مصر اليوم - فقر الخيال عند الإخوان 2  3

فقر الخيال عند الإخوان (2 - 3)

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - فقر الخيال عند الإخوان 2  3

عمار علي حسن

لا يعود الفقر فى التخيل والتفكير لدى الإخوان إلى قصور عقلى بالقطع، إنما تقف خلفه جملة من الأسباب العلمية والفكرية والنفسية والتنظيمية، التى تراكمت بمرور الأيام، يمكن ذكرها على النحو الآتى: (1) لا تنظير: فالجماعة تكره المنظرين والفلاسفة ومنتجى الأفكار المجردة، وترى أنهم يشكلون خطراً داهماً على «التنظيم»، الذى يجب أن يكون على وحدة فى القول والفعل. ولهذا تكره الجماعة «العلوم الإنسانية»، أو لا تحتفى بها بالقدر الذى تمثله فى حياة الناس، ويشعر الإخوان أن ما لديهم من مقررات دينية وتربوية كافٍ لفهم كل شىء وكل إنسان، وبالتالى لا حاجة لهم لأى علم أو منهج خارج المقرر. وقد يفسر هذا أمران؛ الأول: هو أن أغلب النخبة الإخوانية من دارسى العلوم التطبيقية أو العملية من أطباء ومهندسين وتقنيين، وهؤلاء تجذبهم الجماعة إلى حقل السياسة فيتناسون بمرور الزمن تخصصهم الرئيسى أو لا يطلعون على الجديد فيه، ولذا لا نجد من بين الإخوان حالياً طبيباً كبيراً ولا مهندساً بارعاً، على العكس مما كان عليه الحال فى ثلاثينات وأربعينات القرن العشرين. وقد حكى لى الأستاذ جمال البنا كيف كان من بين الإخوان عشرة من كبار الأطباء أيام مؤسس الجماعة حسن البنا، بينما تراجع مستواهم فى السنوات الأخيرة حتى نسى بعضهم الطب أو الهندسة لانشغاله بهموم التنظيم، وهى كثيرة ابتداء من الشعبة والمنطقة وصولاً إلى مكتب الإرشاد. وأمثال هؤلاء يدركون أن مستقبلهم داخل الإخوان ليس بقدر ما يحصلون عليه من علوم تطبيقية أو بمستوى تقدمهم مهنياً، إنما بقدر إخلاصهم للتنظيم وقادته. وبعض أطباء الإخوان يستمرون فى أعمالهم، ليس فقط لكسب العيش وتدبير احتياجات أسرهم، إنما أيضاً لاستغلال هذه المهنة فى بناء شعبية على المستوى المحلى لأطباء إخوان، ترفعهم فيما بعد ليصبحوا أعضاء فى البرلمان. وبالتالى فإن فقر الإبداع عند الإخوان لم يقف عند حد إنتاج الأفكار النظرية، بل أيضاً فى تقديم اختراعات واكتشافات فى ركاب العلوم البحتة، فالكل منشغل بالتنظيم. وحتى لو وجد من بين الإخوان من يمتلك قدرة على إنتاج الأفكار، سرعان ما يتم إشغاله بشئون التنظيم، فتتراخى هذه القدرات لديه بمرور الزمن. ويطلق سامح عيد، الإخوانى السابق، فى كتابه «الإخوان المسلمون: الحاضر والمستقبل»، على هذه المسألة: «ذوبان القيادة الثقافية داخل العمل التنفيذى والإدارى»، ويقول: «كثيراً ما تختار النخب المثقفة لقيادة العمل التنظيمى، فيضعف العمل التثقيفى». أما الثانى فهو خروج المنظرين سريعاً من صفوف الجماعة، وقد كنت شاهداً على تجربة بعض كبار الباحثين فى العلوم السياسية من ذوى الميول الإخوانية، وكيف ذهبوا إلى الجماعة عارضين عليها أفكارهم، وراغبين فى تطوير أفكارها، فما كان من التنظيميين إلا أن لفظوهم، ولم يلتفتوا إلى إنتاجهم، وحذروا الأتباع منهم. ونعود هنا إلى ما ذكره أحمد بان فى استقالته، حيث يقدم برهاناً على ما سبق، فها هو يقول: «إهدار قيمة الحوار داخل الجماعة والضيق بالنقد والمعارضة، بما يعكس عدم الإيمان بقيمة الديمقراطية أو حتى الشورى التى يحتفظون بتعريف خاص لها لا يعرفه غيرهم». ولأن المنظرين يميلون إلى الحوار والنقد والاعتداد بما أنتجته قرائحهم، فإن التنظيميين يضيقون بهم، ويبذلون كل ما فى استطاعتهم من جهد لعزلهم تدريجياً حتى يرحلوا، أو يفروا بعقولهم. وربما يعطى سامح فايز، الذى التحق بالإخوان منذ نعومة أظافره ثم خرج عليهم فى شبابه، مثلاً ناصعاً على هذا، حين يبين فى كتابه «جنة الإخوان: رحلة الخروج من الجماعة»، أن البرنامج التثقيفى للإخوان يرمى إلى صناعة إنسان لا رأى له، فها هو يقول: «كان من الصعب على الطفل الصغير إدراك أن تلك الأوراد والأذكار والصلوات والكتيبات التى امتلأت بها جدران مكتبته الصغيرة، ليست فى الأصل كى يصير شيخاً تقياً، إنما هى وضعت ليكون إخوانياً مطيعاً». (ونكمل غداً إن شاء الله تعالى) نقلاً عن جريدة " الوطن "

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - فقر الخيال عند الإخوان 2  3   مصر اليوم - فقر الخيال عند الإخوان 2  3



  مصر اليوم -

GMT 09:54 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

جيجي حديد تفوز بلقب "أفضل عارضة أزياء عالمية"
  مصر اليوم - جيجي حديد تفوز بلقب أفضل عارضة أزياء عالمية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 13:03 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد
  مصر اليوم - أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد

GMT 09:11 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

تخوف لدى الناتو من إقالة أنقرة للموالين لها
  مصر اليوم - تخوف لدى الناتو من إقالة أنقرة للموالين لها

GMT 10:18 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

لبنى عسل توضح حقيقة الخلاف مع تامر أمين
  مصر اليوم - لبنى عسل توضح حقيقة الخلاف مع تامر أمين

GMT 10:03 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

دولارات الأتراك!

GMT 09:59 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

العدالة الكسيحة فى نظام التقاضى المصرى!

GMT 09:58 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

من مفكرة الأسبوع

GMT 09:57 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

القتل .. والعلم والفن

GMT 09:45 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سعدى علوه: اغتيال النهر وناسه

GMT 09:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قمة البحرين وطريق المستقبل

GMT 09:42 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قديم لا يغادر وجديد لمّا يأت بعد
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 12:23 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة
  مصر اليوم - الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة

GMT 11:37 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر
  مصر اليوم - علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 08:16 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

سوبارو تكشف عن موديل "XV" وتعود إلى المنافسة
  مصر اليوم - سوبارو تكشف عن موديل XV وتعود إلى المنافسة

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:44 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية
  مصر اليوم - وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 07:20 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

عاصي الحلاني يستعدّ لألبوم جديد مع "روتانا"

GMT 12:23 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 11:37 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر

GMT 13:03 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد

GMT 09:44 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

خطوات بسيطة للحصول على جسد رياضي متناسق

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon