مصر اليوم - ثلاثية سعد القرش 22

ثلاثية سعد القرش (2-2)

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - ثلاثية سعد القرش 22

مصر اليوم

تحفل الثلاثية الروائية لسعد القرش «أول النهار» و«ليل أوزير» و«وشم وحيد» بعدة سمات يمكن ذكرها على النحو التالى: 1- المتصل المنفصل: حيث اتبع القرش تقنية جديدة فى ثلاثيته تلك، إذ يمكن قراءة كل جزء منها على أنه وحدة عضوية متماسكة ومتكاملة أو رواية فى حد ذاتها، لا سيما أن كلاً منها تأخذ عنواناً خاصاً، وإن كانت الأولى والثانية بينهما اتصال فى العنوان معطوفاً على تعاقب «النهار» و«ليل» ورمزيتهما هنا، فإن الثالثة بعيدة عن هذا تماماً، إذ لا علاقة بين «الوشم» و«وحيد» بعنوانى الجزئين الأول والثانى. وحتى يُحكم هذا الانفصال اتبع القرش طريقة «الفلاش باك» ليعطى كل جزء عمقاً تاريخياً يستدعيه الأبطال فى التذكر أو الحوار أو يطلقه الراوى العليم فى فضاء النص، مختزلاً تفاصيل غزيرة فى عبارات مكثفة مشحونة بالدلالات والحمولات الآتية من رحم ما مضى. وعلى النقيض إن اتخذنا أسرة عمران الممتدة مدخلاً للتعامل مع هذه الثلاثية سنجد بينها اتصالاً ظاهراً. وتنعكس هذه التقنية على الوحدات الأصغر التى تشكل كل جزء على حدة، والتى تسلسلت فى أرقام متتابعة، ففى بعض المواضع يبدأ الجزء وكأنه وحدة قائمة بذاتها، لكن بمضىّ السرد إلى الأمام يتصل تدريجياً هذا الجزء بما سبقه ويفتح باباً لما يأتى بعده. 2- العالم الموازى: فالقرش يختلق من الصفر عالماً موازياً ويبنيه فى رويّة، من حيث الأشخاص والبيئة والعلاقات الإنسانية، وهى طريقة رأيناها مع «ملحمة الحرافيش» لنجيب محفوظ و«أرض النفاق» ليوسف السباعى و«الخالدية» لمحمد البساطى و«مخلفات الزوابع الأخيرة» لجمال ناجى وغيرها. لكن هذا الاختلاق لا ينبنى على خيال محض، فنجد أنفسنا أمام عالم يحلق فى الفراغ، بل يقوم على استعادة واقع لم يعايشه المؤلف بالطبع، لكنه قرأ عنه فى أضابير كتب التاريخ، الأمر الذى دفعه إلى أن يقر بالعرفان فى نهاية الرواية للمؤرخ الشهير الجبرتى وكذلك ساويرس بن المقفع، ومعهما بعض المؤرخين المعاصرين، فهؤلاء أمدوه بالخيط التاريخى الذى تسرى فيه أحداث الرواية، وكذلك بالسياق الاجتماعى الذى جعل المؤلف ملماً بظروف حياة الناس فى عصر المماليك وما تلاه، لهجاتهم وطرائق عيشهم وحدود عالمهم، وفعل هذا باقتدار سواء حين بدأ بعالم الريف الغض على ضفاف النيل، أو فى الصحراء وقت حفر قناة السويس، أو فى قلب القاهرة حين جاء البطل هارباً من ملاحقة جنود الخديوى وعسسه. 3- الماضى للحاضر: فالقرش فى جانب من سرده، لا يقصد التاريخ لذاته، فيجعلنا نعيش فى حكاية قديمة لا نرى لها صدى أو تجليات أو تمثلات فى حياتنا الآنية، بل يوظف التاريخ فى خدمة الحاضر، أو هكذا يستلهم القارئ أو الناقد، الذى بوسعه أن يتعامل مع التاريخى على أنه قناع للحديث عن الحاضر، من باب الرمز أو التحايل أو عدم تجنب الوقوع فى التوظيف السياسى المباشر والفج. وهذا الاتصال التاريخى يرتبط بوعى الكاتب الحالى من جهة وما حصّله عن الماضى من جهة ثانية، ورغم أن الكاتب يتحدث عن بقعة جغرافية ووحدة اجتماعية متخيلة، تحضر مصر السياسية والاجتماعية كاملة فى الرواية، فنجدها فى أساليب أجهزة الأمن، وطرق الزراعة، ونظم التملك، وسلوك الفلاحين، والتقويم القبطى، وألوان الحكم، وأسماء بعض الحكام، والكفاح ضد الاحتلال الفرنسى، وعلاقة المسلمين والمسيحيين. 4- المزاوجة بين الشفاهى والكتابى، فلغة الحكى فى هذه الثلاثية حاضرة بقوة، لا سيما فى الحوار «الديالوج»، حيث نجد الأساليب واللهجات المتداولة فى الحياة اليومية، والتى تؤدى وظائف مختلفة كالعظة، عبر الحكم والأمثال، والسباب، والتعبير عن الأفراح والأتراح، والتفاؤل والتشاؤم. بل إن المؤلف نجح فى مواضع عدة بالرواية أن ينحت كلمات خاصة به، أو يستعيد أخرى مهملة فى بطون القواميس ويعيد توظيفها بانسياب، فلا تشكل نتوءات داخل النص، ولا تبدو غريبة لمن يطالعها ضمن سياقها. 5- استعمال التوالد الحكائى: فالراوى يأخذنا أحياناً فى دهاليز جانبية تنبت من الحكاية المركزية، كى يعزز مسار السرد أو يشبعه أو يرممه، ثم يعود إلى المجرى الرئيسى متقدماً فى خط مستقيم، منحازاً إلى حبكة روائية معتادة، لا سيما أنه يتتبع تاريخاً لا يعود إلى الخلف، إنما يسير إلى الأمام. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - ثلاثية سعد القرش 22   مصر اليوم - ثلاثية سعد القرش 22



  مصر اليوم -

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية
  مصر اليوم - أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 12:36 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة "اليورو"
  مصر اليوم - ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة اليورو

GMT 13:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي
  مصر اليوم - بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي

GMT 14:27 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

من أحب 2016 سيعشق 2017

GMT 14:26 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

الحكومة ومسلسل الصدمات

GMT 14:24 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

هل الكتابة خدعة؟

GMT 14:22 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

داعش.. مستمرة!

GMT 14:21 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

المتمردة والخرونج

GMT 14:18 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

وزيران للخارجية!

GMT 14:16 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

القضاء رمانة الميزان فى مصر

GMT 14:10 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أين حقوق المستهلكين؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 14:37 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

إحدى الناجيات من أسر "داعش" تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين
  مصر اليوم - إحدى الناجيات من أسر داعش تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

نقص الحديد يؤثّر على نقل الأوكسجين في الدم

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon