مصر اليوم - في معنى الوطنية 13

في معنى الوطنية (1-3)

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - في معنى الوطنية 13

عمار علي حسن

طلب منى بعض القراء تعريفاً لمعنى الوطن حين طرحت فى مقال سابق ما يفيد بأن جماعة الإخوان تعتقد فى «دولة الفكرة»، ولذا تبقى مصر بالنسبة لها، سكناً وليست وطناً، دولة ممر وليست دولة مقر، لأنها نازعة إلى وهم اسمه «أستاذية العالم» وولاؤها الأول للجماعة وبقرتها المقدسة وهو التنظيم على حساب مصر وطننا. وفضلت هنا أن أجيب بطريقة مختلفة بعيداً عن التعبيرات المباشرة لمعنى «الوطن» ومبناه، وسأبدأ من نقطة طريفة نسبياً، تبين أن المتشككين فى الوطنية موجودون فى كل زمان ومكان. فها هى الممرضة الإنجليزية أديث كافيل تقول، قبل أن يعدمها الألمان رمياً بالرصاص لدورها فى معالجة الجرحى ومواساتهم ومساعدة الأسرى الفارين من وجه النازى فى الحرب العالمية الأولى: «لقد أدركت أن الوطنية ليست كافية، المطلوب هو ألا نكره وألا نشعر بروح العداوة إزاء بعضنا البعض»، ويقف الدكتور «جونسون» صاحب أشهر المعاجم الإنكليزية موقفاً أكثر تشاؤماً، حين يعتبر أن «الوطنية هى الملاذ الأخير للأوغاد». لكن هذه التعبيرات التى جاءت فى لحظات خاصة لم تبين على الوجه الأكمل معنى الوطنية، ولم تعطه قدره ومكانته فى قلب الإنسان وعقله، ابتداءً من «الوطنية المحلية» التى قد لا تكون أكثر من مجرد ضيق أفق، لأنها تنطوى على تعصب شديد للقبيلة والعشيرة والعائلة، وانتهاء بالوطنية الجامعة التى تتعدى حدود الانتماءات الأولية لتشمل «الدولة» الحديثة بأسرها. ولا نكاد نلمح كلمة وطن فى شعر العرب الأقدمين، والشعر كان كتاب حياتهم، إلا نادراً، ومنها ما أنشده رؤية بن العجاج: «أوطنْت وطنا لم يكن من وطَنى.. لو لم تكن عاملها لم أسكن»، وكان الوطن عند العرب لا يعدو كونه السكن وموطئ القدم، وهو ما يتأكد من تعريف أبى البقاء الكفوى للوطن فى كتابه الأثير «الكليات» بأنه «منزل الإقامة، والوطن الأصلى مولد الإنسان أو البلدة التى تأهل فيها، ووطن الإقامة هو البلدة أو القرية التى ليس للمسافر فيها أهل ونوى أن يقيم فيه خمسة عشر يوماً فصاعداً، ووطن السكنى هو المكان الذى ينوى المسافر أن يقيم فيه أقل من خمسة عشر يوماً»، وقد عبر الرسول صلى الله عليه وسلم بجلاء عن حبه لمسقط رأسه حين توجه إلى مكة دامعاً وهو يرحل عنها مرغماً مهاجراً إلى المدينة: «إنك من أحب بلاد الله إلى قلبى، ولولا أن أهلك أخرجونى منك ما خرجت». أما العرب المحدثون، فنقلوا المصطلح إلى مستوى أعمق من مجرد البيت والديار، وأداروا حوله جدلاً لا يزال قائماً حول منشئه ومبتغاه، فوجدنا من يقبله ويطوره مثل الإمام محمد عبده الذى عرفه بأنه «المكان الذى للمرء فيه حقوق وواجبات سياسية»، بل هناك من أصبح الوطن فى نظره هو الأولى بالولاء والانتماء والإخلاص، مثل الشاعر والفيلسوف اليمنى الكبير عبدالله البردونى الذى يقول فى عبارة دالة: «تذهب الزعامات وتبقى الأوطان». فى المقابل وجدنا من يتحفظ على المصطلح مثل عبدالعزيز جاويش الذى اعتبر أن الوطنية مصطلح أجنبى ظهر فجأة بأوروبا فى القرن الثامن عشر، انتقل إلى الشرق من العلوم الغربية التى تنافح عن المدنية الحديثة، بل هناك من يؤكد تشوه المصطلح فى ذاكرتنا ومخيلتنا الجمعية، مثل المفكر التونسى عادل لطيفى الذى يقول: «لو عدنا إلى جذور تبلور هذا المفهوم فى الحالة العربية لوجدناه مرتبطاً إلى حد كبير بالمعاناة المتولدة عن هيمنة الاستعمار، أى سلب الأراضى والاعتقالات والتعذيب والقتل، وكل الحالات المرتبطة بتجربة الاحتلال والمؤسسة على نكران حق وجود الآخر، على عكس الحالة الغربية التى كان فيها وعى الإنسان بالوطن امتداداً لوعى الإنسان بذاته». نقلًا عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - في معنى الوطنية 13   مصر اليوم - في معنى الوطنية 13



  مصر اليوم -

خلال العرض الأول لفيلمها في حفل فانيتي فير

جنيفر لورانس تلفت الأنظار إلى فستانها الشفاف

نيويورك - مادلين سعادة
تألقت جنيفر لورانس، خلال العرض الأول لفيلمها " Passenger" في حفل فانيتي فير، في نيويورك، مرتدية فستان أسود شفاف، كشف عن معظم جسدها. وانتعلت حذاءً من تصميم كريستيان لوبوتان مفتوح الأصابع. وصففت شعرها الأشقر في شكل ذيل حصان مما سمح لها بإظهار جمالها الطبيعي مع مكياج تضمن العين السموكي والشفاه الوردي اللامعة. وانضم إليها أيضًا شريكها في الفيلم النجم كريس برات للتصوير أمام شجرة عيد الميلاد في هذا الحدث. وبدا الممثل البالغ من العمر 37 عامًا رائعًا، في حلة رمادية لامعة فوق قميص أبيض وربطة عنق مخططة وحذاء من الجلد البني. ولا شك أن هناك كيمياء بين الاثنين إذ ظل كريس يقتص صورة لورانس معه بشكل هزلي، وشاركها مع معجبيه على وسائل الإعلام الاجتماعي في الآونة الأخيرة. ويلعب النجمان دور اثنين من الركاب استيقظا 90 عامًا مبكرًا على متن مركبة فضائية تحتوي على الآلاف من الناس في غرف…

GMT 10:27 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة
  مصر اليوم - كيت هاكسيل تطلي الجدران بألوان مشرقة

GMT 12:20 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

عشرة كرنفالات في بريطانيا احتفالًا بأعياد الميلاد
  مصر اليوم - عشرة كرنفالات في بريطانيا احتفالًا بأعياد الميلاد

GMT 09:11 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

روغرز وروس يتوصلان إلى الديكور الأمثل لمنزلهما
  مصر اليوم - روغرز وروس يتوصلان إلى الديكور الأمثل لمنزلهما

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

راضية النصراوي تؤكد استمرار التعذيب عقب الثورة التونسية
  مصر اليوم - راضية النصراوي تؤكد استمرار التعذيب عقب الثورة التونسية

GMT 13:00 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية تلغي لقاء مارين لوبان
  مصر اليوم - هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية تلغي لقاء مارين لوبان

GMT 11:41 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

الغياب الأوروبي… من خلال الانحدار الفرنسي

GMT 11:39 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

إعلام الفتنة

GMT 11:38 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

الإصلاح السياسى مقدم على الإصلاح الدينى

GMT 11:36 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

ماذا تريد: أن تموت أو تموت؟

GMT 11:35 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

امسكوه.. إخوان

GMT 11:33 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

على مكتب الرئيس!

GMT 11:31 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

جاءتنى الرسالة التالية بما فيها من حكم تستحق التأمل والتعلم

GMT 11:29 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

امتهان كرامة المصريين!
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 11:38 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

ابتكار لعبة لتدريب العقل توسِّع مجال الرؤية لديهم
  مصر اليوم - ابتكار لعبة لتدريب العقل توسِّع مجال الرؤية لديهم

GMT 12:37 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل أوباما تطل في ثوب مذهل من غوتشي
  مصر اليوم - ميشيل أوباما تطل في ثوب مذهل من غوتشي

GMT 11:40 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

باحثون يقدمون تجربة لتصميم روبوتات مجنحة في المستقبل
  مصر اليوم - باحثون يقدمون تجربة لتصميم روبوتات مجنحة في المستقبل

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 14:42 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

طرح "شيفروليه أباتشي" موديل 1959 في مزاد علني
  مصر اليوم - طرح شيفروليه أباتشي موديل 1959 في مزاد علني

GMT 12:21 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

شركة "نيسان" تختبر تكنولوجيا السيَّارات ذاتيَّة القيادة
  مصر اليوم - شركة نيسان تختبر تكنولوجيا السيَّارات ذاتيَّة القيادة

GMT 08:48 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

لبلبة تعرب عن سعادتها برحلتها الطويلة مع الزعيم عادل إمام
  مصر اليوم - لبلبة تعرب عن سعادتها برحلتها الطويلة مع الزعيم عادل إمام

GMT 12:43 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

إعادة إنتاج محرِّك للسيارات يعود للحرب العالمية الثانية
  مصر اليوم - إعادة إنتاج محرِّك للسيارات يعود للحرب العالمية الثانية

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 12:37 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل أوباما تطل في ثوب مذهل من غوتشي

GMT 09:52 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

أسماء عبد الله تُصمم مجموعة متميزة من الأزياء الشتوية

GMT 11:40 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

باحثون يقدمون تجربة لتصميم روبوتات مجنحة في المستقبل

GMT 09:11 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

روغرز وروس يتوصلان إلى الديكور الأمثل لمنزلهما

GMT 09:57 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تغييرات في نظامك الغذائي تحميك من أمراض القلب

GMT 12:20 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

عشرة كرنفالات في بريطانيا احتفالًا بأعياد الميلاد

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 12:55 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

لينوفو تكشف عن موعد إطلاق هاتف Phab2
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon