مصر اليوم - خيانة زوجية صامتة

خيانة زوجية صامتة

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - خيانة زوجية صامتة

عمار علي حسن

عزفت الكاتبة المصرية سعاد سليمان على وتر غير مشدود، باختيارها حكاية معتادة، قتلتها الأقلام تناولاً، لتكون موضوعاً لروايتها القصيرة «آخر المحظيات»، لكنها استطاعت أن تمنحها جاذبية إلى حد ما، عبر لغة شاعرية مقتصدة، وتقنية بناء ماكرة، حاولت من خلالها أن تعطى روايتها عمقاً واتساعاً على قدر المستطاع، وإن بدت الكاتبة، فى المجمل، لا تزال واقفة فوق المساحة التى جربتها، ونجحت فيها، وهى فن القصة القصيرة، الذى أبدعت فيه مجموعتين لافتتين هما: «هكذا ببساطة» و«الراقص»، إلى جانب رواية من الفانتازيا السياسية هى «غير المباح». سعت المؤلفة هنا إلى الخروج بعيداً عن عالم المهمشين، المحبذ لديها، والذى صنعت من ثناياه لوحات سردية بالغة الإحكام والجمال، لتتخذ شخصيات تنتمى إلى الشريحة العليا من الطبقة الوسطى لتكون أبطالاً لروايتها تلك، التى تحكى فيها قصة زوجة اكتشفت خيانة زوجها بعد موته، عبر الضغط على أزرة هاتفه الجوال، الذى كان محرماً عليها الاقتراب منه فى حياته، وكذلك ملفاته الورقية المكدسة بمكتبته، التى لم يسمح لها بأن تقترب منها فى حياته. إنها حكاية «رامى» الحقوقى والمترجم بالأمم المتحدة وابنة عمه «زينة» التى تزوجها، وأنجب منها، ليهرب من عشيقته الفنانة التشكيلية «هدية»، وهى تنتمى إلى أسرة مفككة، فأبوها، طبيب القلب الشهير، تنكر لها، وأمها عجوز متصابية، منحدرة من سلسلة محظيات متوالية عبر تاريخ مصر الحديث، وطليقها سادى، مربوط بعلاقة شاذة مع أمه، حيث يحكى لها تفاصيل لقاءاته الحميمة بزوجته. تبدأ الرواية بأسئلة توجهها الزوجة لزوجها الراحل: «لماذا مت؟ وكيف تموت دون أن أشفى غليلى منك؟ لماذا الآن؟ كيف أسترد حقى منك؟»، لتدور طيلة الوقت فى سلسلة من التساؤلات اللاهثة خلف إجابات ناقصة، فتصنع منها الكاتبة تقنية متنامية للتشويق، والتقدم المتهمل نحو نهاية تنطوى على مفارقة. وتقوم هذه التقنية على عكازين أساسيين، الأول يتمثل فى رسائل هاتفية شاعرية مكثفة تبعثها العشيقة إلى الزوج من رقم ليس مسجلاً باسم أحد فى سجل الهاتف. والثانى يتعلق بخطابات قصيرة أحياناً ومطولة أحياناً، يطالعها من دون أن يرد عليها، أو يكتب على هوامشها قصائد قصيرة حزينة تائهة، وفى المرة الأولى والأخيرة التى يرد على أحد الخطابات، ينكشف المستور، وتعرف «زينة «لماذا أهملها «رامى»، وعاش معها حياة فاترة صامتة، لم يهتم فيها بإنسانيتها، بدءاً من الانشغال بأحوالها النفسية التعيسة، وصولاً إلى الاعتناء بإشباعها جنسياً فى فراش الزوجية. وربما أرادت الكاتبة أن تنتقم من بطلها، اللامبالى المغرور، حين جعلته موضوعاً لتساؤلات الزوجة، ورسائل وخطابات العشيقة، من دون أن تعطيه أدنى فرصة ليبرر ما أقدم عليه، إلا فى خطابه الأخير، الذى أظهره رجلاً يهرب من طغيان عشق أورثه كآبة مقيمة، لأنه اعتاد ألا يكون ضعيفاً أمام امرأة. وعلى النقيض تأتى صورتا الزوجة والعشيقة إيجابيتين، فالأولى صابرة صامدة، والثانية وفية رقيقة، إلى حد أن رسائلها وخطاباتها تجعل الزوجة، تعيد اكتشاف زوجها الذى لم تعرفه أبداً، فتهيم به عشقاً بعد أن يفارق الدنيا. وتوظف الكاتبة خبرتها كامرأة فى التغلغل إلى أعماق نفس الزوجة المخدوعة المحرومة العاجزة، فتصور حيرتها، ثم رغبتها فى الانتقام «المعنوى» ممن خدعها، والثأر لكرامتها، ومحاولة التغلب على النكد العارم، الذى يغرقها، حتى ينتهى بها الأمر إلى الاستسلام لقيام أختها بمسح رسائل العشيقة، فيما تقوم هى بحرق الخطابات وحملها إلى قبر الزوج كى تهيلها على جثته، وهنا تقع المفارقة، التى تنتهى بها الرواية: «فجأة تجسد الكابوس حقيقة أمامى، حقيقة لا تقبل الجدل أو التكذيب، يرقد رامى شبه عارٍ، يحتضن امرأة من ظهرها، يضع يده اليسرى أسفل عنقها تعانق يدها اليمنى، وفوق خصرها تلتقى يدها اليمنى بيده اليسرى متشابكتين، على وجهها ابتسامة الرضى». وبينما عتق الزوج نفسه من طغيان العشق بالموت، قطعت العشيقة صلتها بسلسلة المحظيات فى عائلتها بعدم الإنجاب، وهذا جعلها فى خاتمة المطاف ممتنة للرجل الذى عذبها، فها هى تقول فى أحد خطاباتها: «لست غاضبة منك، لأنك رفضت أن تمنحنى طفلاً يهبنى أمومة هى حلم كل نساء الأرض، فأنت بذلك وضعت النهاية لتاريخ المحظيات التعيسات، فكنت آخرهن». أما الزوجة، فرغم أنها الضحية، فهى لم تجد ما يشفى غليلها، لتجتر تعاستها، وتعيش هواجسها، وتنحنى من جديد أمام إذلالها، ففى الوقت الذى ظنت فيه أن حرق الرسائل ورميها على جثة الزوج الخائن سيشفى نفسها المشتعلة حزناً، اكتشفت أن العشيقة متوحدة معه فى موت هادئ، وهنا تصف الرواية حالها، على لسانها، فى آخر جملة لها: «تلاشت معالم الطريق من أقدامى، وحيدة ضائعة، أحاول أن أصلب طولى، وأتلمس طريقاً للخروج». نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - خيانة زوجية صامتة   مصر اليوم - خيانة زوجية صامتة



  مصر اليوم -

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم - نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ
  مصر اليوم - مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 11:02 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري
  مصر اليوم - ماجدة القاضي تؤكد فخرها بالعمل في التليفزيون المصري

GMT 14:26 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

التوفيق بين إيران وبوتين

GMT 14:25 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حول قضايا الاستثمار

GMT 14:23 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

أحرجتنا ماليزيا

GMT 14:21 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

لو لم يتدخل الرئيس والجيش

GMT 14:20 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تاريخ ما أهمله التاريخ.. حفيد الباشا الثائر

GMT 14:18 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حضور المؤيدين وغيابهم

GMT 14:16 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

رجل فى غير مكانه!

GMT 14:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مصر والسعودية: هل وقعتا فى الفخ؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب
  مصر اليوم - عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 14:42 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

طرح "شيفروليه أباتشي" موديل 1959 في مزاد علني
  مصر اليوم - طرح شيفروليه أباتشي موديل 1959 في مزاد علني

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 12:19 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة
  مصر اليوم - إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 10:13 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

عرض خيري لشرب فنجان قهوة مع إيفانكا ترامب

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 09:06 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فوائد جديدة لنظام الحمية في منطقة البحر المتوسط

GMT 08:30 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مقاهي وبارات شربش تمنحك أفضل أنواع النبيذ

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 10:27 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon