مصر اليوم - الملك «زوسر» فى ميدان التحرير 22

الملك «زوسر» فى ميدان التحرير (2-2)

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الملك «زوسر» فى ميدان التحرير 22

عمار علي حسن

بينما كان الملك الفرعونى زوسر يتجول فى ميدان التحرير سمع شابا يقرأ من كتاب وينسب إلى الحكيم إيبور قوله عن أول ثورة جياع فى مصر: «من كان يرتق نعليه فيما مضى صار صاحب ثروة.. ومن لم يكن فى مقدوره أن يصنع لنفسه تابوتا أصبح يملك قصرا.. ومن لم يكن باستطاعته أن يشيد حجرة بات يملك فناء مسورا.. ومن لم يكن يملك ثورا صار يملك قطعانا.. ومن لم يكن يملك حفنة قمح أصبح يملك أجرانا.. . وأصبحت ربات الخدور يرتدين الخرق البالية، والعقيلات الشريفات يرقدن على الفراش الخشن.. والسيدات النبيلات اللاتى كن متاعا حسنا صرن يقدمن أجسادهن فى الفراش.. وأولاد رجال البلاط أصبحوا فى خرق بالية، وأولاد الحكام يلقون فى الشوارع». ويمسح الشاب الميدان بعينيه ليطمئن إلى امتلائه ثم يقول لهم: - فى غمرة هذه الفوضى سقط الحكم بعد أن انهارت الدواوين والمحاكم ونهبت سجلاتها، وذبح كبار الموظفين وصار من بقى منهم على قيد الحياة بلا كلمة مسموعة، وعاشت مصر بلا حكام لمدة تصل إلى ست سنوات، فانتشرت عصابات السرقة والقتل، وأفلست الخزانة العامة، ولم ينج قصر الملك نفسه من النهب، ليجد بيبى الثانى نفسه أمام هذه الحقيقة المرة، بعد أن عاش سنوات طويلة مثقلا بالأكاذيب، عازلا نفسه عن شعبه، ومسلما إياها إلى حاشية لا تجيد إلا فن النفاق والكذب والتضليل. وحين ينتهى يمصمصون شفاههم، ويقولون له: - ما أقرب الليلة إلى البارحة. فيبتسم، ويضع الكتاب فى حقيبته الجلدية الصغيرة. ودون أن يدرى حامد، مد زوسر يده فى الحقيبة وأخرج كتابا آخر، كان يجب على حامد أن يقرأ بعض ما فيه لمن حوله. ليعرفوا أن ما هم فيه الآن من تواد وتعاون ممدود فى عروقهم إلى زمن قديم. فقبل خمسة آلاف سنة كان هناك شباب مثلهم مع قائدهم أونى، يحررون بلدهم بعد أن احتله الساميون. جاءوا من الجنوب لاهثين دون أن يفقدوا ثباتهم، وكنسوا العدو أمامهم وطاردوه إلى بعيد بعيد. ظلوا شهورا سويا فى الدروب والساحات والصحارى، من غير أن يسب أحد أخاه، أو يسرق عنزه ولا خبزه، أو يخطف نعله. وها هم يعودون من جديد بعد كل هذا الزمن ليقتطعوا هذه الساحة من الجسد المترهل، وينفخوا فيها من أرواحهم. دار حول الميدان ومكث فى قلبه وقتا طويلا، ثم غادره مبتسما. انعطف يسارا، ومشى فى الممر المؤدى إلى المتحف، حتى وصل إليه. وكما خرج، دخل من دون أن يشعر به أحد، وجد باب الصندوق الزجاحى مواربا، فتحه وعاد إلى مكانه، وأغلقه خلفه. بعد شهور سمع صراخا زاعقا، وهتافات لم يسمعها من قبل. فخرج متسللا من صندوقه، ودخل الميدان على عجل، ليجد من فيه قد تغيروا. رايات سوداء ووجوه عابسة ولافتات عليها حروف مختلفة. ورأى رجالا يلبسون جلابيب بيضاء تتساقط عند ياقاتها التى تطوق الأعناق المشرئبة لحى فاحمة السواد، ما إن يدخلون الميدان حتى يجرى إليهم ناس كثيرون، ويحملونهم على الأعناق. أحدهم تهافتوا على سيارته وكادوا يرفعونها عن الأرض، ثم رفعوا أكفهم إلى السماء، وراحوا يقولون كلاما بسرعة، ويطاردون قلة من الشباب الذين رآهم فى المرة الأولى. جال فى كل جنبات المكان، فأصابه غم، وتذكر المنسيين فى هذا الصراع المقيت، وضاهاهم بالذين جاعوا فى عهده، نظرا لنقص فيضان النيل. وتذكر الرسالة التى بعث بها إلى خنوم معبود الشلال: «قلبى كان فى ضيق مؤلم، لأن النيل لم يفض لسبع سنوات. الحبوب لم تكن وفيرة، البذور جفت، كل شىء كان يملكه الفرد ليأكله كان بكميات مثيرة للشفقة، كل شخص حرم حصاده. لا يمكن لأى شخص أن يمشى أكثر؛ قلوب كبار السنّ كانت حزينة وسيقانهم انحنت متى جلسوا على الأرض، وأيديهم أخفت بعيدا. حتى خدم المعابد كانوا يذهبون، المعابد أغلقت والملاجئ غطّيت بالغبار» ويتذكر حتى هذه اللحظة الرد الذى جاءه من ختوم: «أنا سأجعل النيل يرتفع لك. لن تكون هناك سنوات أكثر عندما يخفق الغمر فى تغطية أى منطقة من الأرض. الزهور ستورق، وتنحنى جذوعها تحت وزن غبار الطلع». وقف عند تمثال عمر مكرم وصعد إليه واحتضنه، وابتسم فى وجهه ونظر إلى الميدان نظرة طويلة شاملة، ثم انسحب صامتا حزينا. استدار عند الباب الوسيع للمتحف. أعطى ظهره للواقفين والراقدين خلف الجدار السميك الأصم، ورفع وجهه ليرى الساحة الوسيعة التى طاردته قبل قليل فخطف بصره شىء يرفرف فى نوافذ البيوت المطلة على اللحى المتزاحمة، دقق النظر، فإذا بأولاد وبنات صغار، يمدون أعناقهم فوق كل الرؤوس المشحونة بالضغائن، ويمدون أيديهم برايات نصر يؤمنون بأنه لا محالة آت. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - الملك «زوسر» فى ميدان التحرير 22   مصر اليوم - الملك «زوسر» فى ميدان التحرير 22



  مصر اليوم -

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية
  مصر اليوم - أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 12:36 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة "اليورو"
  مصر اليوم - ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة اليورو

GMT 13:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي
  مصر اليوم - بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي

GMT 14:27 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

من أحب 2016 سيعشق 2017

GMT 14:26 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

الحكومة ومسلسل الصدمات

GMT 14:24 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

هل الكتابة خدعة؟

GMT 14:22 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

داعش.. مستمرة!

GMT 14:21 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

المتمردة والخرونج

GMT 14:18 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزيران للخارجية!

GMT 14:16 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

القضاء رمانة الميزان فى مصر

GMT 14:10 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أين حقوق المستهلكين؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 14:37 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

إحدى الناجيات من أسر "داعش" تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين
  مصر اليوم - إحدى الناجيات من أسر داعش تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

نقص الحديد يؤثّر على نقل الأوكسجين في الدم

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon