تكن لحظة تحولها إلى الحكم الديمقراطى، أو حتى فى الوقت الراهن، تحمل سمات نفسية واحدة، أو حتى متشابهة؛ فالدراسات التى أجريت على سيكولوجية الشعوب فى مطلع القرن العشرين مثلاً، ومنها كتاب مهم ألفه أندريه سيجفريد، أظهرت أن هناك اختلافاً فى القسمات المشتركة لشعوب هذه المجتمعات، فالسمة العليا لدى الفرنسيين هى «البراعة» ولدى الإنجليز «العناد» وعند الألمان «التنظيم» أما الأمريكيون فهم شعب «ديناميكى» والروس «متصوفون». ولحظة إجراء هذه الدراسات كان الإنجليز والفرنسيون والأمريكيون والألمان ينعمون بالديمقراطية على الدرجة نفسها رغم اختلاف سماتهم النفسية. والروس ضاقوا ذرعاً بالاستبداد طيلة الحكم الشيوعى، وها هم يضغطون كل يوم من أجل تعزيز تطورهم الديمقراطى، ومنهم من يريد تحقيق هذا الهدف بالجهود الذاتية، ومنهم من لا يمانع من دعم من الخارج لهذا المسار. ولتفنيد ما يذهب إليه فقهاء السلطة على الجماهير أن تزاوج بين ضغطها المتواصل من أجل الديمقراطية «الآن وهنا»، والعمل الجاد فى سبيل أن تنشأ ديمقراطيتنا سليمة معافاة. وحتى يتحقق الأخير من الضرورى أن نبنى الديمقراطية داخل أنفسنا أولاً، فيربى الآباء أبناءهم على كراهية الاستبداد، ورفض الاستعباد، والانحياز إلى الحلول الجماعية والمصلحة العامة، والإصرار على المشاركة فى صناعة المصائر، صغيرها وكبيرها، وتقبُّل الرأى الآخر والفكر المخالف، والاعتياد على الاختيار من بدائل، وليس الانصياع لإملاء مسار واحد. وأول خطوة لتحصيل ذلك هى «تقدير الذات»، فالإنسان الذى يبخس ذاته لا يمكنه، فى نظر المدارس النفسية كافة، أن يتطلع إلى نيل حقوقه، مهما كانت ضئيلة، بل يستمرئ التفريط فيما له، ويركن إلى استعذاب الاضطهاد، وقد يصل به الأمر إلى حد تصور أنه لا يستحق الاحترام، بل لا يجدر به أن يحيا من الأساس. وتقدير الذات قد يجد بابه الأوسع فى إدراك ما فى الأديان السماوية من دعوة إلى مقاومة الظلم، ومكافحة الشر والفساد، وإلى البحث عن الحل الجماعى، وليست الحلول الفردية المفرطة فى الأنانية، التى لا تنتج سوى تمزق النسيج الاجتماعى، وبذلك تجد السلطة الحاكمة فرصاً متجددة للتجبر والتوحش. والبداية ستكون حين تشرع الجماعات البحثية والكتاب والمثقفون وواضعو البرامج التعليمية وخطباء المساجد ومؤلفو الدراما التليفزيونية وأفلام السينما فى تطبيب نفسية الإنسان المصرى، وإخراجها من الإحساس الكاذب بالضعة والاستضعاف، وانتشالها من الاكتئاب والانسحاب والشعور المرير باللاجدوى. وصدق رب العزة الذى يقول فى محكم التنزيل: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم».. صدق الله العظيم. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - تعالوا لنبنى «النفس الديمقراطيـة»   مصر اليوم - تعالوا لنبنى «النفس الديمقراطيـة»



  مصر اليوم -

ظهرت في تنورة مذهلة خلال عرض فيلمها الجديد

سكارليت جوهانسون أنيقة وجريئة رغم معركة الطلاق

نيويورك ـ مادلين سعادة
عكفت سكارليت جوهانسون على الترويج العالمي لفيلمها الجديد مع معركتها المتوترة حول حضانة الأطفال مع زوجها السابق رومان دورياك. ولكن الفنانة الجذابة لم تُظهر أي علامات للتعب أو الإجهاد ليلة الثلاثاء إذ بدت براقة في العرض الأول لفيلمها الجديدGhost In The Shell  في باريس. وأظهرت الممثلة، البالغة من العمر 32 عاما، إحساسها الغريب بالألوان في فستان صغير من الريش وأحذية معدنية مرصعة عندما انضمت إلى النجوم على السجادة الزرقاء. الشقراء بدت واثقة في نفسها فور وصولها إلى العرض الأول في لباس مصغر أحادي اللون غير تقليدي. وجاء الفستان الأسود مكونا من رقبة السلحفاة، وكان الجزء العلوي محبوكا، منقوشا بالماس الأبيض الساطع عبر الصدر والخصر. ومع ذلك كانت التنورة من اللباس الذي أشعل كل الاهتمام، بفضل الجرأة المذهلة، المصنوعة من الريش الأسود السميك. ووضعت اكسسوارًا رائعا عبارة عن حزام مرصع أسود لتعزيز خصرها النحيل. أضافت نجمة فيلم لوسي زوجًا…

GMT 08:59 2017 الجمعة ,24 آذار/ مارس

سفيرة أم جاسوسة..تُقوّض النظام والدولة

GMT 08:57 2017 الجمعة ,24 آذار/ مارس

دولة فاسدة وهيئة أفسد يا خلف

GMT 08:51 2017 الجمعة ,24 آذار/ مارس

فرنسا: انتخابات مليئة بالمفاجآت

GMT 08:50 2017 الجمعة ,24 آذار/ مارس

المؤكد والمشكوك فيه بعد معركة الموصل

GMT 08:50 2017 الجمعة ,24 آذار/ مارس

إيران بعد خامنئي وبدايات الجدال

GMT 08:49 2017 الجمعة ,24 آذار/ مارس

أوباما وورقة التوت الفلسطينية

GMT 08:48 2017 الجمعة ,24 آذار/ مارس

في باريس... زهو باطل جديد حول فلسطين
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 06:52 2016 الجمعة ,30 كانون الأول / ديسمبر

منى أحمد توضح توقعات أبراج الفنانين في 2017
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon