مصر اليوم - تشريح الأسرة الإخوانية 2  3

تشريح الأسرة الإخوانية (2 - 3)

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - تشريح الأسرة الإخوانية 2  3

عمار علي حسن

يتخالط لدى الإخوان ما ترتبه مدرستان من ضمن مدارس أو نظريات واقترابات علمية عدة فى تفسير سيكولوجية الجماعات وهما «الحتمية البيولوجية» و«الحتمية الثقافية»، حيث ترى الأولى أن الجينات تلعب دوراً مهماً فى تحديد شخصية الجماعة وتعيين سلوكها بانتقال الصفات الوراثية عبر الأجيال عن طريق الأحماض النووية. وقد استخدمت بعض المذاهب السياسية اليمينية المتطرفة هذه النظرية فى تجديد شبابها، واتخذت منها عقيدة لها تفسر وتبرر من خلال مقولاتها وتصوراتها وكل ما يبدر عنها من سياسات وما تتخذه من قرارات، وتعزى الفروق فى السلطة والثروة إلى فروق فى القدرات الوراثية للأفراد والجماعات العرقية، وهذا أمر لا يمكن تغييره، ومن ثم لا بد من التسليم بحتميته والتعامل معه باعتباره أمراً واقعاً لا مفر منه. أما الثانية فتدحض هذا تماماً وتؤكد أن الأفراد مجرد مرايا للظروف الاجتماعية التى يعيشونها، والمصادر الثقافية التى يتعرضون لها، وأن الخبرات الحسية التى يمر بها الإنسان، من استجابات وثواب وعقاب تؤثر فيه، وهو يولد صفحة بيضاء، وتبدأ البيئة فى كتابة ما تريد عليها، عن طريق الذين يقتربون منه ويؤثرون فيه مباشرة مثل الوالدين والمدرسين وجماعات الرفاق.. إلخ. وقد شمل كتاب ستيفن روز «علم الأحياء والأيديولوجيا والطبيعة البشرية» مزيداً من التحليل والتفصيل حول هاتين النظريتين، الذى لا يبدو أن أياً منهما تتسم بصلاحية أو صواب مطلق، بل إن تضافرهما أو تكاملهما يمكن أن يقربنا أكثر من تفسير سلوك الأفراد والجماعات، وهذا ما يمكن أن نستخدمه فى محاولة الاقتراب النسبى من تحليل الأسرة الإخوانية، رغم أنها لا تنتمى إلى عرق محدد، لكن الزواج المتبادل والمصاهرة المغلقة قد تجعلها بمرور الوقت مهيأة لإنجاب إخوان جدد حملوا الصفات الوراثية للوالدين، لكن هذا لا يدل طيلة الوقت على أن الأبناء قد تطبعوا بما عليه الآباء، بدليل أن بعض المنحدرين من صلب قيادات إخوانية تمردوا على الجماعة. ولا أعتقد أن ذلك يمكن أن يؤدى، مهما طال الزمن، إلى التعامل مع الأسرة الإخوانية، وكأنها جماعة عرقية، أو ينطبق عليها ما ينطبق على مثل هذه الجماعة من سمات وراثية، وإن كانت السمات الاجتماعية لأتباع العرق الواحد القاطنين فى منطقة جغرافية واحدة يمكن أن تتشابه فى جوانب منها مع ما يتم داخل جماعة الإخوان وتنظيمها. فهناك أدلة دامغة على قيام الجماعة بـ«تنميط» أعضائها، بما يجعلهم وكأنهم، فى نظرتهم إلى الذات والمجتمع، شخصاً واحداً مكرراً مئات الآلاف، وذلك عبر مناهج تعليمية داخلية مناسبة لمستويات محب ومؤيد ومنتسب وعامل ولمختلف الأعمار، يتم تدريسها بانتظام، وهى قابلة للاستبعاد والإضافة وفق الظروف، وهى تتدرج حسب موقع الفرد داخل الجماعة، فالنقباء يتلقون دورات خاصة حتى يتمكنوا من الوعظ فى أفراد «الخلية» وإرشادهم، وما يعطى لـ«إخوان الصف» وهم الأعضاء العاملون يختلف عما يعطى لـ«الربط العام» وهم المتعاطفون مع الجماعة، و«الربط الخاص» وهم من على وشك الانضمام إليها، وهذا كله يعطى هؤلاء قدرة ما على مخاطبة «الانتشار» وهو الفضاء الاجتماعى الأوسع الذى تستهدف الجماعة التجنيد منه أو كسب تعاطفه أو تحييده على قدر المستطاع. كما تحرص جماعة الإخوان على إدماج العضو العامل بها فى «الأسرة الإخوانية الممتدة» من خلال علاقة المصاهرة تارة ومصادر كسب الرزق تارة أخرى، علاوة على برامج التثقيف الأحادية التى تستقر فى ذهنه وتربطه أكثر، معرفياً ووجدانياً، بـ«إخوانه». ونظراً لشعور الجماعة الدائم بالخطر الذى يتهددها فقد عملت بصرامة على أن تلف حبالاً غليظة على أى شخص ينتمى إليها، ويحوز أسرارها ويعرف طرائق عيشها وتحركاتها، حتى لا ينفلت عنها ويعطى ما عرفه أو حصله لمن تطلق عليهم أعداءها. ولهذا تحمل مكاتب الجماعة فى مختلف أنحاء البلاد قوائم بشباب وفتيات من المقبلين على سن الزواج، وترشح بعضهم لبعضهن، من منطلق إدراكها أن الأفضل أن يتزوج الإخوانى إخوانية، حرصاً على أسرار التنظيم، وعلى جلَد الزوجة حين يغادرها زوجها إلى السجن، ويترك لها مسئولية تربية الأولاد، وحفظ عرضه، ورد غيبته، وإن لم يكن له مصدر رزق ثابت فالجماعة تتكفل بأسرته تلك. وقد كشف القيادى الإخوانى، صبحى صالح، عن هذا ذات مرة حين اعتبر أن زواج الإخوانى من خارج الإخوان يؤخر نصر الجماعة، قائلاً: «كل هذه الأخطاء فى التربية تؤخر النصر، ورب العزة رب قوانين، إن تنصروا الله ينصركم»، ثم وصل به الأمر إلى توظيف الآية القرآنية «أتستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير» فى غير موضعها، راسماً بذلك ملامح عنصرية طافحة، وشعوراً زائفاً بأن الإخوان أرقى من غيرهم. وكثير من الأعضاء الذين فكروا فى الإقدام على الخروج عن الجماعة استُخدمت أسرهم فى الضغط عليهم؛ الزوج على زوجته، والزوجة على زوجها، والأم والأب على الأبناء وهكذا. وقد أفلحت هذه الطريقة فى إجبار البعض على أن يستمر ضمن صفوف الجماعة، وأن يكبت مشاعره ويخفى تذمره حتى لا يهدم أسرته أو يظهر بمظهر من يعصى أهله الأقربين. (ونكمل غداً إن شاء الله تعالى) نقلاً عن جريدة "الوطن" .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - تشريح الأسرة الإخوانية 2  3   مصر اليوم - تشريح الأسرة الإخوانية 2  3



  مصر اليوم -

قرَّرت الدخول لعالم التمثيل لأول مرَّة من خلال التلفزيون

ريهانا تتخفى بمعطف أخضر أثناء تجولها في نيويورك

نيويورك ـ مادلين سعادة
فشلت ريهانا في التخفي أثناء تجولها في نيويورك ليلة الإثنين، وذلك لأن ظهور واحد على شاشة التلفزيون كفاية لتصبح معروفًا لدى الجميع. ويبدو أنّ الفتاة البالغة من العمر 29 عامًا كانت تأمل بأن تتسحب بدون أن يلاحظها أحد أثناء توجهها إلى اجتماع مستحضرات التجميل سيفورا في وقت متأخر من الليل. وقد فضّلت ريهانا أن ترتدي معطف ترينش أخضر ضخم، وأقرنته مع قبعة بيسبول وأحذية تمويه تشبه تلك التي يرتدونها في الجيش. مما لا شك فيه أن نجمة البوب ​​كانت تتطلع إلى إنهاء أعمالها في أسرع وقت ممكن حتى تتمكن من الاندفاع إلى المنزل لتتابع آخر دور تقوم بتمثيله. وقرَّرت ريهانا الدخول إلى عالم التمثيل لأول مرة من خلال التلفزيون، حيث قدَّمت دور ماريون كرين في حلقة ليلة الإثنين من بيتس موتيل. وتقوم بلعب ذلك الدور الشهير الذي لعبته جانيت ليه في عام 1960 في فيلم ألفريد هيتشكوك "سايكو".…

GMT 08:32 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

السياسة قبل الأمن

GMT 08:30 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

حال «ترامب» الذى سيقابله «السيسى» قريباً

GMT 08:28 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

مجازفة انتزاع العراق من إيران

GMT 08:26 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

وزارة الخارجية الاميركية تعمل وتعاني

GMT 08:25 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

بطرس .. وأنطونيو

GMT 08:28 2017 الثلاثاء ,21 آذار/ مارس

التبدلات السياسية تنعكس على اليمن

GMT 08:27 2017 الثلاثاء ,21 آذار/ مارس

60 عاماً من البحث

GMT 08:25 2017 الثلاثاء ,21 آذار/ مارس

فى خطبة جمعة
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon