مصر اليوم - معنى «النخبة» 3  6

معنى «النخبة» (3 - 6)

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - معنى «النخبة» 3  6

عمار علي حسن

.. وتتوزع نظريات النخبة على أربعة اتجاهات أساسية، تبعاً لركائز القوة، الأول تنظيمى ويقف على رأس مبدعيه موسكا وميشلز، اللذان أرجعا قوة النخبة إلى قدراتها التنظيمية الفائقة، والثانى نفسى، ورائده باريتو ويرى أن أفراد النخبة متفوقون على بقية الناس فى السمات النفسية والذكاء العقلى. والثالث اقتصادى، ومن أهم رواده بيرنهام، الذى يؤكد من يسيطر على وسائل الإنتاج أو يديرها هو من له الغلبة، أما الرابع فمؤسسى، ومن أبرز المتحمسين له ميلز، الذى يعتقد أن القوة تكمن فى وجود منظمات رئيسية فى المجتمع تتدرج فى المكانة، ومن يجلسون على رأسها، أو يتولون مناصب عليا بها، هم «نخبة القوة» المتحكمة. وتسعى أى نخبة سياسية إلى الحفاظ على وجودها واستمرارها، متبعة طريقة للدوران أو التجديد والإحلال، تتم عبر استيعاب الأشخاص والأفكار التى تقع خارجها بما لا يجعل هؤلاء الأشخاص مضطرين إلى تكوين «نخبة مضادة»، فإن فشلت فى تحقيق هذا تسقط تلك النخبة، وتحل أخرى محلها. وفى كل الحالات يجب على النخبة الراغبة فى أن تستمر فترة أطول فى سيطرتها أن تمتلك مفاتيح تلك السيطرة، والتى تتفاوت من مجتمع إلى آخر، ففى بعض المجتمعات يكون المفتاح عسكرياً، وفى أخرى يكون اقتصادياً وتقنياً، وفى ثالثة يكون دينياً، وأعطى ميشلز هذه العملية برمتها اصطلاحاً لافتاً هو: «القانون الحديدى للأوليجاركية» فيما سماها باريتو «دوران النخبة». وفى حال فشلت النخبة الحاكمة فى اتباع ممارسات تتواءم مع قيم المجتمع أو صيغته السياسية المتعارف عليها، والتى تحظى بالرضاء، فإن هذه النخبة لا محالة ساقطة، ليفسح الطريق أمام أخرى تحل محلها، عاجلاً أم آجلاً، وستكون مهيأة لإدارة دفة الأمور بما يتسق مع القيم الاجتماعية السائدة. وقد تبدأ عملية الدوران تلك بممارسة عنف شديد، وهنا يحتاج الموقف إلى نخبة «الأسود»، لكن حين تستقر الأمور وتنتظم، تتضاءل الحاجة إلى الإقدام والشجاعة، وتزداد الحاجة إلى التحايل والمكر، ومن ثم يجد «الثعالب» طريقهم مفتوحاً إلى تولى السلطة وإدارة أمور البلاد، وقد تنجح مثل هذه النخبة ذات الدهاء فى إطالة عمر وجودها فى الحكم إلى درجة فقدان المجتمع لهويته وقدرته على تحديد الاتجاه والافتقار إلى الوضوح، وبعدها يجد المجتمع نفسه فى حاجة مرة أخرى إلى «الأسود». وعلى المستوى المنهجى، فإن نظرية النخبة واحدة من الأدوات المهمة لتفسير الظواهر السياسية، وقد افتقدها علم السياسة فى مرحلته التقليدية التى عاش خلالها فى حضن القانون منجرفاً إلى «الينبغيات»، وحين استلهمها قادته فى المرحلة الانتقالية إلى «السلوكية» واستمرت بعدها محافظة على اقتدار تحليلى عميق وحيوية منهجية جلية، وساعدت كثيراً على فهم النظم السياسية. وتنطلق «نظرية النخبة» من افتراض مفاده أن الظواهر السياسية تابعة لظواهر أخرى، ولا يمكن فهمها إلا بتحليل «البنية الاجتماعية» لاكتشاف القوة المنظمة المتحكمة فى مقاليد الأمور، وذلك اتكاء على أن المجتمع مقسم أفقياً إلى طبقات ودرجات ومراتب وشرائح سواء على معايير اقتصادية أو غير ذلك، وهنا تهمل نظرية النخبة التقسيمات الرأسية للمجتمع على أساس دينى ومذهبى وطائفى وإثنى ولغوى وجهوى. واستعمل هذا المفهوم فى محاولة التغلب على النزعة الماركسية فى تحديد القوة واختزالها فى الجانب الاقتصادى، والإيمان الجازم بحتمية الصراع الطبقى، الذى ينجم عن استماتة الطبقة الحاكمة فى احتكار مراكز القوة والسلطة وحرمان الطبقات المحكومة من المشاركة فى الإدارة والتسيير بما يخلق فجوة اقتصادية وسياسية واجتماعية بين المُهيمِن والمُهيمَن عليه. ومن أهم الباحثين الذى ساروا على هذا الدرب، تشارلز رايت ميلز، الذى أصدر كتاباً عام 1956 بعنوان «صفوة القوة» انتهى فيه إلى أن هذه الصفوة تتكون من قادة مجالات الأعمال والحكومة والقوات المسلحة، والذين تربط بينهم مصالح وأصول اجتماعية أو خلفية مشتركة وقيم متماثلة ويتبادلون الأفراد العاملين فى القطاعات التى يهيمنون عليها، وقد انبثقت فكرة تحكم «المركب الصناعى العسكرى» فى السياسة الأمريكية من هذا التصور، الذى يرى أن الولايات المتحدة تسيطر فيها النخب على ثلاثة مجالات أساسية وهى الصناعة والسياسة والجيش، وأنه رغم الخلافات والاختلافات التى يمكن أن تحدث بينها فإن ثمة مصلحة مشتركة تدفعها إلى العمل من أجل الحفاظ على نظام يحابيها والدفاع عنه، وثمة قدرة على التفاهم حول ضرورة التوافق حول صيغة موحدة تضمن لها الاستمرار فى الوصاية على جمهور الخاضعين لها. (ونكمل غداً إن شاء الله تعالى) نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - معنى «النخبة» 3  6   مصر اليوم - معنى «النخبة» 3  6



  مصر اليوم -

GMT 09:54 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

جيجي حديد تفوز بلقب "أفضل عارضة أزياء عالمية"
  مصر اليوم - جيجي حديد تفوز بلقب أفضل عارضة أزياء عالمية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 13:03 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد
  مصر اليوم - أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد

GMT 09:11 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

تخوف لدى الناتو من إقالة أنقرة للموالين لها
  مصر اليوم - تخوف لدى الناتو من إقالة أنقرة للموالين لها

GMT 10:18 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

لبنى عسل توضح حقيقة الخلاف مع تامر أمين
  مصر اليوم - لبنى عسل توضح حقيقة الخلاف مع تامر أمين

GMT 10:03 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

دولارات الأتراك!

GMT 09:59 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

العدالة الكسيحة فى نظام التقاضى المصرى!

GMT 09:58 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

من مفكرة الأسبوع

GMT 09:57 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

القتل .. والعلم والفن

GMT 09:45 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سعدى علوه: اغتيال النهر وناسه

GMT 09:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قمة البحرين وطريق المستقبل

GMT 09:42 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قديم لا يغادر وجديد لمّا يأت بعد
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 12:23 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة
  مصر اليوم - الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة

GMT 11:37 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر
  مصر اليوم - علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 08:16 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

سوبارو تكشف عن موديل "XV" وتعود إلى المنافسة
  مصر اليوم - سوبارو تكشف عن موديل XV وتعود إلى المنافسة

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:44 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية
  مصر اليوم - وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 07:20 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

عاصي الحلاني يستعدّ لألبوم جديد مع "روتانا"

GMT 12:23 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 11:37 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر

GMT 13:03 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد

GMT 09:44 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

خطوات بسيطة للحصول على جسد رياضي متناسق

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon