مصر اليوم - القاهرة وتوحش المدينة 14

القاهرة وتوحش المدينة (1-4)

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - القاهرة وتوحش المدينة 14

عمار علي حسن

صنع الله القرية، وصنع الإنسان المدينة، فما أوسع الهوة بين إبداع الخالق وإبداع المخلوق. وعلى قدر ألفة القرى وسكونها، تأتى وحشة المدن وصخبها. ووسط هذا الصخب وتلك الوحشة الضارية يضيع كثيرون، ويهيمون على وجوههم، متنقلين فى ذهاب وجيئة بين الحارات المتعرجة والميادين الوسيعة، وهم يحملون فوق جباههم لافتة تقول «غرباء» أو «طالبو عمل وسكن». إنها العلامة التى ترقد أيضاً فى قلب ونفس كل الذين يحملون أمتعتهم فى أيديهم وآمالهم فى عيونهم، زاحفين من الريف إلى المدن، إما أنهم ساعون وراء الرزق، أو طالبو علم، أو باحثون عن متعة، أو مغامرون راغبون فى تجريب عالم جديد، أو متمردون على الجدران المصمتة والخضرة اليانعة التى ملأت عيونهم فجاءوا ليفرغوا ما فيها تحت أقدام البنايات الشاهقة الموحشة، أو يلونونها بالأحمر الزاعق، والأصفر الفاقع، وأسود الأسفلت الذى يئن من دبيب الآدميين المتعبين، من صراع على المكانة الاجتماعية والمناصب السياسية والثروة. لكن المدينة على تنصلها من القرية لا تستطيع أن تهجرها أو تطردها تماماً من ذاكرتها، بل تستحضرها فى الأشجار المغروسة على جنبات الشوارع الوسيعة، وفى الحدائق التى تفرش بساطها الأخضر بين البنايات الشاهقة، وفى نافورات المياه التى ترسم أشكالاً مختلفة، وتنثر حباتها الشفافة على وجوه العابرين، وفى الحركات الاجتماعية المدافعة عن البيئة، والمطالبة دوماً بأن يكون اللون الأخضر فى كل مكان، وفى أيادى نساء جميلات يزرعن أصص الورد فى الشرفات، ورجال يرمون أذرع اللبلاب على صفحات الجدران الواقفة فى وجه الزمن. وليست كل المدن سواء، فهناك العتيقة العريقة الضاربة فى جذور التاريخ، وهناك الطارئة الجديدة على الدنيا، وهناك التى تتجاور فيها بناياتٌ الفرق بين الواحدة وأختها مئات بل آلاف السنين، وهناك التى لا تجد فرقاً بين قديمها وجديدها سوى بضع سنوات أو عقود على الأكثر. وهناك المدينة التى نبتت على ضفاف قرية أو طوقتها فى دأب فزادتها ضخامة وغربة، فقال الناس «الريف قد تمدين»، وهناك أخرى كانت فى الأصل مدينة ونبت الريف حولها أو فى جوانب منها، كزوائد دودية، فقال الناس «المدينة تريفت»، فوجدنا الموظفين فى المنتصف، والفلاحين على الأطراف. وهناك مدن عريقة أهملها أصحابها، فتركوا للمعمار الحديث، بقبحه الطافح وجهامته، فرصة ليزحف ويرمى ظلاله الكئيبة على البنايات الخفيضة الوديعة المسكونة بالتاريخ والفن، فاختلط الحابل بالنابل. وهناك مدن حافظ عليها أصحابها فتركوها على حالها، ولم يمدوا إليها من مظاهر التحديث والحداثة إلا بالقدر الذى لا يأتى على شخصيتها الحقيقية ولا يضيع معالمها الأصيلة ولا يُفقدها رمزيتها التاريخية، وحرصوا على أن يجعلوا من البيوت التى سكنها المشاهير أو التى شهدت أحداثاً لا تُنسى مزارات سياحية. ويفرق علماء الاجتماع بين المدينة الصغيرة «البلدة» Town وبين المدينة الضخمة Megalopolis وهى تشير حالياً إلى ضواحٍ واسعة الأرجاء، تترابط وظيفياً، وكذلك المدينة الكبرى Metropolis وهى تشير إلى المراكز الحضرية الكبرى والضواحى المحيطة بها، وأيضاً المجمع الحضرى أو البقعة الحضرية Conurbation وهى تشير إلى التجمع الذى يضم مدينة كبرى، تطوقها ضواحٍ مترامية الأطراف، لتكون بيئة حضرية وصناعية، تنمو باطراد. وتتدخل الدولة لتربط بين هذه الأحياء عبر شبكة نقل عصرية، بما يوحدها فى خاتمة المطاف، لا سيما مع ميلاد الأسواق ومناطق العمل وأماكن التريض والترفيه. (نكمل غداً إن شاء الله). نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - القاهرة وتوحش المدينة 14   مصر اليوم - القاهرة وتوحش المدينة 14



  مصر اليوم -

خلال العرض الأول لفيلمها في حفل فانيتي فير

جنيفر لورانس تلفت الأنظار إلى فستانها الشفاف

نيويورك - مادلين سعادة
تألقت جنيفر لورانس، خلال العرض الأول لفيلمها " Passenger" في حفل فانيتي فير، في نيويورك، مرتدية فستان أسود شفاف، كشف عن معظم جسدها. وانتعلت حذاءً من تصميم كريستيان لوبوتان مفتوح الأصابع. وصففت شعرها الأشقر في شكل ذيل حصان مما سمح لها بإظهار جمالها الطبيعي مع مكياج تضمن العين السموكي والشفاه الوردي اللامعة. وانضم إليها أيضًا شريكها في الفيلم النجم كريس برات للتصوير أمام شجرة عيد الميلاد في هذا الحدث. وبدا الممثل البالغ من العمر 37 عامًا رائعًا، في حلة رمادية لامعة فوق قميص أبيض وربطة عنق مخططة وحذاء من الجلد البني. ولا شك أن هناك كيمياء بين الاثنين إذ ظل كريس يقتص صورة لورانس معه بشكل هزلي، وشاركها مع معجبيه على وسائل الإعلام الاجتماعي في الآونة الأخيرة. ويلعب النجمان دور اثنين من الركاب استيقظا 90 عامًا مبكرًا على متن مركبة فضائية تحتوي على الآلاف من الناس في غرف…

GMT 10:27 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة
  مصر اليوم - كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة

GMT 12:44 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

تمتع بالغوص مع الحيتان في رحلة ممتعة إلى نينغالو
  مصر اليوم - تمتع بالغوص مع الحيتان في رحلة ممتعة إلى نينغالو

GMT 09:11 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

روغرز وروس يتوصلان إلى الديكور الأمثل لمنزلهما
  مصر اليوم - روغرز وروس يتوصلان إلى الديكور الأمثل لمنزلهما

GMT 09:47 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

فيلالي غويني يعلن عن إطلاقه مشاورات مع المعارضة
  مصر اليوم - فيلالي غويني يعلن عن إطلاقه مشاورات مع المعارضة

GMT 08:17 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

مجلة التايم الأميركية تعلن دونالد ترامب شخصية العام
  مصر اليوم - مجلة التايم الأميركية تعلن دونالد ترامب شخصية العام

GMT 14:26 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

التوفيق بين إيران وبوتين

GMT 14:25 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حول قضايا الاستثمار

GMT 14:23 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

أحرجتنا ماليزيا

GMT 14:21 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

لو لم يتدخل الرئيس والجيش

GMT 14:20 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تاريخ ما أهمله التاريخ.. حفيد الباشا الثائر

GMT 14:18 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

حضور المؤيدين وغيابهم

GMT 14:16 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

رجل فى غير مكانه!

GMT 14:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مصر والسعودية: هل وقعتا فى الفخ؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 12:20 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الاستعانة ببرنامج "سكايب" لتدريب المعلمين في ليبيا
  مصر اليوم - الاستعانة ببرنامج سكايب لتدريب المعلمين في ليبيا

GMT 11:04 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل أوباما تؤكد حزن أبنائها لمغادرتهم البيت الأبيض
  مصر اليوم - ميشيل أوباما تؤكد حزن أبنائها لمغادرتهم البيت الأبيض

GMT 12:19 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة
  مصر اليوم - إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 14:42 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

طرح "شيفروليه أباتشي" موديل 1959 في مزاد علني
  مصر اليوم - طرح شيفروليه أباتشي موديل 1959 في مزاد علني

GMT 12:21 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

شركة "نيسان" تختبر تكنولوجيا السيَّارات ذاتيَّة القيادة
  مصر اليوم - شركة نيسان تختبر تكنولوجيا السيَّارات ذاتيَّة القيادة

GMT 09:45 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

إلهام شاهين تعرب عن سعادتها بنجاح "يوم للستات"
  مصر اليوم - إلهام شاهين تعرب عن سعادتها بنجاح يوم للستات

GMT 11:40 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

باحثون يقدمون تجربة لتصميم روبوتات مجنحة في المستقبل
  مصر اليوم - باحثون يقدمون تجربة لتصميم روبوتات مجنحة في المستقبل

GMT 09:44 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية

GMT 11:04 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل أوباما تؤكد حزن أبنائها لمغادرتهم البيت الأبيض

GMT 09:52 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

أسماء عبد الله تُصمم مجموعة متميزة من الأزياء الشتوية

GMT 12:19 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

إنقراض ثلث الدببة القطبية خلال 40 عامًا مقبلة

GMT 09:11 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

روغرز وروس يتوصلان إلى الديكور الأمثل لمنزلهما

GMT 09:57 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تغييرات في نظامك الغذائي تحميك من أمراض القلب

GMT 12:44 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

تمتع بالغوص مع الحيتان في رحلة ممتعة إلى نينغالو

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 12:55 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

لينوفو تكشف عن موعد إطلاق هاتف Phab2
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon